هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

تحليل غير متلف لقطع أثرية قديمة يُظهر بصمات بيولوجية غير متوقعة

قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
TT

هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)

استعاد العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من قطع أثرية تعود إلى عصر النهضة، ويشتبهون في أنّ بعضها -على الأقل- يعود للفنان الإيطالي الموسوعي، صاحب الرؤية المستقبلية الثاقبة، ليوناردو دافنشي.

ووفق «الإندبندنت»، استخلص فريق من العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من رسمة بالطباشير الأحمر على ورق، تُعرف باسم «الطفل المقدَّس»، يُحتمل أن يكون دافنشي قد رسمها، وكذلك من رسائل كتبها سلفه فروزينو دي سير جيوفاني دافنشي، المحفوظة في أرشيف تاريخي في إيطاليا.

وتشير بعض تسلسلات الحمض النووي للكروموسوم «Y» من رسمة «الطفل المقدَّس» ومن رسالة كتبها أحد أبناء عمومة ليوناردو، إلى أنها تنتمي إلى مجموعة جينية لأشخاص ذوي أصول مشتركة في توسكانا، مسقط الرسام الشهير، وفق الدراسة التي أعدَّها الفريق.

وعندما قارن العلماء تسلسلات الحمض النووي للكروموسوم «Y» من القطع الأثرية بقواعد بيانات مرجعية ضخمة للكروموسوم نفسه، وجدوا أقرب تطابق ضمن سلالة E1b1 / E1b1b الواسعة.

وتوجد هذه السلالة من الكروموسوم «Y» اليوم بتكرار ملحوظ في جنوب أوروبا، بما في ذلك إيطاليا، وشمال أفريقيا، وأجزاء من الشرق الأدنى.

وذكرت مجلة «ساينس» أنَّ بعض الحمض النووي ربما ينتمي إلى دافنشي نفسه. ومع ذلك، لا يُعدُّ هذا دليلاً قاطعاً؛ إذ إنَّ إثبات أنَّ أي أثر من الحمض النووي المستخرج من القطع الأثرية يعود فعلاً إلى دافنشي، يُعدُّ بالغ التعقيد، كما نبَّه الباحثون.

ويرجع ذلك إلى عدم قدرة العلماء على التحقُّق من هذه التسلسلات الجينية، عبر مقارنتها بحمض نووي معروف أنه يعود إلى دافنشي نفسه. فالفنان والمخترع البارز ليس له أحفاد معروفون، ناهيك من تعرُّض موقع دفنه للنبش في أوائل القرن التاسع عشر.

يُذكر أن القطع الأثرية التاريخية يمكن أن تجمع الحمض النووي من بيئاتها المحيطة، وقد تُقدِّم معلومات مفيدة عن الأشخاص الذين صنعوها وتداولوها، والمواد المستخدمة في صنعها، فضلاً عن البيئات التي مرَّت بها. ولطالما شكَّلت دراسة هذه القطع الأثرية الثمينة من دون إتلافها أو تلويثها تحدِّياً هائلاً.

ومع ذلك، نجح العلماء اليوم في تطوير طريقة «بسيطة» لاستخلاص «بصمات بيولوجية تاريخية» من أعمال فنية ومراسلات تعود إلى عصر النهضة، ومرتبطة بأسلاف دافنشي.

وتعود معظم آثار الحمض النووي إلى البكتيريا، والفطريات، والنباتات، والفيروسات، ما يُلقي الضوء على طبيعة مواد هذه القطع الأثرية، وبيئة تخزينها، وطرق ترميمها وتداولها على مرِّ السنوات. ومع ذلك، تبقى بعض المادة الوراثية ذات منشأ بشري.

وفي هذا السياق، كتب الباحثون في دراسة نُشرت على منصة علمية مفتوحة، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران: «استخلصنا مخاليط غير متجانسة من الحمض النووي غير البشري. وفي مجموعة فرعية من العينات، ظهرت إشارات ضئيلة للحمض النووي البشري؛ خصوصاً المرتبط بالذكور».

واللافت أنَّ الباحثين استخدموا طريقة مسح لطيفة، مُشابهة لتلك المعتمدة في المتاحف، لجمع رقائق الجلد، وبقايا العرق، والميكروبات، وحبوب اللقاح، والألياف، والغبار البيئي من القطع الأثرية. واستخلص الباحثون من هذه المواد البيولوجية كميات ضئيلة من الحمض النووي، ما وفَّر معلومات قيِّمة حول القطع الأثرية.

وقالوا: «قد يساعدنا وجود بعض أنواع الحمض النووي غير البشري في فهم تركيب القطع الأثرية، والمواد المحتملة المستخدمة فيها، والبيئة والجيولوجيا التي نشأت فيها هذه القطع، والتي عُثر عليها خلال عصر النهضة في فلورنسا ومناطق أخرى من أوروبا».

وأشاروا -على سبيل المثال- إلى أنَّ العثور على آثار نباتات -مثل حشيشة الراي الإيطالية- قد يدل على أن القطعة الأثرية أتت من إيطاليا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

وأوضح العلماء: «كانت أنواع نباتية ضفافية -مثل الصفصاف- وفيرة على طول نهر أرنو، وكانت تُستخدم بكثرة في صناعة السلال، والربط، والسقالات، وإنتاج الفحم في الورش الحرفية».

وأضافوا: «قد يوفِّر وجود الحمضيات بشكل فريد في تمثال (الطفل المقدَّس) صلة مباشرة بالسياق التاريخي».

ونظراً إلى أنَّ القطع الأثرية التي قُيِّمت في الدراسة الجديدة كانت مرتبطة بشخصيات تاريخية ذكورية، فقد فحص العلماء مؤشرات الحمض النووي للكروموسوم «Y» الموجودة في العينات البيولوجية.

وأفاد الباحثون: «من أجل طرح ادعاءات أقوى، ولا سيما فيما يتعلق بالأصل، أو الموقع الجغرافي، أو الخصائص التاريخية، يلزم إجراء مزيد من البحوث للمساعدة في التمييز بين الإشارات المرتبطة بالقطع الأثرية، وتلك الناتجة عن التعامل الحديث معها».


مقالات ذات صلة

مكعبات تُفكّر وتُصدر أصواتاً... «ليغو» تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

يوميات الشرق «ليغو» تغيّر قواعد اللعب (أ.ف.ب)

مكعبات تُفكّر وتُصدر أصواتاً... «ليغو» تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

أماطت شركة «ليغو» النقاب عن «مكعبات ذكية»، وهي نسخ مطوَّرة تكنولوجياً من مكعبات البناء الصغيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يكمن سرُّ فاعلية المتلاعبين في قدرتهم على إحداث تأثيرات عاطفية والضغط على مشاعرك... إليك 3 استراتيجيات للسيطرة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام) play-circle 01:51

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

كثير من بين الرياضيين العالميين يمتلكون مواهب موسيقية، وهم لم يخبِّئوها. منهم مَن صار مغنياً، أو عازفاً، أو حتى «DJ». فمَن أبرزهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الزهرة الزرقاء حوّلت الفقر إلى فرصة (شاترستوك)

زهرة «سحرية» قلبت حياة المزارعين في الهند

تنمو «بازلاء الفراشة»، المعروفة في الهند أيضاً باسم «أباراجيتا»، على شكل كَرمة، ولها زهرة زرقاء لافتة للنظر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق ويليام كان لديه 300 من الأحفاد في جزيرة أنغلسي قبالة ساحل شمال غربي ويلز (سياحة أنغلسي)

رجل أنجب 43 طفلاً من 5 نساء… في قرية لا يتجاوز عدد سكانها 80 نسمة

كان «ويليام أب هاول» رجلاً بسيطاً يستمتع بملذّات الحياة الأساسية؛ إذ كان يجد متعته في صيد الأسماك والعناية بحديقة الخضراوات الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
TT

طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)

يتمتَّع المُقدّم التلفزيوني اللبناني طوني بارود بخبرات متراكمة في عالم الإعلام الترفيهي، ويُعدّ من الأسماء الأشهر والأكثر نجاحاً في هذا المجال. تنقَّل بين محطات تلفزيونية محلّية وعربية، حاملاً معه تجارب مهنية يشهد لها في عالم الشاشة الصغيرة.

حالياً، يطلّ بارود عبر برنامج «يلا ندبك» عبر شاشة «إم تي في» المحلّية، مُحققاً نجاحاً واسعاً ضِمن ثنائية لافتة تجمعه بالإعلامية كارلا حداد. وبهذا العمل، يعود من الباب الواسع إلى الشاشة الفضية التي شهدت محطات متقطّعة من مسيرته المهنية. فكان يغيب عنها لمدّة قصيرة ليعود دائماً بمشروع جديد إلى الواجهة.

يُعدّ «يلا ندبك» مكافأة لمشواره الإعلامي الطويل (إنستغرام)

في مرحلة سابقة، غادر طوني بارود لبنان بحثاً عن استقرار مهني أكبر، إلا أنّه بقي على تواصل دائم مع بلده الأم. وظلّت مكانته الإعلامية محفوظة لدى الجمهور وإدارة محطة «إم تي في»، فكان يلبّي النداء كلما احتاجت إليه لتقديم برنامج ترفيهي.

ومن خلال «يلا ندبك»، يؤكد بارود، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنه يعيش الفرصة التي طالما انتظرها. خاض تجارب إعلامية متنوّعة، وعاش سنوات من الشهرة وبريق الأضواء، لكنه شعر في مرحلةٍ ما بتراجع القدرات الإنتاجية لدى بعض المحطات التلفزيونية، ممّا دفعه إلى الانخراط في مشروعات إعلامية بديلة، من أبرزها برنامج «فرصة ثانية» على منصة «بلينكس».

اليوم، يبدو أنّ الحظّ ابتسم لطوني بارود مجدداً، فمع «يلا ندبك» يعود إلى الشاشة الصغيرة باندفاع قوي، ليكون الشخص المناسب في المكان المناسب. ويعلّق: «إنها عودة جميلة تليق بمشواري الإعلامي الطويل. فـ33 سنة من الخبرة التلفزيونية كان لا بدّ أن تتوَّج ببرنامج يحصد، اليوم، أعلى نسب مشاهدة، وهو بمثابة مكافأة أحصدها على مسيرتي المهنية».

ويشير إلى أن فكرة البرنامج استهوته كثيراً؛ لكونه من الإعلاميين الحريصين على الحفاظ على التراث اللبناني وإعادة إحيائه. كما أنه من عشّاق الدبكة؛ هذا الرقص الفولكلوري العريق. ويقول: «لا أجيد الدبكة باحتراف، لكنها تسكنني وعالقة في أعماقي وأحبّها كثيراً».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

ويكشف عن أنّ النقاش حول فكرة البرنامج بدأ عام 2019 مع رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إم تي في» ميشال المر، موضحاً: «كانت الفكرة مختلفة إلى حدّ ما، لكنها تدور في الفلك نفسه، وبقيت مشروعاً مؤجَّلاً بسبب الأزمات المتلاحقة التي أصابت البلاد. اليوم طُوِّرت مع المنتجة ناي نفاع، ووقع الاختيار عليَّ وعلى كارلا حداد لتقديمها، وهو أمر رائع؛ لأن الكيمياء حضرت بيننا منذ اللحظة الأولى».

ويضيف أن كارلا حداد تتمتّع بخبرات تلفزيونية مميزة، مما وضعهما على الموجة عينها، وسمح بتقديمٍ متناغم ومتقن.

ويُعدّ طوني بارود من الإعلاميين القلائل الذين يجيدون التحكّم بالبث المباشر، وهي ميزة برزت بوضوح في «يلا ندبك». فوسط الأجواء الحماسية والمنافسة العالية، عرف كيف يجذب المُشاهد ويحافظ على انتباهه. ويختم: «الأمر لا يقتصر على الأداء أمام الكاميرا، بل هو رحلة طويلة تبدأ من كواليس البرنامج. فكلما أحسن المذيع التحضير من هناك، انعكس ذلك نجاحاً على الشاشة».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يعطي طوني بارود الفضل الأكبر لاستمرارية شعبيته للناس: «إنهم سندي ومشجعي الأول والأخير. عندما وقفتُ حملوني ولم ينتظروني لأقع، وعندما لمع نجمي قدّروا غيابي وأنا على علم بأنهم دائماً بانتظاري. فالشاشة واسعة وتتّسع للجميع، وعندما نغيب عنها يجب أن نتقبّل الأمر، فثمة آخرون يعملون أيضاً في هذا المجال ويستحقون الفرص». ويتابع: «الصعود والهبوط يحضران في أي مهنة، وعلينا التمتّع بالصبر، والأهم أن يسكننا السلام الداخلي».

ويرى بارود أن مشاركته في «يلا ندبك» جاءت في الوقت الصحيح: «كنا نحتاج إلى هذا النوع من البرامج الذي يعيدنا إلى أصولنا وتراثنا ويوحّدنا. (يلا ندبك) هو نموذج حيّ عن لبنان وجميع أطيافه. بعلبك، والبقاع، والجنوب، وبيروت، والنبطية، وغيرها من المناطق تحضر فيه. وفي كواليس البرنامج مشهد رائع يبرز وهو تبادل الثقافات والدعوات وأرقام الهواتف ليبقوا على اتصال».

وعن أهمية البرامج الترفيهية، يردّ: «أحبُّ تلك المبنية على التفاعل المباشر مع الجمهور. أدركُ تماماً كيف أُحرّكها ومتى أدخل في صلبها. وهي تتطلَّب الطاقة والحضور وسرعة البديهة، والأهم، نبرة صوت تخطف الانتباه وتُشبه نبرة المسرح. أُنجز المهمة من دون جهد أو مبالغة فأكون في قلب الحدث كما هو مطلوب تماماً».

ويختم واصفاً تجربته مع «يلا ندبك»: «تركيبة البرنامج بأكملها مطابقة للمواصفات. صحيح أنه يستغرق كثيراً من التحضير، لكن النتيجة كانت أكبر من التوقّعات. الفريق بأكمله يعمل بحبّ وجهد وصدق، ولا شك أنه أعاد إلى الشاشة الصغيرة حقبتها الذهبية».


كويكب بقُطر 700 متر يسجل رقماً قياسياً في الدوران

رسم توضيحي للكوكب المُكتشف داخل الحزام الرئيسي للكويكبات مع ظهور الشمس والمشتري في الخلفية (مرصد فيرا روبن)
رسم توضيحي للكوكب المُكتشف داخل الحزام الرئيسي للكويكبات مع ظهور الشمس والمشتري في الخلفية (مرصد فيرا روبن)
TT

كويكب بقُطر 700 متر يسجل رقماً قياسياً في الدوران

رسم توضيحي للكوكب المُكتشف داخل الحزام الرئيسي للكويكبات مع ظهور الشمس والمشتري في الخلفية (مرصد فيرا روبن)
رسم توضيحي للكوكب المُكتشف داخل الحزام الرئيسي للكويكبات مع ظهور الشمس والمشتري في الخلفية (مرصد فيرا روبن)

تمكّن مرصد «فيرا روبن» التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم ووزارة الطاقة في الولايات المتحدة، من تسجيل اكتشاف فلكي لافت، تَمثل في رصد كويكب بقُطر يزيد على 700 متر يدور حول نفسه بسرعة غير مسبوقة.

وأوضح الباحثون أن النتائج تشير إلى أن بعض الكويكبات الكبيرة قد تكون أكثر تماسكاً وصلابة مما كان يُعتقد، مما يستدعي تحديث النماذج الفيزيائية المتعلقة ببنيتها الداخلية وتطورها، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية (The Astrophysical Journal Letters).

والكويكب المُكتشف، الذي يحمل الاسم المؤقت (2025 MN45)، يبلغ قطره نحو 710 أمتار، أي ما يعادل طول ثمانية ملاعب كرة قدم تقريباً، ويُكمل دورة كاملة حول محوره كل 1.88 دقيقة فقط.

وبهذه المواصفات، يُعد هذا الكويكب أسرع كويكب معروف يزيد قطره على 500 متر من حيث سرعة الدوران، وهو رقم قياسي لم يُسجَّل من قبل.

وجرى الاكتشاف باستخدام بيانات التُقطت بواسطة كاميرا (LSST)، أكبر كاميرا رقمية في العالم، خلال نحو عشر ساعات من الرصد موزعة على سبع ليالٍ في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، ضمن مرحلة التشغيل المبكر لمرصد «فيرا روبن». وتُعد هذه الدراسة أول ورقة علمية مُحكَّمة تعتمد رسمياً على بيانات هذه الكاميرا العملاقة.

وفقاً للباحثين، تكمن أهمية الاكتشاف في أن معظم الكويكبات المعروفة يُعتقد أنها عبارة عن «أكوام ركام»، أي تجمعات من صخور صغيرة متماسكة بفعل الجاذبية فقط، مما يفرض حداً أقصى لسرعة دورانها يُقدَّر بنحو 2.2 ساعة للكويكبات الموجودة في الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري، لكنَّ الكويكب المُكتشف يدور أسرع بكثير من هذا الحد، دون أن يتفكك.

وحسب الحسابات التي أجراها الفريق، فإن هذا الكويكب يجب أن يتمتع بقوة تماسك داخلية عالية تقارب الصخور الصلبة، كي يحافظ على تماسكه رغم الدوران الفائق السرعة، وهو ما يتحدى التصورات التقليدية حول البنية الداخلية للكويكبات الكبيرة، ويفتح الباب أمام فرضيات جديدة بشأن تركيبها وتاريخها التطوري.

ولم يكن هذا الكويكب الاكتشاف الوحيد، إذ رصد الفريق 19 كويكباً فائق السرعة، جميعها تتراوح أقطارها بين مئات الأمتار، وتندرج ضمن فئة أسرع الكويكبات المعروفة دوراناً، ومن بينها ثلاثة تُكمل دورة دورانها في أقل من خمس دقائق.

وتبيّن للباحثين أن معظم هذه الأجسام تقع في الحزام الرئيسي للكويكبات، وليس بالقرب من الأرض كما كان شائعاً في الاكتشافات السابقة، وهو ما يعكس القدرات غير المسبوقة لمرصد «فيرا روبن» على رصد أجسام خافتة وبعيدة.

ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تُبرز القدرات الفريدة لمرصد «فيرا روبن»، الذي يستطيع التقاط صورة كل 40 ثانية، مما يتيح دراسة أجسام خافتة وسريعة التغير لم يكن من الممكن رصدها سابقاً.

ويتوقع العلماء اكتشاف مزيد من هذه الكويكبات فائقة السرعة، مما سيسهم في فهم أعمق لتركيبها الداخلي، وقوتها الميكانيكية، وتاريخ التصادمات التي شكّلتها منذ نشأة النظام الشمسي.


اكتشاف أحافير نادرة تعود إلى 465 مليون سنة في العلا

وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)
وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)
TT

اكتشاف أحافير نادرة تعود إلى 465 مليون سنة في العلا

وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)
وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا توثيق ونشر اكتشاف لأحافير نادرة لسرطان حدوة الحصان تعود إلى نحو 465 مليون سنة، وذلك ضمن دراسة علمية محكمة نُشرت في مجلة «Gondwana Research» العلمية المتخصصة في علوم الجيولوجيا.

ونُشر هذا الاكتشاف الأحفوري الفريد من نوعه علمياً للمرة الأولى على المستوى العالمي؛ ما يعزز مكانة العُلا موقعاً عالمياً للأبحاث الجيولوجية والعلمية المرتبطة بتاريخ الأرض والتنوع الحيوي، ويضيف بُعداً علمياً لفهم تاريخها الطبيعي، حيث جرى اكتشاف الأحافير في محمية الغراميل بمحافظة العُلا.

وتعود هذه الأحافير إلى العصر الأوردوفيشي الأوسط (الحقبة التي امتدت تقريباً ما بين 485 إلى 444 مليون سنة)، ما يجعلها من أقدم أحافير سرطان حدوة الحصان المعروفة عالمياً، وتتميز بحجمها الكبير بشكل استثنائي مقارنة بأنواع أخرى من الفترة نفسها.

كما وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب، وهو نمط حفظ لم يُسجّل سابقاً، مع وجود آثار حركية أثرية تمثل محاولات الكائنات للعودة إلى وضعها الطبيعي، ويعكس هذا الاكتشاف القدرة على توثيق سلوكيات كائنات قديمة وربطها بالمعرفة البيولوجية المعاصرة لدعم الدراسات العلمية المتقدمة.

جرى اكتشاف الأحافير في محمية الغراميل بمحافظة العُلا (واس)

وتشير دراسة الطبقات الجيولوجية إلى تكرار عواصف موسمية قوية آنذاك، ما يدل على أن هذه الكائنات كانت تتجمع في بيئات ساحلية ضحلة تأثرت بتلك العواصف، وأسهمت في حفظها ضمن الرواسب.

وتعكس النتائج صورة واضحة لبيئة العُلا القديمة كونها منطقة ساحلية، وتضيف بعداً علمياً جديداً لفهم تاريخها الجيولوجي والبيئي، ويؤكد هذا التحليل قدرة الهيئة على تقديم بيانات دقيقة تدعم البحث العلمي والابتكار في فهم التاريخ الطبيعي للعُلا.

ويمثل الاكتشاف أيضاً نوعاً جديداً غير مصنف علمياً حتى الآن، جرى العمل عليه ضمن مرحلتين بحثيتين بالتعاون مع فريق بقيادة الدكتور راسل بيكنيل، الأكاديمي في جامعة فليندرز بأديلايد.

وستشمل المرحلة الثانية المقررة في النصف الأول من العام الحالي 2026، جمع عينات إضافية ودراسة النوع الجديد تمهيداً لتصنيفه رسمياً، وجرى حفظ العينات ضمن مجموعات متاحف الهيئة لدعم الجهود البحثية والتواصلية المستقبلية.

ويعكس الاكتشاف التزام الهيئة بالتحول العلمي الذي يعزز موقع العُلا وجهة عالمية للاكتشافات العلمية والبحث الجيولوجي، وتمكين الشراكات الدولية، وتطوير برامج البحث العلمي والتعليم المرتبط بالتراث الطبيعي، وفقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز حضور المعرفة في المجالات العلمية والثقافية.

ويؤكد نشر وتوثيق هذا الاكتشاف التزام الهيئة باستثمار الموارد العلمية والتاريخية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية، ومشاركة إرث العُلا مع العالم.