بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

موسكو تندد بضلوع الغرب «المباشر» في أوكرانيا... وسفراء أوروبا يقاطعون لافروف

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
TT

بوتين: أصدقاؤنا أكثر من الأعداء لكن علينا التصدي لـ«التهديدات»

السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)
السفير الألماني لامبزدورف لدى مغادرته مقر وزارة الخارجية الروسية بعد استدعائه للاحتجاج على «تدخل بلاده المباشر» في أوكرانيا الاثنين (رويترز)

​وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل قوية للغرب، مؤكداً أن عدد أصدقاء روسيا في العالم أكبر من عدد خصومها، بينما أطلق نائبه دميتري مدفيديف تحذيراً نارياً جديداً؛ مذكراً بأن «كل الأراضي على ضفتي نهر الدنيبر هي حق تاريخي لروسيا».

وبالتزامن مع ذلك، أثار رفض سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي المعتمدين في موسكو تلبية دعوة للاجتماع مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، لمناقشة ترتيبات الانتخابات الرئاسية في البلاد، غضب الوزير الذي حذر من استعدادات تقوم بها السفارات الغربية للتدخل في مسار انتخابات بلاده. وبدا أن الحادثة تعكس تفاقم التوتر الدبلوماسي بين روسيا والغرب، مع زيادة سخونة الوضع على طرفي الحدود. وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن فيه حلف شمال الأطلسي إطلاق مناورات عسكرية تجري للمرة الأولى بمشاركة العضوين الجديدين فنلندا والسويد.

وعكست التطورات المتلاحقة مستوى جديداً من التدهور في العلاقات الروسية- الغربية التي كان لافروف قد وصفها في وقت سابق بأنها وصلت إلى أدنى مستوياتها؛ إذ لم يسبق -وفقاً للوزير- في الأعراف الدبلوماسية أن تم رفض دعوة رسمية من جانب سفراء معتمدين للحديث مع وزير الخارجية في تلك الدولة.

وبدا لافروف غاضباً للغاية من الحادثة، وهو يعلن أن وزارته تلقت قرار مقاطعة الدعوة «قبل يومين فقط على الموعد المحدد للاجتماع». وخاطب الوزير الحاضرين في جلسة لمهرجان الشباب العالمي بعبارة: «ما رأيكم؟ قبل يومين من الموعد المقرر، قبل الاجتماع، أرسلوا لنا مذكرة تتضمن قرار عدم حضور الفعالية. هل يمكنكم أن تتخيلوا شكل العلاقات مع الدول على المستوى الدبلوماسي التي يخشى سفراؤها أن يأتوا إلى اجتماع مع وزير الدولة المعتمدين فيها؟ أين رأيتم ذلك من قبل؟». ولفت إلى أن وزارته وجهت الدعوات في وقت مبكر قبل أكثر من عشرة أيام.

لكن اللافت أن لافروف كشف أيضاً جانباً من رؤيته لسبب المقاطعة الأوروبية. وقال: «لقد جمعنا كثيراً من المواد حول نشاط سفارات الاتحاد الأوروبي في موسكو، وكيف يستعدون لانتخاباتنا الرئاسية، وما هي آليات التدخل، وإنشاء المشاريع الداعمة لمعارضينا، وكل تلك الأشياء التي يجب ألا تفعلها السفارات».

وقال إن الخارجية الروسية تسلَّمت أيضاً مواد حول نشاط السفارة الأميركية الموجه للتأثير على الانتخابات الرئاسية في روسيا، في نهاية فبراير (شباط) من قبل رئيس لجنة مجلس النواب (الدوما) للتحقيق في التدخل الأجنبي، فاسيلي بيسكاريف. وأوضح وزير الخارجية أنه كان يعتزم «إقناع الدبلوماسيين الأوروبيين بالتخلي عن مثل هذه التصرفات».

وتجري الانتخابات الرئاسية في روسيا بين 15 و17 من الشهر الجاري. وأعلنت موسكو سلفاً أنها «لن تسمح بتدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، وستقطع أي محاولات للتخريب».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في موسكو الاثنين (رويترز)

وتزامن هذا مع إعلان الرئيس الروسي أن بلاده «لديها أصدقاء أكثر من الأعداء»؛ لكن على الرغم من ذلك، أكد بوتين أن «التهديدات التي يحاول (الغرب) خلقها في روسيا ليست فارغة، ويجب على السلطات أن تضع ذلك في الاعتبار».

استدعاء السفير الألماني

في غضون ذلك، تواصلت التداعيات المتعلقة بتسريبات تسجيلات لاتصالات هاتفية أجراها ضباط ألمان أخيراً، وتحدثوا خلالها عن خطط لشن هجمات في منطقة شبه جزيرة القرم. وبعد استدعاء السفير الألماني في موسكو وتسليمه مذكرة احتجاجات ومطالب بالتوضيح، قالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن برلين «ملزمة بتقديم أجوبة على الأسئلة التي طرحها التسريب الأخير لمحادثات ضباط الجيش الألماني». وانتقدت موسكو التدخل المباشر للغرب في أوكرانيا.

وكانت رئيسة تحرير شبكة «آر تي» مارغريتا سيمونيان، قد كشفت عن حصولها على تسجيلات «من رفاق من أصحاب الرتب في الجيش الروسي»، يبحث فيها ضباط ألمان كبار كيفية ضرب جسر القرم عبر مضيق كيرتش في البحر الأسود، دون أن يقود التحقيق إلى وقوف برلين وراء هذا الاعتداء.

ووعد المستشار الألماني أولاف شولتس بالتحقيق العاجل في التسجيل. كما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن الضباط الألمان بحثوا في التسجيل المذكور «سيناريوهات محتملة» وليست خططاً ألمانية ملموسة.

ووفقاً لزاخاروفا، ذكر المتحدثون «حرفياً وخطوة بخطوة كيفية تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد البنية التحتية المدنية». وتابعت: «علاوة على ذلك، كان المتحدثون يدركون بوضوح ويفهمون تماماً أنهم يناقشون تقويض جسر مدني، وتحدثوا على وجه التحديد في هذا الموضوع عن حقيقة أن لجسر القرم أهمية سياسية كبيرة». وأشارت زاخاروفا إلى أن هذه الأسئلة: «يجب ألا تظل معلَّقة في الهواء»، وقالت إن روسيا تنطلق من حقيقة أن ألمانيا ملزمة بتقديم بتفسير؛ ليس فقط من خلال القنوات الدبلوماسية، ولكن علانية وعلى المستوى السياسي الدولي.

رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري مدفيديف والبطريرك الأرثوذكسي كيريل ومسؤولون آخرون لدى حضورهم الخطاب السنوي للرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«الحق التاريخي» لروسيا

من جهة أخرى، برز تصعيد جديد في لهجة نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف، الذي عُرف بتصريحاته النارية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومطالبته أكثر من مرة بحسم المعركة باستخدام كل الأسلحة الممكنة، وتلويحه بالسلاح النووي.

وقال المسؤول إن بلاده تجدد التأكيد على أن «أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من روسيا التاريخية، ومحاولات سلخها محكوم عليها بالفشل». وأضاف مدفيديف خلال خطاب في منتدى ثقافي: «على جميع خصومنا فهم حقيقة بسيطة بشكل حاسم وإلى الأبد، وهي أن أراضي ضفتي نهر دنيبر جزء لا يتجزأ من أراضي روسيا التاريخية والاستراتيجية، وأن كل المحاولات لتغيير هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل».

واستذكر مدفيديف قول الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين: «خيانة عهد الأجداد أول علامة على الوحشية والفجور. الفخر بمجد الأجداد واجب مقدس، وغير ذلك عار عار»، مشدداً على أن «الفضاء الجيوسياسي الروسي واحد منذ زمن الدولة الروسية القديمة». ووصف «العلاقة التاريخية بسكان الأراضي الروسية التي سُمِّيت أوكرانيا» بعبارة: «تربطنا لغة مشتركة ودين واحد ومفاهيم مشتركة، وهذا جزء لا يتجزأ من الكيان المقدس لكل منا، مهما سعى النازيون الأوكرانيون المتوحشون وأسيادهم لتغيير ذلك».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى في حلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

الأطلسي «الموسع» يطلق مناورات

في مقابل هذه المواقف في الداخل الروسي، بدا أن حلف شمال الأطلسي وجَّه رسالة واضحة إلى روسيا، الاثنين، عبر إعلان القوات المسلحة النرويجية أن فنلندا والسويد تشاركان بصفتهما عضوين في حلف شمال الأطلسي، في مناورات «الرد الشمالي 2024» في الفترة من 4 إلى 15 مارس (آذار) بالقرب من حدود روسيا. ووفقاً للمعطيات، من المقرر إجراء تمرين «الرد الشمالي» في المناطق الشمالية، من فنلندا والنرويج والسويد، في هذه الفترة، بمشاركة أكثر من 20 ألف جندي من 13 بلداً. وتعد عملية «الرد الشمالي 2024» جزءاً من تدريبات «الناتو» الواسعة النطاق التي تطلق عليها تسمية «المُدافع الصامد».

ويشارك في المناورات كل من: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، والولايات المتحدة.

وينتظر أن تنخرط فيها أكثر من 50 سفينة، ضمنها فرقاطات وغواصات، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومروحيات وطائرات أخرى إلى التدريبات، وفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة النرويجية. وعلقت زاخاروفا في وقت سابق على المناورات بأنها «ستكون محفوفة بتصعيد التوترات، ولن تبقى من دون رد فعل روسي».


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».


سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
TT

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)

في تطور لافت عكس حجم التوتر غير المسبوق بين حلفاء تقليديين، كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات دنماركية طارئة للتعامل مع سيناريو عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد جزيرة غرينلاند. وتُبرز هذه المعطيات مستوى القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، حتى باستخدام القوة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

وفي هذا السياق، قامت كوبنهاغن بنقل متفجرات وإمدادات من الدم جواً إلى الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وذلك عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا، وتحذيرات ترمب من احتمال الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة».

وقال مصدر دفاعي دنماركي: «لم نشهد مثل هذا الوضع منذ أبريل (نيسان) 1940»، في إشارة إلى احتلال الدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، في مقارنة تعكس خطورة اللحظة.

وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية الرسمية (DR) عن هذه الخطط، في تقرير استند إلى مصادر أمنية دنماركية وأوروبية، مشيرة إلى وجود استعدادات عسكرية بين دول حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم كونها أطرافاً في التحالف نفسه.

ويُظهر هذا التطور مدى جدية تعامل الدنمارك مع مطالب ترمب السابقة بشراء غرينلاند، وهي المطالب التي فجّرت أزمة دولية وأثارت مخاوف من تصعيد غير مسبوق بين الحلفاء.

ورغم عدم توافر معلومات استخباراتية مؤكدة حول نية الولايات المتحدة تنفيذ هجوم، فإن مصادر عدة أعربت عن خشيتها من إمكانية وقوع ذلك في أي وقت، مشيرة إلى أجواء من القلق الشديد و«ليالٍ بلا نوم».

وفي إطار الاستعداد، أطلقت الدنمارك في 19 يناير (كانون الثاني) عملية عسكرية تحت اسم «الصمود القطبي»، أرسلت خلالها قوة كبيرة إلى غرينلاند. وضمت هذه القوة ذخيرة حية، وإمدادات دم من بنوك الدم الدنماركية لعلاج المصابين، إضافة إلى متفجرات مخصصة لتدمير مدارج الطائرات في العاصمة نوك ومدينة كانجيرلوسواك.

كما حصلت كوبنهاغن على دعم من حلفائها الأوروبيين، الذين ساهموا في إرسال قوات إلى غرينلاند، في خطوة هدفت إلى إظهار الجدية في الدفاع عن أراضيها وردع أي تهديد محتمل.

وكان ترمب قد برّر اهتمامه بالجزيرة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي، حيث تنشط كل من روسيا والصين.

وبعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، قامت الدنمارك بتسريع نشر قواتها بشكل عاجل، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

وقال مصدر دنماركي رفيع: «هنا تكمن المشكلة... عندما استمر ترمب في الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، ثم وقع ما حدث في فنزويلا، كان علينا أن نأخذ جميع السيناريوهات على محمل الجد».

ورغم تقديم عملية «الصمود القطبي» على أنها مجرد مناورة عسكرية، فإن مصادر أكدت أنها كانت عملية حقيقية وجدية، مشيرة إلى أن التدريبات الروتينية لا تشمل عادة نقل دم أو تجهيز متفجرات.

وفي سياق متصل، جرى نقل قيادة متقدمة تضم جنوداً من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج جواً وبشكل عاجل إلى كل من نوك وكانجيرلوسواك.

في المقابل، أبدى ترمب استياءً واضحاً من نشر القوات الأوروبية، واتهم المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ«لعب لعبة خطيرة»، عبر إرسال قوات إلى غرينلاند «لأغراض مجهولة».