فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

اعتقالات بين أنصار المعارض الروسي في موسكو وسانت بطرسبرغ

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
TT

فريق نافالني يطالب بتسليم رفاته... ودعوات غربية للمحاسبة

شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)
شخصان يحملان صورة لنافالني عند نصب تذكاري بأمستردام السبت (إ.ب.أ)

اتّهم مقرّبون من المعارض الروسي أليكسي نافالني السلطات الروسية بالتكتم على أسباب وفاته في سجنه، الجمعة، مطالبين بتسليم رفاته لأسرته «فوراً».

وأفادت كيرا يارميش، المتحدثة باسم المعارض، بأنّ «أحد موظفي المعتقل قال إنّ جثّة أليكسي نافالني موجودة في سالخارد»، البلدة الواقعة في منطقة القطب الشمالي في روسيا حيث معتقله، ونقلها «محققون لإجراء أبحاث»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت: «نطالب بتسليم جثة أليكسي نافالني على الفور إلى عائلته».

سيدة تضع وردة عند نصب تذكاري لضحايا المعتقلين السياسيين في موسكو السبت (إ.ب.أ)

وذكرت المتحدثة، في مقطع فيديو، أن والدة المعارض ليودميلا نافالانايا ذهبت، السبت، إلى المعتقل «آي كاي 3» في منطقة يامال، حيث تسلمت «وثيقة رسمية» تؤكد وفاته. وأفادت لاحقاً عبر منصة «إكس» أن «محامي أليكسي ووالدته وصلا إلى مشرحة سالخارد، وكانت مغلقة في حين أن المعتقل أكد أنها تعمل وأن جثة نافالني موجودة فيها». وتابعت: «اتصل المحامي برقم الهاتف المدرج على الباب، وقيل له إنه سابع شخص يتصل اليوم، وإن جثة أليسكي ليست في المشرحة».

وأكدت يارميش، المقيمة في المنفى على غرار كثير من المعارضين الروس، أن «أليكسي نافالني قُتل»، مضيفة: «وفاته حصلت في 16 فبراير (شباط) الساعة 14:17، بحسب الوثيقة الرسمية التي سلمت إلى والدته». وأوضحت أن والدة نافالني وصلت مع محامٍ إلى السجن في صباح السبت، وانتظر الاثنان هناك ساعتين قبل أن يتم استقبالهما. وقالت يارميش: «ما زلنا ننتظر وثيقة الوفاة الرسمية». واكتفت سلطات السجون الروسية حتى الآن بالقول إن المعارض الأول للكرملين توفي بعد إصابته بوعكة، مؤكدة أنه تم بذل كل الجهود لإنعاشه قبل إعلان وفاته.

تحفظ رسمي

التزمت روسيا على المستوى الرسمي الصمت، السبت، غداة وفاة المعارض الأبرز للكرملين في السجن، بعدما رفضت اتهامات الغرب للرئيس فلاديمير بوتين بالمسؤولية عن هذه الوفاة.

نصب تذكاري للمعارض الروسي الأبرز في فيلنيوس بليتوانيا (أ.ب)

وأعلنت سلطات السجون الروسية، الجمعة، في بيان مقتضب، أنّ الناشط المسجون منذ 3 سنوات، توفّي في سجن الدائرة القطبية الشمالية، حيث كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. وقالت إنّ الرجل، البالغ من العمر 47 عاماً ويعاني من مشكلات صحية بسبب تسميمه وسجنه، «شعر بوعكة بعد نزهة، وفقد الوعي بشكل شبه فوري».

من جهته، لم يدلِ الرئيس الروسي بأيّ تصريح عن وفاة نافالني، قبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 15 و17 مارس (آذار)، وستتيح له تعزيز سلطته، في غياب معارضة فاعلة، خصوصاً منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

تجمعات واعتقالات

وعلى الرغم من الاعتقالات التي حدثت مساء الجمعة، شارك عدد من الروس السبت في تجمّعات في مدن عدّة لوضع الزهور على نصب يكرم ذكرى المعارضين الذين كانوا ضحايا القمع السياسي خلال الحقبة السوفياتية.

السلطات الروسية تعتقل رجلاً خلال تجمّع لتكريم ذكرى نافالني في موسكو السبت (رويترز)

وبحسب مقاطع فيديو نشرها موقع «سوتا» المستقل على تطبيق «تلغرام»، فقد اعتقل عناصر ملثمون في الشرطة «أكثر من 15 شخصاً» حضروا بهدوء لوضع الزهور على نصب تذكاري. من جهتها، أفادت منظمة «أو في دي - إنفو» (OVD-Info) غير الحكومية لحقوق الإنسان أنّه تمّ توقيف واحتجاز «أكثر من 110 أشخاص» خلال هذه التجمّعات التي جرت في 13 مدينة، خصوصاً في موسكو وسانت بطرسبرغ. ونقلت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لمجموعة من الأشخاص، وهم يزيلون الزهور التي تُركت في ساحة لوبيانكا في موسكو.

الشرطة الروسية تعتقل مشاركين في تجمع لتكريم ذكرى نافالني في سانت بطرسبرغ السبت (إ.ب.أ)

ووضع نحو 100 شخص الزهور أمام نصب تذكاري آخر في وسط مدينة موسكو، من دون تدخل الشرطة الموجودة بأعداد كبيرة في المكان.

تلويح بعقوبات ودعوات للمحاسبة

توالت دعوات المحاسبة بعد إعلان وفاة نافالني. فبعدما أكدت زوجته، الجمعة، على ضرورة «معاقبة» بوتين و«محاسبته شخصيّاً على الفظائع» التي ارتكبت بحقّه، لوّحت دول غربية بإجراءات عقابية. وكانت المقرّرة الخاصّة لـ«الأمم المتحدة» المعنية بحقوق الإنسان في روسيا، ماريانا كاتزاروفا، دعت في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى إجراء تحقيق مستقل في ظروف وفاة نافالني، بما في ذلك تشريح الجثّة بشكل مستقل ومنفصل عن الدولة الروسية. وانضمّ إلى كاتزاروفا 7 مقرّرين خاصّين آخرين للمطالبة بالعدالة لنافالني، إضافة إلى نشطاء سياسيين «وقعوا ضحية نظام القمع وإسكات المجتمع المدني وأيّ معارضة في روسيا». واستمرّ التنديد الدولي والغربي، السبت، بوفاة المعارض مع دعوات لمحاسبة روسيا. وحمّل رئيس الحكومة الأسترالية أنتوني ألبانيزي «الرئيس فلاديمير بوتين والنظام الروسي المسؤولية».

صورة للمعارض الروسي أليكسي نافالني أمام السفارة الروسية في لندن (رويترز)

فيما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إن بريطانيا ستتخذ إجراءات بشأن وفاة نافالني في أثناء احتجازه، وإنها تدعو الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال كاميرون لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن تكون هناك تبعات عندما تحدث انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان مثل هذه». وأضاف: «ما نفعله هو أننا نبحث في ما إذا كان هناك أفراد يتحملون مسؤولية ما حدث، وما إذا كانت هناك إجراءات فردية يمكننا اتخاذها».

وقالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها استدعت مسؤولاً من السفارة الروسية لتوضيح أنها تحمل السلطات الروسية «المسؤولية الكاملة» عن الوفاة.

ورفض كاميرون الإدلاء بتفاصيل بشأن الإجراء المحتمل، وقال إنه سيثير القضية مع نظرائه من مجموعة السبع ودول أخرى في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حالياً. وتابع: «سنجري مناقشات معهم. أنا واثق من أننا سنتخذ إجراءات، وأحثّ الآخرين على فعل الشيء نفسه».

وانتقد الكرملين «تسرع» ردود الفعل الغربية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، قولها: «لم يتمّ إجراء فحص طبي شرعي بعد، لكن الغرب توصّل بالفعل إلى استنتاجات».

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الصينية التعليق السبت على وفاة نافالني، واصفة إياها بأنها «شأن داخلي روسي»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

معارضة ضعيفة

قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية، تحرم وفاة نافالني المعارضة من زعيمها، الذي دعا إلى تنظيم مظاهرات في كلّ أرجاء روسيا خلال الانتخابات الرئاسية.

وكان نافالني قد لفت الأنظار منذ عام 2007، حين بدأ بتنظيم تحقيقات استقصائية موسعة بعد تمكنه من الاطلاع على تقارير شركات كبرى، والغوص فيها بحثاً عن أدلة على فساد، وهو ما وثّقه في مدونته التي كان يتابعها عشرات الملايين. وبعدها، أنشأ في عام 2011 «صندوق مكافحة الفساد» الذي استقطب أعداداً كبيرة من المناصرين مع كشفه عن الثروات الكبرى للنخب الموالية للكرملين. وفي شتاء 2011 - 2012، قاد نافالني تحركات احتجاجية كبرى إثر انتخابات برلمانية فاز فيها حزب «روسيا الموحدة» بزعامة بوتين، في استحقاق شابته اتهامات بالتزوير. واستمرّت بعدها محاولات نافالني لكشف عمليات فساد. ونشر في مارس (آذار) 2017 شريط فيديو تناول فيه الحياة المترفة التي يعيشها رئيس الوزراء حينها ديمتري ميدفيديف، وثروته العقارية، متطرقاً إلى منزل فخم يملكه وفيه مزرعة للبط وسط بحيرة، ما أدى إلى مظاهرات منددة. وفي وقت لاحق، أصدر فيديو مماثلاً تناول فيه «ثروة خرافية»، قال إن بوتين يسيطر عليها. كما تناولت تحقيقاته غالبية الشخصيات السياسية والاقتصادية المقربة من بوتين. على إثر ذلك، منع من خوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة بوتين في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بسبب إدانته بتهمة اختلاس. وحضّ نافالني في وقتها الروس على مقاطعة الانتخابات التي أفضت، على الرغم من جهود المعارضة، إلى فوز بوتين بولاية رابعة.

تجمع أمام السفارة الروسية في هولندا تأبيناً لوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني (د.ب.أ)

أما في الانتخابات العامة المرتقبة الشهر المقبل، فيبدو فوز بوتين مضموناً مع زجّ المعارضين في السجن أو مغادرتهم البلاد في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. ومن أبرز هؤلاء المعارضين فلاديمير كارا مورزا، الذي تعرّض للتسمّم مرّتين، ويقضي حكماً بالسجن مدة 25 عاماً، كما يعاني من مشكلات صحية خطيرة.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الاتحاد الأوروبي سيسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض مقدم من التكتل ومسيّرات أوكرانية تستمر في استهداف المرافق النفطية الروسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، ومصادر مقربة من بوتين تقول إن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد وإقامة «منطقة عازلة أكبر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة دير كييف بيشيرسك لافرا التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب)

تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

استهداف منشآت الطاقة ينقل الصراع مع أوكرانيا إلى مرحلة جديدة... تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

رائد جبر ( موسكو )
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

روسيا وأوكرانيا ...تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة الناتو موسكو مصرة على تحقيق أهدافها العسكرية وترمب يتحدث عن "نهاية وشيكة" للصراع

رائد جبر (موسكو)

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
TT

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يُصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال»؛ ما يجعله المرشّح الوحيد لخلافة كير ستارمر.

وقال بيرنهام إنه حصل على ترشيحات 322 نائباً من أصل 403 لحزب «العمال» في اليوم الأول من فتح باب الترشيحات، الخميس، أي أنه بات يحتاج إلى تأييد نائب واحد فقط ليضمن عملياً خوض السباق منفرداً. وبمجرد حصوله على 323 ترشيحاً، لن يعود في إمكان أي منافس جمع الأصوات الـ81 المطلوبة لدخول السباق.

ويُغلق باب الترشيحات في 16 يوليو (تموز)، على أن يُعلَن بيرنهام رسمياً زعيماً لحزب «العمال» خلال مؤتمر خاص في اليوم التالي، في حال لم يتمكن أي مرشح آخر من استيفاء الشروط.

وبعد ذلك يتولى رئاسة الحكومة في 20 يوليو، عقب لقائه الملك تشارلز الثالث، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد.


فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

أعلنت فرنسا حال تأهب قصوى في ربع أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجج أيضاً الحرائق، فيما قرر عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل الإغلاق باكراً.

وتخضع أربع وعشرون مقاطعة في وسط غربي البلاد، منها منطقة باريس، يقطنها 22.2 مليون نسمة وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية»، لأقصى درجات التأهب (المستوى الأحمر) التي أعلنتها هيئة الأرصاد الجوية موصية بـ«اليقظة التامة».

وفي ظل خضوع 59 مقاطعة أخرى لحال تأهب برتقالية (المستوى الثاني) بسبب الأحوال الجوية، تظل المناطق الجنوبية الشرقية وجزيرة كورسيكا وحدها بمنأى نسبياً عن موجة الحر الثالثة خلال شهرين.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أن الحرارة قد تصل إلى 39 أو حتى 40 درجة «في بعض المناطق»، مشيرة إلى أن موجة الحر الشديد ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه التي تشهد ذروة العطلة الصيفية، ستسير خدمات القطارات فائقة السرعة (تي جي في) بشكل طبيعي تزامناً مع عطلة اليوم الوطني الممتدة، لكن سيتم إلغاء واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال أشد أوقات اليوم حرارة، مع توفير حافلات بديلة.

وحضّت السلطات سائقي السيارات على توخي «حذر إضافي» بسبب الحرارة وازدحام حركة المرور.

في ظل هذه الظروف، تتزايد الحرائق. وحذّر الرئيس إيمانويل ماكرون عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية»، مضيفاً أن «ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدد العائلات، وتعرض للخطر مَن يحموننا، وتدمر مناظرنا الطبيعية». ومنذ بداية الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصاً بشبهة الضلوع في إضرام حرائق.

واحترق أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام، أي ما يقرب من ضعف المساحة المسجلة بحلول التاريخ نفسه من عام 2025، وفق الدفاع المدني.

ورغم أن الخسائر البشرية لا تُقارن بأي حال بتلك المسجلة في جنوب إسبانيا حيث قضى 12 شخصاً على الأقل، فقد أُفيد بوقوع حرائق متفرقة في مناطق عديدة في الجنوب وكذلك في مناطق أقل اعتياداً على حرائق الصيف، ولا سيما في غرب فرنسا.

في منطقة سافوا، عُزلت قريتان، ورغم أن حريق الغابات الذي أتى على 60 هكتاراً قد «استقر» الآن، وفقاً للسلطات المحلية، فإن تأمين طريق الوصول سيتطلب أياماً من العمل.

أثبت علماء المناخ أن موجات الحر المتكررة تُعد مؤشراً قاطعاً على التغير المناخي الناجم في المقام الأول عن حرق الفحم والنفط والغاز. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة هذه الموجات، ما سيترتب عليها عواقب وخيمة على الصعيدين البشري والاقتصادي، ويستلزم تكييف البنية التحتية لتلائم هذه الظروف.

وواجهت الحكومة الفرنسية اتهامات واسعة النطاق بعدم الاستعداد لموجات الحر الشديد، إذ سُجّلت حالات وفاة تفوق المعدلات الطبيعية، لا سيما بين السكان الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً.

إغلاق مبكر لمعالم سياحية

من التبعات الأخرى للحرارة الشديدة ارتفاع أعداد حالات الغرق بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى غرق 131 شخصاً منذ 19 يونيو (حزيران)، ولا سيما بين القاصرين ومن تجاوزوا سن الستين.

وتتضرر أيضاً الفعاليات الاحتفالية والمعالم السياحية من جراء موجة الحر.

ففي باريس، قدّمت معالم سياحية بارزة منها برج إيفل، ومتحف اللوفر الذي تفتقر بعض قاعاته إلى التكييف، ومتحف أورسيه، موعد إغلاق أبوابها إلى الساعة الرابعة عصراً.

كما ألغت قيادة الشرطة حفلات رجال الإطفاء التي تحظى بشعبية كبيرة وكانت مقررة يومي 13 و14 يوليو (تموز)، بالإضافة إلى فعاليات رياضية خارجية وأخرى كانت مقررة في أماكن غير مكيفة. كما ألغت مدن في أنحاء فرنسا عروض الألعاب النارية الخاصة باحتفالات اليوم الوطني.


بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
TT

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يُصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال»، ما جعله المرشّح الوحيد لخلافة كير ستارمر حتى اليوم.

وقال بيرنهام إنه حصل على ترشيحات 322 نائباً من أصل 403 لحزب «العمال» في اليوم الأول من فتح باب الترشيحات، الخميس، أي أنه بات يحتاج إلى تأييد نائب واحد فقط ليضمن عملياً خوض السباق منفرداً. وبمجرد حصوله على 323 ترشيحاً لن يعود في إمكان أي منافس جمع الأصوات الـ81 المطلوبة لدخول السباق.

وأفاد عدد من نواب الحزب بأنهم لم يتمكنوا من تقديم ترشيحاتهم الخميس، لكنهم سيعلنون دعمهم لبيرنهام لدى عودتهم إلى البرلمان الاثنين، ما يجعل انتخابه من دون منافسة أمراً شبه محسوم.

وقال بيرنهام، في مقطع مصور قصير نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً ترشيح نفسه رسمياً: «بدأ الأمر يبدو حقيقياً جداً».

وبيرنهام، البالغ 56 عاماً، هو النائب العمالي الوحيد الذي أعلن ترشحه علناً لخلافة ستارمر، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن رئاسة الحزب والحكومة. وكان الطريق قد بات ممهداً أمام بيرنهام، مساء الأربعاء، بعدما أعلن آل كارنز، الوزير السابق في وزارة الدفاع، والذي طُرح اسمه بوصفه منافساً محتملاً، أنه لن يخوض السباق ضده.

ويُغلق باب الترشيحات في 16 يوليو (تموز)، على أن يُعلَن بيرنهام رسمياً زعيماً لحزب «العمال» خلال مؤتمر خاص في اليوم التالي، في حال لم يتمكن أي مرشح آخر من استيفاء الشروط. وبعد ذلك، يتولى رئاسة الحكومة في 20 يوليو، عقب لقائه الملك تشارلز الثالث، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد. وقال نائب عمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، بعد ترشيحه بيرنهام: «لا يوجد أحد غيره».

وعود «ملك الشمال»

وفي منشور على «فيسبوك»، قال بيرنهام إنه «ممتن للغاية» للدعم الذي تلقاه من مختلف أجنحة الحزب، ومن النواب «الذين وضعوا ثقتهم بي». وأضاف: «هذا هو التغيير الجذري الذي أطرحه: إخراج السلطة من وستمنستر، وإعادة توجيه الاقتصاد لخدمة الناس العاديين، وتحقيق نمو جيد في كل منطقة».

ويُعرف بيرنهام بلقب «ملك الشمال»، بعدما فاز بثلاث ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وقد تعهّد بإحداث «أكبر عملية إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد».

وتتمثل أبرز مقترحاته في إنشاء مقر يحمل اسم «داونينغ ستريت رقم 10 في الشمال» لتنسيق عملية أوسع لنقل الصلاحيات إلى الأقاليم، في إشارة إلى مقر رئيس الوزراء البريطاني في «10 داونينغ ستريت».

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

كما تعهّد بيرنهام بالالتزام بالانضباط المالي وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، وسعى إلى طمأنة الأسواق عبر تأكيد التزامه بقواعد الاقتراض الحكومية الحالية. لكنه سيواجه التحديات نفسها التي أربكت فترة ستارمر في رئاسة الوزراء، التي استمرت نحو عامين، وفي مقدمتها ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار أزمة غلاء المعيشة، وصعوبة التعامل مع رئيس أميركي غير متوقع مثل دونالد ترمب.

كما أشار بيرنهام إلى أنه قد يسلك نهجاً مختلفاً عن ستارمر حيال إسرائيل، التي حظيت بدعم قوي من حكومة حزب «العمال»، حتى مع تصاعد الانتقادات للحرب في غزة.

وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو (حزيران)، بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بالتراجع عن سياسات عدة، والتشكيك في تقديراته السياسية، فضلاً عن الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية في مايو (أيار)، ما فاقم دعوات النواب إلى تغيير القيادة والتوجه السياسي.

وجاءت استقالته بعد فوز بيرنهام في انتخابات فرعية أتاحت له العودة إلى البرلمان، وفتحت أمامه الطريق لإطلاق تحدٍّ كان متوقعاً منذ فترة على زعامة الحزب.

وأدى بيرنهام اليمين نائباً في البرلمان في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ستارمر استقالته، عائداً إلى مجلس العموم بعد أن شغل عضويته بين عامي 2001 و2017.

«نَفَس جديد»

ويُنظر إلى بيرنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار من ستارمر الوسطي، وأكثر حضوراً وجاذبية في الحملات السياسية، كما تظهر استطلاعات الرأي أنه الشخصية الأكثر شعبية داخل حزب «العمال».

ويرى كثير من نواب الحزب أنه يُمثل أفضل فرصة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بزعامة نايغل فاراج، قبل الانتخابات العامة المقبلة المتوقعة في 2029.

ويتقدم «الإصلاح» على «العمال» في استطلاعات الرأي منذ أكثر من عام، رغم أن الفارق تقلّص خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تساؤلات تتعلق بالشؤون المالية لفاراج.

وقال نائب عمالي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحزب كان محقاً في «المجازفة» مع بيرنهام، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون أسوأ من ستارمر». وأضاف: «آمل أن يكون نَفَساً جديداً».