إردوغان يشير إلى استمرار تطوير العلاقات مع اليونان... وصمت إزاء ملف السويد

التقى حليفه بهشلي لبحث الانتخابات المحلية نافياً الخلافات بينهما

الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
TT

إردوغان يشير إلى استمرار تطوير العلاقات مع اليونان... وصمت إزاء ملف السويد

الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)

بينما ظهرت بوادر على احتمال تصديق تركيا على بروتوكول انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)... أعطى الرئيس رجب طيب إردوغان مؤشراً على استمرار مسار تحسين علاقات بلاده مع اليونان.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)

ومن ناحية أخرى، أكد إردوغان أن ما طرحه بشأن تغيير نظام الانتخابات الرئاسية في تركيا لن يؤدي إلى مشاكل في التحالف بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية». مؤكدا أن شعار حزبه في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل سيكون «إسطنبول من جديد»، وأنه سيستعيد إسطنبول من يد حزب «الشعب الجمهوري» المعارض.

إردوغان يصافح رئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

العلاقات مع اليونان

وتطرق إردوغان، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، إلى العلاقات بين تركيا واليونان، قائلا: «كانت لدينا خلافات مع اليونان بالأمس، وستستمر غدا، لكن هذه الحقيقة لا تعني أننا لا نستطيع الالتقاء على أرضية مشتركة باعتبارنا دولتين تتقاسمان البحر نفسه (بحر إيجة)».

وشهدت العلاقات بين البلدين الجارين العضوين في الناتو، استئنافا لاجتماعات بناء الثقة، والمشاورات السياسية حول القضايا والملفات العالقة بينهما، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

واتفق البلدان، في وقت سابق من الشهر الحالي، على إنشاء نقطة اتصال لمتابعة تنفيذ تدابير بناء الثقة فيما بينهما، وتسهيل تنفيذ التزامات المحاسبة الحكومية المتفق عليها.

كما اتفق إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي على عقد اجتماع مجلس التعاون التركي - اليوناني رفيع المستوى، برئاستهما في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في اليونان. وقبل أشهر أعلن إردوغان تجميد المجلس بسبب التوتر بين أنقرة وأثينا، نتيجة تصاعد التوتر في جزر متنازع عليها في بحر إيجة؛ حيث هدد باجتياحها عسكرياً.

ملف السويد والناتو

بالتوازي، نقل وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم، الأربعاء، عن نظيره التركي هاكان، أن تركيا يتوقع أن تصدق على انضمام بلاده إلى الناتو في غضون أسابيع، وقبل انتهاء العام الحالي. ولم يصدر عن فيدان أو عن وزارة الخارجية التركية أي تأكيد أو نفي لتصريحات الوزير السويدي.

وأحال الرئيس رجب طيب إردوغان بروتوكول انضمام السويد إلى البرلمان التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدأت لجنة الشؤون الخارجية مناقشته في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لكنها أرجأت المناقشة بعد جلسة استغرقت ساعات، دون تحديد موعد استئناف المناقشات.

وأعلن رئيس اللجنة، فؤاد أوكطاي، أنه قد يتم استدعاء سفيري السويد والولايات المتحدة في أنقرة للإدلاء بإفادتهما أمام اللجنة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السويد لم تلتزم بعد بكل تعهداتها بشأن مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا، ورفض ربط الكونغرس الأميركي بين حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» والمصادقة على انضمام الدولة الاسكندنافية إلى «الناتو».

وعلق المحلل السياسي التركي، الصحافي مراد يتكين، على تصريحات وزير الخارجية السويدي، قائلا إن المثير للاهتمام هو أنه في البيان نفسه الذي قال فيه إنه تلقى الوعد من فيدان بالمصادقة «في غضون أسابيع»، قال إنهم على علم بربط عضويتهم في «الناتو» ببيع الولايات المتحدة طائرات «إف 16» لتركيا.

وقال يتكين إن أنقرة ليست متأكدة من أن إدارة الرئيس جو بايدن ستتمكن من التغلب على عقبة الكونغرس قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024، حتى لو وافقت على عضوية السويد في الناتو، كما يبدو أن الجهود التي بذلتها تركيا لإقناع ألمانيا ببيع طائرات «يوروفايتر تايفون»، التي تشارك في إنتاجها مع بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، خلال لقاء إردوغان والمستشار الألماني أولاف شولتس في برلين في 17 نوفمبر الحالي، لم تنجح في وضع الموضوع على الطاولة، بسبب التباين بين الجانبين بشأن الممارسات الإسرائيلية في غزة.

وعد أن أزمة غزة، وعضوية السويد في الناتو ومشتريات تركيا من الطائرات الحربية، كلها أمور متشابكة، وأنه «إذا لم يتمكن وزير الخارجية هاكان فيدان من حل تلك العقدة، فسوف يُطلب من إردوغان أن يقطعها».

معركة مع المعارضة

على صعيد آخر، استقبل إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء، بعد تأجيل الموعد المحدد بينهما 4 أيام، ما عدّ نفياً لوجود خلافات بينهما بسبب تصريحات إردوغان عن إلغاء قاعدة (50 في المائة +1) في الانتخابات الرئاسية، وجعل انتخاب الرئيس بالأغلبية، والتي أعلن بهشلي رفضه لها.

ورد إردوغان، بغضب، على سؤال لأحد الصحافيين لدى خروجه من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، عما إذا هناك خلاف بشأن هذه المسألة قائلا: «... انظروا ماذا يقول... لا أحد يستطيع أن يتدخل بيننا... (تحالف الشعب) تأسس في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 وسنواصل طريقنا بقوة في الانتخابات المحلية، وسيكون شعارنا الرئيسي إسطنبول من جديد... سنستعيد إسطنبول من أيدي من لا يستحقونها». وذكرت مصادر من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» أن اجتماع إردوغان وبهشلي تركز على الانتخابات المحلية وخطة العمل فيها، وأنه سيتم تطبيق النموذج الذي اتبعه الحزبان في الانتخابات المحلية في 2019، بحيث يجري تقسيم المدن والولايات بينهما من حيث المرشحين.

إردوغان استقبل بهشلي الأربعاء مؤكداً استمرار التحالف بينهما (الرئاسية التركية)

وهاجم إردوغان، خلال كلمته أمام اجتماع مجموعة حزبه بالبرلمان، حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه الجديد أوزغور أوزيل، دون ذكره بالاسم، قائلا: «لقد غيروا من يجلس على المقعد لكن من يحركهم من خلف الستار لم يتغير... كما أقول دائما، ليس لدينا أي عمل مع الدمى ومن يحركونها... نحن نقاتل ضد العقل المدبر الذي يتحكم في هذه الدمى. ولم نظهر أدنى ضعف في هذا الصدد حتى الآن، وسنواصل القيام بمسؤولياتنا تجاه وطننا».


مقالات ذات صلة

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

العالم من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.


بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.