تركيا واليونان تواصلان الاجتماعات لبحث الملفات الخلافية والعالقة

مكافحة مشتركة للهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين وتعزيز التعاون بين خفر السواحل بالبلدين

رئيس الوزراء اليوناني يرحب بالرئيس التركي في أثينا قبل عقدهما جلسة محادثات رسمية الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اليوناني يرحب بالرئيس التركي في أثينا قبل عقدهما جلسة محادثات رسمية الخميس (إ.ب.أ)
TT

تركيا واليونان تواصلان الاجتماعات لبحث الملفات الخلافية والعالقة

رئيس الوزراء اليوناني يرحب بالرئيس التركي في أثينا قبل عقدهما جلسة محادثات رسمية الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اليوناني يرحب بالرئيس التركي في أثينا قبل عقدهما جلسة محادثات رسمية الخميس (إ.ب.أ)

قطعت تركيا واليونان خطوة جديدة نحو حل المشكلات العالقة بينهما، بعد الانفراجة التي شهدتها العلاقات بين البلدين الجارين بالزيارة التي قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى أثينا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشهدت انعقاد «المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى»، وتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون.

وزير الداخلية التركي ووزير الشؤون البحرية وسياسات الجزر اليوناني خلال اجتماعهما في أنقرة (وزارة الداخلية التركية)

وأعطى رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مؤشراً على استمرار تحسين العلاقات مع تركيا، قائلاً إنهم سيعملون على تعزيز الأجواء الإيجابية الحالية بين بلاده وتركيا.

وقال ميتسوتاكيس، في كلمة بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، إن العلاقات مع تركيا أصبحت أكثر مرونة بعد كارثة زلزال 6 فبراير (شباط)، العام الماضي، في جنوب تركيا، وإن العلاقات بين البلدين آخذة في التحسُّن.

إردوغان وميتسوتاكيس بعد توقيع إعلان مشترك في أثينا الخميس (رويترز)

وأضاف: «في السنوات الأخيرة نرى تغييرات دراماتيكية في السياسة التركية... يجب أن نكون متفائلين، ونريد تعزيز الخطوات الإيجابية التي اتخذها بلدانا أكثر».

ولفت إلى أن مسألة تحديد الصلاحيات البحرية تُعد المشكلة الوحيدة الأهم بين البلدين ولم يتم حلها بعد، لكن رغم ذلك يتعين إجراء لقاءات بين الجانبين والتركيز على الأجندة الإيجابية.

رئيسة اليونان لدى استقبالها إردوغان في القصر الرئاسي بأثينا الخميس (إ.ب.أ)

وفي خطوة جديدة في إطار بحث الملفات الخلافية والعالقة، بحث وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، مع وزير الشؤون البحرية وسياسات الجزر اليوناني، كريستوس ستيليانيدس، التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وتبادل الجانبان، خلال اللقاء الذي عُقِد بمقر وزارة الداخلية في أنقرة ليل الخميس - الجمعة، وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين في إطار مسؤوليات الوزارتين المذكورتين في تركيا واليونان.

وأكد مناقشة سبل التعاون بين تركيا واليونان من أجل المكافحة المشتركة للهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين وتعزيز التعاون والتواصل بين خفر السواحل بالبلدين.

الوفدان اليوناني والتركي يعقدان محادثات في أثينا الخميس (رويترز)

وتسعى اليونان إلى تجديد اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقَّعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016. وسبق أن عقد وزير الداخلية التركي مباحثات مع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ديميتريس كيريديس في أنقرة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تناولت القضية ذاتها.

وقال كيريديس إننا «نريد اتفاقاً... المناخ إيجابي، الاتفاق سيكون بشكل أساسي بين أوروبا وتركيا. إنها مشكلة أوروبية - تركية».

وأوضح أن الهدف يكمن في تعديل اتفاقية عام 2016، وتوسيع نطاقها بمبادرة من اليونان، لأن لدينا المصلحة الأكبر، بصفتنا دولة تقع عند الخط الأمامي الذي يقصده المهاجرون غير الشرعيين، سعياً لدخول القارة الأوروبية.

واستأنفت تركيا واليونان، في الأشهر الأخيرة، مشاوراتهما السياسية حول القضايا والملفات العالقة بينهما إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)

وتناولت الاجتماعات التجارة البينية والتعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل والتعليم والصحة والبيئة والهجرة، إلى جانب استعراض مجالات التعاون الجديدة التي يمكن إدراجها في هذه العملية ومستقبلها.

وشهدت العلاقات بين تركيا واليونان، خلال العامين الماضيين، تصاعداً في التوتر حول الحقوق السيادية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مراراً العام الماضي، باجتياح جزر يونانية متنازَع عليها في بحر إيجة.

ودفعت كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي إلى تقارب بين أنقرة وأثينا، بعد التضامن الذي أبدته اليونان مع جارتها. واتفق البلدان على مواصلة العمل على مبادرات وأجندة إيجابية للحوار غير المشروط من أجل التوصل إلى حلول للمشكلات العالقة بينهما.

وتقرر عقد اجتماع «مجلس التعاون التركي اليوناني رفيع المستوى»، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، خلال اجتماع عُقِد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وزار إردوغان أثينا، وشارك في الاجتماع الذي عُقِد في 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما سبق أن أعلن تجميد المجلس بسبب التوتر بين أنقرة وأثينا بسبب تصاعد التوتر في جزر متنازع عليها في بحر إيجة، حيث هدد باجتياحها عسكرياً.

دورية أمنية قرب جدار حدودي بين اليونان وتركيا في 30 أكتوبر 2022 (أ.ب)

واتهمت تركيا اليونان بالقيام بممارسات غير إنسانية ضد المهاجرين غير الشرعيين وإلقائهم في بحر إيجة قبالة سواحلها، كما اتهمت «الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)»، بالتستر على صد البحرية اليونانية بشكل قسري مهاجرين في بحر إيجة، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي، ما تسبب في استقالة رئيس الوكالة الفرنسي فابريس ليغيري، العام الماضي.

ويدور خلاف بين اليونان وتركيا بشأن حدودهما البحرية، ويتهم كل منهما الآخر بإساءة معاملة المهاجرين، خصوصاً الأفغان والسوريين الذين يرغبون في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وعدّ إردوغان أن زيارته لليونان ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أنها أول زيارة بعد زيارته لليونان في عام 2017 التي كانت الأولى من نوعها لرئيس تركي إلى اليونان منذ 65 عاماً.


مقالات ذات صلة

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

أوروبا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.