عامان على حرب أوكرانيا... 5 مكاسب لروسيا وإخفاقات إقليمية

الجبهات تتجه إلى الجمود... والانتصار الحاسم حلم صعب للطرفين

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

عامان على حرب أوكرانيا... 5 مكاسب لروسيا وإخفاقات إقليمية

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث صباح السبت 24 فبراير (شباط)، يستعيد العالم تلك اللحظات الحاسمة، عندما قطعت قنوات التلفزيون الروسي بثها الاعتيادي في وقت مبكر من الصباح قبل عامين كاملين، لتبث رسالة مسجلة للرئيس فلاديمير بوتين، أعلن فيها بدء «عملية عسكرية خاصة» تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: «حماية سكان دونباس، واجتثاث النازية، ونزع سلاح أوكرانيا».

على مدى عامين من المعارك الضارية التي أسفرت عن مقتل مئات الألوف من الطرفين، وتشريد ملايين اللاجئين وتدمير مئات المدن والبلدات اتضحت تدريجياً معالم المطالب الروسية في البلد الجار، من خلال تكريس التوجه لتقسيم أوكرانيا، وإحكام السيطرة على أجزاء مهمة منه. وإعادة هندسة خريطة الأمن الاستراتيجي في أوروبا، بما يضمن مصالح الكرملين.

والحرب التي صدم قرارُ إطلاقها كثيرين، وأثارت مخاوف هائلة خلال عامين، عندما اقتربت في أكثر من مناسبة من حافة الصدام المباشر الواسع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، كان الجنرالات الروس قد بنوا خططهم لتكون حرباً خاطفة وسريعة. ولم تخفِ تقارير أمنية وسياسية تسربت لاحقاً، قناعة بأن موسكو توقعت في البداية أن تضطر كييف سريعاً لتوقيع صك استسلام بما يفرض واقعاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً جديداً في أوروبا يدفع الغرب إلى الجلوس على طاولة مفاوضات لإبرام صفقة شاملة.

لكنّ «العملية العسكرية الخاصة» سرعان ما تحولت إلى حرب شاملة هجينة بين روسيا والغرب، استخدم فيها الطرفان كل أنواع الأسلحة والتكتيكات. واحتاج الكرملين إلى عامين كاملين ليُقر في بداية 2024 بأن المواجهة غدت «حرباً كاملة بين روسيا والغرب»، وأن تداعياتها امتدت لتشمل كل مناحي الحياة، كما أنها غدت منعطفاً لإعادة رسم خرائط النفوذ وموازين القوى بما يشتمل على تغيير التحالفات وبناء التكتلات وإعادة هيكلة الخطط السياسية والعسكرية والاقتصادية.

خرائط الميدان

وبعد مرور عامين، يمكن إجمال النتائج الميدانية المباشرة في توسيع رقعة السيطرة العسكرية الروسية داخل أراضي أوكرانيا بنحو 5 أضعاف، بالنظر إلى مساحة الأراضي التي يسيطر عليها حالياً الجيش الروسي. وفي مقابل سيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو على أجزاء محدودة من إقليمَي دونيتسك ولوغانسك عشية اندلاع الحرب، فقد غدت القوات الروسية بمساعدة الانفصاليين تبسط سيطرة كاملة ومُحكمة على نحو ثلثي أراضي دونيتسك، و95 في المائة من أراضي لوغانسك، ونحو 75 في المائة من منطقة زابوريجيا، وأكثر بقليل من نصف منطقة خيرسون. بالإضافة إلى ذلك هناك جيوب للسيطرة الروسية في جنوب إقليم خاركيف شرقاً ومناطق عدة في الوسط والغرب.

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون إلى جانب جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

هذه النتائج ليست مُرضية تماماً للكرملين بطبيعة الحال، فهو كان قد تَعهّد ببسط سيطرة سريعة على كل إقليم دونباس (جنوب شرقي أوكرانيا)، وإحكام القبضة على كل زابوريجيا وخيرسون بما يفرض تقسيم أوكرانيا إلى شطرين كاملين، لكن المهمة بدت عسيرة وشاقة. واحتاجت روسيا لخوض معارك ضارية لمدة 224 يوماً لتكريس انتصار في بلدة باخموت الصغيرة في مايو (أيار) الماضي. واحتاجت أيضاً إلى أن تقاتل بضراوة لمدة 5 أشهر لاحقاً لتحقيق اختراق جديد في جمود الجبهات من خلال إحكام القبضة على مدينة أفدييفكا في دونيتسك الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من أهمية التطور، لأن أفدييفكا كانت دوماً مركزاً للحامية الأوكرانية الأقوى في جنوب البلاد، فإن التقدم لمسافة 31 كيلومتراً فقط بعد معارك ضارية لأشهر عكسَ مستوى صعوبة تحقيق اختراقات كبرى للطرفين بما يغيِّر جذرياً خرائط الميدان.

صورة أرشيفية لسفينة الإنزال الروسية «القيصر كونيكوف» التي أعلنت كييف إغراقها (رويترز)

في المقابل، ومع جمود خطوط التماس تقريباً، بدا أن خرائط المواجهات تبدَّلت خلال عامين بشكل ملموس، إذ لم تعد روسيا وحدها تشن هجمات متواصلة على المدن الأوكرانية. وخلافاً للوضع على مدى العام الأول من الحرب، نجحت أوكرانيا بدعم تسليحي قوي من الغرب في مد نطاق المعارك لتشمل عمق الأراضي الروسية. وباتت المناطق القريبة من الحدود معرَّضة لهجمات شبه يومية باستخدام أنظمة صاروخية ومُسيّرات. كما أن الضربات طالت مناطق بعيدة داخل العمق الروسي بما فيها العاصمة موسكو. ورغم أن كييف فشلت في فرض معادلة «توازن الرعب» وهز ثقة الروس الذين باتوا يشعرون بأن شظايا الحرب تتساقط قرب منازلهم في مناطق بعيدة عن خطوط التماس، فإن التطور كانت له أهمية خاصة لأنه أشعر الروس بثقل إطالة أمد المواجهة.

رجال إطفاء يعملون وسط سيارات محترقة بعد قصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

5 مكاسب للروس

مع ذلك، يضع خبراء عسكريون وأمنيون روس 5 مكاسب رئيسية حققتها موسكو بنتيجة العام الثاني للحرب، على رأسها تطوير قدرات روسيا على الهجوم، ونجاحها في تقليص حجم الخطر المتوقع من الجانب الآخر. بهذا المعنى فقد ضُمن أمن روسيا من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى عبر شبكة مهمة من مظلات الدفاع الجوي.

يقول خبراء إن حلف شمال الأطلسي بات «غير قادر على نشر صواريخه على مسافة قريبة بشكل خطير من حدودنا، وإن نظام الدفاع الصاروخي لدينا يعمل بنجاح ضد أنواع أخرى من الأسلحة». إذا صحَّ هذا الاستنتاج سوف يمنح روسيا ثقة أكبر بأن توسيع حلف شمال الأطلسي بضم فنلندا والسويد وحشد عشرات الألوف من الجنود والعتاد العسكري في بولندا قرب الحدود مع روسيا وبيلاروسيا لن يكون له تأثير على المستوى الاستراتيجي لأمن البلاد.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

تقول وزارة الدفاع الروسية إنها أنشأت في المنطقة العسكرية الشمالية لروسيا الجيش الأكثر خبرة في العالم. ويوجد هناك أكثر من 650 ألف جندي متعاقد في صفوف القوات المسلحة الروسية. ومن بينهم 300 ألف حُشدوا عام 2022، والذين خضعوا بالفعل للتنسيق القتالي، واكتسب الكثير منهم خبرة قتالية حقيقية. علاوة على ذلك، جرى تطوير تجربة الحرب الحديثة، التي قد لا تمتلكها الغالبية العظمى من الجيوش الغربية.

العنصر الثاني يكمن في صمود الاقتصاد الروسي رغم وقوعه تحت نير رُزم العقوبات غير المسبوقة. يقول خبراء إن عبء العمليات العسكرية على اقتصاد البلاد لم يتعارض مع خطط التنمية الشاملة. وقد نما الناتج المحلي الإجمالي في روسيا لعام 2023 وفقاً لتقديرات حكومية بنسبة 3.6 في المائة (مؤسسة «روس ستات»)، وهذا أعلى من كل التوقعات التي وُضعت، وأعلى أيضاً من معظم الدول الغربية، التي لم يسجل الكثير منها نمواً، بل دخلت في ركود.

يدخل في هذا الإطار، إعادة توجيه الاقتصاد الروسي، واستبدال طرق النقل والإمداد لتفادي العقوبات، وإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية بالاعتماد على موردين جدد مثل الصين وكوريا الشمالية وبلدان آسيوية أخرى. وعموماً لقد بُنيت خريطة كاملة من التحالفات الاقتصادية الجديدة التي خففت من التأثيرات السلبية للعقوبات الغربية.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

المكسب الثالث وفقاً للخبراء الروس يتضح على البُعد الاجتماعي الداخلي؛ فقد نجحت موسكو في مواجهة تصاعد حالة القلق الداخلي، وحشد تأييد غالبية الروس في مواجهة «الحرب العالمية على روسيا»، وقد اتضح ذلك من خلال ردة الفعل الضعيفة للغاية على قرارات التعبئة العسكرية وعملية الحسم في مواجهة تمرد مجموعة «فاغنر»، وموت زعيم المعارضة أليكسي نافالني في سجنه، فضلاً عن الكثير من القرارات غير الشعبية.

صحيح أن أعداداً كبيرة غادرت روسيا (نحو مليون نسمة) لكنّ هؤلاء يوصفون بأنهم «الأشخاص الذين كانوا متجذرين عقلياً في نظام القيم الغربية»، بالتالي فهم وفقاً لقناعة الأوساط الحكومية لا يشكل غيابهم نقطة ضعف بل قوة على الصعيد الداخلي. وقد جرى استغلال مغادرة هؤلاء في تنشيط توحيد الحركة التطوعية، التي تغلغلت في المجتمع الروسي بأكمله من الأعلى إلى الأسفل.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع الراحل بريغوجين في مقطع فيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

بالتالي يضع خبراء هذا ضمن المكاسب لأنه ساعد على إعادة «تشكيل نخبة جديدة في بلادنا - ذات عقلية وطنية، تفهم لماذا ولصالح مَن تعمل، وتعرف مَن الذي يمكنهم الاعتماد عليه ومن لا يمكنهم الاعتماد عليه».

أيضاً يضع خبراء ضمن المكاسب أن روسيا أصبحت «أكثر ثراءً» بفضل أن البحر الأكثر خصوبة على هذا الكوكب، بحر آزوف، تَحوَّل مع إحكام السيطرة على جنوب أوكرانيا إلى بحيرة روسية.

يقول أصحاب هذا المنطق إن روسيا حصلت على رواسب من الخام والفحم والغاز في دونباس و«نوفوروسيا»، (روسيا الجديدة)، و«لقد حصلنا على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا (زابوريجيا). وكل هذه موارد وفرص للتنمية المستقبلية لهذه المناطق والدولة ككل».

كما جلبت «نوفوروسيا» مكاسب اقتصادية مهمة، وبفضلها يمكن أن يزيد محصول الحبوب في روسيا بمقدار الثلث على الأقل. وهذا يجعل روسيا أكبر لاعب في سوق القمح العالمية.

كما أن «عودة 4 مناطق إلى روسيا، زاد تعداد الروس بمقدار 8 ملايين شخص» تحتاج إليهم روسيا بقوة لمواجهة الأزمة الديموغرافية الحادة فيها.

أما المكسب الخامس، وفقاً لمجتمع الخبراء الروس، فهو يتضح مع هز ثقة الأوروبيين والغرب عموماً بإمكان تحقيق نصر استراتيجي على روسيا. ويدلل هؤلاء على ذلك بنتائج استطلاع أجراه أخيراً المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ودلَّ على أن 10 في المائة فقط من الأوروبيين باتوا يعتقدون بإمكانية إحراز انتصار للقوات المسلحة الأوكرانية في ساحة المعركة. لقد أُجري الاستطلاع في يناير (كانون الثاني) 2024 على خلفية الجدل الدائر في الكونغرس الأميركي حول التمويل الإضافي لأوكرانيا وقبل قرار الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مالية لكييف بقيمة 50 مليار يورو. ويشير مؤلفو التقرير إلى أن نتائج الاستطلاع يمكن أن تكون قد تأثرت أيضاً بالهجوم المضاد الفاشل للقوات المسلحة الأوكرانية.

في المقابل، فإن عدد الأوروبيين الذين يؤمنون بانتصار روسيا في الحرب يبلغ أكثر من عدد من يؤمنون بانتصار أوكرانيا بـ20 في المائة. وصحيح أن هذا الرقم أيضاً متواضع لكنه مهم لروسيا، ويدل على مستوى الأزمة الداخلية الواسعة في المجتمعات الأوروبية بسبب الحرب.

أوكرانيان يسيران أمام بنايات تحترق بفعل القصف في بوروديانكا شمال غربي كييف يوم 4 أبريل 2022 (أ.ف.ب)

حسابات أخرى لمعارضي الحرب

في المقابل، يرى معارضو الحرب في روسيا، وهم أصواتهم لا تكاد تكون مسموعة علناً، أن موسكو على المدى البعيد كرّست خسارة فادحة بسبب صعوبة إعادة تطبيع العلاقات مع أوروبا والغرب عموماً، والأهم من ذلك أنها باتت مطوَّقة عسكرياً بفعل الأمر الواقع بعد انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، وفي مقابل سيطرتها على بحر آزوف فهي خسرت تماماً بحر البلطيق الذي يكاد يتحول إلى بحيرة أطلسية. ومع فقدان «أوكرانيا إلى الأبد» يرى هؤلاء أن روسيا فقدت القدرة على إعادة ترتيب محيطها الإقليمي، خصوصاً في الفضاء السوفياتي السابق، حيث «تسعى الجمهوريات للقفز من القطار» وبعد أوكرانيا وجورجيا تواجه مولدافيا وأرمينيا وضعاً مماثلاً حالياً. ويكفي مثالاً أن أرمينيا أعلنت عشية الذكرى الثانية لاندلاع الحرب الأوكرانية تجميد عضويتها في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها موسكو. في حين بدأت جمهوريات آسيا الوسطى اتخاذ سياسات خاصة بمعزل عن الكرملين تقوم على إيجاد توازنات للعلاقة مع روسيا من جانب، والغرب من جانب آخر.

رجال إطفاء يعملون وسط سيارات محترقة بعد قصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

ضمن الخسائر التي يضعها معارضون أن روسيا سوف تواجه وضعاً داخلياً أشد انغلاقاً وعزلةً من وضع الاتحاد السوفياتي، مما يؤثر في المجتمع الروسي لسنوات طويلة مقبلة. كما أن احتمال التوصل إلى صفقات شاملة تُنهي الحرب يبدو بعيد المنال أكثر، خصوصاً مع ميل الكرملين إلى التخلي عن مبدأ الصفقات الجزئية لتسوية القضايا الأمنية والسياسية والتوافق على تسويات للأزمات الإقليمية، في مقابل التركيز أكثر على فكرة دمج كل الملفات الخلافية في إطار شامل. بهذا المعنى فإن المطلوب عملياً هو فتح قنوات حوار للتوصل إلى صفقة كبرى شاملة، وهذا أمر لا تبدو مقدماته وظروفه قريبة من النضوج.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)


فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

أحبطت الشرطة الفرنسية هجوماً بعبوة ناسفة، السبت، في باريس، خارج المؤسسة المصرفية الأميركية «بنك أوف أميركا»، حيث قبضت على رجل كان يستعد لتفجير العبوة، بحسب ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصادر مطلعة على القضية.

ووقع الحادث نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً في شارع دو لا بويتي في غرب وسط العاصمة الفرنسية، أمام مبنى «بنك أوف أميركا»، حيث ألقت الشرطة القبض على رجل كان وضع لتوه عبوة ناسفة يدوية الصنع.

وأفاد أحد المصادر بأنّ العبوة مؤلّفة من وعاء سعة خمسة ليترات يحتوي على سائل يُرجح أنّه هيدروكربونات، وآلية إطلاق.

وتتولى النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التحقيق في محاولة الهجوم.