روسيا تتحدث عن خسائر أوكرانية «فادحة» وميدفيديف يلوح مجدداً بـ«حرب عالمية»

موسكو تعلن مشاركة قائد الأسطول الروسي «المقتول» في اجتماع قيادة وزارة الدفاع

صورة جوية لقصف مقر قيادة أسطول البحر الأسود الروسي يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية لقصف مقر قيادة أسطول البحر الأسود الروسي يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتحدث عن خسائر أوكرانية «فادحة» وميدفيديف يلوح مجدداً بـ«حرب عالمية»

صورة جوية لقصف مقر قيادة أسطول البحر الأسود الروسي يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية لقصف مقر قيادة أسطول البحر الأسود الروسي يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

حسمت السلطات الروسية الثلاثاء الجدل حول مصير قائد أسطول البحر الأسود الروسي فيكتور سولوكوف الذي كانت كييف قد أعلنت في وقت سابق، أنه قتل يوم الجمعة خلال هجوم صاروخي قوي استهدف مقر الأسطول في مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو قالت إنه صور خلال اجتماع لكبار الضباط ترأسه وزير الدفاع سيرغي شويغو، وظهر خلاله سولوكوف مشاركاً في الاجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرس.

قائد الأسطول الروسي في البحر الأسود فيكتور سولوكوف في صورة أرشيفية (رويترز)

وكان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تجنب صباح الثلاثاء إعطاء تعليق على خبر وفاة الجنرال، ورد على سؤال الصحافيين بالقول إنه «لم ترد أي معلومات من وزارة الدفاع الروسية بشأن الوضع المتعلق بوفاة قائد أسطول البحر الأسود». وزاد أن الحديث عن هذا الموضوع «من اختصاص وزارة الدفاع (...) ليس لدينا ما نقوله».

ولم تكد تمر دقائق بعد ذلك، حتى أعلنت وزارة الدفاع أنها نشرت مقطع الفيديو من اجتماع مجلس إدارتها على منصتها الإلكترونية.

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)

وشنت كييف يوم الجمعة الماضي هجوماً صاروخياً على سيفاستوبول، وقالت موسكو إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت خمسة صواريخ. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن المبنى التاريخي لمقر أسطول البحر الأسود تعرّض لأضرار، لكنها أكدت أن الخسائر اقتصرت على فقد عسكري واحد. في حين قالت قيادة قوات العمليات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية على صفحتها على «تلغرام» إن لديها معلومات «مؤكدة بأنه نتيجة الهجوم قتل 34 من الضباط الروس، بينهم قائد أسطول البحر الأسود».

في السياق، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال الاجتماع العسكري، أن خسائر القوات الأوكرانية منذ بداية الشهر الحالي «تجاوزت معدلاتها كل الأرقام المعلنة في أوقات سابقة». وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية «تكبدت خسائر فادحة على طول خط التماس بأكمله».

ووفقاً لتقرير قدمه إلى القيادة العسكرية، فقد «قضت القوات الروسية خلال الشهر الحالي على أكثر من 17 ألف فرد من القوات الأوكرانية، وشملت الخسائر الأوكرانية في الأسلحة والمعدات دبابتين من طراز ليوبارد، وواحدة من طراز تشالنجر، و7 عربات مشاة قتالية من طراز برادلي».

من اجتماع شويغو والقيادة العسكرية الروسية (رويترز)

ووفقاً للوزير شويغو، فقد «وسعت القوات الروسية منطقة السيطرة بشكل كبير بالقرب من قريتي سينكوفكا وبتروبافلوفكا على محور كوبيانسك». وقال إنه في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها تسليح القوات الأوكرانية، و«تستمر كييف في إلقاء جنود غير مدربين في هجمات لا معنى لها، رغم عدم تحقيق أي نتائج».

وزاد أن «تصرفات الغرب وأتباعه في كييف، لا تؤدي إلا إلى دفع أوكرانيا نحو التدمير الذاتي».

وشدد شويغو، على أن القوات المسلحة الروسية «تواصل في ظل تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف، زيادة قوتها القتالية، بما في ذلك من خلال تحسين التدريب».

كما تعمل وزارة الدفاع على «زيادة الإمكانات القتالية للقوات المحمولة جواً من خلال إنشاء تشكيلات جديدة وزيادة قدراتها القتالية، وبحلول نهاية العام، ستزيد القوات المحمولة جوا من إمكاناتها القتالية بمقدار 1.3 مرة، وستزداد القدرات النارية لوحداتها بنسبة عشرين في المائة».

«أبرامز»... وميدفيديف

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف (رويترز)

على صعيد متصل، أثارت المعطيات الأميركية حول تزويد كييف بطرازات جديدة من الأسلحة بينها دبابات من طراز «أبرامز» وأنظمة صاروخية بعيدة المدى من طراز «أتاكامز» حفيظة موسكو التي شنت هجوماً قوياً على واشنطن.

ورأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف أن «الأحداث الأخيرة المحيطة بروسيا تترك لها خيارات أقل فأقل»، مشيرا إلى «اقتراب ساعة الصفر» في الانزلاق نحو الصراع المباشر مع «الناتو»، الذي وصفه بأنه «تحول إلى كتلة فاشية بشكل علني».

وقال السياسي الذي لوّح أكثر من مرة في السابق، باستخدام السلاح النووي لحسم الصراع، إن تسليم دبابات «أبرامز» من ترسانات «الناتو» والوعود التي تلقتها كييف بتسلم صواريخ بعيدة المدى، «لا تترك لروسيا خيارات كثيرة، سوى خوض الصراع المباشر مع حلف الناتو على الأرض». وقال إن «حلف الأطلسي غدا مثل محور هتلر، وإن كان بحجم أكبر. نحن مستعدون، رغم أن النتيجة سيتم تحقيقها بتكلفة أكبر بكثير للبشرية مما كان عليه الوضع في عام 1945».

الدبابة الأميركية «أبرامز» (رويترز)

في المقابل، قال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أليكسي دانيلوف، إن قوات بلاده لن تستخدم صواريخ «أتاكامز» التكتيكية لضرب الأراضي الروسية. وأوضح خلال مقابلة صحافية الثلاثاء، أن لدى كييف «رغبة عارمة في الحصول على هذه الصواريخ. سيتم استخدام هذا النظام حصريا لحماية أراضي أوكرانيا. لن نستخدمها لضرب الأراضي الروسية، لدينا اتفاقيات بشأن هذه المسألة مع شركائنا».

وكانت مصادر إعلامية نقلت أن الرئيس الأميركي جو بايدن وعد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتسليم كييف مجموعة صغيرة من هذه الصواريخ، بينما قالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارين جان بيير في وقت لاحق، إن الإدارة الأميركية «لا تستبعد إمكانية وصول صواريخ أتاكامز إلى أوكرانيا في المستقبل».

في الوقت ذاته، أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن الدفعة الأولى من دبابات «أبرامز» وصلت إلى أوكرانيا اخيرا. وأضافت في بيان «كما أعلن الرئيس زيلينسكي، لقد وصلت أولى الدبابات من أصل 31 دبابة من طراز أبرامز إلى أوكرانيا. لا شك في أن مجرد وجود دبابات أبرامز هناك، يعد بمثابة رادع قوي. ومع وجود هذه الدبابات في الخدمة، سيكون الجيش الأوكراني قادرا على مقاومة الأعمال العدوانية بشكل أكثر فاعلية».

وفي مقابلة مع «بلومبرغ» قال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن واشنطن ستنسق مع كييف فيما يتعلق باستخدام دبابات «أبرامز» في ساحة المعركة. وأضاف أن «هذه الدبابات ستمنح القوات الأوكرانية المزيد من القدرة على الحركة والسرعة والقوة النارية... وفي الأسابيع القريبة ستصل دفعات جديدة من الدبابات».

مسيّرات... متبادلة

صورة لحريق في ميناء إسماعيل بمنطقة أوديسا نتيجة القصف الروسي (أ.ب)

وفي السياق القتالي قصفت مسيّرة أوكرانية الثلاثاء محطة كهرباء فرعية في منطقة كورسك الروسية، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سبع بلدات، على ما أكّد حاكم المنطقة الحدودية. وكتب حاكم منطقة كورسك رومان ستاروفويت على «تلغرام»: «خلال فترة الصباح، أسقطت مسيّرة أوكرانية عبوة ناسفة على محطة كهرباء فرعية في قرية سناغوست في منطقة كورينيفسكي. انقطع التيار الكهربائي عن سبع بلدات»... وتبعد قرية سناغوست نحو 15 كيلومتراً عن الحدود مع أوكرانيا.

وأضاف ستاروفويت «لم يُصب أيّ من السكان»، وأن الفرق المختصة تعمل على إعادة التيار الكهربائي.

وسبق وأن هاجمت أوكرانيا بمسيّرات أهدافاً في الأراضي الروسية في إطار هجومها المضاد لاستعادة أراضيها المحتلة، غير أنها لم تتحدّث عمّا إذا كانت تنوي استهداف منشآت شبكة الكهرباء في روسيا... ويوم الثلاثاء، قال الناطق باسم الكرملين إن «هذه الممارسة المتمثّلة في الضربات بالمسيّرات على منشآت مدنية مستمرة»، مؤكداً «تحييد» غالبيتها.

والأسبوع الماضي، اتهم رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال روسيا بإحياء سياسة «إرهاب الطاقة» من خلال استهداف منشآت لشبكة الكهرباء أو مناطق إنتاج الوقود وتخزينه، مشيراً إلى إصابة وابل من صواريخ كروز منشآت طاقة للمرة الأولى منذ ستة أشهر، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق أوكرانية.

صوامع الحبوب

من الحرائق التي اندلعت في ميناء إسماعيل في أوديسا (رويترز)

كما أعلنت كييف، أن روسيا قصفت بنية تحتية للموانئ وصوامع للحبوب في هجوم بطائرات مسيرة خلال الليل على «ميناء إسماعيل» لتصدير الحبوب، على ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، وتضم المنطقة ميناء «إسماعيل» وميناء «ريني» على نهر الدانوب، إن الهجوم أسفر عن إلحاق أَضرار بمبنى لنقطة تفتيش وبمنشآت للتخزين وما يزيد على 30 شاحنة وسيارة، فضلا عن إصابة شخصين.

وذكر الجيش الأوكراني، أنه تم «تعليق العمليات في نقطة تفتيش دولية، وجرت إعادة توجيه السيارات بشكل مؤقت». وذكرت خدمة حرس الحدود الأوكرانية في وقت لاحق، أن نقطة العبور هي أورليفكا على الحدود مع رومانيا.

والهجوم الذي استمر ساعتين كان الأحدث على صوامع الحبوب ومنشآت الموانئ الأوكرانية منذ يوليو (تموز) الماضي، عندما انسحبت روسيا من اتفاق حبوب كان يسمح بالتصدير الآمن للحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود للمساهمة في تخفيف وطأة أزمة غذاء عالمية. ومنذ ذلك الحين، تعزز أوكرانيا، وهي منتج ومصدر رئيسي عالمي للحبوب، صادراتها عبر نهر الدانوب.

وقال مكتب المدعي العام: «العدو استهدف البنية التحتية للموانئ والحدود لنهر الدانوب»، ونشر صوراً لصوامع حبوب تالفة وشاحنات تشتعل فيها النيران. وأضاف «أصيب اثنان من سائقي الشاحنات جراء الهجوم. ولحقت أضرار بصوامع للحبوب وبمبان إدارية ومركبات شحن». وذكر الجيش، أنه أسقط 26 من بين 38 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» في الهجوم الذي شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل.

وأوضح الجيش الأوكراني، أنه بالإضافة إلى الهجوم على منطقة أوديسا، تعرضت مناطق ميكولايف وخيرسون وكيروفوهراد لهجمات. وقال رئيس بلدية كريفي ريه بجنوب أوكرانيا إن هجوماً صاروخياً روسياً ألحق أضراراً بمنشأة محلية في المنطقة. وذكر حاكم منطقة تشيركاسي أن منشأة بنية تحتية، لم يحددها، قُصفت هناك.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».