ألمانيا تتبنى قانوناً جديداً يسمح بتعدد الجنسيات وسط انتقادات لاذعة من المعارضة

المستشار الألماني يرحب ويقول إن البلاد «بحاجة» للمهاجرين شرط الابتعاد عن معاداة السامية

العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
TT

ألمانيا تتبنى قانوناً جديداً يسمح بتعدد الجنسيات وسط انتقادات لاذعة من المعارضة

العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)

رغم الانتقادات الواسعة من المعارضة وبعد كثير من التأجيل والنقاشات، أقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) أخيراً قانون جنسية جديداً ومحدثاً يضع ألمانيا في مصاف الدول الغربية المتقدمة.

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (إ.ب.أ)

ويقلص القانون الجديد مهلة الانتظار للتقدم بطلب للحصول على الجنسية من 8 سنوات إلى 5 سنوات، ويلغي شرط التخلي عن الجنسية الأصلية. كما يسمح للمولودين في ألمانيا بالحصول على الجنسية إن كان كان أحد الوالدين مقيماً بشكل قانوني في البلاد لـ٥ سنوات متتالية. وينص كذلك القانون الجديد على تسهيلات تتعلق باللغة لمن هم فوق الـ67 من العمر، ويشترط امتحاناً شفهياً فقط دون الامتحان الخطي. وتتعلق هذه النقطة بالمواطنين الأتراك الذين جاؤوا عمالاً مهاجرين إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

ويستفيد من القانون كذلك مئات الآلاف من الأتراك من الجيلين الثاني والثالث الذين وُلدوا وكبروا في ألمانيا، ولكنهم لا يحملون الجنسية الألمانية لرفضهم التخلي عن جنسيتهم التركية.

علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندنبورغ (إ.ب.أ)

وحتى الآن، يفرض القانون الألماني التخلي عن الجنسية الأصلية. وشكلت هذه النقطة تحديداً، أي السماح بازدواجية الجنسية، مادة جدل كبيرة واعتراضات واسعة من المعارضة خصوصاً من الحزب المسيحي الديمقراطي وحزبه الشقيق البافاري. وتنتمي المستشارة السابقة أنجيلا ميركل للحزب المسيحي الديمقراطي، وقد رفضت طوال الأعوام الـ15 التي قضتها في السلطة إدخال أي تعديلات على قانون الجنسية.

ومنذ أشهر يكرر نواب في الحزب بأن السماح بازدواجية الجنسية «يقلل من قيمة» جواز السفر الألماني، وهو كلام كرره نواب الحزب الذين تحدثوا داخل البرلمان خلال جلسة المناقشة والتصويت على مشروع القانون.

المستشار الألماني أولاف شولتز رحب بقانون الجنسية الجديد قائلاً للمهاجرين: ألمانيا بحاجة إليكم! (د.ب.أ)

ووصف النائب أليكسندر ثروم من الحزب المسيحي الديمقراطي والمعروف بمعارضته الشديدة للإصلاحات التي جرى تبنيها، بأنه «قانون التقليل من قيمة الجنسية». وأضاف أن الحكومة «تذهب في الاتجاه المعاكس» بتقليص شروط الحصول على الجنسية، عوضاً عن تشديدها. واتهم الحكومة التي يقودها الاشتراكيون، ويشارك فيها حزبا الخضر والليبراليين، بأنها «تزيد من الانقسام داخل المجتمع، وتجلب المشكلات، وستكون لها تبعات سلبية».

واتهم ثروم الحكومة بشراء الأصوات بالسماح لمئات الآلاف بالتجنيس من خلال القانون الجديد. وكان ثروم يقصد تحديداً الجالية التركية في ألمانيا التي تتراوح ما بين 3 إلى 4 ملايين شخص، والتي قال إن معظم أفرادها يؤيدون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وقال إن «الأشخاص الذين عاشوا هنا عقوداً، وقرروا ألا يتجنسوا بسبب حظر تعدد الجنسيات، هم الذين اختاروا بلدهم القديم على ألمانيا».

وكانت الحكومة الألمانية الائتلافية قد تعهدت بإصلاح قانون الجنسية في بيانها الحكومي بهدف جعل ألمانيا أكثر جاذبية للعمالة الماهرة التي تحتاج إليها الكثير من الصناعات والمهن في البلاد.

وتقول الحكومة الألمانية إن القانون يضع ألمانيا بمثابة الدول الغربية الأخرى مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة التي تسمح بالتقدم للحصول على جنسيتها بعد 5 سنوات وليس 8 كان هي الحال في ألمانيا. وصوتت الأحزاب الثلاثة المنتمية للحكومة لصالح القانون، بينما صوتت المعارضة من الاتحاد المسيحي وحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف ضده، وحصل القانون على 382 صوتاً مقابل 243 صوتوا بالرفض و23 امتنعوا.

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)

ورد عدد من النواب من الحزب الاشتراكي على النائب المحافظ باتهامه بأنه «لا يثق بالجالية التركية في ألمانيا». وسأله النائب في الحزب الاشتراكي ديرك فايزا: «لماذا لا تهاجم المواطن الفرنسي الذي يحمل جنسية مزدوجة ويصوت لمارين لو بان؟».

وتحدثت مفوضة الهجرة في الحزب الاشتراكي ريم عبدلي وهي سورية مولودة في ألمانيا، بالقول إن كثيرين ينتظرون هذا القانون منذ مدة طويلة، وإن ازدواجية الجنسية طبيعية في عدد كبير من الدول. وأشارت العبدلي إلى أن كثيرين من المهاجرين باتوا «يشعرون بالخوف» في ألمانيا بعد الكشف عن الاجتماع السري ليمينيين متطرفين والذي ناقش ترحيل الملايين من المهاجرين من بينهم حملة الجنسية الألمانية.

أشخاص يسيرون وسط الثلوج عند بوابة براندنبورغ في برلين (رويترز)

وكان موقع «كوريكتيف» الاستقصائي قد كشف، الأسبوع الماضي، عن اجتماع سري عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مدينة بوتسدام المجاورة لبرلين، شارك فيه نواب من حزب «البديل لألمانيا» الممثل في البرلمان والذي ترتفع شعبيته بشكل كبير منذ أشهر. وناقش الاجتماع فكرة ترحيل كل من هو من أصول مهاجرة، مقدراً عدد هؤلاء بـ25 مليون شخص.

وأثار الاجتماع صدمة لدى الطبقة السياسية التي دعت للتكاتف لمواجهة المتطرفين ورفض أفكارهم التي قالوا إنها تذكر بالأفكار التي حملها النازيون، وروجوا لها قبل «الهولوكوست». وخرجت مظاهرات كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف من المدن الألمانية اعتراضاً على ما خرج من الاجتماع السري.

وحتى أن المستشار الألماني أولاف شولتز دعا هيئة حماية الدستور أي المخابرات الألمانية الداخلية لفتح تحقيق في الاجتماع ما يعني أن التحقيقات يمكنها أن تؤدي لحظر الحزب.

أنجيلا ميركل خلال أدائها القسم في البرلمان في 14 مارس 2018 (رويترز)

وبدأ نقاش كبير منذ أيام حول إمكانية وقانونية وجدوى حظر «البديل لألمانيا» الذي لا يبدو أن شعبيته تأثرت بعد الكشف عن مشاركة نوابه في الاجتماع المتطرف السري.

وقد رحب شولتز بقانون الجنسية الجديد، وقال في شريط فيديو مسجل إن «أي شخص يعيش هنا ويقدم المساهمات لن يُحْرَم من جذوره». وأشار شولتز في رسالته الأسبوعية إلى اجتماع اليمينيين المتطرفين وقال إن ما نوقش «هو آيديولوجية عنصرية نابعة من النازيين، وإن شيئاً كهذا لا يمكن أن يتكرر أبداً» في ألمانيا. وتابع يقول: «مسألة أن يكون هناك أشخاص يتساءلون عما إذا كان ما زال لديهم مستقبل في ألمانيا هو أمر مروع. وأريد أن أقول لهم: أنتم تنتمون إلى ألمانيا، ونحن بحاجة إليكم!». وفي إشارته إلى قانون الجنسية الجديد حرص شولتز على التذكير كذلك بضرورة الالتزام بـ«أسس الدستور الألماني» الذي يرفض «العنصرية ومعاداة السامية».


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.