بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

جدد شروطه لوقف الحرب في أوكرانيا وأكد تعافي الاقتصاد الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
TT

بوتين يتمسك بمواقف بلاده ويوجه رسائل داخلية وخارجية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي في قاعة المعارض غوستيني دفور بوسط موسكو (رويترز)

لم تحمل تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي الشامل في موسكو، الخميس، جديداً على صعيد الملفات الداخلية والخارجية؛ إذ تعمد التأكيد على مواقفه السابقة حيال الوضع الداخلي، وكذلك في شأن الحرب في أوكرانيا، والمواجهة المتفاقمة مع الغرب، وحيال علاقات موسكو مع الحلفاء و«الأعداء».

في شأن الحرب المتواصلة كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب (أ.ف.ب)

لكن الرسائل التي وجهها خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا، حملت أهمية خاصة على خلفية امتناع بوتين العام الماضي، عن عقد مؤتمره السنوي للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة في عام 2000، ما يعني أن الروس انتظروا تقييمات الرئيس للأوضاع الداخلية والخارجية، في نهاية العام، كون الحدث يسبق مباشرة انتخابات الرئاسة المقررة الربيع المقبل، والتي أكد نيته خوض المنافسة فيها للفوز بولاية رئاسية جديدة.

تم نقل اللقاء الذي طال لأكثر من 4 ساعات إلى الشاشات في الساحات العامة (رويترز)

لذلك بدا أن بوتين، وخلال حوار استمر أكثر بقليل من أربع ساعات، تلقى خلاله مئات الأسئلة المباشرة، فضلاً عن نحو مليوني سؤال تم توجيهها عبر المنصة الإلكترونية، حريصاً على تقديم «جردة حساب» شاملة مع اقتراب الحرب الأوكرانية من دخولها في عامها الثالث في فبراير (شباط) المقبل. وهذا تعلق بالدرجة الأولى بالوضع الاقتصادي المعيشي ومسارات الحرب وتوقعات السيناريوهات المقبلة بعدها، وهي الملفات التي شكلت الجزء الأعظم من الأسئلة التي شغلت بال الروس، وتم توجيهها إلى بوتين، فضلاً عن مروره على العلاقات مع الغرب وآفاق تطورها، والعلاقة مع شركاء روسيا في تجمعات إقليمية كبرى مثل «شنغهاي» و«بريكس».

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية في الظروف الراهنة، وخصوصاً ما يتعلق بتعزيز فرصها للانتصار في المواجهة الحالية مع الغرب. وقال إنه «لا يمكن أن تحافظ روسيا على وجودها بشكلها الحالي من دون ضمان سيادة مطلقة، وما يعنيه ذلك من تعزيز للأمن، وتعزيز لإمكانيات الدفاع، وحقوق المواطنين، والسيادة الاجتماعية».

ورأى أن البلاد نجحت في حشد قدراتها، وأظهرت مرونة في مجال الاقتصاد، وكذلك في مجال الأمن، ما مكنها من مواجهة العقوبات الغربية. وأورد بعض النتائج الاقتصادية التي دلت على تجاوز الأزمات الداخلية التي سببتها الحرب والعقوبات، وبينها نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 في المائة، ما يعني تعويض ما خسرته روسيا خلال العام الماضي.

استهل الرئيس الروسي حديثه بتقديم عرض للمهام الأساسية التي قال إنها تشغل الحيز الأساسي على الأجندة الروسية (إ.ب.أ)

وأقر بأن التضخم ما زال يراوح عند حاجز 8 في المائة، لكنه قال إن الحكومة تعمل ما بوسعها لمواجهة الأمر. وتحدث عن نمو الصناعة المحلية بنسبة 6 في المائة، وزيادة الاستثمار بنسبة 10 في المائة، ما خلق فرص عمل جديدة. وقال إن أرباح الشركات وصلت إلى 24 في المائة، وأن القطاع المصرفي حقق أرباحاً صافية خلال عام بلغت أكثر من 3 تريليونات روبل. كما أشار إلى انخفاض دين الدولة الخارجي من 46 مليار دولار إلى 32 مليار دولار رغم القيود الغربية.

على صعيد السياسة الاجتماعية، قال بوتين إن متوسط الأعمار في روسيا كان 70.6 في السنوات السابقة، ووصل في عام 2023 إلى 74 عاماً. هذا الاستهلال، هدف إلى توجيه رسائل داخلية بأن الوضع في روسيا مستقر، وأن البلاد تجاوزت أزمة الاعتماد على الصادرات الأجنبية، وتعمل على تطوير سياساتها الداخلية بنجاح.

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

في شأن الحرب المتواصلة، كان ملاحظاً أن بوتين تجنب منح أي إشارات إلى سقف زمني لنهاية الحرب، واكتفى بتأكيد أن «السلام سوف يتحقق عندما نصل إلى أهدافنا التي لم تتغير، وهي اجتثاث النازية في أوكرانيا ونزع سلاح الدولة الأوكرانية، وضمان الوضع الحيادي لها».

وقدم بوتين مجدداً استعراضاً مسهباً لأسباب اندلاع الأزمة، وقال إن بلاده حاولت تجنب الصراع، محملاً القيادة الأوكرانية والغرب مسؤولية تأجيج الوضع، «ما دفع روسيا إلى التحرك لضمان مصالحها».

وأعرب عن قناعة بأن الكفة بدأت تميل ميدانياً لصالح روسيا، وقال إن إمدادات أوكرانيا بالأسلحة الغربية «سوف يتوقف في يوم من الأيام»، مشيراً إلى نجاح جيشه في تقويض جزء كبير من القدرات التي قدمت إلى كييف. وتحدث عن تدمير 747 دبابة، وأكثر من ألفين من المدرعات منذ بدء الهجوم الأوكراني المضاد في يونيو (حزيران) الماضي.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الشهر الماضي لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ورد بوتين على سؤال حساس، يشغل بال الروس حول إمكان إعلان تعبئة عسكرية جديدة، مستبعداً هذا الخيار في الوقت الحالي. وقال إن هناك «آلافاً من المتطوعين الذين يرغبون في المشاركة في العملية العسكرية الخاصة، ولسنا بحاجة إلى إعلان التعبئة العامة»، مشيراً إلى أن نحو 617 ألف جندي روسي يقاتلون حالياً على الجبهات.

وقدم تقييما لأداء الجيش الأوكراني خلال الهجوم المضاد، وقال إنه فشل في تحقيق أي هدف، و«المحاولات الأخيرة كانت تهدف لتحقيق اختراق في الضفة اليسرى لنهر الدنيبر والوصول إلى القرم. لم يتحقق ذلك، ودفعوا بجنودهم نحو طريق بلا عودة». وأكد أن القوات المسلحة الروسية «تتقدم على طول خطوط المواجهة وتعزز مواقعها».

اللافت أن بوتين تعمد تجديد توجيه رسالة لافتة في الشأن الأوكراني، عندما كرر مقولاته السابقة حول أنه لا توجد دولة أوكرانية، وأن كل مقاطعات شرق وجنوب أوكرانيا هي أرض روسية، وزاد أن أوديسا (أقصى جنوب غرب) هي أيضاً روسية، وهذه حقيقة تاريخية معروفة».

وزاد: «سلمهم (مؤسس الاتحاد السوفياتي) فلاديمير لينين كل شيء، وقد قبلنا بهذا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لا يمكن ألا نقف للدفاع عن مواطنينا، والروس (في أوكرانيا) بطبيعتهم كانوا يصوتون تقليدياً لصالح الشعارات المؤيدة لروسيا، وكانت روسيا تقبل بهذا الوضع. بعد الانقلاب في عام 2014، أصبح من الواضح أنهم لن يسمحوا لنا ببناء علاقات مع أوكرانيا». واتهم الولايات المتحدة بأنها أنفقت 5 مليارات دولار بغرض «إفساد العلاقات بيننا وبين أوكرانيا».

بوتين خلال حوار مفتوح مع صحافيين من مختلف أرجاء روسيا (أ.ف.ب)

رغم ذلك، وجّه بوتين رسائل مرنة إلى واشنطن وإلى الأوروبيين، من خلال تأكيد استعداده «لبناء علاقات مع الولايات المتحدة، ونعتقد أنها دولة ضرورية في العالم. لكن سياساتهم الإمبراطورية هي التي تعرقل ذلك، وتسبب أضراراً لهم أيضاً». وحمل الأوروبيين مسؤولية قطع العلاقات، مشيراً بالدرجة الأولى إلى فرنسا وألمانيا، وقال إن موسكو مستعدة لاستئناف الحوار لكن «أوروبا لا تريد التعاون معنا». وزاد أنه «واثق من أنه في مدن عديدة من أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم يؤمن الناس أننا ندافع عن مصالحنا الوطنية. وعدد أنصارنا يزداد بشكل كبير جداً».

ورد بوتين على سؤال حول مدى نجاح روسيا في التخلص من هيمنة الدولار، وقال إن حصة استخدام الدولار واليورو في التسويات الخارجية عام 2021 كانت 87 في المائة، فيما كانت حصة الروبل 11 في المائة، واليوان 0.4 في المائة. و«حالياً، منذ سبتمبر (أيلول) الفائت، أصبحت نسبة استخدام الروبل في التسويات الخارجية 40 في المائة، واليوان 33 في المائة، والدولار واليورو هبطا إلى 24 في المائة».

وفي العلاقة مع معسكر «الحلفاء»، قال بوتين، إن «هناك عدداً كبيراً من البلدان القوية ذات السيادة حول العالم التي لا تريد الحياة في ظل القواعد التي يفرضها الغرب، وتخلق ظروفاً للتطور الفعال، وهو ما سيكرس له عمل روسيا بوصفها دولة مستضيفة لقمة (بريكس) المقبلة». وزاد أن مستوى التعاون مع جمهورية الصين الشعبية قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

مشيراً إلى أن الطرفين خططا لرفع مستوى التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار، و«بنهاية هذا العام سوف يبلغ أكثر من هذا الرقم. وسنصل إلى 220 - 230 مطلع العام المقبل، وبلغ معدل النمو العام الماضي 30 في المائة، وهو نمو مستقر».

ومع أنه تعمد تأكيد أن بلاده «لا تقيم تحالفاً عسكرياً مع بكين، والعلاقات الثنائية ليست موجهة ضد أي طرف ثالث»، لكنه شدد على أن «العلاقات بيننا تتطور بشكل مستقر ومتنوع، حيث نحسن العلاقات في قطاع البنى التحتية، وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة، وسنستمر في ذلك مستقبلاً».

ورأى أن العلاقات الروسية الصينية تعتبر ضماناً للاستقرار في العالم، مشيراً إلى تحديات مشتركة يواجهها البلدان، وقال: «نرى ما يجري حول روسيا والصين، وما يجري من محاولات من الغرب بالتحول نحو آسيا وضم دول من آسيا إلى (الناتو)، وكذلك نعلم أن اسم هذه المنظمة (حلف شمال الأطلسي)، فما الذي تفعله إذاً في آسيا»؟ مؤكداً أن موسكو وبكين مع التزامهما بعدم تهديد أي طرف لكن «سوف نرد بشكل مناسب وفي الوقت المناسب على التحديات».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».