السجن 10 أشهر مع وقف التنفيذ بحق اللاعب الجزائري عطال بتهمة «الإشادة بالإرهاب»

لقي دعماً سياسياً لافتاً من حكومة بلاده وهو يواجه القضاء الفرنسي

المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)
المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 أشهر مع وقف التنفيذ بحق اللاعب الجزائري عطال بتهمة «الإشادة بالإرهاب»

المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)
المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)

تلقى لاعب كرة القدم الجزائري، مدافع نادي نيس الفرنسي، يوسف عطال، تضامناً واسعاً من عشرات اللاعبين، ودعماً سياسياً من طرف السلطات في بلاده، على أثر التماسات النيابة العامة في نيس، بإدانته بالسجن 10 أشهر مع وقف التنفيذ، وتغريمه بمبلغ 45 ألف يورو، وذلك بناء على تهمتي «الإشادة بالإرهاب» و«التحريض على الكراهية والعنف على أساس دين معيّن».

المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)

وجرت أطوار محاكمة نجم منتخب الجزائر، الاثنين، وسط اهتمام سياسي وإعلامي كبير في فرنسا والجزائر، وأعلنت المحكمة في ختام مرافعات النيابة ودفاع المتهم، بأن النطق بالحكم سيكون في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتتمثل الوقائع في نشر عطال (28 سنة) مقطع فيديو مدته 35 ثانية، على حسابه بالإعلام الاجتماعي، لرجل دين يدعو إلى «يوم أسود على اليهود» في بداية العدوان الإسرائيلي على غزة. ودافع ابن منطقة القبائل الجزائرية، عن نفسه أمام المحكمة الجنائية بالقول إنه لم يشاهد مقطع الفيديو بأكمله، وإنه أعاد نشره من دون أن يعرف كافة ما يحتويه.

المدافع الجزائري يوسف عطال يصل إلى محكمة نيس بجنوب فرنسا لمحاكمته بتهمة التحريض على الكراهية (أ.ف.ب)

ورأت نائبة المدعي العام ميغي شوتيا أن «هذه حقائق خطيرة، لا ينبغي الاستهانة بها. إن مشاركة مقطع فيديو يعني... تسليط الضوء على التعليقات» التي تُكتَب.

وقال عطال وهو يرد على أسئلة القاضي بخصوص وقائع القضية: «اعتقدت أنه (الفيديو) يتضمن رسالة سلام إلى الأشخاص الذين يعانون في هذه الحرب»، مضيفاً: «قمت بمشاركة هذا الفيديو من دون مشاهدته حتى النهاية».

وقال محاميه أنطوان فاي إن عطال «بعث برسالة دعم للفلسطينيين في غزة. بالنسبة له، هذا هو السلام، وهو ليس الوحيد».

مثل لاعب كرة القدم الجزائري الدولي يوسف عطال للمحاكمة في فرنسا يوم الاثنين بتهمة التحريض على الكراهية بعد نشر مقطع فيديو يظهر فيه فلسطيني واعظ يُزعم أنه يهدد إسرائيل (أ.ف.ب)

لكن في لائحة الاتهام الصادرة عن نائبة المدعي العام «لا يوجد أي شيء له علاقة بالسلام خلال أي وقت من هذه الثواني الـ35»، عادّة أن عقوبة السجن مع وقف التنفيذ «يمكن أن تكون عقوبة تحذيرية، من شأنها أن تشجع اللاعب على التفكير الآن قبل أن يقوم بأي نشر في المستقبل». كما طلبت بنشر العقوبة لمدة شهر، بحساب اللاعب الدولي الجزائري على «إنستغرام».

ولفت حضور دبلوماسيين من سفارة الجزائر لدى فرنسا، أطوار المحاكمة. كما تظاهر جزائريون يقيمون بنيس أمام المحكمة تعبيراً عن تنديدهم بمساءلته. ورافقت السلطات السياسية الجزائرية، قضية عطال منذ بدايتها، في مؤشر على أن الملف أخذ أبعاداً سياسية. وأعلنت الجزائر وقوفها ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، وطالبت بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وبعد صدور الالتماسات، نشر رامي بن سبعيني، ظهير نادي دورتموند الألماني، على حسابه بالإعلام الاجتماعي، صورة له رفقة عطال في إحدى مباريات منتخب الجزائر، أرفقها بقلب ويدين تعبيراً عن تضامنه المطلق معه. كما نشر عدة لاعبين في الدوري الجزائري رسائل تأييد وتضامن.

وبعدما أوقفت الشرطة الفرنسية اللاعب، احتياطياً الشهر الماضي، أحيل عطال إلى مكتب النيابة العامة قبل استدعائه إلى المحكمة الجزائية في نيس. وبانتظار صدور الحكم، وضع تحت مراقبة قضائية بكفالة قدرها 80 ألف يورو إلى منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية، باستثناء أسباب مرتبطة بنشاطه كلاعب كرة قدم محترف.

وسارع عطال إلى حذف المنشور واعتذر، لكن ناديه قرر في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إيقافه حتى إشعار آخر، في حين أوقفته اللجنة التأديبية التابعة لرابطة الدوري الفرنسي سبع مباريات في 26 أكتوبر. ووفق ما نشرته الصحافة الفرنسية، فإن نادي نيس قرر بيعه في سوق الانتقالات الشتوية، في حين كتبت صحف جزائرية أن نادي بشكتاش التركي يريد ضمه إلى صفوفه.

وفُتح تحقيق بخصوص القضية في 16 أكتوبر، بعد إخطار النيابة العامة من قبل بلدية نيس، بتهمتي «الإشادة بالإرهاب» و«التحريض على الكراهية والعنف على أساس دين معيّن».

من حسابات متعاطفين مع يوسف عطال بالإعلام الاجتماعي

وارتفعت الأصوات، بينها لرئيس بلدية نيس كريتسيان إستروزي للتنديد بمقطع الفيديو، الذي نشره عطال، والذي يظهر فيه الداعية محمود الحسنات وهو يدلي، حسب ما زُعم، بعبارات معادية للسامية وتدعو إلى العنف، قبل أن يقوم بحذفه ويقدم اعتذاره.

وجاء في اعتذار عطال: «أعلم أن منشوري صدم العديد من الأشخاص، ولم يكن ذلك في نيتي، وأعتذر عن ذلك»، مضيفاً أنه يريد «توضيح وجهة نظري من دون أي غموض: أدين بشدة جميع أشكال العنف في أي مكان في العالم، وأنا أدعم جميع الضحايا».

وتعرّض لاعبو كرة قدم آخرون لانتقادات شديدة لدعمهم الشعب الفلسطيني، على غرار المهاجم الدولي السابق الفرنسي ذي الأصول الجزائرية كريم بنزيمة.


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.