زيلينسكي يحذّر من عواقب «تردّد» الغرب في توفير الدعم لكييف

يزور دول البلطيق وسط مخاوف من تراجع المساعدات لأوكرانيا

TT

زيلينسكي يحذّر من عواقب «تردّد» الغرب في توفير الدعم لكييف

الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا يصافح نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فيلنيوس (إ.ب.ا)
الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا يصافح نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فيلنيوس (إ.ب.ا)

بدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارة لليتوانيا، الأربعاء، في مستهل جولة في دول البلطيق الداعمة لكييف في مواجهة الغزو الروسي، في إطار مساعيه لتعزيز الدعم الغربي المتباطئ لبلاده. وحذّر الرئيس الأوكراني من أن «تردّد» الدول الغربية بشأن توفير مساعدات إلى كييف، يشجّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يرغب في «احتلال» كامل أراضي أوكرانيا، على مواصلة عملياته. وقال زيلينسكي من العاصمة فيلنيوس: «علينا التنبّه لخطاب بوتين. هو لن يتوقف. يريد احتلال كامل أراضينا».وتابع: «تردّد حلفائنا في توفير المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، يتسبب أحياناً في زيادة تجرؤ روسيا وقوّتها».وأشار خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الليتواني غيتاناس نوسيدا، إلى أنّ بوتين لن يوقف أعماله العسكرية ما لم تضع أوكرانيا وحلفاؤها حدّاً له.ورأى أنّ هزيمة أوكرانيا من شأنها تعريض الدول المجاورة الأخرى لروسيا لخطر الغزو، مضيفا «علينا أن نفهم أنّ ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ومولدوفا قد تكون الضحايا التالية في حال لم نصمد». وأكد زيلينسكي أنّ بلاده «تفتقر بشكل كبير» إلى أنظمة الدفاع الغربية المضادة للطائرات، لمواجهة القصف المكثّف الذي يطال البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. وقال: «ضربت روسيا خلال الأيام الأخيرة الأراضي الأوكرانية بـ500 قذيفة دمّرنا 70 في المائة منها».

وجولة زيلينسكي هي أول زيارة رسمية له إلى الخارج منذ بداية السنة. أما دول البلطيق الثلاث، وكلها جمهوريات سوفياتية سابقة باتت أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، فهي من أوثق حلفاء أوكرانيا.

وكتب زيلينسكي الذي سيعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في هذه البلدان، على منصة «إكس»، «إستونيا ولاتفيا وليتوانيا أصدقاء موثوقون لنا وشركاء مبدئيون. وصلتُ اليوم إلى فيلنيوس قبل أن أذهب إلى تالين وريغا». وأوضح أن «الأمن والانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والتعاون في مجال الحرب الإلكترونية والمسيرات، فضلا عن التنسيق المستمر للدعم الأوروبي، كلها أمور مدرجة على جدول الأعمال».

وشكر الدول الثلاث على «دعمها المتواصل لأوكرانيا منذ عام 2014، وخاصة اليوم».

وقال الرئيس الأوكراني إنه سيجتمع في ليتوانيا مع نظيره ورئيسَي الوزراء والبرلمان ويلتقي الجالية الأوكرانية.

تأتي الزيارة فيما يتردد حلفاء كييف الآخرون بتقديم مساعدات عسكرية جديدة بعد مرور نحو عامين على الغزو الروسي، فيما تعرضت أوكرانيا لقصف روسي مكثف في الأسابيع الأخيرة وردت بضربات على مدينة بيلغورود الحدودية الروسية.

وحض زيلينسكي حلفاءه على مواصلة تقديم الدعم العسكري، وأجرى محادثات مباشرة مع مسؤولين من الولايات المتحدة وألمانيا والنرويج الشهر الماضي. لكن حزمة مساعدات من الاتحاد الأوروبي بقيمة 50 مليار يورو (55 مليار دولار) ما زالت عالقة في بروكسل بعد أن استخدمت المجر حق النقض (الفيتو)، في موازاة انقسام الكونغرس الأميركي بشأن إرسال مساعدات إضافية.

وعقب تصاعد الهجمات الجوية على أوكرانيا، دعا الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا الحلفاء إلى تسليم كييف أنظمة دفاع جوي إضافية.

وكتب الأسبوع الماضي على منصة «إكس»: «الأوكرانيون يصنعون العجائب بفضل أسلحة الدفاع الجوي التي قدمها لهم الغرب، لكنهم بحاجة إلى المزيد».

اجتماع بين الوفدين الليتواني والأوكراني في فيلنيوس (إ.ب.أ)

وليتوانيا هي أكبر داعم لأوكرانيا نسبة إلى ناتجها المحلي الإجمالي، وفقا لمعهد كييل للاقتصاد العالمي ومقره في ألمانيا. وبيَّن مرصد كييل لتتبع المساعدات في أوكرانيا أن فيلنيوس خصصت دعما حكوميا يصل إلى ما يقرب من 1,4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وجاءت إستونيا ولاتفيا في المركزين الثاني والخامس، إذ بلغ مجموع المساعدات التي التزمت بها 1,3 و1,1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساكنا إن تالين مستعدة «لتخصيص 0,25 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للمساعدات العسكرية لأوكرانيا» على مدى السنوات الأربع المقبلة.

بدورها، قالت رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس الأربعاء في بيان: «علينا دعم أوكرانيا ما دام لزم الأمر. نحن نشهد أوقاتاً حاسمة، وعلينا أن نحافظ على تركيزنا».

وقال وزير الدفاع اللاتفي أندريس سبرودس الأسبوع الماضي إن ريغا ملتزمة بتوفير المعدات العسكرية والتدريب المستمر للجنود الأوكرانيين. وذكرت وزارة الدفاع اللاتفية إن ريغا دربت نحو 3000 جندي أوكراني العام الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن المساعدات التي تعهد بها الغرب لأوكرانيا بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) 2023 انخفضت بنسبة 90 في المائة تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ بداية الحرب، وفقاً لمسح أجراه معهد كييل في ديسمبر (كانون الأول).

وأشار المعهد إلى أن «التوقعات غير واضحة في ظل عدم صدور موافقة نهائية على أكبر التزام بالمساعدة من الاتحاد الأوروبي، وتراجع المساعدات الأميركية».


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.


بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال ممثلو الادعاء اليوم (السبت) إن الشرطة البريطانية ألقت القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن الشهر الماضي، وذلك في محكمة بلندن؛ حيث مثُل 3 رجال متهمين بالفعل في القضية.

ووُجِّهت لكل من: حمزة إقبال (20 عاماً)، وريحان خان (19 عاماً)، وشاب يبلغ من العمر 17 عاماً لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية، اتهامات بإضرام النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية، تستجيب لحالات الطوارئ الطبية، في 23 مارس (آذار)، بينما كانت متوقفة بالقرب من كنيس يهودي في منطقة جولدرز جرين، شمال لندن.

ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر الواقعة آنذاك بأنها «هجوم حرق متعمد معادٍ للسامية ومثير للصدمة الشديدة».

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر موقع «سايت إنتليجنس» الإلكتروني أن جماعة مسلحة متعددة الجنسيات موالية لإيران، تُدعَى «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وأضاف الموقع أن الجماعة كانت وراء حرائق مماثلة في أوروبا.

ويقود ضباط مكافحة الإرهاب التحقيق، ولكن الواقعة لا تعامَل حتى الآن على أنها عمل إرهابي.

وقال مدعٍ عام من دائرة الادعاء الملكي، إن الشرطة تعتقد أن 4 أشخاص شاركوا في تنفيذ الهجوم، بينما أُلقي القبض على شخص رابع في المحكمة صباح اليوم، في إطار تحقيق لا يزال جارياً.

ووُجهت إلى 3 رجال تهمتا الحرق العمد بقصد إتلاف الممتلكات، والإهمال الجسيم الذي قد يعرض الأرواح للخطر. ويحمل اثنان منهم الجنسية البريطانية، بينما يحمل الثالث الجنسيتين البريطانية والباكستانية.

ووُضع الثلاثة رهن الحبس الاحتياطي، وأُمر باحتجاز الشاب البالغ من العمر 17 عاماً في مركز احتجاز للأحداث.

وقالت فرقة إطفاء لندن إن أسطوانات عدة في السيارات انفجرت، ما أدى إلى تحطم نوافذ بنايات مجاورة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ووفقاً للشرطة ومنظمات مجتمعية، تصاعدت الهجمات على اليهود ومؤسساتهم في بريطانيا منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.


خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
TT

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)

عندما اجتمع مسؤولون كبار من 40 دولة افتراضياً، هذا الأسبوع؛ لمناقشة سبل إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، قدَّم وزير الخارجية الإيطالي مقترحاً يدعو إلى إنشاء «ممر إنساني» يسمح بمرور آمن للأسمدة وسلع أساسية أخرى متجهة إلى الدول الفقيرة.

هذا الطرح، الذي كشفت عنه روما بعد الاجتماع، كان واحداً من مقترحات أوروبية ودولية عدة تهدف إلى تجنّب تفاقم خطر الأمن الغذائي نتيجة الحرب. لكنه لم يحظَ بتأييد المشاركين، وانتهى الاجتماع من دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق؛ عسكرياً، أو بوسائل أخرى.

يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لنشر أصول عسكرية فوراً؛ لإنهاء إغلاق إيران للمضيق، واحتواء أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتصاعدة. غير أنَّهم رفضوا الاستجابة بإرسال سفن حربية الآن، وبدلاً من ذلك يخوضون نقاشاً محتدماً حول كيفية إعادة فتح الممر الحيوي بعد انتهاء الحرب. لكنهم يواجهون صعوبةً في التوافق على خطة عمل.

ويعكس ذلك بطء آليات الدبلوماسية الأوروبية، فضلاً عن تعدد الأطراف المعنية بضمان أمن المضيق بعد الحرب، بما في ذلك دول الخليج. كما تشترط دول عدة، بينها إيطاليا وألمانيا، أن يحظى أي تحرك دولي بغطاء من الأمم المتحدة، ما قد يبطئ التحرُّك أكثر. ومن المقرَّر أن يناقش القادة العسكريون هذه المسألة الأسبوع المقبل.

لكن، قبل كل شيء، يكشف هذا التعثُّر مدى صعوبة تأمين المضيق في ظلِّ سلام هش - سواء بالنسبة لأوروبا أو غيرها. فجميع الخيارات المطروحة لا تبدو مضمونةً، حتى على افتراض توقف القتال الرئيسي.

مرافقة بحرية

طرح مسؤولون فرنسيون، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فكرة أن تتولى السفن الحربية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد الحرب. كما دفعت الولايات المتحدة باتجاه أن ترافق الدول سفنها التي ترفع أعلامها الوطنية.

يكمن التحدي في أنَّ المرافقة البحرية مكلفة، وقد لا تكون أنظمة الدفاع الجوي كافية لصدِّ بعض الهجمات، مثل الطائرات المسيّرة إذا استأنفت إيران الهجمات. وتساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما الذي يتوقَّعه العالم - أو دونالد ترمب - من بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز لتحقيق ما لا تستطيع البحرية الأميركية تحقيقه وحدها؟!».

إزالة الألغام

أبدت ألمانيا وبلجيكا استعداداً لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق بعد الحرب.

لكن قادة عسكريين غربيين يشكّكون في أن إيران زرعت ألغاماً أصلاً، خصوصاً أن بعض سفنها لا تزال تعبر المضيق. وبالتالي قد يكون دور هذه الكاسحات محدوداً.

دعم جوي

يقوم هذا الخيار على نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات إيرانية على السفن.

لكن هذا الخيار مكلف أيضاً وغير مضمون. فإيران قادرة على تنفيذ هجمات بسيطة - حتى عبر زورق سريع - وقد يكون نجاح عدد محدود منها كافياً لإخافة شركات التأمين ومالكي السفن ومنعهم من العبور.

مزيج عسكري ودبلوماسي

تقوم هذه الخطة على استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لردع إيران، إلى جانب نشر أدوات عسكرية متعددة لضمان التنفيذ. ودعت ألمانيا الصين إلى استخدام نفوذها «بشكل بنّاء»؛ للمساعدة في إنهاء النزاع.

ويعدُّ هذا الخيار مكلفاً كذلك وغير مضمون، خصوصاً أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف القتال. ومع ذلك، قد يكون الحل الأكثر واقعية في ظلِّ غياب بدائل أفضل.

ماذا إذا فشلت كل الخيارات؟

أفاد مسؤولون إيرانيون بأنَّهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أنَّ المضيق يُفترَض أن يكون ممراً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

ويهدِّد استمرار الإغلاق بكارثة اقتصادية عالمية، إذ تعتمد دول كثيرة على هذا الممر البحري لنقل الوقود والأسمدة وسلع أساسية أخرى. وفي حين تلوح بوادر نقص في بعض المناطق، تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يثير مخاوف من تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي.

وقال هانس كونيغ، المدير في شركة «أورورا إنرجي ريسيرش» في برلين إن «التهديد الأكبر حالياً هو الركود التضخمي... ارتفاع الأسعار يخنق النمو الضعيف المتوقع هذا العام».

* خدمة «نيويورك تايمز»