لا طريق واضحاً لمواصلة تقديم المساعدات الأميركية لأوكرانيا

مع اقتراب موعد إغلاق حكومي جديد

الرئيس الأميركي جو بايدن يستعد للصعود إلى الطائرة خلال توجهه إلى مدينة سان فرنسيسكو لحضور قمة «آسيان» (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يستعد للصعود إلى الطائرة خلال توجهه إلى مدينة سان فرنسيسكو لحضور قمة «آسيان» (أ.ب)
TT

لا طريق واضحاً لمواصلة تقديم المساعدات الأميركية لأوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يستعد للصعود إلى الطائرة خلال توجهه إلى مدينة سان فرنسيسكو لحضور قمة «آسيان» (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يستعد للصعود إلى الطائرة خلال توجهه إلى مدينة سان فرنسيسكو لحضور قمة «آسيان» (أ.ب)

فيما تُحذر أوكرانيا من نفاد الأموال واستنزاف المساعدات العسكرية التي تتلقاها من الولايات المتحدة والغرب عموماً، وعامل الوقت الذي يضغط على مواصلة «هجومها المضاد»، تصاعدت الشكوك في أن يتمكن الكونغرس الأميركي من التوصل إلى اتفاق قريب، بشأن مواصلة تمويل أوكرانيا بالوتيرة نفسها.

كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» (أ.ب)

وقد لمّح كل من الديمقراطيين والجمهوريين إلى هذا الاحتمال في الأيام الأخيرة، فيما تتجه البلاد نحو «إغلاق حكومي» بعد منتصف ليل السبت المقبل، لا يملك فيه الكونغرس أي فرصة تقريباً لربط المساعدات لأوكرانيا بأي إجراء يهدف إلى منع ذلك. وفي الوقت نفسه، حذر البنتاغون من أن أمواله الخاصة لمساعدة كييف أصبحت «أصغر فأصغر». ويدور التنافس بين الكونغرس والبيت الأبيض، على «أولويات الأمن القومي»، بما في ذلك دعم إسرائيل وأمن الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وهو ما عُدَّ ناقوس خطر على استمرار المساعدات الأميركية لأوكرانيا.
روسيا قد تنتصر
وخلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، بدا أنها مصمَّمة لتعزيز دعم طلب الرئيس بايدن تخصيص 61 مليار دولار أخرى لأوكرانيا، قال السيناتور الديمقراطي، كريستوفر كونز: «نحن معرَّضون لخطر الفشل، ومنح بوتين النصر عندما يكون على وشك الهزيمة». لكنَّ الجمهوريين أصبحوا أكثر تشتتاً وتردداً على نحو متزايد، حسب صحيفة «واشنطن بوست».
ويشير احتمال عدم توصل الكونغرس إلى اتفاق، بشأن أوكرانيا، إلى المخاطرة بحصول تداعيات جيوسياسية كبيرة، مما يقوّض أحد أهداف السياسة الخارجية المركزية لبايدن، ويؤكد التفاؤل الروسي بأن عزيمة الغرب هي التي ستتصدع أولاً.

وحتى الآن، خصص الكونغرس نحو 113 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، بما فيها المساعدات العسكرية والإنسانية والمدنية. وطلبت إدارة بايدن مساعدة جديدة بقيمة 60 مليار دولار، من ضمن حزمة الأمن القومي بقيمة 106 مليارات دولار، التي ستوفر أيضاً تمويلاً طارئاً لإسرائيل، ولردع الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومعالجة الزيادة في الهجرة غير الشرعية عبر الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

غير أن الجمهوريين، أظهروا تراجعاً كبيراً في دعم تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا، حتى من قبل فشل هجومها المضاد، في تحقيق أي اختراقات دراماتيكية. وأظهرت استطلاعات الرأي انخفاضاً ثابتاً في الدعم الشعبي الأميركي أيضاً، بعدما كان قوياً. وفي الأشهر الأخيرة، تمكنت مجموعة من المشرعين اليمينيين في مجلس النواب، في إحداث حالة من الفوضى في المجلس، بعدما تمكنت من عزل رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي من منصبه، وفصلت تقديم المساعدات لإسرائيل عن أوكرانيا.

إسرائيل أولوية

وقالت السيناتورة الجمهورية، سينثيا لوميس، في مقابلة، إن ناخبيها الجمهوريين «يرون أن إسرائيل، في الوقت الحالي، تمثل أولوية أعلى، وأنه إذا احتجنا لاحقاً إلى إعادة النظر في بعض هذه الأمور الأخرى، والعودة إلى الأولويات السابقة، سيكون من المناسب القيام بذلك». ورغم إصرار الكثير من المؤيدين لأوكرانيا في مجلسَي الشيوخ والنواب على القول إن الغالبية من الحزبين لا تزال تفضّل إرسال المساعدات إلى كييف، فإن هذا قد لا يكون كافياً لتمرير طلب بايدن في أي وقت قريب.

ووافق مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون، في وقت سابق، على مشروع قانون يَفصل طلب الإدارة مبلغ 14 مليار دولار لإسرائيل عن مساعدة أوكرانيا، وتمويله من خلال تخفيضات في موازنة مصلحة الضرائب. لكنّ القرار واجه رفضاً في مجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون، وهدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض ضده.

وأحد المسارات المحتمَلة للمضيّ قدماً في جهود تقديم المساعدات لأوكرانيا، هو جمع المساعدات لكييف، مع أموال أمن الحدود، وهي أولوية قصوى للحزب الجمهوري. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، الذي يعد من الداعمين لأوكرانيا، إنه ينبغي ربط مساعداتها بإصلاحات رئيسية جديدة للهجرة. وقال: «لكي يتم تمرير أيٍّ من هذا التمويل الأمني ​​الإضافي في مجلس الشيوخ، سنحتاج أيضاً إلى تنفيذ تغييرات جادة في السياسة على الحدود الجنوبية».

بدوره قال السيناتور الجمهوري، ماركو روبيو، خلال جلسة الاستماع الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون صريحاً معكم بشأن مشكلتنا... يأتي الناس إليَّ ويقولون: لدينا 5 أو 6 آلاف شخص يعبرون حدودنا يومياً. لماذا تعد أوكرانيا مهمة في هذا السياق؟».

وبدا في الآونة الأخيرة أن الديمقراطيين منفتحون على مناقشة تقديم تنازلات في هذه القضية، والتوصل إلى حل وسط مع الجمهوريين. ومن بين المقترحات التي ينظرون فيها، إعادة تعريف مؤهلات اللجوء، واستكمال الجدار الحدودي الذي أقامه الرئيس السابق دونالد ترمب، والمطالبة باحتجاز المهاجرين غير المصرح لهم حتى جلسات المحكمة. لكن من غير الواضح ما إذا كان حتى اتفاق مجلس الشيوخ من الحزبين بشأن الهجرة وأوكرانيا يمكن أن يحظى بموافقة مجلس النواب الأكثر تحفظاً.

الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي يزور الجبهة في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

البنتاغون يُحذر

في هذا الوقت، قالت سابرينا سينغ، المتحدثة باسم البنتاغون، إن حالة عدم اليقين في الكونغرس دفعت وزارة الدفاع إلى «تقليص» الأموال المخصصة التي لا تزال متاحة للمساعدة الأمنية لأوكرانيا، والتي بلغت حتى يوم الخميس نحو مليار دولار. وقد بلغ إجمالي حزم المساعدات الأخيرة أقل من 200 مليون دولار مقارنةً بشحنات الأسلحة السابقة التي بلغ مجموعها مليار دولار أو أكثر. وقالت سينغ: «سنواصل طرح الحزم. لكنها أصبحت أصغر». ويوم الاثنين قال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، إن قدرة الولايات المتحدة على «التمويل الكامل» لاحتياجات أوكرانيا «تصبح أصعب فأصعب» مع مرور كل أسبوع. وقال للصحافيين: «النافذة تغلق... إذا حصلنا على التمويل الكامل، فيمكن للولايات المتحدة تسليح الأوكرانيين على أساس أكثر يقيناً واتساقاً» لمساعدتهم على كسب الحرب.

وتواجه أوكرانيا أيضاً عجزاً كبيراً في ميزانيتها بمبلغ 35 مليار دولار العام المقبل. ومن المتوقع أن يغطي الاتحاد الأوروبي، الداعم الرئيسي الآخر لها، ثلث هذا المبلغ فقط. واعتمدت كييف على التمويل الأميركي للحفاظ على عمل حكومتها، بينما تحاول روسيا ضرب اقتصادها. وحذَّر مسؤولون أميركيون المشرعين الأسبوع الماضي من أن الفشل في تمرير مساعدات اقتصادية أميركية إضافية لأوكرانيا ربما يجبر البلاد على خفض أعداد كبيرة من العاملين والخدمات الحكومية.


مقالات ذات صلة

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

وذكرت كالاس قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي، التي ⁠من المقرر أن تناقش ‌اقتراح ترمب: «نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل (مجلس السلام) هذا ​على قرار مجلس الأمن التابع للأمم ⁠المتحدة كما كان متوقعاً».

وأضافت: «لذا، فإذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
TT

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)
الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

استبقت رئاسة الجمهورية الفرنسية اللقاء المرتقب بعد ظهر الجمعة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، بتوجيه مجموعة رسائل ليس فقط باتجاه لبنان، ولكن أيضاً لإسرائيل وللولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأخرى المهتمة بالوضع اللبناني.

وتتمثل الرسالة الأولى في تأكيد فرنسا، على لسان الرئيس ماكرون، ووفق ما ورد في بيان الإليزيه، على «التزامها الدائم بسيادة لبنان واستقراره»، فضلاً عن تمسكها بعلاقات الصداقة التي تجمعها بلبنان. وانطلاقاً من هذا المعطى البديهي، فإن الرئيس الفرنسي سيشدد على أهمية تمسكه بـ«الالتزام التام والكامل باتفاق وقف إطلاق النار من جانب جميع الأطراف»، ما يُفهم منه أنه دعوة لإسرائيل التي تنتهكه يومياً، وبما يستجيب لمطالب السلطات اللبنانية بالضغط على الطرف الإسرائيلي لاحترامه.

مبنى مدمّر عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية قناريت وقرى أخرى جنوب لبنان الخميس أُصيب جراءها 19 شخصاً بينهم ثمانية صحافيين (إ.ب.أ)

وبينما يدور الجدل في لبنان حول الانطلاق بالمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية شمال نهر الليطاني، والمنتظر من قيادة الجيش أن تقدم خطتها بشأنه للحكومة اللبنانية في مطلع الشهر المقبل، فإن رسالة ماكرون الثانية مؤداها تذكير سلام بـ«ضرورة الانطلاق بتنفيذ» المهمة الهادفة لتمكين الدولة من «حصرية السلاح واستعادة سيادتها الكاملة» على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك رغم الرفض المتكرر لـ«حزب الله» الذي يرى أن المطلوب منه قد انتهى، وقُلبت صفحته بعد الانتهاء من حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني.

وتشدد مصادر رئاسية فرنسية على أهمية السير دون تأخير بتنفيذ المرحلة الثانية، بالنظر لما يترتب عليه من تأثيرات على مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي، والذي ستستضيفه باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

شمال الليطاني

كذلك حرصت هذه المصادر على التذكير، بعكس ما يدّعيه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، ومسؤولو حزبه الآخرون، بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، ينص صراحة على نزع السلاح شمال الليطاني، ما يعني أنه يشمل كافة الأراضي اللبنانية. وشددت مصادر الإليزيه على أن كامل الأسرة الدولية تعول كثيراً على ما سيحصل في هذا السياق.

وجاء في بيان الإليزيه أن الرئيس ماكرون «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الكامل للقوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة السيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك تمهيداً لعقد المؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان» الذي سيتولى ماكرون رئاسته وإدارته. وحتى ذلك التاريخ، سيُعقد اجتماع تمهيدي وتحضيري، والأرجح أن تستضيفه العاصمة القطرية.

استمرار «الميكانيزم»

وحرصت المصادر الفرنسية على توجيه الرسالة الثالثة للبنانيين، وقوامها أن آلية الرقابة الخماسية على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) «باقية وليست ثمة أي خطط لوضع نهاية لها».

وهذا الحرص يأتي في حين تتخوف السلطات اللبنانية من إخراج «الميكانيزم» من المشهد، وأن تكون إسرائيل، بموافقة أميركية، ساعية لإخراجها من المشهد، وهو ما يدل عليه عدم اجتماعها رغم التشدد السابق لجهة ضم مدنيين إليها، وهو ما فعله لبنان بتعيين السفير سيمون كرم مندوباً مدنياً له إلى «الآلية»، وقد حضر بصفته هذه اجتماعين في الناقورة.

الرئيس عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (الرئاسة اللبنانية)

وذكرت باريس أن من مهام «الآلية»، إضافة إلى مراقبة وقف إطلاق النار، وهي المهمة التي فشلت فيها تماماً بالنسبة لتواصل ما تقوم به إسرائيل بشكل شبه يومي، المساعدة على إيجاد مخارج للخلافات بين لبنان وإسرائيل بخصوص «الخط الأزرق» الذي تتحفظ بيروت عليه بما لا يقل عن 13 نقطة. ولذا، ما زالت باريس تشدد على دوام مهمة «الآلية»، في حين بدأ البحث بكيفية الإبقاء على حضور عسكري جنوب لبنان بعد انسحاب «اليونيفيل» بنهاية هذا العام.

الإصلاحات الاقتصادية

وتتابع باريس باهتمام كبير ما يقوم به لبنان على الصعيد الاقتصادي، ومدى استجابته لمطالب صندوق النقد الدولي والدول المهتمة بإنهاضه من العقوبات الاقتصادية التي يواجهها. ويمثل هذا الجانب محطة أساسية لدى كل لقاء مع مسؤولين لبنانيين، ولذا سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيناقشها ماكرون وسلام.

وجاء في بيان الإليزيه أن الطرفين «سيتناولان مواصلة لبنان مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار (قانون الفجوة المالية) الذي قدمت الحكومة مشروعه إلى البرلمان اللبناني». ورسالة باريس الرابعة عنوانها أنه ليس للبنان مفر من السير بالإصلاحات الاقتصادية إذا كان حقيقةً يرمي إلى الخروج من وضعه المالي والاقتصادي الراهن.

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)

سوريا وغزة

ولن يغيب الوضع في الشرق الأوسط، إن في سوريا أو غزة، عن اجتماع الجمعة. وسبق لباريس أن عبرت عن اهتمامها وسعيها لترتيب العلاقات اللبنانية - السورية، بما في ذلك ترسيم الحدود بين البلدين. وتنطلق فرنسا، وفق مصادرها، من مبدأ أنه «لا يتعين على سوريا أن تكون مصدر تهديد لجيرانها، كما أنه ليس لجيرانها أن يكونوا مصدر تهديد لها».

وكما في كل مناسبة، تؤكد باريس تمسكها بتوافر الأمن والاستقرار في المنطقة. بيد أن الصعوبة التي تواجهها، كما تقول مصادر سياسية في باريس، أنها «لا تمتلك الأوراق اللازمة» للتأثير على الوضع. وبرز ذلك مع المعارك التي نشبت بين قوات الجيش السوري وقوات «قسد» المشكلة في غالبيتها من عناصر كردية. وأفادت المصادر الفرنسية بأن باريس «لم تكن على اطلاع» على رغبة دمشق في إنهاء الملف الكردي بقوة السلاح، وأنها، عوضاً عن ذلك، كانت تدعو لتسويته عن طريق الحوار والمفاوضات، ما يوفر انطباعاً بأن أوراق اللعبة موجودة في واشنطن أكثر مما هي في باريس.

وسبق لنواف سلام أن التقى ماكرون في منتجع دافوس خلال الأسبوع الحالي لدى وجود المسؤولين للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يلتئم في دورته الـ56. ومن المقرر أن يلتقي سلام عدداً من الصحافيين في دارة السفير اللبناني بعد ظهر السبت.


الجمعية الوطنية الفرنسية تدعو لإدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة الإرهاب الأوروبية

نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
TT

الجمعية الوطنية الفرنسية تدعو لإدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة الإرهاب الأوروبية

نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)
نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)

اعتمد النواب الفرنسيون، الخميس، نصاً يدعو إلى إدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في إجراء حَظِي بدعم المعسكر الحكومي وحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صوّت أعضاء الجمعية الوطنية بعد نقاش استمر خمس ساعات، لصالح اعتماد النص الذي أدرجه على جدول الأعمال نواب حزب الجمهوريين اليميني، وجرى إقراره بغالبية 157 صوتاً، مقابل 101.

ويدعو النص غير المُلزِم المفوضية الأوروبية إلى الشروع في إجراء لإدراج «حركة الإخوان المسلمين ومسؤوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية»، كما يطلب من الاتحاد الأوروبي «تقييماً قانونياً وواقعياً لشبكة جماعة الإخوان المسلمين العابرة للحدود».

وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت، في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) الحالي، جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من مصر والأردن ولبنان «منظمة إرهابية»؛ تلبية لمطالبة حلفائها العرب والمحافظين الأميركيين.

وانحسر حضور «الجماعة» التي تأسست بمصر في عام 1928، في السنوات الأخيرة تحت ضغط القوى العربية الكبرى، وصُنفت «إرهابية» في بعض الدول مثل مصر والسعودية، كما حظرها الأردن في أبريل (نيسان) الماضي.

وعَدَّ مقرّر النص، النائب عن الجمهوريين إريك بوجيه، أن مشروع الجماعة هو «إعلاء الشريعة على قانون الجمهورية»، وأن مثل هذا التصنيف سيسمح بتجميد التمويلات ويسهّل تبادل المعلومات بين الدول.

ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة الفرنسية ستنقل هذه المبادرة إلى المستوى التنفيذي الأوروبي. ولم تُصوّت وزيرة الفرنكفونية إلينور كارو لصالح النصّ، وعَدَّت أن صياغته غير متماسكة في الشق القانوني.