ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

محلل يرى أن على أوروبا بناء قدراتها بمفردها دون الحاجة للولايات المتحدة

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت ألمانيا هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق اثنين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع للمرة الأولى منذ 1992، إذ زاد الإنفاق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ عامين.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن الحكومة الألمانية تخصص ما يعادل 73.41 مليار دولار للإنفاق على الدفاع في العام الحالي. وهذا مبلغ غير مسبوق بالنسبة لألمانيا من حيث القيمة المطلقة وسيشكل 2.01 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر أن يعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن معظم أعضائه يسيرون على الطريق الصحيحة لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي للحلف بينما يستعد الحلف لمجابهة روسيا... وترمب.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بروكسل غدا الخميس. وتستضيف الولايات المتحدة اليوم الأربعاء اجتماعا منفصلا لمجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا.

ووفقا لثلاثة مسؤولين، من المنتظر أن يعلن «الناتو» اليوم (الأربعاء) أن 18 من أعضائه البالغ عددهم 31 سيحققون هدف إنفاق يبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع هذا العام، ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم مع تعديل الميزانيات. وقال مسؤول في الحلف لصحيفة «فايننشال تايمز»: «يتوقع حلف شمال الأطلسي أن يصل نحو ثلثي الحلفاء إلى 2 في المائة في عام 2024».

وزير الدفاع الألماني يقف مع جندي في مركبة مشاة قتالية من طراز «بوما» خلال زيارته الافتتاحية للجيش الألماني في منطقة التدريب العسكري ألتينغرابو (د.ب.أ)

وارتفع إنفاق «الناتو» بشكل ملحوظ بعد الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، لكن فترة ولاية ترمب في الفترة 2017-2021 جلبت أيضاً ارتفاعاً كبيراً، حيث انتقد الرئيس الأميركي حلفاءه الأوروبيين لفشلهم في إنفاق ما يكفي.

وفي عام 2016، حققت خمسة بلدان فقط هذا الهدف. واليوم تنفق بولندا 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، متقدمة على الولايات المتحدة نفسها التي تنفق 3.5 في المائة. وتتخلف دول أخرى مثل إسبانيا، إذ أنفقت ما يزيد قليلا على 1 في المائة.

وكان ترمب، المرشح الجمهوري المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إقامتها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد هدد في السابق بالانسحاب من التحالف العسكري الذي يضمن الدفاع والأمن في أوروبا.

وأثار ترمب كثيراً من الجدل، بقوله، (السبت)، إنه قد «يشجِّع» روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي لا تفي بالتزاماتها المالية في حال عودته إلى البيت الأبيض. ومع أداء ترمب القوي في استطلاعات الرأي ضد الرئيس الحالي جو بايدن، فإنه «يثير مرة أخرى الذعر» في مقر «الناتو» في بروكسل.

الإطراء ومفعول السحر

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون إن مواصلة مسار الإنفاق التصاعدي هي الأولوية، في الوقت الذي قد يضطر التحالف إلى وضع «استراتيجية احتواء ترمب».

ونقلت الصحيفة أنه يجب على حلف شمال الأطلسي أن يركز بشكل أكبر على القضايا الأكثر أهمية من ترمب، مثل احتواء الصين أو معالجة الإرهاب. وأخيرا، يفهم الحلفاء أنهم يجب أن ينغمسوا في الإطراء والسحر لكسب إعجاب ترمب. وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الناتو: «هناك الكثير من الحديث عن ترمب، ما أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس المستقبلي ترمب؟ في الأساس مزيج من الإطراء والحزم».

وعلى الرغم من الإنفاق المتزايد منذ غزو روسيا لأوكرانيا، فإن الضامن الوحيد لأمن أوروبا يظل التزام الولايات المتحدة تجاه «الناتو»، مع عدم وجود بديل لقواتها البالغ عددها 80 ألف جندي في القارة، وحجم وسرعة نشر العتاد، وقدراتها في مجال الأسلحة النووية.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في جامعة كوستال كارولينا (رويترز)

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة باسم «الناتو» من عام 2010 إلى عام 2023: «لا يمكنك أن تقلق بشأن الخطاب أكثر من اللازم، ولكن بدلاً من ذلك ركز على النقاط التي يتم طرحها وتأكد من منح الفضل لترمب. لقد كانت أولوياته واضحة جداً منذ البداية». وأضافت: «يتعلق الأمر بتحديد تلك الأولويات ووضعها في سياق التحالف والتأكد من أن معالجتها ستعزز التحالف».

وقال إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال الألماني، إن تصريحات ترمب بشأن روسيا «سلطت الضوء على القلق القائم بشأن تداعيات رئاسة ترمب مرة أخرى». وتابع: «قد يكون الأمر أكثر صعوبة على كثير من المستويات. أولاً، أوروبا الآن في حالة حرب. ومن المرجح أن تكون إدارة ترمب الأخرى أكثر وضوحا في كثير من مجالات السياسة وأكثر قدرة على تنفيذها».

تاريخ من «التصريحات اللاذعة»

وفي عام 2017، استخف ترمب بالتحالف مراراً، ووصفه ذات مرة بأنه «عفا عليه الزمن» وأنه «من بقايا الحرب الباردة». وفي بروكسل في نفس العام، انتقد ترمب حلفاءه بسبب «مديونيتهم» بأموال للولايات المتحدة، وفشل في الإشارة إلى بند الدفاع المشترك في المادة 5، وأدلى بتصريحات مهينة حول «الناتو». بالإضافة لتصريحات عن تكلفة المقر الجديد للتحالف.

وفي العام التالي، أمضى الزعماء القمة وهم يخبرون ترمب أنه هو السبب وراء زيادة إنفاقهم الدفاعي. وكانت المخاطر كبيرة: فقد عُقدت القمة قبيل توجهه إلى هلسنكي للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ترمب للصحافيين بعد قمة 2018: «إنهم يدفعون 33 مليار دولار أخرى». وتابع: «شكرني الجميع في الغرفة. هناك روح جماعية عظيمة في تلك الغرفة لا أعتقد أنها كانت موجودة منذ سنوات عدّة».

وبعد مرور عام، خف خطاب ترمب بشأن «الناتو»، حتى إنه دافع عن التحالف في عام 2019، قائلا إنه «يخدم غرضا عظيما» بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه «ميت دماغيا».

وكانت علاقة ترمب الصعبة أحيانا مع ماكرون، وموقفه السلبي تجاه ألمانيا، من سمات رئاسته الأولى التي يقول دبلوماسيون إنها قد تتكرر. لكن قادة الناتو الآخرين قد يكونون قادرين على تعزيز العلاقات الوثيقة مع إدارته المحتملة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وعندما سُئل عن تعليقات ترمب في نهاية هذا الأسبوع، أشار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو من محبي ترمب، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع بوتين وأوقف مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، إلى أنه غير قلق. وقال متحدث باسم أوربان لصحيفة «فايننشال تايمز»: «نحن نتفهم ما قاله ترمب، وندفع مستحقاتنا». والمجر من بين دول «الناتو» التي تنفق أكثر من 2 في المائة على الدفاع.

وقال ستيفانو ستيفانيني، سفير إيطاليا السابق لدى «الناتو»، إن إعادة انتخاب ترمب ستكون لحظة حاسمة للنظام الأمني في أوروبا بعد الحرب، وأضاف أن الخطر الذي يواجه «الناتو» هو انهياره إذا سعت العواصم بشكل فردي إلى كسب تأييد ترمب.

العملية في مواجهة الآيديولوجيا

وتؤخذ الحاجة المحتملة لـ«تهدئة ترمب» في الحسبان في المناقشات حول من سيخلف ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، عندما يتنحى في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح على نطاق واسع أن يحصل رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، الذي كانت علاقته مثمرة مع ترمب خلال فترة وجوده في منصبه وأشاد مؤخرا بموقفه تجاه أهداف الإنفاق في حلف شمال الأطلسي، على الأرجح على المنصب.

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أرشيفية - أ.ب)

وقد تبنى ستولتنبرغ استراتيجية خاصة لإثبات قيمة «الناتو». وقد امتلأ ظهوره على القنوات التلفزيونية الأميركية التي يفضلها ترمب بكلمات مثل «قوي» و«عادل» و«فوز» و«قيادة». وقام فريقه أيضاً بتكليف مخطط شريطي يوضح زيادة الإنفاق الدفاعي باللون الأخضر وتخفيضات الميزانية باللون الأحمر. كانت سنوات ترمب في منصبه كلها خضراء: وكان يستشهد بها بانتظام في خطاباته وأحاديثه الصحافية.

وقال مسؤول أوروبي كبير شارك في المفاوضات مع ترمب خلال فترة ولايته الأولى: «في الأساس، يتعلق الأمر بالإشارة إلى سبب اهتمامه بفعل شيء نريده نحن أيضاً، ففي كل الأمور تقريباً، ترمب رجل عملي أكثر من كونه ملتزما بالآيديولوجيا».

الوعود الانتخابية ليست التزامات

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي البريطاني البروفيسور أندور دورمان المتخصص في شؤون الأمن الدولي في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس «المعهد الملكي للشؤون الدولية» البريطاني، إنه بينما بدت تصريحات ترمب مقبولة بين الذين حضروا التجمع الانتخابي الذين يؤيدون شعار «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فإنها قوبلت بإدانة فورية على جانبي المحيط الأطلسي.

وقال دورمان الحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة برمنغهام البريطانية وسبق له التدريس فيها، إنه على مستوى ما، يمكن ببساطة وصف تصريحات ترمب بأنها خطاب خلال حملته الانتخابية. ولا تعد الوعود التي يتم قطعها خلال الحملات الانتخابية بالضرورة التزامات، وعادة ما يتراجع معظم السياسيين عن تلك الالتزامات بمجرد انتخابهم. وعلى الرغم من ذلك، فإن ترمب ليس سياسيا تقليديا وهذا ليس تصريحا منعزلا.

ويرى دورمان أن أنصار ترمب يرون أن أوروبا جعلت، إلى حد ما، الولايات المتحدة تتحمل تكلفة الأمن الأوروبي خلال وبعد انتهاء الحرب الباردة. ويرون أيضا أن تهديداته السابقة أثناء توليه منصب الرئاسة ساهمت في زيادة جهود الدفاع في أوروبا.

«كبار الغرفة»

وخلال معظم فترة ولايته الرئاسية، كان ترمب يلتزم بالاعتدال بفضل من كانوا يسمون «كبار الغرفة»، ومن بينهم مستشارو الأمن القومي المتعددون ووزيرا الخارجية والدفاع، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الأميركية لا يزال أمامها ثمانية أشهر، والنتيجة بعيدة عن أن تكون حتمية، مرر الكونغرس الأميركي قانونا لضمان عدم قدرة أي رئيس أميركي على سحب الولايات المتحدة من حلف الناتو من دون موافقة أعضاء الكونغرس. ومع ذلك فإن هذا لن يكون كافيا.

وتساءل دورمان عما إذا كان قد حان الوقت لأن تتحمل أوروبا مسؤولية الدفاع عن نفسها، قائلا إن خطاب ترمب يستغل الطبقات الانعزالية/القومية الأميركية الأوسع والتي ستظل قائمة حتى إذا تم منع ترمب من خوض انتخابات الرئاسة أو حال خسارته. وربما تكون إدارة الرئيس جو بايدن قد فعلت الكثير لاستعادة العلاقات الأميركية الأوروبية داخل «الناتو» وقيادة الرد على غزو روسيا غير القانوني لأوكرانيا. ومع ذلك سيظل التركيز الرئيسي للولايات المتحدة منصبا على الصين. ومع تحول الحجم النسبي للاقتصاد العالمي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، سيتراجع حتما التزام الولايات المتحدة تجاه أوروبا.

واختتم دورمان تقريره بالقول إن الخيار الأسهل سيكون ببساطة تجاهل أو مجرد إدانة خطاب ترمب والقيام بأقل مجهود لكي تستمر الولايات المتحدة في دفع ثمن الدفاع عن أوروبا. وسيكون الخيار الأكثر شجاعة والأكثر مسؤولية هو التأكيد على الحاجة إلى بناء قدرات دفاع أوروبية وضمان قدرة أوروبا بمفردها على ردع روسيا، على الأقل على المدى المتوسط. وإذا لم يتمكن دونالد ترمب من توحيد قادة أوروبا من أجل الدفاع عن أوروبا، فإن الأمل سيكون ضئيلا حقا.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».