عامان على حرب أوكرانيا... 5 مكاسب لروسيا وإخفاقات إقليمية

الجبهات تتجه إلى الجمود... والانتصار الحاسم حلم صعب للطرفين

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

عامان على حرب أوكرانيا... 5 مكاسب لروسيا وإخفاقات إقليمية

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثالث صباح السبت 24 فبراير (شباط)، يستعيد العالم تلك اللحظات الحاسمة، عندما قطعت قنوات التلفزيون الروسي بثها الاعتيادي في وقت مبكر من الصباح قبل عامين كاملين، لتبث رسالة مسجلة للرئيس فلاديمير بوتين، أعلن فيها بدء «عملية عسكرية خاصة» تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: «حماية سكان دونباس، واجتثاث النازية، ونزع سلاح أوكرانيا».

على مدى عامين من المعارك الضارية التي أسفرت عن مقتل مئات الألوف من الطرفين، وتشريد ملايين اللاجئين وتدمير مئات المدن والبلدات اتضحت تدريجياً معالم المطالب الروسية في البلد الجار، من خلال تكريس التوجه لتقسيم أوكرانيا، وإحكام السيطرة على أجزاء مهمة منه. وإعادة هندسة خريطة الأمن الاستراتيجي في أوروبا، بما يضمن مصالح الكرملين.

والحرب التي صدم قرارُ إطلاقها كثيرين، وأثارت مخاوف هائلة خلال عامين، عندما اقتربت في أكثر من مناسبة من حافة الصدام المباشر الواسع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، كان الجنرالات الروس قد بنوا خططهم لتكون حرباً خاطفة وسريعة. ولم تخفِ تقارير أمنية وسياسية تسربت لاحقاً، قناعة بأن موسكو توقعت في البداية أن تضطر كييف سريعاً لتوقيع صك استسلام بما يفرض واقعاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً جديداً في أوروبا يدفع الغرب إلى الجلوس على طاولة مفاوضات لإبرام صفقة شاملة.

لكنّ «العملية العسكرية الخاصة» سرعان ما تحولت إلى حرب شاملة هجينة بين روسيا والغرب، استخدم فيها الطرفان كل أنواع الأسلحة والتكتيكات. واحتاج الكرملين إلى عامين كاملين ليُقر في بداية 2024 بأن المواجهة غدت «حرباً كاملة بين روسيا والغرب»، وأن تداعياتها امتدت لتشمل كل مناحي الحياة، كما أنها غدت منعطفاً لإعادة رسم خرائط النفوذ وموازين القوى بما يشتمل على تغيير التحالفات وبناء التكتلات وإعادة هيكلة الخطط السياسية والعسكرية والاقتصادية.

خرائط الميدان

وبعد مرور عامين، يمكن إجمال النتائج الميدانية المباشرة في توسيع رقعة السيطرة العسكرية الروسية داخل أراضي أوكرانيا بنحو 5 أضعاف، بالنظر إلى مساحة الأراضي التي يسيطر عليها حالياً الجيش الروسي. وفي مقابل سيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو على أجزاء محدودة من إقليمَي دونيتسك ولوغانسك عشية اندلاع الحرب، فقد غدت القوات الروسية بمساعدة الانفصاليين تبسط سيطرة كاملة ومُحكمة على نحو ثلثي أراضي دونيتسك، و95 في المائة من أراضي لوغانسك، ونحو 75 في المائة من منطقة زابوريجيا، وأكثر بقليل من نصف منطقة خيرسون. بالإضافة إلى ذلك هناك جيوب للسيطرة الروسية في جنوب إقليم خاركيف شرقاً ومناطق عدة في الوسط والغرب.

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون إلى جانب جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

هذه النتائج ليست مُرضية تماماً للكرملين بطبيعة الحال، فهو كان قد تَعهّد ببسط سيطرة سريعة على كل إقليم دونباس (جنوب شرقي أوكرانيا)، وإحكام القبضة على كل زابوريجيا وخيرسون بما يفرض تقسيم أوكرانيا إلى شطرين كاملين، لكن المهمة بدت عسيرة وشاقة. واحتاجت روسيا لخوض معارك ضارية لمدة 224 يوماً لتكريس انتصار في بلدة باخموت الصغيرة في مايو (أيار) الماضي. واحتاجت أيضاً إلى أن تقاتل بضراوة لمدة 5 أشهر لاحقاً لتحقيق اختراق جديد في جمود الجبهات من خلال إحكام القبضة على مدينة أفدييفكا في دونيتسك الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من أهمية التطور، لأن أفدييفكا كانت دوماً مركزاً للحامية الأوكرانية الأقوى في جنوب البلاد، فإن التقدم لمسافة 31 كيلومتراً فقط بعد معارك ضارية لأشهر عكسَ مستوى صعوبة تحقيق اختراقات كبرى للطرفين بما يغيِّر جذرياً خرائط الميدان.

صورة أرشيفية لسفينة الإنزال الروسية «القيصر كونيكوف» التي أعلنت كييف إغراقها (رويترز)

في المقابل، ومع جمود خطوط التماس تقريباً، بدا أن خرائط المواجهات تبدَّلت خلال عامين بشكل ملموس، إذ لم تعد روسيا وحدها تشن هجمات متواصلة على المدن الأوكرانية. وخلافاً للوضع على مدى العام الأول من الحرب، نجحت أوكرانيا بدعم تسليحي قوي من الغرب في مد نطاق المعارك لتشمل عمق الأراضي الروسية. وباتت المناطق القريبة من الحدود معرَّضة لهجمات شبه يومية باستخدام أنظمة صاروخية ومُسيّرات. كما أن الضربات طالت مناطق بعيدة داخل العمق الروسي بما فيها العاصمة موسكو. ورغم أن كييف فشلت في فرض معادلة «توازن الرعب» وهز ثقة الروس الذين باتوا يشعرون بأن شظايا الحرب تتساقط قرب منازلهم في مناطق بعيدة عن خطوط التماس، فإن التطور كانت له أهمية خاصة لأنه أشعر الروس بثقل إطالة أمد المواجهة.

رجال إطفاء يعملون وسط سيارات محترقة بعد قصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

5 مكاسب للروس

مع ذلك، يضع خبراء عسكريون وأمنيون روس 5 مكاسب رئيسية حققتها موسكو بنتيجة العام الثاني للحرب، على رأسها تطوير قدرات روسيا على الهجوم، ونجاحها في تقليص حجم الخطر المتوقع من الجانب الآخر. بهذا المعنى فقد ضُمن أمن روسيا من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى عبر شبكة مهمة من مظلات الدفاع الجوي.

يقول خبراء إن حلف شمال الأطلسي بات «غير قادر على نشر صواريخه على مسافة قريبة بشكل خطير من حدودنا، وإن نظام الدفاع الصاروخي لدينا يعمل بنجاح ضد أنواع أخرى من الأسلحة». إذا صحَّ هذا الاستنتاج سوف يمنح روسيا ثقة أكبر بأن توسيع حلف شمال الأطلسي بضم فنلندا والسويد وحشد عشرات الألوف من الجنود والعتاد العسكري في بولندا قرب الحدود مع روسيا وبيلاروسيا لن يكون له تأثير على المستوى الاستراتيجي لأمن البلاد.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

تقول وزارة الدفاع الروسية إنها أنشأت في المنطقة العسكرية الشمالية لروسيا الجيش الأكثر خبرة في العالم. ويوجد هناك أكثر من 650 ألف جندي متعاقد في صفوف القوات المسلحة الروسية. ومن بينهم 300 ألف حُشدوا عام 2022، والذين خضعوا بالفعل للتنسيق القتالي، واكتسب الكثير منهم خبرة قتالية حقيقية. علاوة على ذلك، جرى تطوير تجربة الحرب الحديثة، التي قد لا تمتلكها الغالبية العظمى من الجيوش الغربية.

العنصر الثاني يكمن في صمود الاقتصاد الروسي رغم وقوعه تحت نير رُزم العقوبات غير المسبوقة. يقول خبراء إن عبء العمليات العسكرية على اقتصاد البلاد لم يتعارض مع خطط التنمية الشاملة. وقد نما الناتج المحلي الإجمالي في روسيا لعام 2023 وفقاً لتقديرات حكومية بنسبة 3.6 في المائة (مؤسسة «روس ستات»)، وهذا أعلى من كل التوقعات التي وُضعت، وأعلى أيضاً من معظم الدول الغربية، التي لم يسجل الكثير منها نمواً، بل دخلت في ركود.

يدخل في هذا الإطار، إعادة توجيه الاقتصاد الروسي، واستبدال طرق النقل والإمداد لتفادي العقوبات، وإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية بالاعتماد على موردين جدد مثل الصين وكوريا الشمالية وبلدان آسيوية أخرى. وعموماً لقد بُنيت خريطة كاملة من التحالفات الاقتصادية الجديدة التي خففت من التأثيرات السلبية للعقوبات الغربية.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

المكسب الثالث وفقاً للخبراء الروس يتضح على البُعد الاجتماعي الداخلي؛ فقد نجحت موسكو في مواجهة تصاعد حالة القلق الداخلي، وحشد تأييد غالبية الروس في مواجهة «الحرب العالمية على روسيا»، وقد اتضح ذلك من خلال ردة الفعل الضعيفة للغاية على قرارات التعبئة العسكرية وعملية الحسم في مواجهة تمرد مجموعة «فاغنر»، وموت زعيم المعارضة أليكسي نافالني في سجنه، فضلاً عن الكثير من القرارات غير الشعبية.

صحيح أن أعداداً كبيرة غادرت روسيا (نحو مليون نسمة) لكنّ هؤلاء يوصفون بأنهم «الأشخاص الذين كانوا متجذرين عقلياً في نظام القيم الغربية»، بالتالي فهم وفقاً لقناعة الأوساط الحكومية لا يشكل غيابهم نقطة ضعف بل قوة على الصعيد الداخلي. وقد جرى استغلال مغادرة هؤلاء في تنشيط توحيد الحركة التطوعية، التي تغلغلت في المجتمع الروسي بأكمله من الأعلى إلى الأسفل.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع الراحل بريغوجين في مقطع فيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

بالتالي يضع خبراء هذا ضمن المكاسب لأنه ساعد على إعادة «تشكيل نخبة جديدة في بلادنا - ذات عقلية وطنية، تفهم لماذا ولصالح مَن تعمل، وتعرف مَن الذي يمكنهم الاعتماد عليه ومن لا يمكنهم الاعتماد عليه».

أيضاً يضع خبراء ضمن المكاسب أن روسيا أصبحت «أكثر ثراءً» بفضل أن البحر الأكثر خصوبة على هذا الكوكب، بحر آزوف، تَحوَّل مع إحكام السيطرة على جنوب أوكرانيا إلى بحيرة روسية.

يقول أصحاب هذا المنطق إن روسيا حصلت على رواسب من الخام والفحم والغاز في دونباس و«نوفوروسيا»، (روسيا الجديدة)، و«لقد حصلنا على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا (زابوريجيا). وكل هذه موارد وفرص للتنمية المستقبلية لهذه المناطق والدولة ككل».

كما جلبت «نوفوروسيا» مكاسب اقتصادية مهمة، وبفضلها يمكن أن يزيد محصول الحبوب في روسيا بمقدار الثلث على الأقل. وهذا يجعل روسيا أكبر لاعب في سوق القمح العالمية.

كما أن «عودة 4 مناطق إلى روسيا، زاد تعداد الروس بمقدار 8 ملايين شخص» تحتاج إليهم روسيا بقوة لمواجهة الأزمة الديموغرافية الحادة فيها.

أما المكسب الخامس، وفقاً لمجتمع الخبراء الروس، فهو يتضح مع هز ثقة الأوروبيين والغرب عموماً بإمكان تحقيق نصر استراتيجي على روسيا. ويدلل هؤلاء على ذلك بنتائج استطلاع أجراه أخيراً المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ودلَّ على أن 10 في المائة فقط من الأوروبيين باتوا يعتقدون بإمكانية إحراز انتصار للقوات المسلحة الأوكرانية في ساحة المعركة. لقد أُجري الاستطلاع في يناير (كانون الثاني) 2024 على خلفية الجدل الدائر في الكونغرس الأميركي حول التمويل الإضافي لأوكرانيا وقبل قرار الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مالية لكييف بقيمة 50 مليار يورو. ويشير مؤلفو التقرير إلى أن نتائج الاستطلاع يمكن أن تكون قد تأثرت أيضاً بالهجوم المضاد الفاشل للقوات المسلحة الأوكرانية.

في المقابل، فإن عدد الأوروبيين الذين يؤمنون بانتصار روسيا في الحرب يبلغ أكثر من عدد من يؤمنون بانتصار أوكرانيا بـ20 في المائة. وصحيح أن هذا الرقم أيضاً متواضع لكنه مهم لروسيا، ويدل على مستوى الأزمة الداخلية الواسعة في المجتمعات الأوروبية بسبب الحرب.

أوكرانيان يسيران أمام بنايات تحترق بفعل القصف في بوروديانكا شمال غربي كييف يوم 4 أبريل 2022 (أ.ف.ب)

حسابات أخرى لمعارضي الحرب

في المقابل، يرى معارضو الحرب في روسيا، وهم أصواتهم لا تكاد تكون مسموعة علناً، أن موسكو على المدى البعيد كرّست خسارة فادحة بسبب صعوبة إعادة تطبيع العلاقات مع أوروبا والغرب عموماً، والأهم من ذلك أنها باتت مطوَّقة عسكرياً بفعل الأمر الواقع بعد انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، وفي مقابل سيطرتها على بحر آزوف فهي خسرت تماماً بحر البلطيق الذي يكاد يتحول إلى بحيرة أطلسية. ومع فقدان «أوكرانيا إلى الأبد» يرى هؤلاء أن روسيا فقدت القدرة على إعادة ترتيب محيطها الإقليمي، خصوصاً في الفضاء السوفياتي السابق، حيث «تسعى الجمهوريات للقفز من القطار» وبعد أوكرانيا وجورجيا تواجه مولدافيا وأرمينيا وضعاً مماثلاً حالياً. ويكفي مثالاً أن أرمينيا أعلنت عشية الذكرى الثانية لاندلاع الحرب الأوكرانية تجميد عضويتها في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها موسكو. في حين بدأت جمهوريات آسيا الوسطى اتخاذ سياسات خاصة بمعزل عن الكرملين تقوم على إيجاد توازنات للعلاقة مع روسيا من جانب، والغرب من جانب آخر.

رجال إطفاء يعملون وسط سيارات محترقة بعد قصف في بيلغورود بروسيا (أ.ب)

ضمن الخسائر التي يضعها معارضون أن روسيا سوف تواجه وضعاً داخلياً أشد انغلاقاً وعزلةً من وضع الاتحاد السوفياتي، مما يؤثر في المجتمع الروسي لسنوات طويلة مقبلة. كما أن احتمال التوصل إلى صفقات شاملة تُنهي الحرب يبدو بعيد المنال أكثر، خصوصاً مع ميل الكرملين إلى التخلي عن مبدأ الصفقات الجزئية لتسوية القضايا الأمنية والسياسية والتوافق على تسويات للأزمات الإقليمية، في مقابل التركيز أكثر على فكرة دمج كل الملفات الخلافية في إطار شامل. بهذا المعنى فإن المطلوب عملياً هو فتح قنوات حوار للتوصل إلى صفقة كبرى شاملة، وهذا أمر لا تبدو مقدماته وظروفه قريبة من النضوج.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».