كيف أحيت روسيا الذكرى الثانية لحرب أوكرانيا؟

تركيز إعلامي على «الإنجازات»... ودعوات لتوسيع السيطرة على مناطق جديدة

شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيت روسيا الذكرى الثانية لحرب أوكرانيا؟

شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)
شرطيان يراقبان الوضع أمام الكرميلين تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، كان لافتاً في روسيا غياب مظاهر إحياء ذكرى الحدث الذي قلب أوضاع البلد، وبدل علاقاته مع المحيط الإقليمي ومع العالم. ولم تنظم أي مؤسسات برلمانية أو حزبية فعاليات مرتبطة بالمناسبة. وباستثناء تركيز بعض وسائل الإعلام الغربية على أنباء اعتقال عدد من زوجات الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا، مع بعض الصحافيين الذين غطوا قيامهن بوضع باقات الزهور عند ضريح الجندي المجهول، في نشاط هدف إلى إظهار الامتعاض من الحرب بشكل غير مباشر، لم تشهد المدن الروسية فعاليات أو تحركات شعبية تتعلق بذكرى الحرب.

وغطى على المناسبة توجيه الاهتمام بشكل كبير نحو عيد «المدافعين عن الوطن» الذي تحتفل به روسيا سنوياً في 23 فبراير (شباط) من كل عام، أي قبل يوم واحد من حلول ذكرى اندلاع الحرب مع البلد الجار. هذه المناسبة استغلتها وسائل الإعلام الحكومية بشكل واسع للإشادة بالجنود المقاتلين على الجبهات، من دون أن تربطها مباشرة بذكرى الحرب.

لكن وسائل الإعلام الروسية أحيت ذكرى اندلاع الحرب على طريقتها الخاصة، إذ ركزت في تغطيات مطولة وتحقيقات بعضها ميداني، على حجم «الإنجازات» التي حققها الجيش الروسي في أوكرانيا على مدى عامين. ومع إشارات إلى مستويات التقدم الميداني في «روسيا الجديدة» والمقصود المناطق الأربع التي ضمتها روسيا العام الماضي وهي إقليما دونيتسك ولوغانسك ومنطقتا زابوريجيا وخيرسون، فإن التركيز انصب أيضاً، على تراجع قدرات أوكرانيا العسكرية، وعلى تخبط السياسات الغربية وحجم التباينات الكبيرة داخل المعسكر الغربي حيال ملفات تسليح أوكرانيا ومدها بالمساعدات المالية. فضلاً عن المشكلات الداخلية في أوروبا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وتصاعد حدة التباينات والسجالات الداخلية في الولايات المتحدة.

المحور الأساسي التي دارت حوله التغطيات، أن خلاصة عامين من الحرب تدل على أن روسيا تقف بثقة على طريق الانتصار بينما معسكر الأعداء يسعى من خلال استعراضات سياسية حول مواصلة دعم أوكرانيا إلى إخفاء هزيمته.

عنصران من الدفاع المدني يتعاملان مع حريق شب في محطة قطار بمنطقة كوستيانتينيفكا بإقليم دونيتسك الأحد (أ.ب)

غالبية تدعم استمرار القتال

وبالتزامن مع هذه الحملات الموجهة، جاء نشر نتائج استطلاع رأي أجراه «مركز دراسة الرأي العام» القريب من الكرملين، ليعزز ذلك التوجه بالأرقام والمعطيات التي لا تقبل الجدل.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف الروس يعتقدون أن «العملية العسكرية الخاصة» تسير بشكل جيد.

ورداً على سؤال، هل كانت العملية العسكرية للقوات الروسية ناجحة أم غير ناجحة، أجاب 65 في المائة ، بأنها ناجحة على الأغلب، و15 في المائة بأنها غير ناجحة على الأغلب، بينما وجد 20 في المائة من المشاركين في الاستطلاع صعوبة في تحديد إجابة.

أيضاً، تعمد واضعو الاستطلاع العودة إلى سؤال يؤرق كثيراً النخب السياسية والمجتمع الروسي، حول ما إذا كان قرار الحرب أصلاً صحيحاً، ويحظى بتأييد المجتمع.

هنا أيضاً، خلصت الدراسة إلى أن 68 في المائة من الروس يؤيدون قرار شن الحرب، في مقابل 19 في المائة فقط يعارضونه. بينما امتنع 13 في المائة عن إبداء رأي.

وهذه أرقام لافتة لأنها تعني إن صحت تبدلاً مهماً في آراء الروس الذين لم تكن غالبيتهم تؤيد قرار شن الحرب قبل عامين.

وحول أهداف الحرب، رأى 43 في المائة من المشاركين أنها تتركز في حماية أمن روسيا، ونزع سلاح أوكرانيا، ومنع نشر قواعد عسكرية لحلف شمال الأطلسي على أراضي البلد الجار. بينما قال 20 في المائة فقط إنهم يرون هدف الحرب في حماية سكان لوغانسك ودونيتسك ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، وهذا كان الهدف المعلن للحرب قبل عامين. وقال 15 في المائة إن روسيا تسعى في المقام الأول إلى تغيير المسار السياسي لأوكرانيا و«تطهيرها من النازيين»، بينما اعتقد 6 في المائة أن الهدف هو ضم أوكرانيا إلى روسيا.

عنصر آخر لافت في الاستطلاع تمحور حول فكرة عسكرة المجتمع وتغليب مقولة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وهذا مؤشر مهم إلى نجاح عمليات التعبئة الإعلامية والسياسية التي نشطت بقوة خلال عامين.

وقال 72 في المائة من المشاركين إنهم يؤيدون فكرة أن «كل روسي يجب أن يقدم مساهمة مناسبة لكي يجري إنجاز العملية العسكرية بنجاح»، وقال 64 في المائة منهم إنه «يجب العيش الآن وفقاً لمبدأ كل شيء للجبهة، وكل شيء من أجل النصر».

يشار إلى أن الاستطلاع أجري عبر اتصالات هاتفية بشكل عشوائي، واشتملت العينة على 1600 شخص في كل مناطق روسيا.

ذكرى ضم القرم

ومع غياب مظاهر إحياء المناسبة في الشارع، لكن روسيا تستعد في المقابل لاحتفالات واسعة قريباً في الذكرى العاشرة لضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. هذه المناسبة غدت عيداً وطنياً. وقد دشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فعاليات الاحتفال بالمناسبة بمشاركته في إطلاق كتاب حول القرم حمل عنوان «القرم... صفحات من التاريخ من العصور القديمة إلى يومنا هذا»، وقال بوتين إن «شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول أصبحتا جزءاً لا يتجزأ من روسيا». وزاد: «فعلاً كان يوم 16 مارس (آذار) 2014 بمثابة نقطة مصيرية بالنسبة لأبناء سيفاستوبول وسكان القرم». وأشار إلى أن سكان شبه الجزيرة، «اتخذوا في ذلك اليوم خياراً حازماً لا لبس فيه - أن يكونوا مع روسيا إلى الأبد. واليوم أصبحت شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول جزءاً لا يتجزأ من روسيا الاتحادية».

لم يكن الشروع بشكل مباشر في «احتفالات عودة القرم إلى الوطن الأم» أمراً عشوائياً أو غير مرتبط بذكرى اندلاع الحرب، لأنه ترافق مع إعلان آخر يكرس فعلياً جزءاً من «إنجازات» روسيا في حرب أوكرانيا، وهو إطلاق عمليات التصويت المبكر في الانتخابات الرئاسية الروسية في مقاطعة زابوريجيا.

الانتخابات سوف تنظم بين 15 و17 مارس (آذار) المقبل، وقد جرت العادة بإطلاق عمليات تصويت مبكر للمغتربين أو الناخبين في مناطق أقصى الشرق الروسي، لكن زابوريجيا انضمت في هذا العام إلى هذا التقليد. وأفادت غالينا كاتيوشينكو، رئيسة لجنة الانتخابات في هذه المقاطعة بأن «أول من يصوت عادة هم سكان البلدات النائية (...) وكذلك التجمعات السكانية القريبة من خطوط التماس، كما سيشمل التصويت المبكر العسكريين أيضاً».

حارس أمن يمر أمام دبابات روسية مدمرة أمام المقر السابق للإدارة الإقليمية لإقليم نيكولايف (د.ب.أ)

توسيع نطاق الهجوم

على صعيد متصل، وبالتوازي مع تركيز العالم على ذكرى اندلاع الحرب، تعالت في روسيا مجدداً أصوات تطالب بتوسيع الهجوم العسكري ليشمل مقاطعات جديدة توصف بأنها «روسية»، و«لا بد من إعادة ضمها إلى روسيا»، ويدور الحديث هنا بالدرجة الأولى عن مقاطعتي نيكولاييف وأوديسا الواقعتين على البحر الأسود. وتعني السيطرة عليهما حرمان أوكرانيا أو ما تبقى منها نهائياً من إطلالة على البحر.

كانت أصوات مماثلة تعالت في وقت سابق في بداية الحرب لكنها تراجعت خلال مسار الحرب. وفي هذا الإطار قال عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) ديمتري روغوزين الذي جرى تعيينه في هذا المنصب ممثلاً لمقاطعة زابوريجيا إنه «لم يعد هناك شك في ضرورة تحرير مقاطعتي أوديسا ونيكولاييف، وذلك بالنظر إلى التهديدات العسكرية المحدقة في البحر الأسود». وزاد: «هذه حقيقة جلية، تمليها أيضاً الحاجة إلى الوصول إلى الحدود مع جمهورية بريدنيستروفيه (إقليم في مولدافيا يسعى إلى الانفصال بدعم روسي)، التي صوتت الأغلبية المطلقة من سكانها مراراً في الاستفتاءات لصالح الانضمام إلى المكون الروسي». وأضاف: «في الوقت نفسه، يجب أن تؤخذ الصعوبات الكبيرة في الحسبان عند تعزيز القوات على طول ساحل البحر الأسود - هناك سلسلة من مصبات الأنهار غير السالكة».

وأردف: «دعونا لا ننسى أيضاً ضرورة عبور نهر الدنيبر؛ لذلك، يفضل أن تتحرك القوات إلى أوديسا ونيكولاييف ليس من الشرق، بل من جهة الشمال، وهو الأمر الذي أنا متأكد من أنه قيد النظر من قبل هيئة الأركان العامة في سياق تطوير العملية الخاصة وتسلسل تنفيذها».

اللافت أن هذه الدعوة تزامنت مع تأكيد وزارة الدفاع في بيان على ازدياد مخاطر تعرض السفن التجارية الروسية للخطر في البحر الأسود.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.