الاتحاد الأوروبي في زمن العواصف... بين حلم «المؤسسين» وواقع «السيادة»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي في زمن العواصف... بين حلم «المؤسسين» وواقع «السيادة»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)

في خطاب ألقته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين، عن حال الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) 2023، عبّرت السيدة الألمانية التي تولت عدداً من المناصب الوزارية في عهد المستشارة أنغيلا ميركل آخرها منصب وزيرة الدفاع (2013 – 2019)، عن أملها في أن تكون الانتخابات البرلمانية الأوروبية في يونيو (حزيران) المقبل «الوقت المناسب لاتخاذ القرار بشأن المستقبل الذي يتمناه الناخبون وأوروبا التي يريدونها». وأكدت أن «اتحادنا اليوم يعكس رؤية أولئك الذين حلموا بمستقبل أفضل بعد الحرب العالمية الثانية»...

لا جدال في شأن الحلم الأوروبي - الذي بدأ مع المؤسسين - بمستقبل آمن وسلام دائم وازدهار وافر بعد حربين عالميتين قاسيتين وما سبقهما من حروب على مدى قرون في قارة فسيفسائية معقدة. أما قول فون در لايين إن الاتحاد الأوروبي يعكس تلك الرؤية اليوم ففيه الكثير من المبالغة والقليل من الواقع. ويكفي هنا أن نتذكر حرب البوسنة التي خلخلت استقرار منطقة البلقان وأوروبا كلها، وحرب أوكرانيا وروسيا التي ستكمل بعد أقل من شهر عامها الثاني من دون أن يكون في الأفق ما يشير إلى خط النهاية فيها. وإذا كان صحيحاً أن هاتين الحربين لا تدخلان ضمن النطاق الجغرافي للاتحاد الأوروبي، فإن الصحيح أيضاً أنهما طالتاه بتداعياتهما العميقة، والأصح أنهما أثبتتا عجز التكتل عن التعامل معهما استباقياً بمعنى الحؤول دون وقوعهما، واستلحاقياً بواقع العجز عن إنهائهما.

واليوم يقف الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين وسط لجج متلاطمة، أولاها جيوسياسي وآخرها اقتصادي، مع سلسلة متنوعة من المشكلات الممتدة بينهما.

جنود أوكرانيون قرب الحدود مع بيلاروسيا (أ.ف.ب)

 

معضلة دعم أوكرانيا

يقول كارل بيلدت، رئيس الوزراء السويدي سابقاً (1991 – 1994)، إن العام 2024 مليء بالتحديات للاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها حكماً الحرب في أوكرانيا حيث «سيطيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النزاع لأطول فترة ممكنة»، على حد تعبيره.

ولا شك في أن أوروبا كلها تتلظى بين نارين هنا، نار انقطاع الغاز الروسي عنها بقرار من الاتحاد نفسه مدفوعاً بضغط أميركي، مع ما يرتبه ذلك من أكلاف باهظة على موازنات الدول وجيوب الأفراد، ونار استمرار الدعم العسكري لكييف الذي استنزف مليارات اليوروهات من خزائن عواصم الاتحاد ومخازن أسلحة جيوشها.

وعلى الرغم من الخلافات بين الدول الأعضاء على حجم المساعدة المطلوبة لأوكرانيا، فإنها كلها منضوية تحت لواء استمرار الدعم، مدركةً أن الرئيس الروسي صار قادراً أكثر على خوض حرب طويلة المدى، مراهناً على التعب الأوروبي من الاستنزاف الاقتصادي، وكذلك على الاحتمال الكبير لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تقام الخريف المقبل وبالتالي تراجع دعم واشنطن لكييف كون ترمب يؤكد مراراً وتكراراً أنه لو كان رئيساً لما اندلعت هذه الحرب...

في ظل هذا الواقع، لا يجد الأوروبيون «الاتحاديون» مفراً من مواصلة ما غرقوا فيه: دعم أوكرانيا. وهنا يقول كارل بيلدت: «لإنهاء الحرب، يجب على الأوروبيين أن يثبتوا لبوتين أن تصميمهم ثابت وأن يتخذوا خطوات واضحة لإعداد أوكرانيا لمستقبل من السلام، بغض النظر عما يحدث في واشنطن».

وقد رأينا وزير الخارجية الفرنسي الجديد ستيفان سيجورنيه يجزم من كييف قبل أيام بأن فرنسا ستواصل الدعم العسكري لأوكرانيا، واعداً أيضاً بتشجيع شركات فرنسية على الاستثمار في الدولة الغارقة في الحرب.

لكن لب المشكلة يبقى في كلفة الدعم ومدته، وكيف ستستطيع أوروبا أن تتعامل مع واقع ما بعد الحرب من حيث مصير أوكرانيا بنظامها وجغرافيتها، والأهم من حيث العلاقة مع روسيا.

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين (أ.ب)

غزة والشرق الأوسط

قبل أيام، حض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إسرائيل على القبول بحل الدولتين مع الفلسطينيين بعد الحرب في غزة.

هذه الحرب أغرقت الشرق الأوسط في اضطرابات جديدة وأثارت مخاوف من صراع أوسع نطاقاً، ولا حاجة هنا إلى سرد ما يحصل في لبنان والعراق وبالطبع البحر الأحمر.

مرة جديدة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معضلة التأييد «الطبيعي» لما يعتبره «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» وفي الوقت نفسه حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وبالتالي في العيش ضمن حدود دولة مستقلة.

والواقع المرّ أن بروكسل لا تستطيع الدفع في اتجاه سلام حقيقي لأن المفتاح لذلك موجود في مكان آخر. وبالتالي تجد الحكومات الأوروبية أنفسها ملزمة بمواصلة دعم الموقف الإسرائيلي، في موازاة استهوال ما يحصل من مجازر بحق الفلسطينيين في غزة، والاكتفاء بدور الداعم المالي الأكبر للشعب القابع تحت الاحتلال والقيام بحراك دبلوماسي لا يسمن ولا يغني من جوع.

والحال الأوروبي لا يختلف حيال ما يجري في البحر الأحمر من تصعيد يقوده الحوثيون. ويبدو موقف بروكسل شبيهاً بموقف المراقب. وها هو فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، الذي يراقب اقتصاد التكتل، يقول إن حركة الشحن عبر البحر الأحمر انخفضت 22% في شهر واحد بسبب هجمات الحوثيين المدعومين مع إيران. ويضيف: «لم يكن هناك تأثير يذكر على أسعار الطاقة أو تأثير بشكل عام على أسعار السلع حتى الآن. لكننا نرى تأثيرا على أسعار النقل التي ارتفعت... إنه بالتأكيد عامل خطر». ويلاحظ السياسي اللاتفي أن «التأثير الاقتصادي الأوسع على أسعار المستهلكين واقتصاد الاتحاد الأوروبي بوجه عام سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة هذه الأزمة... وبالتالي، من الضروري اتخاذ إجراء سريع».

لكن ما هو هذا الإجراء؟

تحدث مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عن الاتفاق «من حيث المبدأ» على تشكيل «مهمة بحرية لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر»... وفي انتظار عمل ملموس، يأتي الرد الميداني من الولايات المتحدة وبريطانيا التي خرجت من الاتحاد في 31 يناير (كانون الثاني) 2020.

مقاتلة «ج 15» صينية تقلع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريب في بحر الصين الجنوبي (أ.ب)

شرق آسيا

لا يستطيع الاتحاد الأوروبي عدم التفاعل مع ما يجري في محيط الصين.

«لدينا مصلحة عميقة في تحقيق الاستقرار في شرق آسيا أيضاً. وفي ما يتعلق بمسألة مستقبل تايوان، فإن كل كلمة لها أهميتها، ويظل الحذر هو السياسة الأكثر حكمة. يجب على تايبيه وبكين تشكيل علاقتهما المستقبلية مع مرور الوقت في سلام ودون أي نوع من الإكراه. إن الصراع حول مستقبل تايوان سرعان ما قد يتحول إلى صراع بين الولايات المتحدة والصين، وستكون له عواقب عالمية عميقة»، كما يقول كارل بيلدت.

أما جوزيب بوريل فيقول: «آسيا هي المنطقة الأكثر ديناميكية في العالم، والأزمات الدولية الرئيسية تؤثر في جنوب شرق آسيا. وبالتالي على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر حضوراً وانخراطاً في هذه المنطقة المحورية. والعمل مع رابطة آسيان وتعميق شراكتنا الاستراتيجية أمر أساسي للقيام بذلك».

تتألف رابطة آسيان من الدول الآتية: بروناي، بورما (ميانمار)، كمبوديا، إندونيسيا، لاوس، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، فيتنام. وتضم الدول العشر 647 مليون نسمة مع ناتج محلي إجمالي يبلغ 2.9 تريليون دولار.

لا عجب أن تواجه منطقة تشهد نمواً اقتصادياً مطّرداً، ديناميكيات جيوسياسية كبيرة، خصوصاً في ظل التنافس المتعاظم بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات الأمنية في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، حيث تؤدي المطالبات الإقليمية المتداخلة، وإجراء التدريبات البحرية إلى توترات بين الجيران. وتتفاوض رابطة «آسيان» والصين على مدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي، لكن يبدو من غير المرجح أن تنتهي هذه المحادثات في وقت قريب. وبالتوازي مع ذلك، أصبحت الولايات المتحدة أكثر نشاطا في المنطقة، مع التمسك بمبدأ حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي.

للدلالة على أهمية هذه المنطقة بالنسبة إلى بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي هو ثالث أكبر شريك تجاري لـ«آسيان» بعد الصين والولايات المتحدة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 280.6 مليار دولار أميركي عام 2019. منذ عام 1998، تسجل منطقة «آسيان» فائضاً تجارياً مع الاتحاد الأوروبي، بلغ ذروته عند 54.6 مليار دولار عام 2017. وكان الاتحاد الأوروبي أيضًا ثالث أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة عام 2019 بتدفقات بلغت 16.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 10.1في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر هناك.

يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نظراءهم من دول «آسيان» في الثاني من فبراير (شباط) المقبل في بروكسل، ويرأس الاجتماع جوزيب بوريل. وسيتركز البحث على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» التي أطلقاها عام 2020، والاتفاق على عقد مؤتمرات قمة منتظمة على مستوى القادة.

هذا يقود إلى السؤال عن مدى التاثير «الميداني» للاتحاد الأوروبي هناك، والجواب أنه شبه معدوم في ظل تصادم العملاقين الأميركي والصيني، صاحبي الاقتصادين الأول والثاني عالمياً.

مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

العائلة الاتحادية

هذه التحديات الجيوسياسية والجيو – اقتصادية الكبرى وسواها، تنعكس بقوة على داخل العائلة الأوروبية. ولئن كان الاتحاد الأوروبي قد نجح بعض الأحيان في تجنب العواصف التي تحملها أزمات كبيرة، فإنه يبدو مشوباً بكثير من الهشاشة هذه المرة.

ولعل أول التحديات المقبلة المتأثرة بكل ما سبق مسألة توسيع الاتحاد ليشمل دولاً مثل أوكرانيا ومولدوفا، وأخرى في غرب البلقان مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو وكوسوفو.

لكن المسألة ليست بهذه البساطة، ففي زمن الحروب نرى الدول تعود إلى لغة السيادة الوطنية وكذلك التدابير الحمائية للاقتصاد، وهو ما يناقض فلسفة الاتحاد الأوروبي. لذلك نرى تصاعد الاتجاهات السيادية المشككة في صواب توسيع الاتحاد وتحقيق مزيد من الاندماج بين أعضائه. وهي لغة تعلو أصواتها في هولندا والمجر وبولندا وسلوفاكيا مع القوى الحاكمة، وفي صفوف الأحزاب المعارضة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وفنلندا...

لكن المشكلة الكبرى تكمن في الأمن، فكل أعضاء الاتحاد الأوروبي من الاندماجيين والمتحفظين والمشككين يحتاجون إلى الغطاء الأمني الذي يوفره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبالتالي لا يبدو المستقبل الأوروبي متعلقاً بديناميكيات الاتحاد بمقدار تعلقه بما سيجري على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي بعد أشهر...

 


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

يعرف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن المزاج الأوروبي يميل إلى موقفه الداعي إلى فسخ اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، لذلك أعلن عزمه المطالبة بذلك.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ) p-circle

إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي «تنتهك القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.