نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

شاب شيشاني الأصل يقتل أستاذاً ويصيب اثنين آخرين بجروح في مدينة أراس

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)

حملت الكلمة التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون، ليل الخميس - الجمعة، إلى الفرنسيين مجموعة من الرسائل، تشدد إحداها - وهي بالتأكيد الرئيسية - على الدعوة إلى المحافظة على وحدة فرنسا «كأمة وجمهورية باعتبار أن وحدتنا سوف تحمينا من التجاوزات والانحرافات وكل الأحقاد».

وبحسب ماكرون، فإن «واجب الدولة الأول المحافظة على أمن المواطنين، ومنع أي تفلت في الكلام أو حصول أعمال معادية للسامية أو أي استهداف، وأنا أعي القلق أو حتى الخوف الذي يمس بعضكم. ولكن ما أود قوله هو أن الجمهورية موجودة لحمايتكم، وأنها ستكون من غير شفقة إزاء من يبث الأحقاد».

ولأن كلمة ماكرون الرئيسية كانت موجهة للجالية اليهودية في فرنسا، فإنه سعى إلى طمأنة اليهود والمسلمين معاً، بقوله: «أنا أعي الخوف الذي يعتري مواطنينا من الطائفة اليهودية من أن اندلاع العنف هناك، العنف المعادي للسامية أن يشكل الذريعة لخطاب وإهانات وأعمال تستهدفهم. كذلك أعي القلق الذي يلم بمواطنينا من المسلمين الذين يتخوفون من أن يتغلب الخلط (بينهم وبين الإرهاب) على العقلانية، ولذا نحن نجاهد اليوم وسنجاهد دوماً حتى لا يشعر أي شخص بالخوف على التراب الفرنسي».

رجال شرطة وخبراء جنائيون أمام المدرسة حيث جرت عملية الطعن في مدينة أراس الجمعة (أ.ف.ب)

منذ اندلاع حرب غزة، دأبت السلطات الفرنسية على التحذير من تبعاتها على الداخل الفرنسي، على شاكلة أعمال إرهابية كالتي عرفتها فرنسا في عام 2015 وما بعده.

وفي اليوم التالي لكلمة ماكرون، شهدت مدينة أراس الواقعة شمال باريس، أول عملية إرهابية قام بها مواطن شيشاني، عمره 20 عاماً واسمه محمد موغوشكوف، هاجم بسكين مدرسة وقتل أستاذ اللغة الفرنسية وأصاب بجروح شخصين آخرين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية أن موغوشكوف الذي وصل إلى فرنسا في عام 2008، يحمل الجنسية الروسية، وكان موضع رقابة من قبل المخابرات الداخلية، وهو مسجل على لائحة الأشخاص الذين يمثلون تهديداً للأمن في فرنسا.

وأفاد شهود من المدرسة المعنية بأن الأخير صاح «الله أكبر»، قبل أن يهاجم الأشخاص الذين كانوا في باحة المدرسة الثانوية ويشتبك معهم، ويتجه بعدها نحو أستاذ اللغة الفرنسية الذي أصابه بجراح مميتة. ولاحقاً، نجح رجال الأمن في توقيفه وفي القبض على شقيق له كان قريباً من مدرسة أخرى في المدينة نفسها.

وصول شرطة مكافحة الشغب إلى مدينة أراس عقب عملية الطعن الجمعة (أ.ف.ب)

وأعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب على الأثر فتح تحقيق في قضية قتل على ارتباط بمخطط إرهابي، وتحقيق في محاولة قتل على ارتباط بمخطط إرهابي وتشكيل عصابة إجرامية إرهابية. وعهد بالتحقيقين إلى قسم مكافحة الإرهاب في المديرية الوطنية للشرطة الجنائية والمديرية العامة للأمن الداخلي، بحسب النيابة العامة.

وتذكر هذه الحادثة بما حصل قبل 3 سنوات عندما قتل مواطن شيشاني صامويل باتي، أستاذ التاريخ في مدرسة ثانوية بمدينة كونفلان سانت هونورين، وجز رأسه، الأمر الذي أثار موجة من الغضب على المستوى الوطني.

ولا شك أن الحادثة ستطرح أسئلة حول فاعلية الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب القاتل منذ الصيف الماضي، وتسجل مخابراته الهاتفية وترصد تحركاته. إلا أنها أفادت بأن «لا شيء في اتصالاته الهاتفية كان يشي بأنه سيعمد إلى ارتكاب فعلته».

فرنسية ترفع علم فلسطين خلال مظاهرة للمطالبة برفع الأجور بباريس الجمعة (أ.ف.ب)

وسارع الرئيس ماكرون إلى الانتقال إلى مدينة أراس لمعاينة مكان الحادث، فيما علقت رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه أعمال المجلس، عادّة أن «الرعب فعل فعله».

وضربت القوى الأمنية طوقاً حول المدرسة ونقل عن نقابتين للمعلمين، أن القاتل الذي ألقي القبض عليه «تلميذ سابق» في المدرسة. وبينت مقاطع فيديو أن وصوله مسلحاً إلى باحة المدرسة أثار ذعر التلامذة.

ومنذ بداية عام 2015، التي شهدت كثيراً من العمليات الإرهابية على الأراضي الفرنسية، أبرزها عملية «مسرح الباتاكلان» بباريس، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، سقط في فرنسا 260 قتيلاً وعدة مئات من الجرحى، ما يعني أن عملية الجمعة، ستثير مخاوف الفرنسيين من أن تكون بلادهم على عتبة موجة جديدة من الإرهاب مرتبطة بتطورات حرب غزة.

مظاهرة غير مرخصة تأييداً لفلسطين في باريس الخميس (أ.ف.ب)

موقف ماكرون

في كلمته المتلفزة للفرنسيين التي دامت 10 دقائق، استخدم ماكرون أشد العبارات للتنديد بما قامت به «حماس» صبيحة السبت الماضي، مشدداً على وقوف فرنسا إلى جانب إسرائيل.

وقال إن «فرنسا تدين بأقسى الشدة الأعمال الرهيبة (التي قامت بها حماس). ولنكن واضحين: إن حماس حركة إرهابية وتريد تدمير إسرائيل وموت شعبها... الحرب ليست بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إنها حرب تقوم بها مجموعات إرهابية ضد أمة ومجتمع وقيم ديمقراطية».

لكن بالمقابل، لم يعمد ماكرون إلى إدانة الضربات التي تسددها «القيم الديمقراطية» للمدنيين في غزة والحصار الذي تفرضه على القطاع وحرمانه من المياه والكهرباء والغذاء والطاقة، وإجبار مئات الآلاف على الرحيل عن مدنهم ومنازلهم. كما أنه لم يطالب بوضع حد للأعمال العسكرية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولم يفُتْ ماكرون التذكير بأنه «لا مبرر أبداً للإرهاب»، وأن «من حق إسرائيل الدفاع عن النفس» وأن فرنسا «تدعمه في ردها المشروع على الهجمات الإرهابية».

ورغم هذا الموقف المطلق إلى جانب تل أبيب، حرص ماكرون على التنبيه إلى أن «القضاء على المجموعات الإرهابية يجب أن يتم بعمليات مستهدفة مع عدم المساس بالمدنيين، لأن هذا هو واجب الديمقراطيات». وبعد أن ذكر ماكرون بالاتصالات الواسعة التي أجراها مع قادة من الشرق الأوسط ومع الجانبين الأميركي والأوروبي، شدد على أنه «ليس من الممكن تقبل تواصل حرب لا نهاية لها في منطقة الشرق الأوسط، وأن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحل مكان البحث عن السلام»، مضيفاً أن محدداته معروفة «وهي توفير الضمانات الضرورية لأمن إسرائيل وقيام دولة فلسطينية، لأن هذا يمثل النهج الذي تدافع عنه فرنسا باستمرار وسنواصل السير على هديه».

ونبه الرئيس الفرنسي من «يخلطون بين القضية الفلسطينية وتبرير الإرهاب» بأنهم «يرتكبون خطأ مثلثاً: أخلاقياً، سياسياً واستراتيجياً». ووفق خلاصته، فإن باريس «المتسلحة بثبات بوضوح رؤيتها وثبات (مواقفها) تتحمل مسؤولية السعي إلى السلام والحوار، وهي ستواصل ذلك».

وذكر الرئيس الفرنسي أن بلاده تسعى مع شركائها لعدم تمدد الحرب، مشيراً بالاسم إلى لبنان. وتوجه إلى مواطنيه قائلاً: «لنبقَ متحدين من أجل أن نحمل رسالة أمن وسلام للشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الملك عبد الله بعد توقيف منفذي هجوم الكرك: لا مكان لفكر يفرّق بين الأردنيين

أعلن العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب»، بعد إعلان إلقاء القبض على المشتبه بهم في تنفيذهم الهجوم على كنيسة بمحافظة الكرك.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

من الشارع إلى البرلمان... كيف أنهى طلاب صربيا هيمنة فوتشيتش؟

حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

من الشارع إلى البرلمان... كيف أنهى طلاب صربيا هيمنة فوتشيتش؟

حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أنهت حركة يقودها طلاب نحو 14 عاماً من الهيمنة السياسية لألكسندر فوتشيتش في صربيا، بعدما فازت قائمتها بالانتخابات البرلمانية، رغم عدم ترشّح أي طالب ضمن صفوفها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أظهرت التقديرات النهائية لمجموعتي «سيسيد» و«إبسوس» حصول قائمة «قائمة الطلاب - الطلاب ينتصرون» على 141 مقعداً من أصل 250، وسط احتفالات في بلغراد ونوفي ساد ونيش.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في بكين يوم 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

مأساة أشعلت الاحتجاجات

بدأت الحركة عقب انهيار مظلة خرسانية بمحطة قطارات نوفي ساد في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً. وأصبحت الكارثة رمزاً للفساد والإهمال، بعدما ربط منتقدون أعمال تجديد المحطة المعيبة بالسلطة التي تبنّت المشروع.

وتحوّلت احتجاجات الطلاب المطالبة بالعدالة إلى حركة وطنية انضم إليها مزارعون وممثلون وقضاة. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استقال رئيس الوزراء لتهدئة التوتر، قبل أن تشهد بلغراد في مارس (آذار) أكبر احتجاج مناهض للحكومة في تاريخ البلاد.

ومن دون قيادة بارزة، نظّم الطلاب تحرّكهم عبر جمعيات طلابية، واستعدوا للانتخابات المبكرة بتدريب مراقبين لحماية نزاهة الاقتراع.

أنصار الحركة الطلابية يرقصون احتفالاً بفوزها بالانتخابات في حديقة قبالة البرلمان الصربي ببلغراد يوم 26 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شخصيات عامة وبرنامج إصلاحي

اختارت الحركة مرشحين من خارج صفوف الطلاب، بينهم أساتذة جامعات وفنانون ورياضيون، وتصدّر قائمتها أستاذ أمراض القلب إيليا سردانوفيتش. ولم تتضح بعد هوية رئيس الوزراء المقبل، مع تداول اسم محافظ البنك المركزي السابق ديان شوشكيتش.

ويتضمن برنامجها المؤلف من 11 بنداً مكافحة الفساد، ومحاسبة مسؤولين عن تجاوزات بحق المتظاهرين، وإصلاح الإعلام وتحرير هيئة البث العامة من السيطرة السياسية، ووقف تعيين الموالين للأحزاب على رأس المؤسسات العامة.

وينفي فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي اتهامات الفساد والتأثير في الإعلام. وبعد إقراره بالهزيمة، توقّع فشل الحركة، واتهمها، دون أدلة، بتلقي دعم أوروبي وأميركي.

ورغم بقائهم خارج البرلمان، يواجه الطلاب مسؤولية متابعة تنفيذ وعودهم عبر النواب الذين اختاروهم لنقل مطالب الشارع إلى المؤسسات.

Your Premium trial has ended


زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

جدّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي، الاثنين: «على وجه الخصوص؛ ننتظر منذ نحو شهر توقيع هيغسيث بشأن الصواريخ الخاصة بأنظمة (باتريوت) و(ناسامز)؛ (منظومة الصواريخ أرض - جو المتطورة)».

وتُعدّ أنظمة «باتريوت» الأميركية فعالة بشكل خاص في اعتراض الصواريخ الباليستية التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقال زيلينسكي إنه أمر بإجراء محادثة أخرى مع الجانب الأميركي.

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تعمل مع الولايات المتحدة وأوروبا وشركاء آخرين يمتلكون مخزونات من هذه الصواريخ، كما أعلن عن الترتيب لاستضافة «اجتماع رامشتاين» المقبل، المعروف أيضاً باسم «مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا»، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية. وشدّد على أن مناقشة تفاصيل التسوية المحتملة وخصوصاً ما يتعلق بملف التنازلات عن الأراضي «لن يكون علنياً»، متوقعاً أن تكون الأطراف مقبلة على «مناقشات صعبة وتفصيلية».

وفي أول إشارة إلى الانعكاسات الميدانية المتوقعة على توافق الأطراف نهاية الأسبوع الماضي، بشأن عقد جولات تفاوضية جديدة حول التسوية في أوكرانيا، نبه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بأن استئناف المفاوضات لم يضع أي قيود على استكمال العمليات العسكرية، مستبقاً بذلك أي حديث محتمل عن هدنات مؤقتة لإنجاح جولات التفاوض. لكنه في الوقت ذاته، جدّد موافقة الكرملين على الهدنة الإنسانية المحدودة في بلدة أوليشكي (خيرسون) التي تم التوصل إليها بعد وساطة زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترمب، فيما حذرت وزارة الدفاع الروسية من أن القوات الأوكرانية تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، ومنع إجلاء سكان البلدة المحاصرة منذ أشهر.

أوكرانيون يتفقدون مكان ضربة روسية في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وشدّد بيسكوف على أن قرار استئناف المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لا يعني أي قيود على العمل العسكري.

وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف باستعداد روسيا لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وينتظر أن تعقد وفود البلدان الثلاثة جلسة مفاوضات جديدة في أبوظبي بعد موافقة كل الأطراف على استئناف الحوار المقطوع منذ فبراير (شباط) الماضي، لكن أكد بيسكوف في إفادة صحافية أن التوافقات بهذا الشأن لم تتضمن فرض أي قيود على مواصلة العمليات العسكرية على الجبهات، في إشارة إلى موقف موسكو الحاسم تجاه اقتراحات إعلان هدنة مؤقتة لإنجاح الجهود الجارية.

وتطرق بيسكوف إلى الشق السياسي من النقاشات المحتملة رداً على تصريحات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال فيها إن بلاده ترفض أي اعتراف بالسيادة الروسية على مناطق في أوكرانيا، مكرراً رفضه تقديم تنازلات إقليمية لإنهاء القتال. لكنه في الوقت ذاته أكد استعداده لبحث ملف الحدود مع القيادة الروسية. وقال الناطق الروسي إن «القضية الحدودية قد تُطرح للنقاش ضمن عملية التسوية الأوكرانية». مضيفاً أن الأطراف «تنتظرها نقاشات جادة وتفصيلية»، لكنه شدّد على أن «أي حديث عن القضية الحدودية يجب أن يجري بعيداً عن الإعلان». وأضاف أن «النقاش العلني حول تفاصيل التسوية الأوكرانية قد يضر بعملية السلام المحتملة».

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وسئل بيسكوف عما إذا كان الكرملين يرى في تصريح زيلينسكي حول استعداده لمناقشة مسألة الأراضي مع موسكو استعداداً لتقديم كييف تنازلات حدودية حقيقية، وما إذا كان من الممكن إجراء مثل هذا النقاش في المستقبل القريب. فأجاب بأن كل هذه القضايا، بشكل أو بآخر، تُشكّل موضوعات للنقاش خلال محاولات التوصل إلى حل سلمي. هناك نقاش جاد وصعب للغاية مُرتقب، يتضمن كماً كبيراً من التفاصيل.

هدنة ميلانيا ترمب

وتطرق بيسكوف إلى الهدنة المحدودة في منطقة أوليشكي، معرباً عن أمله في أن «تلتزم أوكرانيا بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار العملية الإنسانية».

وتقع أوليشكي على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، مقابل مدينة خيرسون، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، وقد خضعت لحصار طويل، وتعرّضت لتدهور واسع ونقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية. وأسفرت جهود قادتها ميلانيا ترمب عن توافق على وقف لإطلاق النار لتسهيل دخول المعونات الطبية اللازمة والأغذية وإجلاء السكان.

وقال بيسكوف، إن موسكو لا تستبعد أن يشكل وقف النار في المنطقة نموذجاً للتوصل إلى اتفاقات مماثلة في مناطق أخرى.

وأوضح بيسكوف: «لأغراض إنسانية، بالتأكيد يمكن ذلك، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل التنسيقي المباشر والإيجابي للغاية من الجانب الأميركي، والمفاوضين الأميركيين، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. نحن نُقدّر هذه الجهود تقديراً كبيراً، وبالتأكيد يمكن أن يُشكّل هذا سابقة».

وكان البيت الأبيض أعلن أن البلدين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتحضير لعملية الإجلاء.

وأشار الاتفاق إلى أن وقف إطلاق النار في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون، سيكون بدءاً من 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأكد بيسكوف، أن إجلاء سكان أوليشكي خلال العملية الإنسانية قد يستغرق عدة أيام على الأقل، وسيُتاح لأي شخص يرغب في مغادرة البلدة القيام بذلك. في غضون ذلك، أعلن فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن القوات الروسية ستوقف إطلاق النار في اتجاه خيرسون بسبب العملية الإنسانية قرب أوليشكي، وسيبدأ سريان وقف إطلاق النار بدءاً من الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت موسكو يوم 27 أكتوبر.

لكن وزارة الدفاع الروسية حذّرت من «عراقيل قد تضعها القوات الأوكرانية أمام تنفيذ الاتفاق» مع إشارات إلى زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة لمنع المدنيين من مغادرة المنطقة. وهي اتهامات لم ترد عليها مباشرة وزارة الدفاع الأوكرانية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب «بصفتها الرسمية وسيطة حصرية، بادرت بمشاورات مع كلا البلدين، واتفقت مع الأطراف على أهداف الاتفاقات، والجوانب الفنية والجداول الزمنية والإجراءات والشروط».

ظلام كامل في كييف

واصلت القوات الروسية استهداف منشآت البنى التحتية في العاصمة كييف ومدن أخرى. وأُعلن صباح الاثنين أن كييف غرقت في ظلام كامل بعد قطع الكهرباء عن معظم أنحاء المدينة ومحيطها.

ووفقاً لتقارير، فقد شهدت غالبية المناطق انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي بعد استهداف محطات تزويد الكهرباء الرئيسية.

وتشهد كييف انقطاعات متكررة وطويلة الأمد للتيار الكهربائي هذا الخريف. مع توقعات بأن يواجه سكان العاصمة الأوكرانية والمناطق المحيطة بها شتاء قاسياً بسبب استمرار النقص الحاد في موارد الطاقة. وقد تم تعليق خدمات المترو والنقل الكهربائي البري، كما تعمل شبكات المياه والصرف الصحي بشكل متقطع. ويُلاحظ وضع مماثل في أوديسا وفينيتسا وفولين وخاركيف ومناطق أخرى.

وتشن القوات الروسية بانتظام غارات على البنية التحتية الأوكرانية. وأكدت وزارة الدفاع أن ذلك يهدف إلى «تقليص القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو». ولتحقيق ذلك، تستخدم القوات طائرات مسيّرة هجومية وأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على تدمير أي هدف في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح الاثنين «مواصلة تدمير البنية التحتية والطاقة والموانئ، وتوجيه ضربات ليلية دقيقة لمحطات الكهرباء والمراكز اللوجستية في مناطق شرق وغرب أوكرانيا».

وشملت الضربات الجديدة، وفقاً للبيان، مواقع في كييف وخاركيف ومينساء تشيرنومورسك (أوديسا) ومحطة كهرباء فرعية بمدينة كامينيتس بودولسكي بمقاطعة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا. فضلاً عن سفن شحن كانت تنقل، كما قالت موسكو، معدات عسكرية إلى ميناء أوديسا.