مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

TT

مناهض للإسلام وللاتحاد الأوروبي... ما دلالات فوز خِيرْت فيلدرز بانتخابات هولندا؟

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)
زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الهولندية فوزاً كبيراً لخِيرْت فيلدرز (Geert Wilders)، السياسي المناهض للإسلام والمشكك في الاتحاد الأوروبي، في واحدة من كبرى المفاجآت التي شهدتها السياسة الهولندية منذ عقود. ويأتي هذا الفوز في إطار تصاعد شعبية أحزاب اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي، ويحمل دلالات تتخطى الساحة السياسية المحلية، ليهدد بخلق موجة من الانتصارات لهذه الأحزاب، تطول دولاً أوروبية أخرى.

زعيم حزب «الحرية (PVV)» خِيرْت فيلدرز يُلوّح بيديه عند وصوله إلى اجتماع ما بعد الانتخابات في مركز مؤتمرات نيوسبورت في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ف.ب)

حكومة ائتلافية صعبة التشكيل

مع فرز جميع الأصوات تقريباً، من المتوقع أن يفوز حزب «الحرية» الذي يتزعمه خِيرْت فيلدرز، بنحو 37 مقعداً من أصل 150 مقعداً في البرلمان -أي أكثر من ضعف العدد الذي حصل عليه في انتخابات 2021.

غراف يُظهر نتائج الانتخابات البرلمانية في هولندا، ويبيّن فوز السياسي "خِيرت فيلدرز" على رأس "حزب الحرية" (PVV) ﺑ37 مقعداً نيابياً (الشرق الأوسط)

فوز فيلدرز ربما يُحدث تحوّلاً جذرياً في السياسة الهولندية، بعد حكومات مارك روته الوسطية الأربع المتعاقبة (منذ عام 2010)، وفق تقرير اليوم (الخميس) لموقع «بوليتيكو». لكن السؤال المطروح الآن هو عما إذا كانت أحزاب أخرى على استعداد للانضمام إلى فيلدرز لتشكيل ائتلاف. وعلى الرغم من ظهوره كأكبر حزب في هولندا بعد الانتخابات، فإنه سيكافح من أجل الحصول على أغلبية عامة في البرلمان.

وقد أبدى فيلدرز بعد فوزه بالانتخابات انفتاحاً على البحث في تشكيل ائتلاف حكومي، قائلاً في أثناء توجهه إلى أنصاره المبتهجين بانتصاره: «أدعو... إلى أن نبحث عن اتفاقات (بين الكتل) بعضنا مع بعض (لتشكيل حكومة)». وأضاف: «لم يعد من الممكن تجاهل حزب الحرية».

زعيم حزب «الحرية» خيرت فيلدرز (في الوسط) وأعضاء الحزب يحتفلون بعد فوزهم بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا اليوم (أ.ب)

ويبقى من غير الواضح إذا كان فيلدرز سيتمكن من حشد الدعم اللازم لتشكيل ائتلاف واسع بالقدر الكافي لتشكيل حكومة عملية.

وكان زعماء الأحزاب الثلاثة الكبرى الأخرى قد استبعدوا في السابق الانضمام إلى ائتلاف يقوده حزب «الحرية» بزعامة فيلدرز، لكن يبدو أن بيتر أومتسيغت، الذي فاز حزبه «العقد الاجتماعي الجديد» بـ20 مقعداً وفقاً لاستطلاعات الرأي، خفَّف من موقفه قائلاً إنه «مُتاح» رغم قوله إن محادثات الائتلاف «لن تكون سهلة»، وفق تقرير اليوم لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

السياسي اليميني خيرت فيلدرز يُدلي ببيان مقتضَب بعد أن برَّأته محكمة هولندية من تهمة خطاب الكراهية والتمييز في أمستردام بهولندا 23 يونيو 2011 (أ.ب)

ويحتاج حزب فيلدرز الذي سيحصل على 35 مقعداً (في أقل تقدير)، إلى 76 مقعداً في البرلمان لضمان الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة. وقد اقترح فيلدرز تشكيل ائتلاف من يمين الوسط يضم حزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته روته، ومجموعة يمين الوسط الجديدة «العقد الاجتماعي الجديد» وحركة المواطنين المزارعين. وسيكون لهذه الأحزاب مجتمعة 86 مقعداً لو تمكنت من الاتفاق على ائتلاف حكومي.

وفي سابقة عام 1982، فاز حزب العمال الهولندي بأكبر عدد من المقاعد، ولكن انتهى الأمر بمنافسيه من يمين الوسط إلى قيادة الائتلاف الحاكم.

خِيرْت فيلدرز زعيم حزب «الحرية» يلتقط صورة مع أنصاره بينما كان حارسه الشخصي يراقب بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع في مدرسة لاهاي بهولندا 22 مايو 2014 (أ.ب)

معارض لسياسات الاتحاد الأوروبي

يُعد خِيرْت فيلدرز البالغ من العمر 60 عاماً، لاعباً أساسياً في السياسة الهولندية لعقود من الزمن. بدأ حياته المهنية عضواً في المجموعة الليبرالية لرئيس الوزراء السابق مارك روته، لكنه انفصل عنها للعمل كمشرّع مستقل قبل تأسيس «حزب الحرية» المعارض بشكل عام لسياسات الاتحاد الأوروبي، المعروف اختصاراً باسم (PVV)، وقد دعا برنامج فيلدرز الانتخابي إلى إجراء استفتاء على خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي.

ويعلن فيلدرز أنه معجب بفيكتور أوربان، اليميني المتطرف الحاكم في المجر، كما أنه مناهض بشكل واضح للاتحاد الأوروبي، ويحث هولندا على خفض مدفوعاتها إلى الكتلة بشكل كبير، ووقف دخول أي أعضاء جدد.

السياسي الهولندي خِيرْت فيلدرز (يسار) زعيم حزب «الحرية» يُستقبَل بالتصفيق خلال لقائه أعضاء حزبه في البرلمان الهولندي بعد الانتخابات البرلمانية الهولندية في لاهاي بهولندا اليوم (رويترز)

كما قال مراراً وتكراراً إن على البلاد أن تتوقف عن تقديم الأسلحة لأوكرانيا، قائلاً إنها بحاجة إلى الأسلحة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها.

ومع ذلك، لا يشاركه هذه الأفكار أيٌّ من الأحزاب التي يمكنه تشكيل حكومة ائتلاف معها.

ويتعاطف فيلدرز مع نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق «لوموند»، وبرنامج حزبه يعادي سياسة المناخ، ويثير دائماً فكرة «النكست» (خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي) التي يرى أنه ينبغي عرضها للاستفتاء. وفي غضون ذلك، يعتزم الحصول على «مليارات» من اليورو من بروكسل للاهاي.

 

مناهض للإسلام ولسياسات الهجرة

وَعدَ خِيرْت فيلدرز، مساء أمس (الأربعاء)، بعد إطلالته السريعة أمام نشطائه المجتمعين في شيفينينغن في لاهاي الهولندية، بإرضاء 2.3 مليون مواطن صوَّتوا لحزبه، ويجب عليهم، على حد تعبيره، «استعادة السيطرة على بلادهم». وقال: «يجب وقف تسونامي اللجوء، ويجب أن يكون لدى الناس المزيد من الأموال في محافظهم».

وقال فيلدرز، في مناظرة تلفزيونية خلال الحملة الانتخابية منتقداً استقبال بلاده للاجئين: «لقد أصبح الأمر كافياً الآن. وهولندا لا تستطيع أن تتحمل المزيد. علينا أن نفكر الآن في شعبنا أولاً. الحدود مغلقة. صفر طالبي لجوء»، وفق ما نقله تقرير اليوم لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ويقول حزبه في بيانه الانتخابي إن «هولندا قد أُضعفت بشكل خطير بسبب استمرار تسونامي اللجوء والهجرة الجماعية».

تفاعل أعضاء تحالف اليسار-البيئيين وهم يشاهدون السياسي الهولندي اليميني المتطرف زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز على الشاشة فيما تظهر النتائج المبكرة للانتخابات البرلمانية الهولندية في أمستردام بهولندا أمس (رويترز)

ويواجه فيلدرز تهديدات بالقتل بسبب آرائه المعادية للإسلام، ويخضع لحماية مشددة من الشرطة منذ عام 2004، وقد تعهد بحظر القرآن والمساجد.

ودعا برنامج حملته الانتخابية إلى «وقف اللجوء» و«منع المدارس الإسلامية والمصاحف والمساجد»، على الرغم من تعهده ليلة أمس (الأربعاء)، بعدم انتهاك القوانين الهولندية أو دستور البلاد الذي يكرس حرية الدين والتعبير، وفق ما نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وفي عام 2020، أدانته المحكمة بتهمة الإهانة بسبب تعليقات أدلى بها بشأن المهاجرين المغاربة، لكنَّ القضاة لم يفرضوا عليه أي عقوبة، وفق تقرير مجلة «تايم ماغازين» الأميركية. فقد هتف فيلدرز في تجمع انتخابي عام 2014 سائلاً الحشد عمّا إذا كانوا يريدون عدداً أكبر أو أقل من المغاربة (في هولندا)، فردَّ عليه المؤيدون هاتفين: «أقل!» (أي نريد عدداً أقل من المغاربة)، فأجابهم فيلدرز: «سوف نعتني بذلك».

وخلال الأسابيع الأخيرة من حملته الانتخابية استعداداً للانتخابات الأخيرة، خفَّف فيلدرز من حدة مواقفه، وتعهَّد بأنه سيكون رئيساً لوزراء كل الشعب الهولندي، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

لافتة انتخابية لزعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز بالقرب من بيننهوف تُزال بعد يوم من انتهاء انتخابات مجلس النواب في لاهاي بهولندا اليوم (إ.ب.أ)

دلالات فوز فيلدرز بالانتخابات

يُنظر إلى خِيرْت فيلدرز، حسب «تايم ماغازين»، على أنه الممثل الهولندي لنوع الشعبوية التي يناصرها دونالد ترمب أو الرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثاً خافيير ميلي.

جاء هذا النصر التاريخي لليمين المتطرف في هولندا بعد عام واحد من فوز رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، التي كانت جذور حزبها «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف في إيطاليا غارقة في الحنين إلى حكم الديكتاتور الفاشي بينيتو موسوليني (حكم من 1922 - 1945). ومنذ فوزها بالانتخابات، خففت ميلوني موقفها بشأن الكثير من القضايا وأصبحت الوجه المقبول لليمين المتشدد في الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

زعيم حزب «الحرية» خِيرْت فيلدرز يتحدث إلى وسائل الإعلام في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في لاهاي بهولندا أمس (أ.ف.ب)

ويُظهر انتصار فيلدرز الانتخابي، توجهاً متنامياً لدى الناخبين الهولنديين للانتخاب على أساس برنامج يؤيّد تشديد سياسة الهجرة، وهو ملف مرتبط بشكل خاص لدى قسم من الناخبين، بما يرونه حفاظاً على قيم المجتمع الهولندي وحمايته من التطرّف.

ويأتي الفوز بالانتخابات ﻟ«حزب الحرية» المحسوب على اليمين المتطرف، الأحدث في سلسلة من نتائج الانتخابات التي تغيّر المشهد السياسي الأوروبي. فمن سلوفاكيا وإسبانيا إلى ألمانيا وبولندا، انتصرت الأحزاب الشعبوية في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتعثرت في دول أخرى.

في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 21 يناير 2017 يلقي خِيرْت فيلدرز خطاباً في اجتماع للقوميين الأوروبيين في كوبلنز بألمانيا (أ.ب)

ويشكّل الفوز المفاجئ لحزب «الحرية» الذي يتزعمه فيلدرز، حسب موقع «أكسيوس» الأميركي، دَفعة أخرى للمحافظين الأميركيين الذين رأوا في فوز خافيير ميلي في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، الأحد الماضي، وهو الذي وصف نفسه بـ«الرأسمالي الفوضوي»، دليلاً آخر على أن الشعبوية الترمبية -نسبةً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب- لا تزال حية وبحالة جيدة.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تحديد 3 محكمين لغرفة الانتخابات إجراء قانوني تدعمه قواعد «كاس»

رياضة سعودية مركز التحكيم الرياضي السعودي يتأهب لتلقي التظلمات والطعون (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تحديد 3 محكمين لغرفة الانتخابات إجراء قانوني تدعمه قواعد «كاس»

أكدت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن تحديد مركز التحكيم الرياضي السعودي 3 محكمين للغرفة الخاصة بمنازعات انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي إجراء قانوني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الهجرة والجمارك «آيس» يحملون رذاذات الفلفل قرب منشأة احتجاز في نيوجيرسي يوم 3 أغسطس (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين «نلاحظ أن سلطات بعض الدول ... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، منددا بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (ا.ف.ب)

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس (آذار) وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو.

وفي السياق، أفادت وكالات أنباء روسية نقلاً عن ‌بوتين قوله إن ​حلف شمال ⁠الأطلسي يتسلل إلى منطقة آسيا ⁠والمحيط ‌الهادئ ‌ويثير ​التوتر في ‌القطب الشمالي.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.
وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.
ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونغ يانغ وموسكو.


فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.