بوتين يتعهد بجعل روسيا «مكتفية ذاتياً» خلال ولايته المقبلة

نفى عزم بلاده التخطيط لمهاجمة «الناتو»... وحذر من «مشكلات» مع فنلندا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
TT

بوتين يتعهد بجعل روسيا «مكتفية ذاتياً» خلال ولايته المقبلة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بجعل روسيا «قوة سيادية ومكتفية ذاتياً» في مواجهة الغرب، وذلك في أول خطاب له خلال حملته قبل انتخابات مارس (آذار) لتمديد حكمه حتى عام 2030 على الأقل. ونفى، من جهة أخرى، ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن عن أن روسيا ستهاجم دولة من دول حلف شمال الأطلسي في حالة تحقيق النصر في أوكرانيا، عادّاً ذلك «محض هراء».

وبوتين مرشح لولاية خامسة في انتخابات من دون معارضة حقيقية، تأتي بعد عامين ونيف من شنّ الهجوم في أوكرانيا. ووصل بوتين البالغ 71 عاماً إلى السلطة عام 2000، ولم يشهد جيل روسي كامل زعيماً غيره. ومن المرجح أن يمدد الاقتراع فترة حكمه حتى عام 2030 على الأقل، ويمنحه إمكان البقاء في الكرملين حتى عام 2036.

وقال بوتين خلال مؤتمر لحزب «روسيا الموحدة» الحاكم: «علينا أن نتذكر وألا ننسى أبداً ونقول لأطفالنا: إما أن تكون روسيا قوة سيادية ومكتفية ذاتياً، وإما أنها لن تكون موجودة على الإطلاق». وأكد أنه سيجعل «السيادة» أحد الأهداف الرئيسية لولايته الخامسة في الكرملين. وأضاف بوتين على وقع تصفيق أعضاء روسيا الموحدة: «لن نتخذ قراراتنا إلا بأنفسنا من دون نصائح أجنبية من الخارج». وتابع: «لا يمكن لروسيا أن تتخلى مثل بعض الدول عن سيادتها مقابل بعض النقانق، وتصبح تابعة لطرف ما»، في إشارة واضحة إلى أوكرانيا.

وقد دعم حزب «روسيا الموحدة» ترشيح بوتين بالإجماع، وألقى زعماء الحزب وشخصيات عامة خطابات تأييد له. ويرأس الحزب ديمتري مدفيديف الذي خلف بوتين في الرئاسة عام 2008، قبل عودة الأخير إلى الكرملين.

وأصبح مدفيديف واحداً من أكثر المسؤولين تشدداً في روسيا خلال الحملة العسكرية في أوكرانيا. تأتي انتخابات 2024 مع استمرار حملة موسكو في أوكرانيا لشتاء آخر، مع مقتل عدد كبير من الجانبين، وسط حظر انتقاد العملية العسكرية في روسيا.

«إثارة مشكلات داخلية»

وتؤكد روسيا أنها لا تتأثر بالضغوط الاقتصادية الغربية. واتهم بوتين الدول الغربية بالرغبة في «إثارة مشكلات داخلية» في روسيا، مستدركاً: «لكن مثل هذه التكتيكات لم تنجح»، وقال: «لا يزال أمامنا كثير لنفعله من أجل مصالح روسيا»، لافتاً إلى أن البلاد تواجه «مهام تاريخية». وتابع بوتين: «دعونا ندافع، مع كل الشعب الروسي، عن سيادة روسيا وحريتها وأمنها وكل ما هو عزيز علينا: تاريخنا وثقافتنا وقيمنا وتقاليدنا».

ومن جهته، قال مدفيديف: «ليس هناك أي شكّ في أن بوتين يجب أن يكون زعيماً في أصعب الظروف التي تمر بها بلادنا»، متحدثاً عن «أعداء خطيرين وخبيثين» في إشارة إلى الدول الغربية. وأشاد بقدرة روسيا على «مقاومة الضغوط الهائلة» من الغرب، مضيفاً: «كان الرد على تصرفات خصومنا هو صمود المجتمع الروسي ووحدته». ورأى الرئيس الروسي السابق أن فوز فلاديمير بوتين في مارس 2024 سيتيح له «التغلب أخيراً على القوى التي تهدد أمن وسيادة» البلاد. وقال أبتي علاء الدينوف، قائد «قوات أحمد» الخاصة لنظام رمضان قديروف في الشيشان: «لقد وهبنا الله قائداً... نحن الروس، لا نرى أنفسنا من دونه».

وسيجري التصويت وسط حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة في روسيا. ويقضي المعارض السياسي الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. ودق حلفاء نافالني ناقوس الخطر الأسبوع الماضي مؤكدين انقطاع الاتصال به منذ 10 أيام، ورجحوا نقله إلى سجن آخر. ويقول فريقه إن نقله حدث بالتزامن مع بدء حملة بوتين.

«هراء»

وفي غضون ذلك، قال بوتين إن تصريحات الرئيس الأميركي عن أن روسيا ستهاجم دولة من دول حلف شمال الأطلسي في حالة تحقيق النصر في أوكرانيا هي «محض هراء»، مضيفاً أن روسيا لا مصلحة لها في خوض قتال مع حلف شمال الأطلسي.

وتسببت حرب أوكرانيا في أعمق أزمة في العلاقات بين موسكو والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، بينما حذر بايدن العام الماضي من أن المواجهة المباشرة بين حلف شمال الأطلسي وروسيا ستفجر الحرب العالمية الثالثة. ولدى مناشدته الجمهوريين في وقت سابق من الشهر الحالي عدم قطع تقديم مزيد من المساعدات العسكرية، حذر بايدن من أنه إذا انتصر بوتين على أوكرانيا فإن الزعيم الروسي لن يتوقف، وسيهاجم إحدى دول حلف شمال الأطلسي.

وقال بوتين في مقابلة بثها التلفزيون الروسي الأحد: «هذا محض هراء... وأعتقد أن الرئيس بايدن يفهم ذلك»، مشيراً إلى أنها محاولة من بايدن لتبرير «سياسته المغلوطة» حيال روسيا. وأضاف: «لا سبب أو مصلحة... ولا مصلحة جيوسياسية أو حتى اقتصادية أو سياسية ولا عسكرية للقتال مع دول حلف شمال الأطلسي».

وتأسس حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة في 1949 لتوفير الأمن الغربي ضد الاتحاد السوفياتي. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، جرى توسيعه ليشمل بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق ودول حلف وارسو.

ووصف بوتين مراراً توسع حلف شمال الأطلسي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بأنه دليل على طريقة متعجرفة ينتهجها الغرب في التعامل مع المخاوف الأمنية الروسية. وبموجب المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «تتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلح ضد واحدة أو أكثر منها في أوروبا أو أميركا الشمالية يعد هجوماً ضدها جميعاً».

تحذير من «مشكلات» مع فنلندا

وحذّر بوتين من «مشكلات» مع فنلندا المجاورة بعدما انضمت إلى حلف شمال الأطلسي، معلناً أن موسكو ستنشئ منطقة عسكرية جديدة في شمال غربي البلاد ردّاً على هذه الخطوة. وتتشارك فنلندا حدوداً بطول 1340 كيلومتراً مع روسيا، وانضمت في أبريل (نيسان) الماضي إلى حلف شمال الأطلسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع 2022.

ورأى بوتين في تصريحاته للتلفزيون الرسمي أن الغرب «جرّ فنلندا إلى (الناتو). هل كان لدينا أي خلافات معها؟ كل الخلافات، بما فيها تلك المرتبطة بالأراضي والعائدة إلى منتصف القرن العشرين، حُلّت»، وأضاف: «لم تكن ثمة مشكلات هناك، الآن ستصبح موجودة لأننا سننشئ منطقة لينينغراد العسكرية، ونركّز بعضاً من وحداتنا العسكرية هناك». وتأتي تصريحات الرئيس الروسي بعدما قامت فنلندا مجدداً هذا الأسبوع، بإغلاق حدودها مع روسيا، متّهمة موسكو بالتسبب بأزمة مهاجرين عند حدودها.

حرب باردة؟

وكان فشل الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا هذا العام سبباً في إثارة التساؤلات في الغرب وداخل أوكرانيا حول مدى واقعية الأهداف الأوكرانية والغربية المتمثلة في هزيمة القوات الروسية في أوكرانيا. وتحدث مسؤولون في موسكو والغرب مراراً عن «حرب باردة جديدة» بين روسيا والصين من جهة والغرب من جهة أخرى. ورداً على سؤال حول كيفية إيجاد أرضية مشتركة مع الغرب في ضوء الخطابات من الجانبين، قال بوتين: «سيتعين عليهم إيجاد أرضية مشتركة لأنه سيتعين عليهم أن يحسبوا حسابنا».

وفي الشهر الماضي، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن بوتين لن يصنع السلام قبل أن يعرف نتائج انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة.

وقال بوتين إن الغرب فشل في فهم مدى التغييرات التي أحدثها انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، والتي قال إنها أزالت أي أساس آيديولوجي حقيقي للمواجهة بين روسيا والغرب. وقال بوتين، العميل السابق للمخابرات السوفياتية والذي اعتلى السلطة في 1999، عن انطباعاته عن العالم في عام 2000: «لقد كان لديّ انطباع ساذج حقاً». وقال بوتين: «الحقيقة هي أنهم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، رأوا أنه يتعين عليهم الانتظار قليلاً لتدمير روسيا بالكامل». ويصور بوتين الحرب على أنها جزء من صراع أكبر كثيراً مع الولايات المتحدة، والذي تقول نخبة الكرملين إنه يهدف إلى تقسيم روسيا والاستيلاء على مواردها الطبيعية الهائلة، ثم اللجوء إلى تصفية الحسابات مع الصين.

ويقول الغرب، الذي يرى في روسيا والصين التهديدين الرئيسيين له، إنه ليست لديه خطة لتدمير روسيا. وتقول أوكرانيا إنها لن تهدأ حتى يتم طرد آخر جندي روسي من أراضيها.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.