ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

كييف ترحب وموسكو تحذر من «حتمية» الصراع المباشر مع «الأطلسي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
TT

ماكرون لا يستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا... ويثير جدلاً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاحه الاجتماع في باريس أمس (رويترز)

حتى وقت قريب، كان من «المحرمات» التفكير في إرسال قوات أوروبية للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية. والسبب في ذلك أن الغربيين كانوا حريصين على تجنب الانخراط مباشرة في الحرب الدائرة رحاها منذ عامين في أوكرانيا حتى لا يعدوا «مشاركين» فيها، رغم وقوفهم إلى جانب أوكرانيا وتزويد قواتها بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية والخبراء والتدريب فضلا عن كل أنواع الدعم الأخرى، أكانت سياسية ودبلوماسية أو اقتصادية ومالية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ختام المؤتمر الدولي لدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

الأهم من ذلك أنهم حرصوا على حرمان روسيا من ذريعة لتوسيع نطاق الحرب التي كان يمكن أن تتطور لتصبح حربا بينها وبين الحلف الأطلسي. والحال أن هذه «المحرمة» قد تكون على وشك السقوط بالنظر إلى ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام الاجتماع رفيع المستوى الذي التأم مساء وليل الاثنين في العاصمة الفرنسية، والذي ضم 27 دولة، وحضره 21 رئيس دولة وحكومة. وقد تمثلت الولايات المتحدة بمساعدة وزير خارجيتها فيما مثل بريطانيا وزير خارجيتها ديفيد كاميرون.

هزيمة روسيا

ينطلق ماكرون من مسلمة أساسية عبر عنها بقوله: «نحن مقتنعون بأن هزيمة روسيا ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا». ولأجل بلوغ هذا الهدف فإنه «لا ينبغي استبعاد أي شيء. سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب» بما في ذلك إرسال قوات برية إلى أوكرانيا. بيد أنه استدرك قائلا: «ليس هناك إجماع اليوم من أجل إرسال قوات إلى أوكرانيا بشكل رسمي وتحمل تبعات ذلك. إلا أن هناك دينامية، ولا يتعين علينا استبعاد أي شيء. كل شيء ممكن إذا كان مفيدا من أجل تحقيق هذا الهدف».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الحالي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

وإذ كشف أن مقترح إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا كان موضع نقاش، حرص على تأكيد أنه «لم يقل أبدا أن فرنسا لا توافق على ذلك». لكنه عندما سئل مرة ثانية في المؤتمر الصحافي حول تفاصيل الموقف الفرنسي، احتمى وراء الحاجة للبقاء داخل إطار «الغموض الاستراتيجي». وقال ما حرفيته: «لن أتخلى عن الغموض بخصوص النقاشات التي حصلت هذا المساء ولن أذكر أسماء، وما أريد قوله أن هذه المسألة طرحت من جملة الخيارات» المتاحة.

وخلاصته: «لا شيء يجب أن يكون مستبعدا من أجل تحقيق هدفنا، وهو أن روسيا يجب ألا ولا تستطيع أن تربح هذه الحرب». وعاد الرئيس الفرنسي سنتين إلى الوراء للتذكير بأن كثيرين من القادة الغربيين كانوا يرفضون تزويد كييف بالدبابات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى. إلا أنهم غيروا مواقفهم لاحقا، ملمحا إلى أن من يرفض نشر قوات غربية في أوكرانيا اليوم سيقبل غدا. لكن ما لم يشر إليه أن فرنسا كانت من أكثر الدول ترددا في إرسال أسلحتها إلى أوكرانيا وكانت تنهج خطا قريبا جدا من ألمانيا.

لتبرير موقفه، كشف ماكرون أن المجتمعين توافقوا على السير قدما في خمس نقاط رئيسية: الدفاع السيبراني لمواجهة الهجمات الروسية السيبرانية، الإنتاج المشترك لمنظومات السلاح والذخيرة في أوكرانيا نفسها، الدفاع عن الدول المهددة بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، في إشارة إلى مولدافيا التي ليست عضوا في الحلف الأطلسي، وتوفير الدعم لأوكرانيا عند حدودها المشتركة مع بيلاروسيا ولكن من غير قوات عسكرية.

وأخيرا تكثيف عمليات نزع الألغام التي تركتها القوات الروسية وراءها. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن العمل بهذه النقاط «يفترض عدم استبعاد نشر مجموعات من العناصر (العسكرية) لتوفير الحماية لها». وصباح الثلاثاء، قال غبريال أتال، رئيس الحكومة الفرنسية في حديث إذاعي: «لا يمكن استبعاد أي شيء بالنسبة لحرب تدور في قلب أوروبا».

جدل في الداخل

لم يخف الرئيس الفرنسي وجود انقسامات داخل صفوف الغربيين بالنسبة لإرسال قوات إلى أوكرانيا. لكن الانقسامات موجودة داخل فرنسا نفسها. فقد سارع جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد إلى مهاجمة ماكرون الذي وصف تصريحات الأخير بأنها «غير مسؤولة» وكتب في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا): «إن إرسال قوات إلى أوكرانيا سيجعل منا مشاركين في الحرب، وهو بمثابة جنون، والتصعيد البلاغي العدواني من جانب دولة تتمتع بالقوة النووية ضد دولة نووية رئيسية يعد عملا غير مسؤول».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وأضاف ميلونشون أنه «يتعين على البرلمان أن يرفض (وأن يقول) لا للحرب، فقد حان الوقت للتفاوض حول السلام في أوكرانيا مع توفير ضمانات أمنية متبادلة». كذلك كتب الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفيه فور على المنصة نفسها للتنديد بـ«الخفة الرئاسية مبعث القلق». وإذ أعرب فور عن تأييده لدعم أوكرانيا، إلا أن «الدخول في حرب ضد روسيا وجر القارة (الأوروبية) وراءنا محض جنون». وبدورها لم تتأخر مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة وزعيمة حزب «التجمع الوطني» عن اتهام ماكرون بأنه «يريد أن يلعب دور القائد الحربي ولكن حياة أطفالنا هي التي يتحدث عنها بلا مبالاة. إنه السلام أو الحرب في بلادنا على المحك»، متسائلة عما إذا كان الجميع «يعون خطورة تصريحات» الرئيس الفرنسي. وفي السياق عينه، هاجم جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور ماكرون، متهما إياه بأنه «يفقد رباطة جأشه» ومؤكدا أن دور فرنسا هو أن «تجسد التوازن» فيما «التهديد بإرسال قواتنا في مواجهة قوة نووية عمل خطير ومتهور».

رفض في الخارج وتهديد روسي

الانقسام الداخلي في فرنسا يوازيه انقسام خارجها. فقد أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، بمناسبة اجتماع مع نظيره التشيكي بيتر فيالا، في براغ الثلاثاء، أن بلاده «لا تنوي نشر قواتها على التراب الأوكراني»، داعيا إلى «الامتناع عن التكهنات اليوم بشأن الظروف التي يمكن أن تقود إلى الإقدام على خطة كهذه». ومن جانبه قال فيالا: «أنا مقتنع بأن علينا الاستمرار في تطوير سبل الدعم (لأوكرانيا) منذ العدوان الروسي وأن لا حاجة لاستبدالها».

كما سارع وزير خارجية المجر إلى التأكيد أن بلاده «لا تخطط لإرسال أسلحة أو قوات إلى أوكرانيا». ومعروف أن سلوفاكيا تسير على النهج نفسه. غير أن الأهم من ذلك كله ما نقلته «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض ومفاده أنه لا الولايات المتحدة ولا الحلف الأطلسي ينويان إرسال قوات إلى أوكرانيا. وفي السياق نفسه، قال أولف كريسترسون، رئيس الوزراء السويدي الذي ستصبح بلاده قريبا جدا عضوا في الحلف المذكور، إن موضوع إرسال قوات إلى أوكرانيا «غير مطروح راهنا» وإن كييف «لا تطلب ذلك».

وبالفعل، فإن ميخايلو بودولياك، أحد مستشاري الرئيس الأوكراني، لم يأت على ذكر هذا الطلب، مكتفيا بالقول «إنه أولاً وقبل كل شيء، هذا يدل على وعي مطلق بالمخاطر التي تشكلها روسيا العسكرية والعدوانية على أوروبا».

بيد أن التحذير الأكبر جاء بطبيعة الحال من روسيا نفسها. إذ حذر الكرملين الثلاثاء من أن الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة سيصبح حتميا إذا أرسلت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا. وردا على سؤال عن تصريحات ماكرون، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «حقيقة مناقشة مدى إمكانية إرسال وحدات معينة من دول حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا هي عنصر جديد مهم جدا». كما قال ردا على سؤال عن مخاطر نشوب صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إذا أرسل أعضاء في الحلف قوات للقتال في أوكرانيا: «في هذه الحالة، لن نحتاج للحديث عن احتمال، وإنما عن حتمية (الصراع المباشر)».

وأعلن بيسكوف أن خطوة كهذه «لن تكون مطلقا في مصلحة هذه البلدان التي عليها أن تكون واعية لهذا الأمر». وأضاف: «نحن على علم تماما بمواقف ماكرون الذي يسعى لإنزال هزيمة استراتيجية بروسيا»، ملوحا بأن خطوة كهذه ستعني «بلا شك نزاعا {بين روسيا} والغرب».

وواضح أن ماكرون فتح بابا لجدل لن يغلق قريبا. وواضح أيضا أن ألمانيا ترفض السير فيه. والدليل على ذلك أن المستشار أولاف شولتس رفض الاثنين بشكل قاطع تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بالغة الدقة وبعيدة المدى، بعكس ما فعلته بريطانيا وفرنسا، متخوفا من أن تكون ألمانيا «منغمسة بشكل ما في الحرب»، ما يدل على أن برلين بعيدة لسنوات ضوئية عما يطرحه ماكرون. كذلك، فإن خطوة كالتي يطرحها ماكرون لا يمكن أن تحصل من غير ضوء أميركي وتوافق داخل الحلف الأطلسي. ولذا، لم يكن مستغربا أن تثير طروحاته هذا الجدل بسبب خطورة تبعاتها وما يمكن أن تفضي إليه من نزاع بين قوى نووية.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد توقيع الاتفاق الأمني (أ.ف.ب)

وأكد شولتس الثلاثاء أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ما تم الاتفاق عليه منذ البداية ينطبق أيضا على المستقبل، وهو أنه لن تكون هناك قوات على الأراضي الأوكرانية مرسلة من الدول الأوروبية أو دول الناتو».

لا تختصر إشكالية إرسال القوة ما تم في اجتماع باريس الذي خلص إلى قرارات عملية منها إقامة تحالف جديد لتزويد أوكرانيا بـ«صواريخ وقنابل متوسطة وطويلة المدى لتنفيذ ضربات عميقة».

وقال ماكرون إن هناك «إجماعا واسعا على بذل المزيد بشكل أسرع»، مضيفا أن هناك إجماعا أيضا على زيادة الإنتاج المشترك للأسلحة مع أوكرانيا وتعزيز صناعتها العسكرية وتعزيز الدعم المالي لأوكرانيا. والتحالف الجديد ينضم إلى التحالفات الثمانية الموجودة والتي تندرج كلها في إطار «مجموعة رمشتاين» للدول الداعمة لكييف. وبحسب ماكرون، فإن مشكلة توفير قذائف المدفعية لأوكرانيا مرتبطة بعدم توافر البارود بكميات كافية.

كذلك برز توافق حول ما طرحته تشيكيا لجهة التوجه نحو الخارج لتوفير الذخائر وقذائف المدفعية، باعتبار أن الصناعات العسكرية الأوروبية لم تكن قادرة على الوفاء بتعهداتها لتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية بحلول شهر مارس (آذار). كذلك حصل نقاش بشأن اقتراح يقضي باستنساخ ما قام به الأوروبيون زمن وباء كوفيد بالقيام بمشتريات مشتركة من اللقاحات بتمويل أوروبي مشترك من خلال إصدار سندات أوروبية. وحتى لا تبقى التفاهمات مجرد وعود، فقد تم الاتفاق على أن يعمد وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان إلى التواصل مع زملائهما في الدول التي حضرت الاجتماع من أجل التوصل إلى خلاصات عملية بشأن العمل على تنفيذ ما تقرر خلال عشرة أيام.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز) p-circle

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو- واشنطن)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.