ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

كييف ترحب وموسكو تحذر من «حتمية» الصراع المباشر مع «الأطلسي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
TT

ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)

حتى وقت قريب، كان من «المحرمات» التفكير في إرسال قوات أوروبية للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية. والسبب في ذلك أن الغربيين كانوا حريصين على تجنب الانخراط مباشرة في الحرب الدائرة رحاها منذ عامين في أوكرانيا حتى لا يعدوا «مشاركين» فيها، رغم وقوفهم إلى جانب أوكرانيا وتزويد قواتها بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية والخبراء والتدريب فضلا عن كل أنواع الدعم الأخرى، أكانت سياسية ودبلوماسية أو اقتصادية ومالية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ختام المؤتمر الدولي لدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

الأهم من ذلك أنهم حرصوا على حرمان روسيا من ذريعة لتوسيع نطاق الحرب التي كان يمكن أن تتطور لتصبح حربا بينها وبين الحلف الأطلسي. والحال أن هذه «المحرمة» قد تكون على وشك السقوط بالنظر إلى ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام الاجتماع رفيع المستوى الذي التأم مساء وليل الاثنين في العاصمة الفرنسية، والذي ضم 27 دولة، وحضره 21 رئيس دولة وحكومة. وقد تمثلت الولايات المتحدة بمساعدة وزير خارجيتها فيما مثل بريطانيا وزير خارجيتها ديفيد كاميرون.

هزيمة روسيا

ينطلق ماكرون من مسلمة أساسية عبر عنها بقوله: «نحن مقتنعون بأن هزيمة روسيا ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا». ولأجل بلوغ هذا الهدف فإنه «لا ينبغي استبعاد أي شيء. سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب» بما في ذلك إرسال قوات برية إلى أوكرانيا. بيد أنه استدرك قائلا: «ليس هناك إجماع اليوم من أجل إرسال قوات إلى أوكرانيا بشكل رسمي وتحمل تبعات ذلك. إلا أن هناك دينامية، ولا يتعين علينا استبعاد أي شيء. كل شيء ممكن إذا كان مفيدا من أجل تحقيق هذا الهدف».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

وإذ كشف أن مقترح إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا كان موضع نقاش، حرص على تأكيد أنه «لم يقل أبدا أن فرنسا لا توافق على ذلك». لكنه عندما سئل مرة ثانية في المؤتمر الصحافي حول تفاصيل الموقف الفرنسي، احتمى وراء الحاجة للبقاء داخل إطار «الغموض الاستراتيجي». وقال ما حرفيته: «لن أتخلى عن الغموض بخصوص النقاشات التي حصلت هذا المساء ولن أذكر أسماء، وما أريد قوله أن هذه المسألة طرحت من جملة الخيارات» المتاحة.

وخلاصته: «لا شيء يجب أن يكون مستبعدا من أجل تحقيق هدفنا، وهو أن روسيا يجب ألا ولا تستطيع أن تربح هذه الحرب». وعاد الرئيس الفرنسي سنتين إلى الوراء للتذكير بأن كثيرين من القادة الغربيين كانوا يرفضون تزويد كييف بالدبابات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى. إلا أنهم غيروا مواقفهم لاحقا، ملمحا إلى أن من يرفض نشر قوات غربية في أوكرانيا اليوم سيقبل غدا. لكن ما لم يشر إليه أن فرنسا كانت من أكثر الدول ترددا في إرسال أسلحتها إلى أوكرانيا وكانت تنهج خطا قريبا جدا من ألمانيا.

لتبرير موقفه، كشف ماكرون أن المجتمعين توافقوا على السير قدما في خمس نقاط رئيسية: الدفاع السيبراني لمواجهة الهجمات الروسية السيبرانية، الإنتاج المشترك لمنظومات السلاح والذخيرة في أوكرانيا نفسها، الدفاع عن الدول المهددة بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، في إشارة إلى مولدافيا التي ليست عضوا في الحلف الأطلسي، وتوفير الدعم لأوكرانيا عند حدودها المشتركة مع بيلاروسيا ولكن من غير قوات عسكرية.

وأخيرا تكثيف عمليات نزع الألغام التي تركتها القوات الروسية وراءها. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن العمل بهذه النقاط «يفترض عدم استبعاد نشر مجموعات من العناصر (العسكرية) لتوفير الحماية لها». وصباح الثلاثاء، قال غبريال أتال، رئيس الحكومة الفرنسية في حديث إذاعي: «لا يمكن استبعاد أي شيء بالنسبة لحرب تدور في قلب أوروبا».

جدل في الداخل

لم يخف الرئيس الفرنسي وجود انقسامات داخل صفوف الغربيين بالنسبة لإرسال قوات إلى أوكرانيا. لكن الانقسامات موجودة داخل فرنسا نفسها. فقد سارع جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد إلى مهاجمة ماكرون الذي وصف تصريحات الأخير بأنها «غير مسؤولة» وكتب في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا): «إن إرسال قوات إلى أوكرانيا سيجعل منا مشاركين في الحرب، وهو بمثابة جنون، والتصعيد البلاغي العدواني من جانب دولة تتمتع بالقوة النووية ضد دولة نووية رئيسية يعد عملا غير مسؤول».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وأضاف ميلونشون أنه «يتعين على البرلمان أن يرفض (وأن يقول) لا للحرب، فقد حان الوقت للتفاوض حول السلام في أوكرانيا مع توفير ضمانات أمنية متبادلة». كذلك كتب الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفيه فور على المنصة نفسها للتنديد بـ«الخفة الرئاسية مبعث القلق». وإذ أعرب فور عن تأييده لدعم أوكرانيا، إلا أن «الدخول في حرب ضد روسيا وجر القارة (الأوروبية) وراءنا محض جنون». وبدورها لم تتأخر مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة وزعيمة حزب «التجمع الوطني» عن اتهام ماكرون بأنه «يريد أن يلعب دور القائد الحربي ولكن حياة أطفالنا هي التي يتحدث عنها بلا مبالاة. إنه السلام أو الحرب في بلادنا على المحك»، متسائلة عما إذا كان الجميع «يعون خطورة تصريحات» الرئيس الفرنسي. وفي السياق عينه، هاجم جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور ماكرون، متهما إياه بأنه «يفقد رباطة جأشه» ومؤكدا أن دور فرنسا هو أن «تجسد التوازن» فيما «التهديد بإرسال قواتنا في مواجهة قوة نووية عمل خطير ومتهور».

رفض في الخارج وتهديد روسي

الانقسام الداخلي في فرنسا يوازيه انقسام خارجها. فقد أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، بمناسبة اجتماع مع نظيره التشيكي بيتر فيالا، في براغ الثلاثاء، أن بلاده «لا تنوي نشر قواتها على التراب الأوكراني»، داعيا إلى «الامتناع عن التكهنات اليوم بشأن الظروف التي يمكن أن تقود إلى الإقدام على خطة كهذه». ومن جانبه قال فيالا: «أنا مقتنع بأن علينا الاستمرار في تطوير سبل الدعم (لأوكرانيا) منذ العدوان الروسي وأن لا حاجة لاستبدالها».

كما سارع وزير خارجية المجر إلى التأكيد أن بلاده «لا تخطط لإرسال أسلحة أو قوات إلى أوكرانيا». ومعروف أن سلوفاكيا تسير على النهج نفسه. غير أن الأهم من ذلك كله ما نقلته «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض ومفاده أنه لا الولايات المتحدة ولا الحلف الأطلسي ينويان إرسال قوات إلى أوكرانيا. وفي السياق نفسه، قال أولف كريسترسون، رئيس الوزراء السويدي الذي ستصبح بلاده قريبا جدا عضوا في الحلف المذكور، إن موضوع إرسال قوات إلى أوكرانيا «غير مطروح راهنا» وإن كييف «لا تطلب ذلك».

وبالفعل، فإن ميخايلو بودولياك، أحد مستشاري الرئيس الأوكراني، لم يأت على ذكر هذا الطلب، مكتفيا بالقول «إنه أولاً وقبل كل شيء، هذا يدل على وعي مطلق بالمخاطر التي تشكلها روسيا العسكرية والعدوانية على أوروبا».

بيد أن التحذير الأكبر جاء بطبيعة الحال من روسيا نفسها. إذ حذر الكرملين الثلاثاء من أن الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة سيصبح حتميا إذا أرسلت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا. وردا على سؤال عن تصريحات ماكرون، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «حقيقة مناقشة مدى إمكانية إرسال وحدات معينة من دول حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا هي عنصر جديد مهم جدا». كما قال ردا على سؤال عن مخاطر نشوب صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إذا أرسل أعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا: «في هذه الحالة، لن نحتاج للحديث عن احتمال، وإنما عن حتمية (الصراع المباشر)».

وأعلن بيسكوف أن خطوة كهذه «لن تكون مطلقا في مصلحة هذه البلدان التي عليها أن تكون واعية لهذا الأمر». وأضاف: «نحن على علم تماما بمواقف ماكرون الذي يسعى لإنزال هزيمة استراتيجية بروسيا»، ملوحا بأن خطوة كهذه ستعني «بلا شك نزاعا {بين روسيا} والغرب».

وواضح أن ماكرون فتح بابا لجدل لن يغلق قريبا. وواضح أيضا أن ألمانيا ترفض السير فيه. والدليل على ذلك أن المستشار أولاف شولتس رفض الاثنين بشكل قاطع تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بالغة الدقة وبعيدة المدى، بعكس ما فعلته بريطانيا وفرنسا، متخوفا من أن تكون ألمانيا «منغمسة بشكل ما في الحرب»، ما يدل على أن برلين بعيدة لسنوات ضوئية عما يطرحه ماكرون. كذلك، فإن خطوة كالتي يطرحها ماكرون لا يمكن أن تحصل من غير ضوء أميركي وتوافق داخل الحلف الأطلسي. ولذا، لم يكن مستغربا أن تثير طروحاته هذا الجدل بسبب خطورة تبعاتها وما يمكن أن تفضي إليه من نزاع بين قوى نووية.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

وأكد شولتس الثلاثاء أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ما تم الاتفاق عليه منذ البداية ينطبق أيضا على المستقبل، وهو أنه لن تكون هناك قوات على الأراضي الأوكرانية مرسلة من الدول الأوروبية أو دول الناتو».

لا تختصر إشكالية إرسال القوة ما تم في اجتماع باريس الذي خلص إلى قرارات عملية منها إقامة تحالف جديد لتزويد أوكرانيا بـ«صواريخ وقنابل متوسطة وطويلة المدى لتنفيذ ضربات عميقة».

وقال ماكرون إن هناك «إجماعا واسعا على بذل المزيد بشكل أسرع»، مضيفا أن هناك إجماعا أيضا على زيادة الإنتاج المشترك للأسلحة مع أوكرانيا وتعزيز صناعتها العسكرية وتعزيز الدعم المالي لأوكرانيا. والتحالف الجديد ينضم إلى التحالفات الثمانية الموجودة والتي تندرج كلها في إطار «مجموعة رمشتاين» للدول الداعمة لكييف. وبحسب ماكرون، فإن مشكلة توفير قذائف المدفعية لأوكرانيا مرتبطة بعدم توافر البارود بكميات كافية.

كذلك برز توافق حول ما طرحته تشيكيا لجهة التوجه نحو الخارج لتوفير الذخائر وقذائف المدفعية، باعتبار أن الصناعات العسكرية الأوروبية لم تكن قادرة على الوفاء بتعهداتها لتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية بحلول شهر مارس (آذار). كذلك حصل نقاش بشأن اقتراح يقضي باستنساخ ما قام به الأوروبيون زمن وباء كوفيد بالقيام بمشتريات مشتركة من اللقاحات بتمويل أوروبي مشترك من خلال إصدار سندات أوروبية. وحتى لا تبقى التفاهمات مجرد وعود، فقد تم الاتفاق على أن يعمد وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان إلى التواصل مع زملائهما في الدول التي حضرت الاجتماع من أجل التوصل إلى خلاصات عملية بشأن العمل على تنفيذ ما تقرر خلال عشرة أيام.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».