ساد اعتقاد لدى الدوائر الغربية أن موسكو سوف تتعب من الحرب وكييف سوف تصمد

محللان: اليوم الأول من مؤتمر الأمن في ميونيخ بدد هذا الوهم... إذ إن أمن أوروبا في خطر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

ساد اعتقاد لدى الدوائر الغربية أن موسكو سوف تتعب من الحرب وكييف سوف تصمد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)

يرى المحللان السياسيان فيكتور لاخ والدكتورة إلينا خاميليفكا أن الشعور بدوار بعد احتفال فخم يمكن أن يكون قاسياً، حيث الشعور بالصداع والاعتراف الصارخ بالواقع. فبالنسبة لكثير من دول أوروبا كانت الحرب المستمرة منذ عامين في أوكرانيا مثل صراع بعيد، وتهديد ما زال مجرداً. وهذا الانفصال المريح الذي يشبه مادة مخدرة أخفى الخطورة الحقيقية للوضع.

شموع تظهر حول صورة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني عند نصب تذكاري مؤقت بعد وفاته في السجن (أ.ف.ب)

ومع دخول الحرب الآن عامها الثالث، ولم يظهر الهجوم الروسي أي مؤشر على تراجعه، ما زالت الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا مرتفعة، وتسعى أميركا وحلفاؤها لطمأنة الدولة التي تمزقها الحرب بأنها ما زالت ملتزمة بمساعدتها في قتالها.

وقال فيكتور لاخ الرئيس التنفيذي لمؤسسة شرق أوروبا، والدكتورة إلينا خاميليفكا، الخبيرة في القانون الدولي والعلاقات الدولية، وهي زميلة غير مقيمة بجامعة تورونتو في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يقدمان الحد الأدنى من الدعم لأوكرانيا، بهدف منع انهيارها وليس ضمان تحقيق انتصار حاسم. وقد أصبحت شجاعة أوكرانيا في أرض المعركة، رغم الإعجاب المؤكد بها، سرداً مريحاً يؤجج الاعتقاد أن روسيا سوف تتعب وأوكرانيا سوف تصمد.

ويقول المحللان إن اليوم الأول من مؤتمر الأمن في ميونيخ الشهر الماضي بدد هذا الوهم؛ فقد أدت أنباء وفاة الزعيم المعارض الروسي أليكسي نافالني، وانسحاب أوكرانيا من أفدييفكا، واحتمال شن روسيا عدواناً ضد دول البلطيق، وتصريحات دونالد ترمب الغامضة بشأن تايوان إلى خلق جو واضح من اليأس. لكن رغم الجو الكئيب الذي ساد في المؤتمر فإن العالم الغربي لم يستيقظ حتى الآن ليدرك الصورة الكئيبة الكاملة.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

ويضيف المحللان: «في ميونيخ غالباً ما سمعنا مسؤولي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقولون إنه في حقيقة الأمر، أوكرانيا سوف تنتصر على المدى الطويل. ولكن بالنسبة للأوكرانيين يبدو ذلك تحولاً بعيداً عن واقع الخطر الشديد، ومن ثم يوجِد الأميركيون والأوروبيون مبرراً لعدم دعم أوكرانيا».

ودعا المحللان الغرب إلى الاعتراف بالحقائق المحزنة التالية: إن أوكرانيا لا تستطيع مواصلة الحرب من دون الحصول على مساعدات إضافية. وحزمة المساعدات التي تبلغ قيمتها 95 مليار دولار والمعلقة أمام الكونغرس الأميركي أساسية ليظل الجنود الأوكرانيون قادرين على الدفاع عن الجبهة، وللحفاظ على صمود الاقتصاد. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إنه سوف يخسر الحرب من دون الحصول على مزيد من الدعم.

راما مستقبلاً زيلينسكي في تيرانا (أ.ب)

أقرّت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، بأنها لا ترى بديلاً عن المساعدة التي تشتد الحاجة إليها للدولة المحاصرة، والتي عُلّقت في الكونغرس. وقالت يلين، في مقابلة الخميس، في ساو باولو: «لا أرى بديلاً حقيقياً للكونغرس، لتزويد أوكرانيا، بالمساعدة التي تحتاج إليها هذا العام». وأضافت: «لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يسد تلك الفجوة». وقالت يلين إنه بينما قدم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا «تمويلاً مفيداً للغاية، وأسهمت اليابان أيضاً، فإن الإجمالي لا يبدو كافياً».

ولا تستطيع أوروبا توفير الذخيرة والمعدات التي تحتاج إليها أوكرانيا بالسرعة الكافية، وواشنطن فقط هي التي يمكنها تعويض نقص الذخيرة في الوقت المناسب لمواصلة المجهود الحربي.

وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا خلال استقباله بوريل في كييف (إ.ب.أ)

وينبغي زيادة الإنفاق العسكري بدرجة كبيرة. وهناك حاجة لإنفاق أكثر من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع خوض روسيا حربها في ظل نموذج اقتصاد مناسب لذلك. وأدركت إستونيا ذلك، لكن فرنسا وألمانيا لم تنجحا حتى الآن في تحقيق ذلك. ويتعين على الدول الغربية زيادة إنفاقها العسكري بدرجة كبيرة، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وتقديم دعم ملموس وفوري لأوكرانيا، إذ إن أمن أوروبا في خطر.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

لقد فشل أسلوب الغرب في تقديم الدعم تدريجياً؛ فالمساعدات العسكرية التدريجية تتيح لروسيا تكييف أساليبها والحصول على المساعدة من دول مثل إيران وكوريا الشمالية.

فالتأخير في تزويد أوكرانيا بطائرات «إف 16» حتى صيف هذ العام يوفر لروسيا فرصة ثمينة لمواجهة طائرات «الميغ» و«السوخوي» الأوكرانية. كما أن المدفعية أمر مهم للغاية. وصرح زيلينسكي أنه وفقاً للمخابرات الأوكرانية، سوف تحصل روسيا على مليون قذيفة مدفعية من كوريا الشمالية. وفي المقابل، تراجع الاتحاد الأوروبي عن التزامه بتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية عيار 155 مليمتراً بحلول مارس (آذار) الحالي، وحتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي لم يصل سوى 330 ألف قذيفة إلى كييف.

حضت حكومة المملكة المتحدة بشكل خاص ألمانيا، على تقديم صواريخ «تاوروس» بعيدة المدى إلى الحكومة في كييف، بينما أعربت لندن عن غضبها بسبب تصريحات المستشار الألماني، أولاف شولتس، بشأن النشاط البريطاني في أوكرانيا. وأوضح وزراء ومسؤولون بريطانيون كبار مراراً لألمانيا أن أوكرانيا تحتاج بشدة إلى صواريخ «تاوروس»، طبقاً لمصادر مطلعة، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

يُعَد قرار الرئيس جو بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وقدمت المملكة المتحدة حلولاً لمعارضة برلين، لإرسالها، بما في ذلك اتفاق مبادلة، سيشهد إمداد بريطانيا كييف بمزيد من صواريخها «ستورم شادو»، ثم ستعيد ألمانيا تزويد المملكة المتحدة بصواريخ بديلة بعيدة المدى. وذكر مسؤول بريطاني، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب سرية المحادثات بين البلدين، أن ألمانيا يتعين أن تتوقف عن تقديم اعتذارات. وكان شولتس قد كرر رفضه الواضح لتوريد صواريخ «تاوروس» الموجهة إلى أوكرانيا في الوقت الحالي مبرراً ذلك بتجنب خطر تورط ألمانيا في الحرب. وكان شولتس قد قرر مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عدم توريد صواريخ «تاوروس» إلى أوكرانيا خوفاً من احتمال أن تصيب هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 500 كيلومتر الأراضي الروسية.

راما مستقبلاً زيلينسكي في تيرانا (أ.ب)

يشار إلى أن ألمانيا هي ثاني أكبر داعم لكييف عسكرياً واقتصادياً بعد الولايات المتحدة، في تصديها للغزو الروسي لأوكرانيا الذي دخل عامه الثالث الشهر الماضي. ووصلت قيمة الأسلحة التي وردتها ألمانيا إلى أوكرانيا بالفعل أو تعهدت بتوريدها إلى 28 مليار يورو.

ويتعين تشجيع الابتكار الأوكراني؛ فأوكرانيا تتباهى بتكنولوجيتها العسكرية المتقدمة التي جرى اختبارها وتأكيد نجاحها في القتال. وليس لدى أوكرانيا أسطول بحري، ولكنها حققت نجاحاً رائعاً في البحر الأسود العام الماضي. وقد ألحقت مسيّرات كييف البحرية أضراراً بالغة بأسطول البحر الأسود الروسي، كما أن القوات الأوكرانية الخاصة قامت بعمليات جريئة في الأراضي الروسية. ويمكن أن يؤدي دمج هذه التكنولوجيات إلى تعزيز إمكانات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدرجة كبيرة.

تتعين مصادرة أرصدة الدولة الروسية المجمدة، والسماح لكييف باستخدام هذه الأموال لتمويل الأسلحة؛ فهذه الأموال التي تبلغ 300 مليار دولار ستلحق ضرراً بآلة بوتين الخاصة بالحرب، وتحرمه من أموال حيوية، وتقوض الدعم الشعبي له. ودعا المحللان في ختام تقريرهما العالم إلى مواجهة الواقع المرير الخاص بـأكبر حرب برية تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والوقوف بحزم إلى جانب أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.