تقدم في مفاوضات الحدود ومساعدة أوكرانيا بين الجمهوريين والديمقراطيين

وسط معارضة لبايدن من حزبه

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)
TT

تقدم في مفاوضات الحدود ومساعدة أوكرانيا بين الجمهوريين والديمقراطيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

تقترب المفاوضات الجارية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بمشاركة حثيثة من البيت الأبيض، من التوصل إلى اتفاق على قضية أمن الحدود، التي ربطها الجمهوريون كشرط، للموافقة على طلب التمويل الإضافي الطارئ، لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل وتايوان، بقيمة 111 مليار دولار. وتعزز هذا التفاؤل، بعد إقرار مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، بأغلبية كبيرة موازنة وزارة الدفاع، التي تخللها تقديم ضمانات من قبل الحزبين، بأن المفاوضات الجارية لتسوية أمن الحدود والمساعدة لأوكرانيا، تسير قدما.

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض (رويترز)

 

مكاسب جمهورية

وروج الجمهوريون، بقيادة العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور روجر ويكر، لبند يتطلب من البنتاغون وضع خطة لما يجب فعله بالأموال غير المستخدمة لبناء الجدار الحدودي، الذي كان الرئيس السابق دونالد ترمب، قد تعهد ببنائه مع المكسيك.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

كما حصل المشككون الجمهوريون بتقديم المساعدة لأوكرانيا، الذين جادلوا بأن إدارة بايدن لا تجري رقابة كافية على الأسلحة والمعدات المرسلة إليها، على فوز أيضا، حيث وافق المفاوضون على إنشاء مفتش عام خاص لعملية «الحل الأطلسي»، وهو الاسم الرسمي لعملية الرد الأميركي على الغزو الروسي لأوكرانيا.

زيلينسكي يتوسط زعيم الأكثرية في الشيوخ الديمقراطي تشاك شومر (يسار) وزعيم الأقلية الجمهوري ميتش ماكونيل (أ.ب)

وعلى الجانب الديمقراطي، قال السيناتور مايكل بينيت، إنه تلقى تأكيدات من زعماء مجلس الشيوخ بأن المحادثات حول قضية الحدود تتقدم، الأمر الذي سمح له بالتراجع عن طلبه بتأجيل التصويت النهائي على موازنة وزارة الدفاع يوم الأربعاء.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة، عن مسؤولين في البيت الأبيض، قولهم إنهم يقتربون من التوصل إلى اتفاق مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، للموافقة على مزيد من المساعدات لأوكرانيا مقابل إصلاحات كبيرة لسياسات إنفاذ الحدود الأميركية.

 

تنازلات مؤلمة للديمقراطيين

لكن التنازلات التي تستعد إدارة بايدن لتقديمها في قضية أمن الحدود، تثير حفيظة كثير من الديمقراطيين، بسبب الثمن الباهظ الذي سيدفعونه، للحصول على موافقة الجمهوريين لتقديم المساعدات لأوكرانيا. ومن بين تلك الأثمان المتوقعة، رفع المعيار الذي ينبغي توفره لمنح طالبي اللجوء الحق في الحصول على الحماية، لإظهار أن لديهم «خوفاً حقيقيا» من التعرض للاضطهاد في أوطانهم. وكذلك العودة إلى تطبيق المادة 42 التي استخدمها الرئيس السابق دونالد ترمب خلال جائحة «كورونا»، التي سمحت بطرد سريع للمهاجرين، إذا وصلت المعابر الحدودية إلى مستويات عالية من الازدحام.

الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في مهرجان انتخابي لحملته الرئاسية لعام 2024 (أ.ف.ب)

وتثير هاتان القضيتان قلقا بالغا لدى الديمقراطيين، معتبرين أنها تعيد قواعد ترمب الصارمة لأمن الحدود. وقال السيناتور الديمقراطي، بوب مينينديز، إنه «لا يستطيع أن يفهم أن بايدن بدا مستعدا لتبني أكثر الاقتراحات الترمبية المناهضة للمهاجرين التي كان الرئيس ترمب نفسه يحلم بتحقيقها».

وانتقدت النائبة نانيت باراغان، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الشؤون الإنسانية في مجلس النواب، ومشرعون لاتينيون آخرين، البيت الأبيض لإشارته إلى الانفتاح على سياسات حدودية أكثر صرامة. وقالت إن اللجنة مُنعت من الاجتماع مع رئيس أركان البيت الأبيض جيف زينتس، متهمة الجمهوريين بالعمل على ما سمته «تحريض الفئات الضعيفة ضد بعضهم البعض، من خلال سياسات اليد القوية التي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الفوضى على الحدود الجنوبية».

ورغم ذلك، واصل الثلاثي المفاوض المكون من السيناتور المستقلة، كيرستن سينيما، والسيناتور الديمقراطي كريس مورفي، والسيناتور الجمهوري، جيمس لانكفورد، لقاءاته بقادة البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي، ووسعها لتشمل قادة مجلس الشيوخ من الحزبين.

كما يتواصل ديمقراطيون آخرون أيضا مع كبار الجمهوريين، وأبدى بعضهم تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق. وقال السيناتور الديمقراطي مايكل بينيت، وهو مؤيد قوي للمساعدات لأوكرانيا: «نحن أقرب اليوم مما كنا عليه بالأمس». وأضاف «آمل أن نتفاوض على نتيجة جيدة للشعب الأميركي... هذا ما يتعين علينا القيام به».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
TT

جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

تعرّض رجلان يهوديان للطعن في شمال لندن، الأربعاء، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا، التي أثارت مطالب بتحرك عاجل من قادة في بريطانيا وإسرائيل. وأعلن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رسمياً تصنيف الحادث «واقعة إرهابية»، مؤكداً أنه يجري التحقيق في ما إذا كان الهجوم يستهدف اليهود، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه «يطالب ويتوقع تحركاً من الحكومة البريطانية لحماية اليهود» عقب الهجوم.

وقال رئيس شرطة العاصمة البريطانية، مارك راولي، إن المشتبه به البالغ من العمر 45 عاماً له سوابق في العنف الخطير، ويعاني من مشكلات في الصحة النفسية، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي أن الحادث «عمل عنف مروع» موجّه ضد الجالية اليهودية.

وقالت الشرطة إن الضحيتين، أحدهما في السبعينات من عمره، والآخر في الثلاثينات، بحالة مستقرة في المستشفى. وأضافت أن عناصرها أوقفت رجلاً يبلغ من العمر 45 عاماً باستخدام مسدس صاعق، وأنها تدرس «جميع الدوافع المحتملة» في إطار التحقيق، كما نقلت وكالة «رويترز».

سلسلة استهدافات

وتأتي حادثة الطعن بعد سلسلة من هجمات إحراق استهدفت مواقع مرتبطة باليهود في لندن خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل شخصان، إضافة إلى المهاجم، في هجوم دهس استهدف كنيساً في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

وقال كبير حاخامات بريطانيا، إفرايم ميرفيس، إن الحكومة البريطانية بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد كلمات لمواجهة مثل هذه «الكراهية»، فيما قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن هناك حاجة إلى تحرك عاجل بعدما أصبح «السير علناً في الشوارع بوصفك يهودياً أمراً خطيراً» في لندن.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تعهّد بمواجهة تصاعد معاداة السامية بعد هجمات مانشستر، إن «الهجوم المعادي للسامية في غولدرز غرين مروع للغاية»، كما دعا إلى اجتماع لجنة الطوارئ، وفق النائبة البرلمانية سارة ساكمان.

تحقيق في الدوافع

خلال الشهر الماضي، أوقفت الشرطة أكثر من 20 شخصاً في إطار تحقيقات بشأن هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، بينها إحراق سيارات إسعاف يهودية، في مناطق قريبة من موقع حادثة الطعن الأربعاء، إضافة إلى محاولات إحراق استهدفت كنيساً.

زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك في موقع الحادث الإرهابي في لندن يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

وتُعدّ منطقة غولدرز غرين في شمال لندن موطناً لجالية يهودية كبيرة، وكانت مسرحاً لعدة هجمات، إلى جانب مواقع قرب السفارة الإسرائيلية في غرب لندن.

وقالت الشرطة إنها تعمل على تحديد خلفية وجنسية المشتبه به في هجوم الأربعاء. وأظهر مقطع فيديو غير موثّق، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، رجلاً يرتدي القلنسوة اليهودية التقليدية وهو يتعرض لهجوم بسكين أثناء وقوفه عند محطة حافلات. وأضاف بيان الشرطة أن المشتبه به حاول طعن عناصر الشرطة، من دون وقوع إصابات بينهم. وأظهر المقطع غير الموثق محاولة عناصر الشرطة السيطرة على المشتبه به وانتزاع السكين منه.

صلات إيرانية؟

تجري تحقيقات في حوادث الإحراق خلال الشهر الماضي على أساس احتمال وجود صلات إيرانية، وسط تحذيرات من مسؤولين أمنيين من أن إيران سعت إلى استخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ أنشطة عدائية في المملكة المتحدة. وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، التي تقول إنها تقف وراء حوادث أخرى في أنحاء أوروبا، مسؤوليتها عن بعض الهجمات في لندن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «رويترز».

وكانت بريطانيا قد استدعت، يوم الثلاثاء، السفير الإيراني على خلفية ما وصفته بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» صادرة عن السفارة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تحدد بريطانيا طبيعة هذه التعليقات، لكن السفارة الإيرانية كانت قد دعت الإيرانيين في بريطانيا إلى التطوع في حملة لإعلان استعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم.

وقد ارتفعت الهجمات المعادية للسامية حول العالم منذ حرب غزة، بما في ذلك حادث إطلاق نار جماعي خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي الأسترالي، أسفر عن مقتل 15 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وشهدت بريطانيا ارتفاعاً مماثلاً، ومنذ هجوم مانشستر، عزّزت المجتمعات اليهودية إجراءات الأمن الخاصة بها.