ماذا يمكن أن يتوقع آرسنال من كاي هافيرتز هذا الموسم؟

كاي هافيرتز لاعب آرسنال (أ.ب)
كاي هافيرتز لاعب آرسنال (أ.ب)
TT

ماذا يمكن أن يتوقع آرسنال من كاي هافيرتز هذا الموسم؟

كاي هافيرتز لاعب آرسنال (أ.ب)
كاي هافيرتز لاعب آرسنال (أ.ب)

عاد كاي هافيرتز، إلى حدٍّ ما. فبعد غيابه بسبب إصابة في الركبة تعرض لها خلال مباراة آرسنال الافتتاحية في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام مانشستر يونايتد، عاد اللاعب إلى مقاعد البدلاء في مواجهة أستون فيلا يوم 30 ديسمبر (كانون الأول).

لكن، وعلى الرغم من مرور خمس مباريات في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا منذ ذلك الحين، لم يشارك هافيرتز في أي دقيقة.

اقتصرت مشاركاته حتى الآن على مسابقات الكؤوس المحلية؛ إذ لعب ثماني دقائق في نصف نهائي كأس الرابطة أمام تشيلسي، و21 دقيقة في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي على بورتسموث.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإنها كانت عودة حذرة للغاية. من الواضح أن آرسنال يتعامل بحذر شديد مع لاعب غاب فعلياً عن الملاعب لمدة عام كامل.

ولا يعود سبب ذلك إلى إصابة واحدة فقط، بل اثنتين. فاللاعب البالغ من العمر 26 عاماً تعرّض لإصابة في العضلة الخلفية في فبراير (شباط) الماضي، أبعدته عن بقية موسم 2024-2025، ثم لحقت بها إصابة في الركبة في أغسطس (آب). وخلال العام الماضي، لم يظهر هافيرتز إلا في عدد محدود من مباريات الدوري.

يبدو أن آرسنال مصمم على عدم التسرع؛ فالنادي يدرك أن أي انتكاسة خطيرة في هذه المرحلة قد تحرم اللاعب من المشاركة في الجزء الحاسم من الموسم.

وقال ميكيل أرتيتا في مؤتمر صحافي، الجمعة الماضي: «إنه قريب جداً. لقد غاب لفترة طويلة للغاية، تقارب عاماً كاملاً لأسباب مختلفة. علينا الآن أن نكون أذكياء جداً في كيفية إدارة الحمل البدني وعدد الدقائق. أنا متأكد أنه خلال الأسابيع المقبلة سيلعب دقائق، لكن لا يمكنني تحديد المسابقة؛ لأن ذلك يعتمد أيضاً على سياق المباراة وما إذا كان من الإيجابي إشراكه بقدراته».

يريد آرسنال إعادة هافيرتز إلى الجاهزية بأسرع وقت ممكن، ولكن بأمان. ويأمل النادي أن يكون حلاً لمشكلة المهاجم الصريح، جامعاً بين القوة البدنية التي يتمتع بها فيكتور جيوكيريس واللعب التبادلي الذي يميّز غابرييل خيسوس. هناك مساحة له في الفريق إذا تمكن من إثبات جاهزيته البدنية. لكن ما الذي يمكن توقعه منه خلال ما تبقى من الموسم؟

من سوء الحظ أن هافيرتز، الذي لم يكن قد تعرّض لأي إصابة خطيرة قبل عام 2025، أصيب مرتين خلال أشهر قليلة. فبعد جراحة لإصلاح تمزق في العضلة الخلفية في فبراير، جاءت إصابة الركبة لتبعده مجدداً في أغسطس. في ذلك الوقت، قلّل آرسنال علناً من خطورة الإصابة.

وقال أرتيتا في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أنها ستكون أسابيع، لكنني لا أعرف كم عدد الأشهر». لكن الواقع كان مختلفاً. فقد أظهرت الفحوصات إصابة معقدة في الركبة، ما دفع آرسنال إلى التعاقد مع إيبرشي إيزي مقابل 67.5 مليون جنيه إسترليني، وهو لاعب لم يكن ضمن خطط التعاقد الأصلية.

وفي النهاية، لم يعد هافيرتز إلى قائمة الفريق الأول لمدة أربعة أشهر كاملة. وقال أرتيتا: «ما حدث، حدث. لا بد لأي لاعب أن يمرّ بهذه المرحلة مرة واحدة على الأقل في مسيرته. لقد مرّ بها، وتعلّم منها الكثير عن اللعبة، وعن جسده، وربما عن مدى حبه لكرة القدم، وعن صعوبة حياته عندما لا تكون جزءاً أساسياً منها. إنه متعطش جداً الآن، وأنا متأكد من أنكم سترون نسخة رائعة من كاي».

وبعد هذا الغياب الطويل، يعمل آرسنال على إعادته تدريجياً. إنها عملية مستمرة من التجربة والتقييم، مع زيادة الحمل البدني بشكل مدروس ومراقبة ردود الفعل. فبعض التورم أو الألم أمر متوقع ويجب التحكم فيه؛ لأن إعادة التأهيل نادراً ما تكون خطاً مستقيماً. وقد فُهم غياب هافيرتز عن قائمة مباراة بورنموث في 3 يناير (كانون الثاني) على أنه جزء من هذه الإدارة الدقيقة للحمل.

وأوضح أرتيتا: «بعد الإصابة الطويلة، ليست فقط فترة العودة هي المهمة، بل الأسابيع الستة إلى الثمانية التالية. نريد إدارة هذه المرحلة بشكل جيد للغاية، حتى نتمكن لاحقاً من رفع المستوى تدريجياً، وعندما تأتي المباريات الكبرى، يكون الجميع ذهنياً وبدنياً في أعلى مستوى».

لا شك أن آرسنال افتقد هافيرتز. وكان أرتيتا يأمل في إشراكه خلال الاختبارات الصعبة في بداية الموسم، ما كان سيمنح جيوكيريس وقتاً أطول للتأقلم. كما ألمح المدرب إلى إمكانية استخدام هافيرتز في أكثر من مركز، قائلاً: «يمكننا استخدامه في مراكز مختلفة، وستشاهدونه في أدوار مختلفة». وقد شارك بالفعل كلاعب وسط هجومي عند دخوله بديلاً في ملعب ستامفورد بريدج.

لم يكن جيوكيريس ولا خيسوس مقنعين تماماً في مركز قلب الهجوم هذا الموسم؛ لذلك يتطلع جمهور آرسنال بطبيعة الحال إلى الدولي الألماني. لكن بالنظر إلى خطورة إصابته وقلّة مشاركاته خلال عام 2025، قد لا يكون من العدل أو الواقعي أن يُطلب منه تحمّل هذا العبء سريعاً. كما أن التحسن الأخير في مستوى جيوكيريس وخيسوس، اللذين سجلا في الفوز على إنتر ميلان، يقلل من الإلحاح.

إنه عام مهم في مسيرة هافيرتز؛ فهناك كأس عالم تلوح في الأفق، مع وجود منافسة على مركز المهاجم الأساسي في منتخب ألمانيا. كما أنه سيكون على بُعد عامين فقط من نهاية عقده مع آرسنال، وهي المرحلة التي تُضطر فيها الأندية عادةً إلى اتخاذ قرار بين التجديد أو البيع.

والطريقة التي سيعود بها، ومدى قدرته على إثبات جاهزيته، ستكون عوامل مؤثرة في تلك القرارات. الدوافع لن تنقصه، فآرسنال يبدو مرشحاً للمنافسة على الألقاب في الأسابيع الأخيرة من الموسم. وحذرُ النادي في التعامل معه نابع من التفكير في تلك المرحلة الحاسمة تحديداً؛ حينها سيكون آرسنال بحاجة ماسة إلى كاي هافيرتز.


مقالات ذات صلة

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

رياضة عالمية أرني سلوت (أ.ب)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

في أروقة ليفربول تتزايد المؤشرات على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل لاعب إنتر ميلان المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، وسط تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أنطونيو روديغر (إ.ب.أ)

روديغر يتقبل دوره الجديد مع المنتخب الألماني

قال أنطونيو روديغر، لاعب المنتخب الألماني لكرة القدم، إنه يتقبل دوره كمنافس على مركز في التشكيل الأساسي بالمنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (هرتسوجن آوراخ)
رياضة عالمية لويس هاميلتون (رويترز)

هاميلتون مستعد لمواصلة الصراع على لقب جائزة اليابان الكبرى

قال البريطاني لويس هاميلتون، سائق فريق فيراري والمنافس في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1»، إنه أنهى تدريباً صباحياً مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (سوزوكا )
رياضة عربية محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

الخطيب يبتعد عن كرة الأهلي وتغييرات كبيرة بعد الخروج الأفريقي

لا تزال توابع خروج الأهلي المصري من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مستمرة، فوسط حالة من الغضب الجماهيري أعلن النادي الأربعاء أن محمود الخطيب سيبتعد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».