الكرملين: لا سلام في أوكرانيا دون الحوار مع موسكو

هجوم صاروخي أوكراني على كورسك... وحديث روسي عن تراجع قدرات كييف الدفاعية

جنود أوكرانيون يعدّون مدفعاً من عيار ثقيل لقصف مواقع روسية الأحد (رويترز)
جنود أوكرانيون يعدّون مدفعاً من عيار ثقيل لقصف مواقع روسية الأحد (رويترز)
TT

الكرملين: لا سلام في أوكرانيا دون الحوار مع موسكو

جنود أوكرانيون يعدّون مدفعاً من عيار ثقيل لقصف مواقع روسية الأحد (رويترز)
جنود أوكرانيون يعدّون مدفعاً من عيار ثقيل لقصف مواقع روسية الأحد (رويترز)

قلل الكرملين، الاثنين، من أهمية عقد اجتماعات دولية لمناقشة خطة التسوية، التي اقترحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأكد أن «أي مناقشات تجري من دون حضور روسيا، حول ما يسمى بصيغة السلام التي اقترحتها كييف لا يمكن أن تسفر عن نتائج ملموسة».

وكان ممثلون من 63 بلدا اجتمعوا الأحد في «دافوس»، على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي السنوي، في إطار جولة جديدة من المناقشات الدولية حول الأفكار التي اقترحها زيلينسكي لتسوية الصراع في بلاده. وأعلنت موسكو مرات عدة في السابق معارضتها الخطة الأوكرانية التي حملت تسمية «صيغة السلام»، ورأت أنها «غير واقعية ولا تتعامل مع المتغيرات على الأرض». لكن موسكو لم تدع إلى اللقاءات التي ركزت على بحث آليات تنفيذ هذه الصيغة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «من دون مشاركتنا، بالطبع، يمكن إجراء بعض المناقشات، لكنها ستظل عديمة الجدوى، وتخلو من احتمالات التوصل إلى أي نتيجة».

ورأى أن اجتماع «دافوس» حول أوكرانيا «حديث من أجل الحديث فقط».

وزير الخارجية السويسري إغنازيو كاسيس يلقي كلمة خلال اجتماع مستشاري الأمن القومي بشأن أوكرانيا في «دافوس» الأحد (أ.ف.ب)

وشدّد الناطق الرئاسي على أن موسكو «ترى أن من الأفضل التوصل إلى حلول تراعي المتطلبات الأمنية الروسية من خلال الوسائل الدبلوماسية، ولكن في ظروف رفض الدول الغربية وأوكرانيا أخذ المطالب الأمنية الروسية بالاعتبار، ستواصل روسيا تنفيذ عمليتها العسكرية الخاصة».

ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة للدخول في مناقشات دولية على غرار اجتماع «دافوس»، إذا تلقت الدعوة المناسبة، قال بيسكوف: «قبل كل شيء، لا ينبغي أن ننسى هنا أن كييف قامت بنفسها بفرض حظر رسمي على أي مفاوضات مع موسكو. ربما يكون من الأفضل فهم عبثية الموقف من خلال تذكر هذا الحظر. لذلك، أكد الرئيس فلاديمير بوتين موقفنا مرات كثيرة: نحن نفضل تحقيق أهدافنا وحل مشاكلنا الأمنية بالوسائل السلمية والدبلوماسية، ولكن في ظروف الاستحالة المطلقة لتحقيق ذلك، وبسبب رفض دول الغرب الجماعي، وإحجام أوكرانيا عن مراعاة المتطلبات الأمنية، سنواصل تنفيذ العملية العسكرية الخاصة، ونتيجتها سوف نحقق أهدافنا».

صورة من الجو للدمار الناجم عن المعارك العنيفة في مدينة باخموت الأوكرانية السبت الماضي (رويترز)

وكانت وكالة «بلومبرغ» قالت إنه قبيل انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس، تم عقد اجتماع حول «صيغة السلام» و«لم يتمكن المشاركون فيها من التوصل إلى موقف مشترك». وأضافت «انتهى اجتماع مستشاري الأمن القومي في (دافوس) قبل أن يصل الرئيس الأوكراني، من دون صياغة أي مسار واضح للتقدم في النقاشات».

وأفاد مصدر في الاتحاد الأوروبي بأن المشاركين في الاجتماع حول المبادرة الأوكرانية في «دافوس» لديهم توجهات مختلفة. وفي حين أعرب الشركاء الغربيون عن «دعمهم غير المشروط» لكييف، أشارت بعض دول الجنوب العالمي «إلى الحاجة إلى أخذ مخاوف روسيا في الاعتبار».

وكانت كييف أعربت عن أملها في أن تنضم الصين الحليف الأكبر لموسكو إلى هذه المناقشات، وقالت الرئاسة الأوكرانية إن كييف «تواصل توجيه الدعوة لبكين وتأمل في أنها ستشارك في حوار يهدف إلى إحلال السلام».

جندي أوكراني يحمل قذيفة مدفع قرب خط الجبهة الأحد (رويترز)

في المقابل، أفادت الخارجية الصينية في بيان بأن «بكين قد تنشر لاحقاً، المعلومات المتعلقة باقتراح كييف حول الانضمام إلى الاجتماعات التي تبحث صيغة السلام». وأضافت «سنواصل التفاعل مع المجتمع الدولي، ولعب دور بناء في التسوية السياسية للصراع... بكين تحافظ باستمرار على اتصالات بشأن هذه القضية مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مع سلطات كييف». وشددت على أن «الأمر الرئيسي المهم في هذا المجال هو تسهيل بدء مفاوضات السلام».

في السياق ذاته، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إنه يتعين على الدول الغربية المهتمة بالتفاوض على تسوية النزاع في أوكرانيا أن تتوقف عن تسليح كييف أولا.

وعلقت في حديث لصحيفة «إزفيستيا» الروسية على اقتراح وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس إشراك روسيا في مناقشات التسوية السلمية في أوكرانيا، بالقول: «يتعين عليهم التوقف عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وعدم فرض عقوبات ضد روسيا، وعدم الإدلاء بتصريحات معادية للروس».

وكان كاسيس تحدث عن ضرورة إيجاد طريقة لإشراك روسيا في عملية السلام في أوكرانيا؛ لأنه لن يكون هناك سلام دون أن تقول روسيا كلمتها.

طائرة تجسس روسية من طراز «بيريف إيه - 50» (أرشيفية: أ.ب)

تطورات ميدانية

ميدانياً، أعلنت موسكو، الاثنين، أن قواتها صدت هجوماً صاروخياً قوياً على منطقة كورسك المحاذية للحدود مع أوكرانيا وبيلاروسيا (شمال شرقي خطوط التماس) وقالت وزارة الدفاع في بيان إن منظومات الدفاع الجوي دمرت فوق أراضي مقاطعة كورسك، ثلاثة صواريخ من طراز «توشكا - يو» أطلقتها القوات الأوكرانية.

وجاء في بيان الوزارة: «تم في الليلة الماضية، التصدي لمحاولة من قبل نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي على أهداف على الأراضي الروسية باستخدام صواريخ من طراز (توشكا - يو). وتمكنت وسائل الدفاع الجوية الروسية المناوبة في المنطقة من تدمير هذه الصواريخ».

ويعد الهجوم الأقوى خلال الأيام الماضية بعد سلسلة هجمات استهدفت مدينة بيلغورود الحدودية الأسبوع الماضي، وأسفرت عن وقوع خسائر بشرية ومادية.

وترافق إطلاق الصواريخ وفقا لمصادر عسكرية مع هجوم شنته مسيرات جوية أوكرانية، على بلدة تيتكينو في منطقة غلوشكوفسكي بمقاطعة كورسك، ما أدى بحسب مصادر روسية إلى إصابة شخص.

ونقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن مصادر عسكرية أن قدرات الدفاع الجوي الأوكراني تراجعت بنسبة كبيرة خلال الفترة الأخيرة. ودللت المصادر على ذلك بتقلص إمكانات الدفاعات في التصدي للضربات الصاروخية ونشاط المسيرات الروسية التي استهدفت في الأسابيع الأخيرة بشكل نشط مواقع البنى التحتية في كييف ومدن أوكرانية أخرى. ورأت أن الوضع يظهر أكثر وأكثر فقدان كييف القدرة على التصدي لهجمات.

تدمير طائرة تجسس ومركز قيادة محمول جواً

في المقابل، أعلنت كييف، الاثنين، أنها دمرت طائرة تجسس روسية من طراز «بيريف إيه - 50» ومركز قيادة محمول جوا من طراز «إليوشن ‭ ‭ll‬‬-22» في منطقة بحر آزوف، ما يمثل ضربة للعمليات العسكرية الروسية في جنوب أوكرانيا.

وكتب فاليري زالوغني، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «دمرت القوات الجوية الأوكرانية طائرة معادية للكشف عن الرادار بعيدة المدى من (طراز إيه - 50) وطائرة مراقبة جوي للعدو من (طراز ‭‭ll‬‬-22)».

وقدرت وزارة الدفاع الأوكرانية قيمة الطائرة «إيه - 50» بمبلغ 330 مليون دولار. ولم توضح تصريحات كييف كيف تم تدمير الطائرات.

ودخلت الطائرة «إيه - 50» الخدمة لأول مرة قرب نهاية الحقبة السوفياتية، وهي وحدة كبيرة للإنذار المبكر والتحكم محمولة جوا ويمكنها مسح منطقة لعدة مئات من الكيلومترات بحثا عن طائرات وسفن وصواريخ العدو.

وقال بعض المدونين العسكريين الروس إن إسقاط الطائرة سيشكل خسارة فادحة للقوات الجوية الروسية، نظرا لوجود عدد محدود من الطائرات في الخدمة.


مقالات ذات صلة

بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

أوروبا  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين، بدأ اجتماعا مع ثلاثة ‌مبعوثين ‌أميركيين ‌في وقت ⁠متأخر ​مساء ‌اليوم (الخميس) لمناقشة خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.


بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)
TT

بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين، بدأ اجتماعا مع ثلاثة ‌مبعوثين ‌أميركيين ‌في وقت ⁠متأخر ​مساء ‌اليوم (الخميس) لمناقشة خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

والتقى بوتين بالمبعوثين ستيف ⁠ويتكوف، وجاريد ‌كوشنر، ‍وكذلك ‍جوش جرونباوم، الذي ‍عينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً مستشاراً كبيراً ​بمجلس السلام.

واستقبل بوتين المبعوثين الأميركيين ⁠قبل منتصف الليل بقليل في موسكو بعدما أعلن ترمب إن الاتفاق «قريب إلى حد ‌معقول».


6 جرحى في هجوم بالسكين خلال تظاهرة للأكراد في بلجيكا

شرطي بلجيكي في بيفيرين قرب أنتويرب (أ.ف.ب)
شرطي بلجيكي في بيفيرين قرب أنتويرب (أ.ف.ب)
TT

6 جرحى في هجوم بالسكين خلال تظاهرة للأكراد في بلجيكا

شرطي بلجيكي في بيفيرين قرب أنتويرب (أ.ف.ب)
شرطي بلجيكي في بيفيرين قرب أنتويرب (أ.ف.ب)

أصيب ستة أشخاص، بينهم اثنان في حالة حرجة، من جراء طعن بالسكين خلال تظاهرة للأكراد قرب دار الأوبرا في مدينة أنتويرب البلجيكية، بحسب ما أفادت الشرطة، الخميس.

وأكد المتحدث باسم الشرطة فووتر بروينز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن كل المصابين نقلوا إلى المستشفى، بينما تمّ توقيف أربعة أشخاص.

ولم تتضح دوافع الهجوم بعد.


ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
TT

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)

صادق البرلمان في ألبانيا، الخميس، على قرار ​الحكومة الانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحل النزاعات في أنحاء العالم.

ووصف رئيس الوزراء إيدي راما هذه الخطوة بأنها «بادرة حسن ‌نية» و«شرف ‌خاص»، ⁠وقال ​إنها ‌ستعزز دور ألبانيا على الساحة الدولية.

وجرى إقرار التشريع بأغلبية 110 أصوات في البرلمان المؤلف من 140 نائباً، وأكد راما أن الانضمام إلى ⁠المبادرة يضمن مقعداً لألبانيا «إلى طاولة» ‌الحوارات الدبلوماسية العالمية.

وانضمت كوسوفو المجاورة، وهي حليف وثيق للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا عام 2008، إلى «مجلس السلام» أيضاً.

وقررت حكومة بلغاريا، المنتهية ​ولايتها، الانضمام أيضاً إلى المبادرة، وهو قرار من المتوقع ⁠أن يصادق عليه البرلمان، الأسبوع المقبل. ووقع الاختيار على الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، وهو مبعوث السابق للأمم المتحدة، ليكون ممثلاً سامياً لغزة في «مجلس السلام».

وبلغاريا والمجر هما العضوان الوحيدان في الاتحاد الأوروبي اللذان انضما إلى «مجلس ‌السلام» حتى الآن.