صواريخ نووية روسية تدخل الخدمة... 200 شركة أوكرانية تطور مُسيرات قتالية

«الناتو» يشيد بقرار ألمانيا تسليم نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» لأوكرانيا

شويغو في موقع إنتاج الصواريخ (أ.ب)
شويغو في موقع إنتاج الصواريخ (أ.ب)
TT

صواريخ نووية روسية تدخل الخدمة... 200 شركة أوكرانية تطور مُسيرات قتالية

شويغو في موقع إنتاج الصواريخ (أ.ب)
شويغو في موقع إنتاج الصواريخ (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الروسية (السبت) إن الوزير سيرغي شويغو تفقد مصنع صواريخ الجيل الجديد من طراز «سارمات» العابرة للقارات، والتي من المقرر أن تدخل الخدمة قريباً، بينما أعلنت كييف أن 200 شركة أوكرانية تقوم بتطوير مُسيرات قتالية.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تغيرت الميزة في حرب المسيرات مرات عدة. وفي حين أن أوكرانيا كانت مهيمنة في البداية بفضل المسيرات من شركة «بايراقدار» التركية، سببت روسيا لاحقاً خسائر ضخمة بمسيرات «شاهد» الإيرانية التي تنتج بكميات كبيرة. ولدى الجانبين مسيرات استطلاع، وأخرى هجومية تحلق فوق أرض المعركة حتى تتم مراقبة جميع التحركات.

شويغو خلال تفقده مصنع «كراسماش» العسكري في كراسنويارسك في سيبيريا (إ.ب.أ)

وزار شويغو موقع إنتاج هذه الصواريخ التي وصفها الكرملين بأنها «لا تُقهر»، خلال تفقده مصنع «كراسماش» العسكري في كراسنويارسك في سيبيريا، وفق الجيش. ونقل البيان عن شويغو قوله إن هذه الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وبعيدة المدى التي يتوقع أن يبدأ تسليمها قريباً إلى الجيش الروسي، ستصبح «الأساس للمجموعة البرية التابعة لقوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية». وأشار الجيش إلى أن «أول الصواريخ التي يجري صنعها حالياً بشكل مكثف في هذا المصنع ستوضع في الخدمة في أقرب وقت ممكن».

قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري يقدم شرحاً إلى شويغو حول مسيرة إيرانية (إ.ب.أ)

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخميس) أن روسيا تستكمل اختبارات الجيل الجديد من صواريخ «بوريفيستنيك» و«سارمات». والصاروخ «سارمات» الذي أطلق عليه المحللون الغربيون اسم «سيتان 2» (الشيطان 2)، قادر على حمل رؤوس نووية متعددة، وهو من صواريخ الجيل الجديد الروسية. وقال بوتين في 2019 إن هذا الصاروخ «لا حدود له عملياً على صعيد المدى» وإنه قادر على «استهداف مواقع من خلال عبور القطب الشمالي كما القطب الجنوبي».

وأكد شويغو أن الصواريخ الروسية التي تطلق من منصات تحت الأرض تعرف باسم الصوامع، أصبحت جاهزة للدفع بها في القتال، لكن توقيت البيان زاد من حدة الخطاب النووي الروسي وسط توتر العلاقات مع الغرب بخصوص الحرب في أوكرانيا. ونقل «رويترز» عن شويغو قوله: «إعادة تجهيز قوة الصواريخ الاستراتيجية بهذه المنظومة التي ستصبح أساس القوات النووية الاستراتيجية الروسية الأرضية، تمثل أولوية لضمان القدرة الدفاعية للبلاد». وقال بوتين يوم الخميس إن روسيا اختبرت بنجاح صاروخ «بوريفيستنيك» الذي يعمل بالطاقة النووية والقادر على حمل أسلحة نووية ويصل مداه إلى آلاف عدة من الأميال.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال أن بلاده كثفت إنتاج الطائرات المسيرة بمائة ضعف العام الماضي عقب انطلاق الاجتياح الروسي لأراضيها. ونقلت وسائل إعلام عن شميهال القول في كييف، السبت، إن 200 شركة جديدة بدأت تطوير مسيرات قتالية. وقال رئيس الوزراء، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «انتقال الطائرة المسيرة الآن من التطوير إلى الشراء أصبح قليلاً بالقدر المستطاع». وأضاف أن صناعة الدفاع الأوكرانية غيرت بشكل جذري نهجها، وجرى تحديث شركة الأسلحة الحكومية «يوكروبورونبروم».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية تظهر شويغو وهو يشرف على تدريب متعاقدين في قاعدة عسكرية في جنوب روسيا (أ.ف.ب)

ودفع الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022 الغرب إلى إرسال أسلحة بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، كما دفع فنلندا والسويد إلى السعي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة. وتصف روسيا الغزو بأنه «عملية عسكرية خاصة». ورداً على ذلك، علقت موسكو مشاركتها في معاهدة «نيو ستارت»، وهي المعاهدة الأخيرة المتبقية التي تحد من حجم الترسانتين النوويتين الروسية والأميركية. كما ألمحت روسيا إلى احتمال استخدام الأسلحة النووية إذا شعرت بالتهديد.

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، بقرار ألمانيا تسليم نظام دفاع جوي آخر طراز «باتريوت» لأوكرانيا. وقال ستولتنبرغ في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاغ» الألمانية تنشرها في عددها الأحد: «أرحب بإعلان ألمانيا إرسال نظام دفاع جوي آخر من طراز (باتريوت) إلى أوكرانيا... أتفهم المخاوف من أن دعمنا لأوكرانيا يحمل خطر التصعيد، لكن الخطر يتضاءل مقارنة بالسماح لبوتين بالانتصار في هذه الحرب. إذا انتصر بوتين في الحرب في أوكرانيا، فمن المحتمل أن يستخدم العنف مرة أخرى».

مصنع «كراسماش» العسكري في كراسنويارسك في سيبيريا (أ.ب)

وكان المستشار الألماني أولاف شولتز قد برر في وقت سابق قراره بعدم تسليم صواريخ «كروز» من طراز «تاوروس» التي يصل مداها إلى 500 كيلومتر إلى أوكرانيا حالياً بخطر التصعيد، على الرغم من الطلبات المُلحة من أوكرانيا. وقال شولتز بالتحديد إنه يجب ضمان «عدم حدوث تصعيد في الحرب، وألا تصبح ألمانيا جزءاً من الصراع». وبدلاً من ذلك وعد شولتز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظام دفاع جوي آخر من طراز «باتريوت» لأشهر الشتاء، وذلك على هامش قمة أوروبا في غرناطة بإسبانيا.


مقالات ذات صلة

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

روسيا تُقر باضطرابات في إمدادات الوقود عقب ضربات أوكرانية

أقرَّت وزارة الطاقة الروسية بوجود مشكلات في إمدادات الوقود، عقب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

قال الرئيس الأوكراني إنه أجرى مناقشة «إيجابية» مع المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، وأشاد بما وصفه باستعدادهما للعمل على التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
العالم ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

تكشف وثائق استخباراتية عن تعاون عسكري صيني - روسي متنامٍ، يشمل تدريب الجنود، وتبادل الخبرات والأسلحة، وسط الحرب في أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)

الكرملين: قادة يتحدثون عن السلام ويساعدون كييف بأسلحة

قال الكرملين، الاثنين، إن قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحدثوا عن السلام في أوكرانيا، لكنهم يزودون كييف بأسلحة جديدة لمساعدتها في مواصلة الحرب

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إنه أجرى مناقشة «إيجابية» مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأشاد بما وصفه باستعدادهما للعمل على التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة.

ووصف زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» المحادثة بأنها «إيجابية للغاية» خلال توقفه في العاصمة المولدوفية كيشيناو. وكتب: «ممتن لاستعدادهم للعمل بأقصى قدر ممكن النشاط في الأسابيع المقبلة بالفعل لإعطاء دفعة للجهود الدبلوماسية من أجل إنهاء حرب روسيا على أوكرانيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كان زيلينسكي عائداً إلى كييف بعد محادثات في لندن مع زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن كيفية المضي قدماً في تسوية الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وأيد الزعماء الثلاثة اقتراحاً بعقد اجتماع بين زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقالوا إن أوروبا ستضطلع بدور في ذلك.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن الصراع في أوكرانيا، والتي يشرف عليها ويتكوف وكوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع تركيز واشنطن الواضح على الصراع في إيران.

وقال زيلينسكي في تصريحاته إنه يتفهم أن الكثير من الاهتمام العالمي لا يزال منصباً على إيران «لكن هدفنا المشترك بشأن السلام في أوروبا مطروح على جدول الأعمال».

وذكر أنه ناقش مع المبعوثين الأميركيين آفاق المحادثات في قمة مجموعة السبع المقبلة في إيفيان بفرنسا، وعبر عن شكره للولايات المتحدة و«تقييمها الإيجابي لموقف أوكرانيا».


فرنسا وقبرص توقعان اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين في الجزيرة

جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
TT

فرنسا وقبرص توقعان اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين في الجزيرة

جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)

وقعت فرنسا وقبرص، الاثنين، اتفاقاً ينظم وجود قوات فرنسية في الأراضي القبرصية، بحسب ما أعلن الرئيس نيكوس خريستودوليدس.

وكتب خريستودوليدس على منصة «إكس»: «يسعدني أن وزيري الدفاع في قبرص وفرنسا وقعا اليوم في نيقوسيا هذا الاتفاق الذي يعزز العلاقة الاستراتيجية والتعاون بين قبرص وفرنسا».

ووُقّع الاتفاق في نيقوسيا على هامش اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي عُقد في إطار الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي.

وفي أبريل (نيسان)، أعلن رئيسا البلدين خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزيرة، رغبتهما في إبرام مثل هذا الاتفاق لاستضافة قوات فرنسية في قبرص بهدف تنفيذ «عمليات إنسانية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط».

ويحدد هذا الاتفاق الذي يُعرف باتفاقية وضع القوات، الإطار القانوني والحقوق والالتزامات المرتبطة بوجود قوات أجنبية في دولة مضيفة، وبينها المسائل المتعلقة بالاختصاصات القضائية واللوجستية والاتفاقات التشغيلية.

وطورت باريس ونيقوسيا تعاونهما العسكري خلال السنوات الأخيرة من خلال تنظيم مناورات مشتركة، ومبادرات مشتركة في مجال الدفاع، ومن خلال تنسيق استراتيجي أوسع نطاقاً بشأن قضايا الأمن الإقليمي.

وتسعى نيقوسيا بشكل متزايد إلى ترسيخ موقعها كمنصة للعمليات الإنسانية والأمنية وإدارة الأزمات في شرق البحر المتوسط.

وتستخدم القوات المسلحة الفرنسية قبرص كقاعدة للانتشار والدعم، ولا سيما لمهام الإجلاء وتقديم المساعدات الإنسانية خلال النزاعات في الشرق الأوسط.


ألمانيا وفرنسا تلغيان مشروعاً مشتركاً لطائرة مقاتلة من جيل جديد

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وفرنسا تلغيان مشروعاً مشتركاً لطائرة مقاتلة من جيل جديد

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ألمانيان اليوم الاثنين إن زعيمي فرنسا وألمانيا اتفقا على إلغاء مشروع تاريخي لتطوير وصنع طائرة مقاتلة من جيل جديد، ما يضع نهاية لأحد أكثر برامج الدفاع طموحاً في أوروبا.

وقال المسؤولان إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا المشروع المتعثر على هامش قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان التي عقدت في جمهورية الجبل الأسود الأسبوع الماضي، وخلصا إلى أنه لا يوجد أمل في كسر الجمود المستمر منذ شهور.

ويؤكد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع الذي تبلغ تكلفته 100 مليار يورو (116 مليار دولار) الصعوبات التي تواجهها أوروبا في إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد عقود من نقص الاستثمار.

وعلى مدى أشهر، ظلت الشكوك تحيط بالمشروع الذي يركز على طائرة مقاتلة أساسية مدعومة بطائرات مسيرة ومتصلة بحوسبة «سحابية قتالية» سرية بعد أن اختلف الطرفان حول المواصفات والسيطرة.

وكان ماكرون أطلق المشروع مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في عام 2017. ولم يرد مكتبه حتى الآن على طلب للتعليق.

وحاول ماكرون وميرتس لعدة شهور إنقاذ المشروع وتجاوز الخلافات بين الشركاء الصناعيين الرئيسيين، وهم مجموعة «إيرباص» الأوروبية، التي تمثل ألمانيا وإسبانيا، وشركة «داسو» للطيران الفرنسية.

وبالإضافة إلى الخلافات حول السيطرة والمواصفات التكنولوجية، كان لدى الجانبين متطلبات متباينة للغاية بشأن الطائرة.

ويشكك ميرتس علناً في ما إذا كان تطوير مقاتلة مأهولة من الجيل السادس لا يزال أمراً منطقياً بالنسبة لسلاح الجو في بلاده، وقال إن ألمانيا لا تحتاج إلى طائرة قادرة على حمل أسلحة نووية ويمكنها الهبوط على حاملة طائرات.