تعيين غابرييل أتال ليصبح أصغر رئيس للوزراء في فرنسا

في سن الرابعة والثلاثين

TT

تعيين غابرييل أتال ليصبح أصغر رئيس للوزراء في فرنسا

غابرييل أتال (أ.ف.ب)
غابرييل أتال (أ.ف.ب)

عُيّن غابرييل أتال، اليوم (الثلاثاء)، رئيسا للحكومة الفرنسية ليصبح بذلك أصغر رئيس للوزراء في تاريخ الجمهورية، في إطار تعديل وزاري يفترض أن يعطي دفعا جديدا لولاية إيمانويل ماكرون الثانية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن قصر الإليزيه في بيان أن ماكرون كلف أتال (34 عاما) وزير التربية الذي يتمتع بشعبية كبيرة، تشكيل الحكومة غداة استقالة إليزابيث بورن بعد عشرين شهرا على توليها المنصب.

وأرجئ تعيين رئيس الوزراء الجديد من مساء أمس إلى صباح اليوم، ما أثار تكهنات بوجود معارضة داخلية لا سيما من الشخصيات المهمة في الحكومة مثل جيرالد دارمانان وبرونو لومير، لكنهما نفيا ذلك.

وقبل ثلاث سنوات من انتهاء ولايته، يبحث ماكرون عن زخم جديد ويواجه وضعا حساسا في مواجهة صعود اليمين القومي وفي غياب غالبية مطلقة مؤيدة له في الجمعية الوطنية.

ونجحت بورن التي تتولى رئاسة الحكومة منذ مايو (أيار) 2022 في تمرير قوانين صعبة مثل تعديل أنظمة التقاعد الذي يثير استياء كبيرا الربيع الماضي وقانون مثير للجدل حول الهجرة في ديسمبر (كانون الأول). وأفلتت من نحو ثلاثين مذكرة بحجب الثقة.

وشكرها رئيس الدولة عبر موقع «إكس» على عملها «المثالي في خدمة الأمة». وبورن (62 عاما) هي ثاني امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ فرنسا.

ويعد أتال من الشخصيات المفضلة لدى الفرنسيين منذ تعيينه قبل ستة أشهر تقريبا في وزارة التربية الوطنية، وستكون مهمته إعطاء دفع جديد لولاية ماكرون الثانية الممتدة على خمس سنوات.

ماكرون وإلى جانبه أتال (أ.ف.ب)

ومن الأسماء الأخرى التي كانت مطروحة وزير القوات المسلحة سيباستيان لوكورنو (37 عاما) وهو صديق مقرب لماكرون من اليمين، ووزير الزراعة السابق جوليان دينورماندي (43 عاما) وهو من أشد المؤيدين لماكرون أيضا.

استياء

وسيكون شعار ولاية رئيس الحكومة المقبل «إعادة التسلح» التي دعا إليها ماكرون في رسالته للعام الجديد، مشيرا إلى «إعادة تسلح صناعي واقتصادي وأوروبي» وكذلك «مدني» ولا سيما حول مشروع إصلاح النظام المدرسي الذي كان يتولاه أتال منذ الصيف.

ويرى الخبير في الدستور بنجامان موريل أن اختيار هذه الشخصية يمكن أن يجسد «استراتيجية جريئة جدا قبل الانتخابات الأوروبية» التي ستجرى في يونيو (حزيران) ويرجح فوز اليمين المتطرف في فرنسا فيها.

ويرى الخبير السياسي برونو كوتري أن غابرييل أتال يجسد «الشباب والطموح ويذكر إلى حد ما بخلفية ماكرون في البداية»، وإن كان تعيينه «لن يحل مشكلة الغالبية».

ويواجه رئيس الدولة استياء متزايدا منذ إعادة انتخابه في 2022.

وبعد ولايتين، لن يتمكن ماكرون من الترشح مرة أخرى في 2027، والرهان الحاسم سيكون منع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن التي هزمها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من أن تحل محله.

غابرييل أتال (أ.ف.ب)

وأتال الآتي من تيار المؤيدين الشباب لدومينيك ستروس-كان الشخصية اليسارية البارزة، الذي أوقف بشبهة اعتداء جنسي في 2012 في نيويورك، من أوائل الاشتراكيين الذين انضموا إلى ماكرون عندما أسس في 2016 حزبه «إلى الأمام» الذي قاده إلى الإليزيه.

وقد بدأ بالعمل سكرتير دولة لشؤون الشباب وصعد السلم في الحكومة بسرعة من متحدث رسمي باسم الحكومة إلى وزير للموازنة ثم للتربية الوطنية في يوليو (تموز) الماضي.

على رأس هذه الوزارة، نجح في كسب تأييد المسنين الذين يشكلون قلب الناخبين المؤيدين لماكرون بمواقفه المؤيدة لفرض زي موحد أو حظر العباءة في المدارس.

وفي فرنسا، يحدد الرئيس تقليدا المبادئ التوجيهية العامة للولاية، بينما يدفع رئيس الوزراء المسؤول عن الإدارة اليومية للحكومة، الثمن بشكل عام عند حدوث اضطراب.

لكن معارضي ماكرون يتهمونه باستمرار بتركيز السلطة بين يديه والتدخل في تفاصيل إدارة الشؤون.

وقال المرشح الأوروبي اليساري رافايل غلوكسمان مازحا على شاشة التلفزيون العام إن «رئيس الوزراء سيكون إيمانويل ماكرون».


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
TT

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

أظهر تقرير نشره مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة التابع لمؤسسة «روكوول برلين» اليوم (الأربعاء) أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

وأشار التقرير الذي استند إلى بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد المهاجرين بلغ 40 مليوناً في 2010 مقارنة بالرقم الحالي، حسبما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظلت ألمانيا في صدارة دول الاتحاد من حيث استضافة من وُلدوا في الخارج؛ إذ بلغ عددهم نحو 18 مليوناً. ويشكل من هم في سن العمل 72 في المائة منهم. وسجلت إسبانيا أسرع وتيرة نمو في الآونة الأخيرة؛ إذ زاد عدد المولودين في الخارج فيها بنحو 700 ألف، ليصل إلى 9.5 مليون شخص.

وقال توماسو فراتيني، أحد المشاركين في إعداد التقرير: «تظل ألمانيا الوجهة الرئيسية للمهاجرين في أوروبا، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو -إلى حد بعيد- بالنسبة لعدد سكانها».

ولفت التقرير إلى تباين أنماط الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ سجلت لوكسمبورغ ومالطا وقبرص نسباً أعلى من المهاجرين مقارنة بعدد سكانها.

وتركزت أيضاً طلبات اللجوء في بلدان معينة؛ إذ استقبلت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات.

وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر من اللاجئين بشكل عام، إذ بلغ عددهم 2.7 مليون لاجئ.


بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.