ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

صالح يحذر من توجه البلاد نحو التقسيم إذا لم تُجرَ الانتخابات خلال 6 أشهر

لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)
لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)
لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

في ظل تصاعد التوترات السياسية في ليبيا، دعت بعثة الأمم المتحدة مجلسي النواب و«الدولة» لتخفيض ما وصفته بالتصعيد المتبادل حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، التي واصلت في المقابل عملها الاعتيادي بإحالة مرشحين مخالفين في الانتخابات البلدية إلى النيابة العامة.

وأعربت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين المجلسَين بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، بوصفها إحدى الخطوات التأسيسية في «خريطة الطريق» السياسية، مشيرة إلى استمرار العجز عن التوصل إلى اتفاق بشأن المفوضية منذ إطلاق الخريطة في أغسطس (آب) الماضي.

خوري ونائبة رئيسة بعثة هولندا لدى ليبيا (البعثة الأممية)

وأبدت البعثة أسفها البالغ لعدم بناء توافق في الآراء حول هذه القضية المعلقة منذ أكثر من عقد، ودعت المجلسين المنخرطين في دوامة من التصعيد المتبادل، مخاطرين بذلك بفتح فصل جديد من الخلاف والانقسام المؤسسي، لوقف جميع الإجراءات الأحادية، وحملتهما مسؤولية أي انقسام قد يؤثر في عمليات المفوضية في المستقبل. وقالت إن المفوضية ظلت حتى الآن واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة، التي حافظت على وحدتها، وأثبتت قدرتها الفنية وكفاءتها في إجراء الانتخابات.

كما حثت البعثة المفوضية على «التزام الحياد صوناً لنزاهتها»، وجددت التأكيد على استعدادها لدعم المجلسين في التوصل إلى حل توافقي لهذا الخلاف، موضحة أنها ستواصل العمل مع مجلس المفوضية الحالي للمضي قدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أساس إطار انتخابي سليم وقابل للتنفيذ.

في نفس السياق، قالت البعثة إن اجتماع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع نائبة رئيس البعثة الهولندية، هيلين بارتمانز، أكد أهمية الحفاظ على وحدة واستقلال القضاء والمفوضية العليا للانتخابات، مشيرة إلى استعراض خوري آخر مستجدات الحوار المُهيكل وجلساته المقبلة، كما شكرت هولندا على دعمها المتواصل جهود البعثة، الرامية إلى دفع العملية السياسية الليبية قدماً وبقيادة ليبية.

وبحسب مراقبين، لا يعني موقف البعثة الأممية رفضاً مطلقاً لتغيير مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، بل يركز على رفض الإجراءات الأحادية، والتصعيد المتبادل بين مجلسَي النواب والدولة، الذي قد يؤدي إلى انقسام مؤسسي.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد أعلن اعتزامه انتخاب أعضاء مجلس المفوضية في جلسة مقبلة، سيعلن عنها في نهاية الأسبوع، لافتاً إلى تصويت 103 من أعضائه الحاضرين لجلسة كاملة النصاب، مساء الاثنين، بمقره في العاصمة طرابلس، على انتخاب صلاح الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح، بحصوله على 63 صوتاً في الجولة الثانية للتصويت، مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير.

وأعلن موظفو مكتب الإدارة الانتخابية في مدينة سرت رفضهم قرار مجلس الدولة، وعدّوه في بيان تعدياً على صلاحيات مجلس النواب ومساساً بالاستقلالية المؤسسية. وحذروا من أن هذه الخطوة تعمّق الانقسام السياسي والمؤسسي، وتزيد منسوب عدم الاستقرار، مؤكدين أن تسييس المفوضية يضر بمصداقية أي انتخابات مستقبلية، ودعوا مجلس النواب والمجتمع الدولي والأمم المتحدة للوقوف ضد هذه التدخلات، مؤكدين تمسكهم الكامل باستقلالية المفوضية، ورفض التعامل مع أي جهة لم تصدر عن البرلمان كسلطة شرعية وحيدة للتشريع، وتعيين رؤساء الهيئات المستقلة.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

في المقابل، طرح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في تصريحات تلفزيونية، مبادرة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، عبر تشكيل لجنة من رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس المفوضية، ووكيلي الداخلية من الشرق والغرب، وعضوين عن لجنة 5+5 العسكرية من الشرق والغرب، ومحافظ المصرف المركزي، للإشراف على العملية، بعيداً عن الحكومتين المتنازعتين على السلطة حالياً. وقال بهذا الخصوص: «دون ذلك، أعلنها الآن لليبيين، لن تجري الانتخابات»، محذراً من أنه «إذا لم تُجرَ الانتخابات خلال 6 أشهر فإن البلاد تتجه نحو التقسيم».

وتجاهلت المفوضية العليا للانتخابات الجدل المثار بشأنها، وواصلت عملها الاعتيادي، بإعلانها، الثلاثاء، إحالة أسماء المرشحين للمرحلتين الثانية والثالثة من انتخابات المجالس البلدية، الذين لم يقدموا التقارير المالية ذات العلاقة بحملات الدعاية الانتخابية الخاصة بهم، إلى النيابة العامة.

المفوضية العليا للانتخابات تجاهلت الجدل المثار بشأنها (المفوضية)

وأوضحت المفوضية أن هذا الإجراء يستند إلى أحكام اللائحة التنفيذية لانتخاب المجالس البلدية، التي تلزم كل مرشح أو قائمة بتقديم بيان مالي مفصل، ومصدق من محاسب قانوني يوضح الإيرادات، ومصادرها وطبيعتها والمصروفات وأوجه إنفاقها، واستبعاد المخالف من العملية الانتخابية، ومعاقبته بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة تتراوح بين 2000 و5000 دينار ليبي، فضلاً عن الحرمان من الترشح لدورة انتخابية واحدة. (الدولار يساوي 5.41 دينار في السوق الرسمية).

ولم تكشف المفوضية عن أسماء المرشحين المحالين أو عددهم، لكنها أكدت أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

أثارت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، فانس، التي استحضر فيها ليبيا كونها نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» خلال حديثه عن مستقبل إيران، موجة عارمة من الصدمة والنقاش

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

استعرض رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة، مع رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، تطورات الوضع السياسي بليبيا والدفع بجهود توحيد المؤسسات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

في أحدث مواجهة مع مافيا المخدرات قضت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية بسجن 4 من عناصر تشكيل عصابي لـ«تورطهم في الاتجار بمخدر الكوكايين في طرابلس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

رأى سياسيون أنَّ أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من «فوضى قانونية» ضمن تداعيات استمرار الانقسام داخل المؤسسة القضائية الليبية، في ظل إخفاق جهود وساطة محلية.

علاء حموده (القاهرة )

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.