موسكو تتهم كييف بقتل 28 مدنياً خلال قصف مطعم

زيلينسكي يتفقد إحدى جبهات القتال وسط تكهنات بقرب إقالة قائد الجيش

عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
TT

موسكو تتهم كييف بقتل 28 مدنياً خلال قصف مطعم

عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)
عناصر الدفاع المدني تنتشل جثثاً بعد القصف الذي طال موقعاً في ليسيتشانسك بشرق أوكرانيا (رويترز)

اتهمت موسكو، الأحد، كييف بقتل 28 شخصاً على الأقل بينهم 9 نساء وطفل عندما قصفت قواتها المسلحة مخبزاً ومطعماً بشرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا بصواريخ حصلت عليها من القوى الغربية. وجاء هذا تزامناً مع قيام الرئيس فولوديمير زيلينسكي بزيارة قوات بلاده في الجبهة الجنوبية الشرقية وسط تكهنات بقرب إقالة قائد الجيش الذي يحظى بشعبية كبيرة.

وقال مسؤولون مدعومون من روسيا إن أوكرانيا قصفت المخبز في مدينة ليسيتشانسك نحو الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، السبت، باستخدام منظومة الصواريخ المدفعية سريعة الحركة (هيمارس) وهي راجمة صواريخ متعددة منصوبة على مدرعات خفيفة حصلت عليها من الولايات المتحدة.

وبحث عمال وزارة الطوارئ الروسية طوال الليل عن ناجين تحت أنقاض مطعم إدرياتيك بشارع موسكوفسكا، حيث أنشئ مخبز للمدنيين وفقاً لمسؤولين روس. وقال ليونيد باسيكنيك حاكم منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها القوات الروسية إن «القوات المسلحة الأوكرانية فتحت النار على مخبز في ليسيتشانسك». وأوضح باسيكنيك أن المخبز كان مكتظاً بالمدنيين وقت القصف.

«حالات خطيرة»

وبدورها، قالت وزارة الطوارئ الروسية إنه جرى انتشال 10 أشخاص على قيد الحياة من تحت الأنقاض، لكن الوزارة ذكرت أن 4 أشخاص آخرين في «حالة خطيرة جداً»، وأن عملية البحث لا تزال جارية.

ولم تعلق أوكرانيا على الفور على الهجوم. كما لم يمكن التحقق من الأسلحة المستخدمة في الهجوم.

وسيطرت روسيا على مساحات شاسعة من شرق أوكرانيا بعد غزوها في فبراير (شباط) 2022، في أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتسيطر روسيا حالياً على 18 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانية، وتعد الأرض التي تسيطر عليها جزءاً من روسيا. وتقول أوكرانيا والغرب إنهما لن يقبلا أبداً ضم تلك الأراضي.

مطعم

وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم الأوكراني، قائلة إن على الغرب أن يفكر في سبب استخدام دعمه المالي لكييف في قتل المدنيين. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «وفقاً للبيانات الأولية، نُفذت الضربة باستخدام أسلحة غربية». وتابعت: «على مواطني الاتحاد الأوروبي أن يعرفوا كيف تُستخدم ضرائبهم... فهي تستخدم لشراء أسلحة فتاكة وإرسالها إلى النظام في كييف والذي يستخدمها لقتل المدنيين».

وقالت وكالة «رويترز» إنها تأكدت من موقع فيديو نشرته وزارة الطوارئ الروسية من خلال تصميم ولون المبنى المدمر واللافتة المطابقة لصور المنطقة، مشيرة إلى أن المقطع المصور يحتوي على موقع يطابق موقع مطعم إدرياتيك بشارع موسكوفسكا على خرائط «غوغل»، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتحقق من تاريخ اللقطات الواردة في المقطع أو أي تفاصيل أخرى في التقرير الصادر عن مدينة ليسيتشانسك التي ضمتها روسيا في يوليو (تموز) 2022 بعد أشهر من القتال العنيف. ولم يبق في المدينة سوى نحو عُشر سكانها الذي كان يبلغ 110 آلاف نسمة قبل الحرب، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين.

واستعادت أوكرانيا مساحة واسعة من الأراضي من القوات الروسية في 2022، إلا أن هجومها المضاد في 2023 فشل في إحداث أي تأثير كبير في التحصينات الروسية. ويدور جدال بين داعمي كييف الغربيين حول الطريقة التي يجب أن تستمر بها أوكرانيا في القتال. وفي الشهر الماضي، استولت القوات الروسية على نحو 140 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية، وفقاً لمركز بلفر في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زينيلنسي خلال تفقده القوات في جبهة القتال بزابوريجيا الأحد (أ.ب)

زيلينسكي في الجبهة

بدوره، قال مكتب الرئيس الأوكراني إن الرئيس زيلينسكي زار القوات الأوكرانية على الجبهة الجنوبية الشرقية، ومنح أفرادها أوسمة، وذلك وسط تكهنات متواترة بقرب إقالة قائد الجيش الذي يحظى بشعبية كبيرة. وقال زيلينسكي في بيان بعد زيارة منطقة زابوريجيا: «إنه لشرف لي أن أكون هنا اليوم، وأن أدعم المحاربين وأكرمهم. إنهم يتصدون لمهمة صعبة وحيوية لطرد العدو والدفاع عن أوكرانيا». وأوضح المكتب الرئاسي في البيان أن زيلينسكي زار المراكز الأمامية للجيش الأوكراني قرب قرية روبوتاين، التي تقع على خط المواجهة تقريباً، علماً بأن روبوتاين كانت قد حُررت في أواخر أغسطس (آب) في الهجوم المضاد على القوات الروسية. وتأتي زيارة زيلينسكي لخطوط القتال في وقت يسود فيه غموض بشأن مصير قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني. فقد قال مصدران، يوم الجمعة، إن الحكومة الأوكرانية أبلغت البيت الأبيض بأنها تعتزم إقالة أكبر قائد عسكري في البلاد يشرف على الحرب ضد قوات الاحتلال الروسية. وجاءت هذه الخطوة المزعومة للإطاحة بزالوجني، الذي اختلف مع زيلينسكي بشأن عدد من القضايا، عقب هجوم مضاد أوكراني العام الماضي فشل في استعادة مساحات كبيرة من الأراضي التي تخضع لسيطرة روسيا. ويحظى زالوجني المعروف باسم «الجنرال الحديدي» بشعبية كبيرة. وقد تؤثر إقالته سلباً في معنويات القوات الأوكرانية التي يقاتل أفرادها من أجل الاستيلاء على مزيد من المواقع على طول الخط الأمامي الممتد لنحو 1000 كيلومتر، وذلك في مواجهة قوات روسية ضخمة مزودة بمخزونات أسلحة هائلة.


مقالات ذات صلة

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
TT

شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن

قالت شرطة لندن اليوم الاثنين إن النيران أُضرمت في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن، مضيفة أنه يتم التعامل مع الواقعة على أنها جريمة كراهية معادية للسامية.

وأضافت شرطة العاصمة في بيان «تم فتح تحقيق بعد إضرام النيران في أربع سيارات... تابعة لخدمة إسعاف المجتمع اليهودي في منطقة غولدرز غرين». وقالت الشرطة «لا يزال الضباط في مكان الواقعة ويتم التعامل مع الهجوم المتعمد بإضرام النيران على أنه جريمة كراهية معادية للسامية».

وتنتمي سيارات الإسعاف إلى منطمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية تستجيب لحالات الطوارئ الطبية.


هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
TT

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)
نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

وقال حاكم لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو على تطبيق تلغرام إنه تم تدمير «أكثر من 50 طائرة مسيرة» خلال الليل في أجواء منطقة لينينغراد الواقعة في شمال غرب روسيا. وكان قد أفاد بأن «خزان وقود تضرر في ميناء بريمورسك، ما أدى إلى اندلاع حريق»، مضيفا أنه تم إجلاء العاملين.

يقع هذا الميناء على بحر البلطيق بين الحدود الفنلندية ومدينة سان بطرسبرغ. ورغم ورود تقارير في السابق عن هجمات أوكرانية في لينينغراد، لا تُعد المنطقة جبهة رئيسية في الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022.


موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
TT

موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)

بدت توقعات الكرملين متشائمة للغاية في الأسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير على مسار الصراع، وتداعياته المحتملة على أحد أبرز شركائها، بدا أن خيارات الكرملين تنحصر في تجنّب الانزلاق إلى المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف: «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ».

ورغم التوقعات المتشائمة، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية، وحوّلت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات المهاجمين، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد سعى إلى تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة سريعة لوقف الحرب. إلا أن هذا العرض لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تُصرّ على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية، ولا لدى واشنطن.