«9 نوفمبر»... كيف أصبح يوماً فاصلاً في تاريخ ألمانيا الحديث؟

من قيام الجمهورية الأولى إلى مذبحة نازية ضد اليهود فسقوط جدار برلين

مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
TT

«9 نوفمبر»... كيف أصبح يوماً فاصلاً في تاريخ ألمانيا الحديث؟

مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)
مئات الآلاف يتجمعون عندما تم رفع العلم الفيدرالي الأسود والأحمر والذهبي أمام مبنى البرلمان الألماني في 3 أكتوبر 1990 مع إعادة توحيد ألمانيا... شكّل سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر خطوة كبيرة نحو إعادة توحيد البلاد (الصورة من الأرشيف الفيدرالي الألماني)

9 نوفمبر (تشرين الثاني)... يوم مصيري في تاريخ ألمانيا حمل معه أحداثاً كبرى رسمت معالم حقبات سياسية جديدة ومستقبل شعوب. من قيام الجمهورية الألمانية في 9 نوفمبر عام 1918 على وقع هزائم البلاد في نهاية الحرب العالمية الأولى، إلى مذبحة «ليلة الزجاج المكسور» التي ارتكبها النازيون ضد يهود ألمانيا في مثل هذا اليوم من عام 1938، إلى سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989 الذي شكل خطوة حاسمة نحو إعادة توحيد ألمانيا وأفول المعسكر الشرقي الشيوعي وإعادة توحيد أوروبا ونهاية الحرب الباردة.

قيام الجمهورية الألمانية الأولى

في 9 نوفمبر 1918، أعلن فيليب شايديمان من الحزب الديمقراطي الاشتراكي قيام الجمهورية الألمانية الأولى، التي وُلدت على وقع الهزائم التي مني بها الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، لتنهي حكم الإمبراطور فيلهلم (غليوم) الثاني، بعد سلسلة من التمردات التي قام بها البحارة والجنود الألمان، وفقدان القيصر فيلهلم الثاني دعم جيشه والشعب الألماني؛ فاضطر إلى التنازل عن العرش في 9 نوفمبر 1918، مفسحاً المجال بالتالي أمام ألمانيا لتوقيع الهدنة مع الحلفاء في 11 نوفمبر لتنتهي بذلك الحرب العالمية الأولى.

استمرت هذه الجمهورية التي عُرفت باسم جمهورية فايمار، حتى مطلع عام 1933 حين سقطت على أيدي النازيين.

ووفق موقع «history.com» المتخصص بالتاريخ العالمي، واجهت جمهورية فايمار أحد أكبر التحديات الاقتصادية أمام ألمانيا، وهو التضخم المفرط.

فيليب شايديمان يعلن قيام الجمهورية الألمانية في 9 نوفمبر 1918 من شرفة «الرايخستاغ» (مبنى البرلمان الألماني آنذاك)... برلين 9 نوفمبر 1918 (الأرشيف الفيدرالي الألماني)

وكان نتيجة معاهدة فرساي التي فرضت شروطاً مالية (تعويضات) باهظة على ألمانيا، أن تضاءلت قدرة البلاد على إنتاج الفحم وخام الحديد المدر للدخل. ومع استنفاد ديون الحرب والتعويضات خزائن الحكومة الألمانية، لم تتمكن هذه من سداد ديونها.

وشكّلت الأزمات الاقتصادية التي عاشتها الجمهورية الوليدة، والاضطراب السياسي، إلى جانب شعور عارم لدى الألمان بخيبة كبيرة من الهزيمة في الحرب الكبرى (العالمية الأولى) وتركيز دعاية الأحزاب المتطرفة على ما عدوه ضعف حكومة فايمار في الدفاع عن مصالح ألمانيا، عوامل رئيسية، أدت إلى سقوط هذه الجمهورية ووصول الحزب اليميني المتطرف حزب «العمال القومي الاشتراكي» (المعروف ﺑ«النازي») إلى الحكم في ألمانيا بقيادة أدولف هتلر، الذي سيدخل لاحقاً ألمانيا ومعها العالم في حرب عالمية ثانية مدمرة.

أشخاص يسيرون أمام النوافذ المكسورة لمتجر يملكه يهودي في برلين بعد هجمات النازيين في 9 و10 نوفمبر التي عُرفت باسم «ليلة الزجاج المكسور» (متداولة)

«ليلة الزجاج المكسور»

حدث آخر كبير، طبع تاريخ التاسع من نوفمبر في ألمانيا، ففي هذا اليوم من عام 1938، وفي اليوم الذي تلاه، ارتكب النازيون ما عُرف باسم «ليلة الزجاج المكسور» أو «ليلة الكريستال»، وهي مذبحة منظمة ضد اليهود في ألمانيا، وفي النمسا وأجزاء من تشيكوسلوفاكيا، وهي مناطق كانت خاضعة للحكم النازي في برلين.

ففي ليلة 9 نوفمبر، أمر القادة النازيون أعضاء القوات شبه العسكرية التابعة للحزب النازي (قوات الأمن الخاصة، وكتيبة العاصفة، وشباب هتلر) بمهاجمة المجتمعات اليهودية. واكتسبت «ليلة الزجاج المكسور» اسمها من أشلاء زجاج نوافذ المعابد والمنازل والمحلات التجارية اليهودية التي كُسرت خلال موجة العنف التي ملأت شوارع ألمانيا، حسب موقع «موسوعة الهولوكوست» المتخصص بتاريخ الهولوكوست (أي «المحرقة اليهودية» على أيدي النازيين).

احتراق كنيس بويمستراس في فرانكفورت بألمانيا في 10 نوفمبر 1938 بعد هجمات النازيين على اليهود في ألمانيا في ليلة 9 نوفمبر التي تُعرف باسم «ليلة الكريستال» أو «ليلة الزجاج المكسور» (متداولة)

وقد تعرضت المئات من المعابد والمؤسسات اليهودية في جميع أنحاء ألمانيا للهجوم والنهب والتدمير. وتعرض العديد من اليهود للهجوم من قبل حشود من قوات العاصفة (SA). وقتل النازيون في هذه الأحداث ما لا يقل عن 91 يهودياً، وتم ترحيل 26 ألفاً منهم إلى معسكرات الاعتقال، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».

شكّل هذا الحدث نقطة تحول في الاضطهاد المتصاعد ضد اليهود تحت حكم النازيين في ألمانيا (1933 - 1945)، ومقدّمة لما سيُقْدِم عليه النازيون خلال الحرب العالمية الثانية في ما أطلقوا عليه اسم «الحل النهائي»، وهو فعلياً إبادة اليهود (الهولوكوست) بين عامي 1941 و1945 في المناطق الخاضعة للحكم النازي.

حراس حدود من دولة ألمانيا الشرقية ينظرون من شق بجدار برلين بعد أن أسقط المتظاهرون قطعة منه عند بوابة براندنبرغ في برلين الشرقية السبت 11 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

سقوط جدار برلين

في التاسع من نوفمبر 1989، سقط جدار برلين الذي كان يفصل بين برلين الشرقية التي تحكمها آنذاك «جمهورية ألمانيا الديمقراطية» (الشيوعية الموالية للاتحاد السوفياتي والمعروفة ﺑ«ألمانيا الشرقية») وبرلين الغربية تحت حكم «جمهورية ألمانيا الاتحادية» (المعروفة ﺑ«ألمانيا الغربية»).

وقد بدأت حكومة ألمانيا الشرقية بناء هذا الجدار في 12 - 13 أغسطس (آب) 1961 لمنع النزوح الكثيف من برلين الشرقية نحو برلين الغربية، فيما عد الغربيون هذا الجدار علامة لتقسيم أوروبا ورمزاً للقمع الشيوعي وللصراع الآيديولوجي.

خريطة تظهر تقسيم ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، إلى دولتي «ألمانيا الاتحادية» (ألمانيا الغربية) الليبرالية، و«ألمانيا الديمقراطية» (ألمانيا الشرقية) الشيوعية، ما بين العامين 1949 و1990 (الشرق الأوسط)

وشكل حدث سقوط الجدار (يوم 9 نوفمبر 1989) خطوة مهمة في طريق إعادة توحيد ألمانيا التي قُسمت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى شرقية وغربية. وقد أُعيد توحيد ألمانيا بعد ذلك في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.

وكذلك عدّ المتخصصون سقوط هذا الجدار، علامة لأفول ثم تفكك المعسكر الشرقي (حلف وارسو) الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفياتي، وبالتالي نهاية الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي الشيوعي والمعسكر الغربي الليبرالي بزعامة الولايات المتحدة.

مواطنون من ألمانيا الشرقية يتسلقون جدار برلين عند بوابة براندنبورغ بعد الإعلان عن فتح حدود ألمانيا الشرقية الخميس 9 نوفمبر 1989... الصورة مُلتقطة في برلين الشرقية بألمانيا الشرقية الجمعة 10 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

وفي تفاصيل هذا اليوم الذي سقط فيه الجدار، أنه بعد خمسة أيام من تجمع نصف مليون شخص في برلين الشرقية في احتجاج حاشد ضد الحكومة الشيوعية للمطالبة بإصلاحات، حاول زعماء ألمانيا الشرقية تهدئة الاحتجاجات المتصاعدة من خلال تخفيف القيود على الحدود، ما يسهل السفر على الألمان الشرقيين نحو ألمانيا الغربية حيث كانوا يسعون للعبور إلى الجهة الغربية من برلين لأسباب اقتصادية وسياسية.

في هذا اليوم (9 نوفمبر 1989)، قرأ غونتر شابوفسكي العضو في المكتب السياسي للحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية، في مؤتمر صحافي، أنه أصبح من المسموح لسكان جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشيوعية المعروفة بالشرقية) السفر عبر الحدود الغربية للدولة. وفي إجابة عن سؤال أحد الصحافيين قال: «إن هذا القرار فاعل فوراً ودون تأخير»، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي».

ألمان من شرق برلين وغربها يجتمعون بالقرب من نقطة عبور عند جدار برلين يراقبهم عناصر من شرطة ألمانيا الشرقية الجمعة 10 نوفمبر 1989 (أ.ب - أرشيفية)

في الواقع، كان من المقرر أن يبدأ تنفيذ القرار في اليوم التالي، مع تفاصيل حول التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. لكن الأخبار كانت منتشرة في جميع أنحاء شاشات التلفاز، وتوافد الألمان الشرقيون على الحدود بأعداد هائلة، وفتح هارالد ياغر أحد حراس الحدود الذي كان يشاهد كلمة شابوفسكي، الممر أمام الجمهور، معتقداً أن الأوامر أعطيت بالسماح بفتح الحدود (وذلك بعد عدم تلقيه جواباً واضحاً من رؤسائه حول هذه المسألة)، وفق «بي بي سي»، ما أدى إلى تدفق آلاف الألمان الشرقيين نحو الجدار وعبروا نحو برلين الغربية في 9 نوفمبر وخلال الأيام التي تلته، وتسلق كثيرون الجدار عند بوابة براندنبورغ في برلين، وقطّعوا الجدار نفسه بالمطارق والمعاول، وسط أجواء من الاحتفال والبكاء، في مشاهد بثتها الشاشات عبر جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

«حجر المذبح» في «ستونهنج»... استبعاد اسكوتلندا يُعمّق اللغز

يوميات الشرق حجر يُخفي جغرافيا ميلاده منذ آلاف السنوات (بكسلز)

«حجر المذبح» في «ستونهنج»... استبعاد اسكوتلندا يُعمّق اللغز

أمضت مجموعة من الجيولوجيين ساعات لا تُحصى فوق تلال اسكوتلندية تعصف بها الرياح، بحثاً عن أصل إحدى أكثر سمات «ستونهنج» إثارة للاهتمام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

من بين كل ليالي السنة، قرر الموت أن يأخذ أشهر السحرة ولاعبي الخفّة في ليلة هالوين. قبل 100 عام في مثل هذا اليوم، رحل هوديني آخذاً أسراره الغامضة معه.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

زرعت كوريا الشمالية نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقاً لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.