ماسك: بوتين لن يخسر الحرب في أوكرانيا

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

ماسك: بوتين لن يخسر الحرب في أوكرانيا

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأميركيين، إنه «لا توجد أي احتمالية لخسارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحرب في أوكرانيا».

ووفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، فقد أدلى ماسك بهذه التعليقات خلال منتدى أقيم أمس (الاثنين)، على «إكس سبيسيس X Spaces»، وهي ميزة في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تتيح إجراء محادثات ونقاشات صوتية مباشرة على المنصة.

وشملت المناقشات معارضي مشروع قانون في مجلس الشيوخ، من شأنه أن يقدم مزيداً من المساعدة لأوكرانيا لمواصلة قتالها ضد روسيا، من بينهم رون جونسون عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويسكونسن، وجي دي فانس العضو عن ولاية أوهايو، ومايك لي العضو عن ولاية يوتا، بالإضافة إلى فيفيك راماسوامي، المرشح الرئاسي الجمهوري السابق.

وأعرب ماسك عن تأييده لتصريح أدلى به جونسون، وقال فيه إن «بوتين لن يخسر في أوكرانيا»، وإن أولئك الذين يتوقعون انتصار أوكرانيا «يعيشون في عالم خيالي».

وقال الملياردير الأميركي: «نعم، لا توجد أي احتمالية لخسارته الحرب في أوكرانيا»، مضيفاً أن هناك ضغوطاً على بوتين لمواصلة القتال، وأنه «إذا تراجع، فسيتم اغتياله».

ولفت إلى أن اهتمامه ينصب على «وقف قتل الأشخاص على جانبي الحرب»، مضيفاً أنه يشك في الحكمة من السعي للإطاحة ببوتين.

وأضاف: «بالنسبة لأولئك الذين يريدون تغيير النظام في روسيا، عليهم أن يفكروا في من هو الشخص الذي يمكنه الإطاحة ببوتين، وهل من المحتمل أن يكون هذا الشخص من دعاة السلام؟ على الأغلب لا».

وقال ماسك إن مثل هذا الشخص سيكون على الأرجح «أكثر تشدداً من بوتين».

وأكد أنه يأمل في أن يتواصل الأميركيون مع ممثليهم المنتخبين لإقناعهم بعدم تنفيذ مشروع القانون الخاص بتقديم مزيد من المساعدات المالية لأوكرانيا، مضيفاً: «هذا الإنفاق لا يساعد أوكرانيا. إن إطالة أمد الحرب لا تساعد أوكرانيا».

وأخبر ماسك أعضاء مجلس الشيوخ بأنه يُتهم أحياناً بأنه مدافع عن بوتين، واصفاً هذا الاتهام بأنه «سخيف». وقال إن شركاته «ربما فعلت المزيد لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر».

جاء ذلك بعد أن قالت الاستخبارات الأوكرانية يوم السبت، إن القوات الروسية بدأت في استخدام خدمة «ستارلينك» للأقمار الاصطناعية التي يملكها ماسك على خطوط المواجهة، بعد أن كانت تُستخدم في السابق من قبل القوات الأوكرانية فقط.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «لا يمكن توريد خدمة (ستارلينك) رسمياً إلى هنا، ولا يتم توريدها بشكل رسمي إلى هنا».

وأضاف: «بناء على ذلك، لا يمكن استخدام (النظام) هنا رسمياً بأي شكل من الأشكال».

من جانبه، وصف ماسك في منشور على «إكس» التقارير حول قيام «سبيس إكس» ببيع محطات «ستارلينك» لروسيا، بأنها «كذابة تماماً».

وأكد: «على حد علمنا، لم يتم بيع أي منظومة (ستارلينك) بشكل مباشر أو غير مباشر إلى روسيا».

ولعبت شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية دوراً حاسماً حتى الآن، في الحفاظ على الاتصالات العسكرية الأوكرانية.

وكانت كييف قد شكرت شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك والمالكة لـ«ستارلينك» على إتاحة هذه التقنية لها، لكنها أعربت عن استيائها عندما اقترح ماسك تنازل أوكرانيا عن بعض الأراضي من أجل التوصل إلى تسوية سلمية مع موسكو.

وزعم ماسك أنه منع هجوماً أوكرانياً على قاعدة بحرية روسية عام 2022، من خلال رفضه طلب كييف تفعيل الوصول إلى الإنترنت عبر «ستارلينك» في البحر الأسود، بالقرب من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو.

وسبق أن شكك ماسك في قدرة أوكرانيا على الفوز في الحرب، وسخر من طلبات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحصول على المساعدة.


مقالات ذات صلة

روسيا تتوعد بالرد على عقوبات الاتحاد الأوروبي وتوسع القائمة السوداء

أوروبا العلم الروسي على قبة مبنى مجلس الشيوخ في الكرملين خلف برج سباسكايا في وسط موسكو... 4 مايو 2023 (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد على عقوبات الاتحاد الأوروبي وتوسع القائمة السوداء

ردت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين، على موجة جديدة من عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بالقول إن أي تصرفات غربية غير ودية ستُقابل «بالرد اللازم».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيات يضعن ورداً أمام قبر الجندي المجهول في سيفاستوبول بالقرم الاثنين لتذكّر قتلى الهجوم الذي استهدف المدينة الأحد (إ.ب.أ)

الكرملين يهدّد واشنطن بـ«عواقب» بعد هجوم القرم

وجّه الكرملين، الاثنين، رسالة تهديد لواشنطن هي الأقوى في لهجتها منذ تصاعد المواجهة بين القوتين النوويتين.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة لتضرر أحد المنازل في بوكروفسك نتيجة قصف روسي (قناة حاكم منطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين على «تلغرام»)

4 قتلى و34 جريحاً بضربة روسية في شرق أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية على بلدة بوكروفسك في شرق أوكرانيا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات بجروح، وفق ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا متطوعون في برلين يساعدون لاجئين قادمين من أوكرانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا 8 مارس 2022 (رويترز)

جدال في ألمانيا بشأن إعادة الأوكرانيين العاطلين عن العمل إلى وطنهم

رفض حزب المستشار الألماني اقتراحاً من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي بضرورة إعادة لاجئي الحرب الأوكرانيين العاطلين عن العمل إلى وطنهم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سكان محليون أمام بناية استهدفت بغارة في وسط مدينة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

​هجوم صاروخي على القرم... وموسكو «تحمّل واشنطن المسؤولية»

أعلنت موسكو أنها تحمّل واشنطن مسؤولية الهجوم الصاروخي الذي استهدف الأحد شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)

اليمين المتطرف يعرض برنامجه تحسباً للفوز في انتخابات فرنسا

جوردان بارديلا رئيس «التجمع الوطني» في مؤتمره الصحافي الاثنين بباريس (إ.ب.أ)
جوردان بارديلا رئيس «التجمع الوطني» في مؤتمره الصحافي الاثنين بباريس (إ.ب.أ)
TT

اليمين المتطرف يعرض برنامجه تحسباً للفوز في انتخابات فرنسا

جوردان بارديلا رئيس «التجمع الوطني» في مؤتمره الصحافي الاثنين بباريس (إ.ب.أ)
جوردان بارديلا رئيس «التجمع الوطني» في مؤتمره الصحافي الاثنين بباريس (إ.ب.أ)

تلوح في الأفق الفرنسي أزمة نظام بدأت ملامحها تظهر يوماً بعد يوم، بينما الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية ستُجرى، الأحد المقبل.

وتثابر استطلاعات الرأي على إبراز الموقع المتقدم الذي يحتله اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» برئاسة جوردان بارديلا الذي يُتوقع أن يحصل على 35 في المائة من أصوات الناخبين الذين يبلغ عديدهم 49.5 مليون شخص. وتتبعه، في المرتبة الثانية «الجبهة الشعبية الجديدة» وهي ائتلاف 4 أحزاب من اليسار والخضر، ومن المقدر لها أن تحوز 29 إلى 30 في المائة من الأصوات.

أما الكتلة الوسطية التي يراهن الرئيس إيمانويل ماكرون على تقدمها في الأيام الفاصلة عن الجولة الثانية من الانتخابات يوم 7 يوليو (تموز)، فقد بدت عاجزة، حتى اليوم، عن تخطي سقف الـ20 في المائة. ولأن القانون الانتخابي في فرنسا يقوم على الدائرة الصغرى (عدد الدوائر 577)، ولأن لكل دائرة معطياتها الخاصة، فمن الصعب جداً توقع العدد الحقيقي للمقاعد التي ستحصل عليها كل مجموعة من المجموعات الثلاث. ولكن الثابت، وفق المعطيات المتوافرة حتى اليوم، أن أياً منها لن يحصل على الأكثرية المطلقة في البرلمان المقبل (289 نائباً). وبما أنه يصعب توقع تحالف أي مجموعتين من المجموعات الثلاث للحكم معاً، فإن تشكيل حكومة قادرة على حيازة ثقة البرلمان وتمرير القوانين وقيادة البلاد للسنوات الثلاث المتبقية للرئيس ماكرون في الإليزيه، سيكون بمثابة معجزة.

وينص الدستور الفرنسي على أنه لا يحق لرئيس الجمهورية أن يحل البرلمان مرة جديدة إلا بعد مرور عام على حله للمرة الأولى ما يعني أن ماكرون سيكون مقيد اليدين حيث سيكون عاجزاً عن إيجاد أكثرية برلمانية مطلقة أو أكثرية نسبية لن يحصل عليها بسبب طغيان اليمين المتطرف والجبهة الشعبية الجديدة. من هنا، جاءت دعوة مارين لوبن، زعيمة «التجمع الوطني» والطامحة لرئاسة الجمهورية، ماكرون للاستقالة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته في استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعقيلته عند مدخل الإليزيه الاثنين (د.ب.أ)

ماكرون: أنا باقٍ حتى 2027

لا شيء يشي أن ماكرون سيستجيب لنداء منافسته الانتخابية؛ ففي الرسالة المكتوبة التي وجهها للفرنسيين ليل - الأحد عبر الصحف الإقليمية والتي نشرها موقع الرئاسة على منصة «إكس»، «طمأن» ماكرون الفرنسيين بقوله: «يمكنكم أن تثقوا بي لأعمل حتى مايو (أيار) 2027 بوصفي رئيسكم، حامي جمهوريّتنا وقيمنا في كلّ لحظة، مع احترام التعدّدية وخياراتكم، وفي خدمتكم وخدمة الأمّة». وحقيقة الأمر أن لا شيء دستورياً وقانونياً من شأنه إلزامه بالاستقالة؛ لأن شرعيته مستمدة من انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة ربيع عام 2022. وسبق للرئيسين فرنسوا ميتران الاشتراكي وجاك شيراك الديغولي اليميني أن خسرا الانتخابات التشريعية، وبقيا في منصبهما، وقبلا حكومة من غير لونهما السياسي في إطار ما يسمى «حكومة المساكنة».

لكن الصحيح أيضاً أن عهديهما عرفا أزمات سياسية بسبب التضارب في الرؤى بين ساكن الإليزيه وساكن قصر ماتينيون (رئاسة الحكومة)، إلا أنهما عرفا كيف يتعاملان معها ضمن صلاحيات كل منهما، وضمن الخطوط العامة المتعارف عليها. بيد أن «المساكنة» بين ماكرون وبين حكومة يمينية متطرفة (قد تكون الأرجح)، وتصل إلى السلطة للمرة الأولى في تاريخ فرنسا ستكون بالغة الصعوبة. الاختلاف بين الطرفين يقوم على عدد من المبادئ الأساسية التي نهضت عليها الجمهورية الفرنسية، ومنها على سبيل المثال مبدأ المساواة بين الفرنسيين «الأصلاء» والفرنسيين «الدخلاء».

اليمين المتطرف، وفق البرنامج الذي عرضه بارديلا، ظهر الاثنين، يريد منع مزدوجي الجنسية من تولي عدد من «المناصب الاستراتيجية في قطاعي الدفاع والأمن»، بحيث تبقى مقصورة على الفرنسيين وحدهم، علماً أن مزدوج الجنسية هو فرنسي، ويحق له ما يحق للآخرين. كذلك يريد بارديلا، في مرحلة لاحقة، وبناءً على استفتاء لا يمكن أن يحصل إلا بموافقة رئيس الجمهورية، إلغاء ما يسمى «حق الحصول على الجنسية الفرنسية لمن يولدون على الأراضي الفرنسية»، الأمر الذي يصعب على ماكرون القبول به بوصفه معمولاً به منذ عام 1851.

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن ورئيس حزب الجمهوريين الذي التحق بالتجمع الوطني اليمني المتطرف أريك سيوتي (إ.ب.أ)

السياسة الخارجية في عهد اليمين المتطرف

يؤكد اليمين المتطرف أنه جاهز لممارسة السلطة. وقال بارديلا، الاثنين: «أقول بقوة لمواطنينا: إن التجمع الوطني هو اليوم الحركة (السياسية) الوحيدة القادرة على الاستجابة منطقياً للتطلعات الواضحة التي عبّر عنها الفرنسيون» في الانتخابات الأوروبية. وللمرة الأولى منذ انطلاق الحملة الانتخابية، تعرض الحركة المشار إليها بوضوح وبالتفصيل برنامجها الحكومي سواء أكان في السياسة الخارجية أم الاقتصادية أم المالية أم الاجتماعية. ففي الحقل الخارجي، يرفض بارديلا السير وراء سياسة الدعم المطلقة التي ينتهجها ماكرون إزاء أوكرانيا حيث يتحفظ على إرسال مدربين فرنسيين إلى الأراضي الأوكرانية، ويرفض استخدام الصواريخ الفرنسية لاستهداف الأراضي الروسية، أو تزويد كييف بطائرات «الميراج» الفرنسية.

ورغم أن الكلمة الفصل في السياستين الخارجية والدفاعية تعودان لرئيس الجمهورية، فإنه من غير المستساغ والمقبول أن تكون لفرنسا سياستان خارجيتان متضاربتان. ولم يتأخر المستشار الألماني أولاف شولتز في التعبير عن قلقه إزاء نتائج الانتخابات المقبلة في فرنسا التي تعد مع ألمانيا قاطرة الاتحاد الأوروبي. كذلك يرفض بارديلا الذي ينتظر أن يدعوه ماكرون لتشكيل حكومة إذا كان حزبه الفائز الأكبر، الاعتراف بالدولة الفلسطينية «اليوم»؛ لأن ذلك بمثابة «اعتراف بالإرهاب، وتوفير شرعية سياسية لتنظيم تنص شرعتها على تدمير دولة إسرائيل».

وفي ملف الهجرات، يريد اليمين المتطرف الذي بنى صعوده السياسي على التنديد بها لما لها من تهديد لـ«الهوية الوطنية، أن يحد من لم الشمل العائلي وتسريع طرد غير المرغوب بهم أو الذين لا يحق لهم البقاء على الأراضي الفرنسية والتشدد في الأحكام، وتعليق تسوية أوضاع اللاجئين غير الشرعيين.

يريد اليمين المتطرف إبراز عضلاته في التعامل مع الانفصالية الإسلاموية والهجرات وإحداث تغييرات في النظم الضريبية والتربوية والاجتماعية والاهتمام بالطبقة الوسطى ودفع القدرة الشرائية إلى الأمام، وزيادة المرتبات.

وبالمقابل، فإن «الائتلاف الوسطي» الوحيد الذي يراه ماكرون قادراً على حكم البلاد والمحافظة على استقرارها الاقتصادي والنقدي، يهاجم برامج الطرفين المتطرفين يميناً ويساراً. وأمل ماكرون أن يقترب ائتلافه من منافسيه، وأن ينجح في شق تحالف اليسار، واستمالة عدد من نوابه من الاشتراكيين والخضر ومما تبقى من اليمين التقليدي لتشكيل أكثرية نسبية أو على الأقل مجموعة وازنة. لكن المعطيات المتوافرة لا تبين أن حسابات الحقل ستتطابق مع حسابات البيدر.