هل مساعدات أميركا العسكرية لإسرائيل ستكون على حساب دعمها لأوكرانيا؟

إدارة بايدن تصر على أن واشنطن يمكنها بالتأكيد القيام بالأمرين معاً لكنها تقر بأن الأمر سينطوي على تحديات

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل مساعدات أميركا العسكرية لإسرائيل ستكون على حساب دعمها لأوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)

أثار تصاعد التوتر بين «حماس» وإسرائيل، بالإضافة إلى الغموض السياسي المحلي في واشنطن، مخاوف بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لكييف، إذ أعرب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن خشيته من احتمالية أن يقلل الغرب من اهتمامه بالصراع في أوكرانيا وسط الهجوم الأخير الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل. وقال زيلينسكي، في مقابلة مع قناة «فرنس 2» الفرنسية: «قد يصبح المجتمع الدولي أقل اهتماماً بأوكرانيا»، وفق ما أوردته وكالة تاس الروسية للأنباء. وأضاف زيلينسكي أنه «يأمل في أن يتواصل الدعم الأميركي». كما زعم الرئيس الأوكراني أنه «إذا توقفت المساعدات لكييف، فإن الوقت سيكون في صالح روسيا».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بتعزيز الدعم العسكري لإسرائيل في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، وإلى تنفيذ إسرائيل لضربات انتقامية مكثفة على قطاع غزة. وأثار وعده تساؤلات حول ما إذا كان بوسع واشنطن زيادة المساعدات الدفاعية لإسرائيل دون المخاطرة بالمساعدات لأوكرانيا خاصة في ظل إطاحة نواب جمهوريين برئيس مجلس النواب كيفن مكارثي والفشل حتى الآن في تسمية بديل. يصر مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كما جاء في تحليل وكالة «رويترز»، على أن واشنطن يمكنها بالتأكيد القيام بالأمرين معاً، لكنهم يقرون بأن الأمر سينطوي على تحديات.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 200 مليون دولار، لترتفع بذلك قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لكييف إلى 43.9 مليار دولار.

وقال أوستن في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل إن الحزمة تتضمن ذخيرة من أجل الدفاع الجوي والمدفعية وذخيرة صواريخ وأسلحة مضادة للدبابات، ومعدات لمواجهة طائرات الدرون الروسية.

وأضاف أوستن «بلا شك، سوف تقف الولايات المتحدة مع أوكرانيا مهما طال الوقت».

ما تأثير غياب من يشغل منصب رئيس مجلس النواب؟

يتحكم الكونغرس الأميركي في الإنفاق، لذا يتعين على بايدن إقناع مجلسي الشيوخ والنواب بتمرير تشريع يسمح بتمويل إضافي. تصاغ مشاريع قوانين الإنفاق هذه عادة في مجلس النواب، حيث يتحكم رئيس مجلس النواب، وهو الزعيم المنتخب لحزب الأغلبية، في التشريعات التي يتم طرحها للتصويت. وللجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب بواقع 221 مقعداً مقابل 212 وهو ما جعل من الممكن لحفنة قليلة من أعضائهم الإطاحة بمكارثي الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ الولايات المتحدة.

ولأن الإطاحة بمكارثي غير مسبوقة، فليس من الواضح ما إذا كان بوسع النائب باتريك مكهنري الذي يشغل مؤقتاً منصب رئيس مجلس النواب أن يدعو قانونا للتصويت على أي تشريع يتعلق بالمساعدات.

ويزيد الأمر تعقيداً أن كثيراً من المنتمين سياسياً لأقصى اليمين الذين أطاحوا بمكارثي يعارضون أصلاً تقديم المساعدات لأوكرانيا من بينهم النائب جيم جوردان، وهو من بين المرشحين الأوفر حظاً في سباق منصب رئيس مجلس النواب.

ورفض جمهوريون في مجلس النواب إدراج المساعدات لأوكرانيا في مشروع قانون الإنفاق الطارئ الذي تم إقراره في اللحظة الأخيرة الشهر الماضي لتجنب إغلاق الحكومة. أما التأييد لإسرائيل فهو أقوى بكثير، حيث يرتبط جمهوريون بشكل وثيق برئيس الوزراء الإسرائيلي المحافظ بنيامين نتنياهو، وتدرس إدارة بايدن ربط طلب المساعدة لأوكرانيا بتقديم مزيد من الأموال لإسرائيل.

* ما مدى تداخل احتياجات إسرائيل وأوكرانيا؟

إسرائيل من المتلقين الرئيسيين للمساعدات العسكرية الأميركية على المدى الطويل، وتتمتع بتدفق مستمر من المساعدات الأميركية. وأبرم الجانبان في 2016 اتفاقاً مدته عشر سنوات بقيمة 38 مليار دولار يغطي منحاً سنوية لشراء معدات عسكرية ومخصصات للدفاع الصاروخي بقيمة خمسة مليارات دولار. وفي المرحلة الحالية من الصراع، فإن حاجة إسرائيل الرئيسية هي الأسلحة الخفيفة للمشاة وأنظمة الاعتراض في الدفاع الجوي لحماية بنيتها التحتية المدنية والمراكز العسكرية للقيادة والسيطرة. ومن غير المرجح أن تكون إسرائيل قد استنفدت ذخائر أسلحتها الخفيفة في هذه المرحلة المبكرة من الصراع.

وفيما يتعلق بالدفاع الصاروخي، تستخدم إسرائيل نظام القبة الحديدية الذي تم تطويره بدعم أميركي لتوفير الدفاعات الجوية. والقبة الحديدية ليست مصممة لإطلاق الصواريخ الاعتراضية نفسها التي يستخدمها نظام باتريوت الأميركي الصنع ووحدات الدفاع الصاروخي الأخرى المنتشرة في أوكرانيا.

وتتمثل الاحتياجات الرئيسية لأوكرانيا في الذخيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والمركبات الأرضية في الوقت الذي تقاتل فيه لاستعادة السيطرة على الأراضي من يد الروس الذين شنوا غزوا شاملا في فبراير (شباط) 2022. وأرسلت الولايات المتحدة مساعدات أمنية بقيمة 44 مليار دولار لأوكرانيا منذ بدء الغزو وطلبت من الكونغرس إقرار عدة دفعات من المساعدة تمت الموافقة على آخرها في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وستستفيد الدولتان، وغيرهما من الدول المتلقية لمساعدات الأسلحة مثل تايوان، إذا وافق الكونغرس على تمويل لتعزيز القدرة التصنيعية الدائمة لمقاولي الدفاع الأميركيين. من شأن هذا أيضا أن يهدئ المخاوف من أن شحنات الأسلحة الأميركية إلى الخارج تستنزف المخزونات الأميركية بما يشكل خطرا محتملا على الأمن القومي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسط المشاركين في الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

* ما الذي سيحدث الآن؟

قال بايدن الثلاثاء إن إدارته بدأت بالفعل في إرسال مساعدات عسكرية إضافية إلى إسرائيل بما في ذلك صواريخ اعتراضية لتجديد القبة الحديدية. وقال إنه عندما يعود الكونغرس ستطلب الإدارة من النواب اتخاذ «إجراءات عاجلة لمتطلبات الأمن القومي لشركائنا المهمين». وهناك طرق يمكن من خلالها تحويل مساعدات إضافية لأوكرانيا وإسرائيل إلى قانون.

إذ يمكن للكونغرس أن ينظر في مشروع قانون إنفاق مستقل يجمع بين الاثنين، على غرار طلب الإنفاق الذي قدمه بايدن في أغسطس (آب) وجمع بين أموال أوكرانيا والإغاثة في حالات الكوارث وأمن الحدود.

ويمكن أيضاً تضمين التمويل لكليهما في مشروع قانون إنفاق أكبر، والذي يجب على الكونغرس إقراره في وقت لاحق من هذا العام لإبقاء الحكومة الاتحادية مفتوحة عندما ينتهي إجراء الإنفاق المؤقت الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.