غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

يرى معلقون أن إيمانويل ماكرون «استنسخ تجربته الخاصة»

TT

غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)
غبريال أتال في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

ثمة تشابه، بعيداً عن العمر والانتماء السياسي، بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. كلاهما فاز بالرئاسة لولايتين، لكن الأول وصل إلى قصر الإليزيه في سن الـ65 عاماً، فيما الثاني في سن التاسعة والثلاثين. الأول، عين الوزيرة أديث كريسون، مايو (أيار) 1991، في عهده الثاني، رئيسة للحكومة، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. إلا أن التجربة لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد 11 شهراً. وماكرون فعل الشيء نفسه مع تعيين الوزيرة إليزابيث بورن رئيسة للحكومة وقد بقيت في منصبها 20 شهراً، وقدمت استقالتها لماكرون وبناءً على طلبه، عصر الاثنين.

وميتران جدد عام 1984 من خلال الطلب من الوزير لوران فابيوس أن يشكل حكومة جديدة. وكان فابيوس البالغ وقتها من العمر 37 عاماً أصغر رئيس حكومة عرفته الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول في عام 1958. وذهب ماكرون أبعد من ذلك مع تعيين غبريال أتال، وزير التربية، رئيساً للحكومة وهو في سن الـ34 عاماً. وبذلك يكون ماكرون قد تفوق، في هذه الناحية، على سلفه الكبير بأن ساهم في تجديد الجسم السياسي.

ويذهب عدد من المعلقين السياسيين في باريس إلى اعتبار أن الرئيس الحالي «استنسخ تجربته الخاصة» إذ انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2017 وهو في سن التاسعة والثلاثين، وكان بذلك أصغر رئيس يصل إلى قصر الإليزيه.

الرئيس ماكرون وإليزابيت بورن: الطلاق، في صورة تعود لـ18 يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين لمقاومة الألمان الغزاة (أ.ب)

منذ العام الماضي، الذي كان قاسياً بالنسبة لماكرون سياسياً واجتماعياً، لما شهدته فرنسا من مظاهرات واحتجاجات بسبب إقرار قانون تعديل سن التقاعد وقانون الهجرات، وكلاهما أحدث انقسامات عميقة في المجتمع، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، دأب الرئيس الفرنسي على القول إنه يريد إعطاء «زخم جديد» لولايته الثانية (من خمس سنوات) التي لم ينقض منها سوى 21 شهراً. من هنا، فإن اختياره وزير التربية، الشاب الديناميكي، المتمتع بشعبية تخطت شعبيته الخاصة وشعبية السياسيين كافة يعد خياراً صائباً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ نجم أتال يلمع بقوة وبدأ النظر إليه على أنه «الحصان الرابح» لماكرون الذي سيخوض السباق الرئاسي مكانه في عام 2027، باعتبار أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة. كذلك أراد ماكرون أن تترأس الحكومة الجديدة شخصية شابة وشعبية قادرة على مواجهة الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يرأسه جوردان بارديلا الذي لم يتخط سن الـ28 عاماً، سيكون الفائز الأكبر فيها. وستكون لائحة الحزب الانتخابية بقيادة بارديلا.

وسارع ماكرون بتوجيه رسالة عبر منصة «إكس» لرئيس الحكومة الجديدة جاء فيها: «عزيزي غبريال أتال، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد على طاقتك والتزامك من أجل تنفيذ المشروع الذي أعلنته والخاص بإعادة تسليح فرنسا وإعادة تجديدها»، وذلك في إطار الوفاء لروحية (مشروع) عام 2017 وعنوانه «التخطي والجرأة وذلك في خدمة الأمة والفرنسيين».

إليزابيث بورن تغادر بعد حفل التسليم والتسلم في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

صعود نجم غبريال أتال

حقيقة الأمر أن صعود نجم غبريال أتال السريع والاستثنائي في السماء السياسية، يعود الفضل فيه لماكرون شخصياً. وتعود العلاقة بين الرجلين إلى عام 2016 عندما كشف ماكرون عن طموحاته الرئاسية وأطلق حزباً بمسمى «إلى الأمام» الذي تحول لاحقاً إلى «فرنسا إلى الأول» ثم إلى «النهضة». وقبل ذلك، كان أتال منتمياً إلى «الحزب الاشتراكي»، وسبق له أن عمل مستشاراً لوزراء اشتراكيين. وتنقل أتال في مناصب وزارية عديدة، أولها وزير دولة لشؤون في وزارة التربية والشباب ثم وزيراً ناطقاً باسم الحكومة، وقد اختير لهذه الوظيفة الاستراتيجية بسبب مهارته الكلامية وبلاغته. وبعد إعادة انتخاب ماكرون، سمي أتال عام 2022 وزيراً للخزانة في حكومة إليزابيث بورن الأولى ثم وزيراً للتربية في حكومتها الثانية، حيث بقي في هذا المنصب ستة أشهر. وفي هذا المنصب، انتهج أتال خطاً متشدداً، بدءاً باحترام العلمنة ومنع ارتداء «العباءة» للتلميذات في المدرسة باعتبارها مظهراً للانتماء الديني. كذلك، ومنذ الأيام الأولى، طالب المدرسين والمدرسات باستعادة «هيبتهم» داخل الصفوف ومحاربة ظاهرة «التنمر» والتركيز على نقل المعرفة.

غبريال أتال يلقي كلمة خلال التسليم والتسلم مع إليزابيث بورن في باحة «قصر ماتينيون» الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي الكلمة التي ألقاها في باحة «قصر ماتينيون»، مقر رئاسة الحكومة، في إطار عملية التسليم والتسلم بينه وبين إلزابيث بورن، أكد أتال أنه يعدُّ أن «قضية المدرسة» هي «أولويته المطلقة» و«أم المعارك»، وأنه ستكون «بوصلته» التي يحملها معه إلى رئاسة الحكومة. وتفيد معلومات شبه مؤكدة بأنه سيحتفظ بوزارة التربية إلى جانب رئاسة الحكومة، نظراً للدور الذي تلعبه في تكوين المواطن والدفاع عن شعار الجمهورية الفرنسية (الحرية، الإخاء والمساواة). وأكثر من مرة، شكر أتال الرئيس ماكرون الذي منحه ثقته، كما شكر رؤساء حكوماته المعاقبين بمن فيهم «العزيزة إليزابيث»، وكلهم ضموه إلى حكوماتهم المتعاقبة منذ عام 2018. ووصف أتال الأخيرة بأنها «ساهمت ببناء مستقبل فرنسا» وعملت «بجد وشجاعة»، لا بل كانت بمثابة «المثال» لوزرائها. وفي إشارته إلى تعيينه في منصبه الجديد، رأى أنه بمثابة «رمز» يعكس «الجرأة والرغبة في الحركة».

لا شك أن مسار رئيس الحكومة الجديد يختصر قصة نجاح سريع واستثنائي ساهمت بها البيئة التي ترعرع فيها، حيث ولد في عائلة ميسورة. والده، إيف أتال، وهو يهودي تونسي، محامٍ، ولكنه أيضاً منتج سينمائي، وأمه ماري دو كوريس، أرثوذكسية، موظفة تعمل لصالح شركة إنتاج، تتحدر من أسرة ذات أصل يوناني، من مدينة أوديسا الأوكرانية. ونشأ غابرييل أتال في باريس ودرس في المدرسة الألزاسية التي تعد من أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وبعدها انتمى إلى معهد العلوم السياسية في باريس. إلا أنه لم يتمم تأهله العلمي في المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج منه غالبية كبار المسؤولين، منهم الرئيس ماكرون، في العقود المنقضية. وفي عام 2017، انتخب أتال نائباً في الانتخابات الأولى التي حصلت بعد فوز ماكرون برئاسة الجمهورية، التي مكنته من الحصول على أكثرية مطلقة وفضفاضة في مجلس النواب. وأعيد انتخابه نائباً في عام 2022. بيد أن هذه الأكثرية لم تتوافر لماكرون في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يصعب عمله وعمل حكومته. وسيتعين على أتال أن يبحث عن أكثرية تصوت لصالح مشروعات القوانين التي ستقدمها حكومته إلى البرلمان.

غبريال أتال وراء ماكرون في 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كثيرة هي الردود التي تقاطرت عقب تعيين أتال، وقد انقسمت، كما هو متوقع، بين مندد ومقرظ. وجاء أعنفها من جان لوك ميلونشون، زعيم «حزب فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق. وكتب ميلونشون في تغريدة أن «منصب رئيس الحكومة يختفي إذ إن الملك الرئاسي يمارس الحكم مع بطانته... البؤس للشعوب التي يكون أمراؤها أطفالاً».

وأكد أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي»، أن أتال يفتقر لإنجازات حكومية يمكن أن تحتسب له، وأنه تنقل من وزارة إلى وزارة دون أن يترك أثراً. وخلاصته: «بورن أو أتال أو أي رئيس آخر: السياسة نفسها سيتم اتباعها والانتقادات ستكون هي هي».

وتساءلت مارين لوبن عما يمكن أن «يأمله الفرنسيون من رابع رئيس للحكومة وخامس حكومة في سبع سنوات؟... لا شيء... إنهم ينتظرون مشروعاً يجعلهم في قلب أولويات (السياسة) العامة والطريق إلى ذلك يمر في 9 يونيو» أي مع الانتخابات الأوروبية.

أما رئيسة مجلس النواب، يائيل براون - بيفيه، فهنأت أتال وأكدت «القدرة على العمل معاً، بكل ثقة، من أجل مواصلة السير، في الجمعية الوطنية، بمشاريع الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الفرنسيين».

وكتب سيلفان مايار، رئيس مجموعة نواب «النهضة» (الحزب الرئاسي) أن هؤلاء النواب «سيكونون حلفاء موثوقين ومتطلبين للاستجابة للتحديات التي تواجهها فرنسا ومواصلة عملية الإصلاح».

أخيراً، شدد أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي على أن نواب حزبه سيمارسون «معارضة مسؤولة ومتشددة»، مؤكداً أن فرنسا «بحاجة ملحة للعمل ولنهج مختلف في الحكم» إلى «سياسة تتسم بالوضوح والتشدد».

يبقى أنه يعني انتظار تشكيل الحكومة الجدية لمعرفة التوجهات التي ستسير عليها والجديد الذي سيحمله رئيسها الأصغر من بين كل من سبق أن شغلوا منصبه.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».