أرمينيا تحض على إرسال بعثة أممية إلى كاراباخ

وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

أرمينيا تحض على إرسال بعثة أممية إلى كاراباخ

وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

دعت أرمينيا، السبت، إلى إرسال «بعثة» للأمم المتحدة «على الفور» إلى ناغورنو كاراباخ، لمراقبة الوضع الميداني، في وقت وعدت أذربيجان بمعاملة الأرمن في هذه المنطقة الانفصالية على أنهم «مواطنون متساوون».

وقال وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، خلال كلمة في الأمم المتحدة: «بعد الفشل في منع الإبادة الجماعية في رواندا، تمكنت الأمم المتحدة من إنشاء آليات للوقاية... لكننا اليوم على شفا فشل آخر»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن على «المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لنشر بعثة مشتركة من وكالات الأمم المتحدة على الفور في ناغورنو كاراباخ لمراقبة وتقييم حقوق الإنسان والوضع الإنساني والأمني على الأرض»، مكرراً الاتهامات بارتكاب «تطهير عرقي» في المنطقة الانفصالية.

وتابع: «للأسف ليس لدينا شريك للسلام بل بلد يعلن صراحة أن (الغلبة هي للأقوى)، ويستخدم القوة باستمرار لتعطيل عملية السلام»، عاداً أن توقيت الهجوم الخاطف الذي شنته أذربيجان في وقت سابق هذا الأسبوع لم يكن «عرضياً» في وقت تنعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشدد الوزير على أن «الرسالة واضحة: يمكنكم التحدث عن السلام ويمكننا الذهاب إلى الحرب، ولن تكونوا قادرين على تغيير أي شيء».

قبل ساعات قليلة ومن على المنبر نفسه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعد نظيره الأذربيجاني بأن غالبية الأرمن في ناغورنو كاراباخ سيعامَلون بصفتهم «مواطنين متساوين».

وقال جيهون بيراموف: «أريد أن أؤكد مجدداً أن أذربيجان مصممة على إعادة دمج السكان الأرمن في منطقة ناغورنو كاراباخ في أذربيجان بصفتهم مواطنين متساوين».

وأضاف أن «الدستور والتشريعات الوطنية لأذربيجان والالتزامات الدولية التي تعهدنا بها تشكل أساساً متيناً لهذا الهدف».

وأردف بيراموف: «ما زلنا نعتقد أن هناك فرصة تاريخية لأذربيجان وأرمينيا لإقامة علاقات حسن جوار والتعايش جنباً إلى جنب في سلام».

من جهته، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أرمينيا، بأن الولايات المتحدة تشعر بـ«قلق عميق» حيال السكان من العرقية الأرمينية في كاراباخ، مضيفاً أنها سعت إلى تأمين الحماية لهم مع تعزيز أذربيجان سيطرتها على الإقليم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن بلينكن أعرب في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان «عن قلق الولايات المتحدة العميق حيال السكان الأرمينيين في ناغورنو كاراباخ».

وأضاف ميلر أن بلينكن «أكد أن الولايات المتحدة تدعو أذربيجان إلى حماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسكان ناغورنو كاراباخ، وضمان امتثال قواتها للقانون الإنساني الدولي».

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، قادة أرمينيا، بمفاقمة التوتر في كاراباخ، لكنه أبدى أمله في أن تبقى البلاد في فلك موسكو رغم الاضطراب الذي تعيشه بعد استعادة أذربيجان السيطرة على الإقليم الانفصالي.

وفي كلمة ألقاها بالأمم المتحدة، عدّ لافروف أن القوى الغربية «تحرّك الخيوط» لتقويض النفوذ الروسي، مضيفاً: «للأسف، القيادة في أرمينيا تصبّ من وقت لآخر بنفسها الزيت على النار».

وأشار لافروف إلى ما قاله أحد كبار السياسيين الأرمينيين حول تسليم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناغورنو كاراباخ، إلى أذربيجان بعد حرب عام 2020. وقال لافروف: «من السخافة اتهامنا بذلك»، مضيفاً: «نحن مقتنعون بأن الشعب الأرمني يتذكر تاريخه».

وأعرب عن ثقته في أن الأرمن سيظلون مرتبطين بـ«روسيا والدول الصديقة الأخرى في المنطقة بدلاً من أولئك الذين يقفزون عليها من الخارج».


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

شؤون إقليمية طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
العالم أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

يوميات الشرق سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بلجيكا: أوروبا تحتاج لـ5 - 10 سنوات لتتمكن من الدفاع التقليدي وحدها

وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا: أوروبا تحتاج لـ5 - 10 سنوات لتتمكن من الدفاع التقليدي وحدها

وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الجمعة، إن أوروبا ستحتاج إلى 5 - 10 سنوات لتصبح قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة، داعياً إلى مزيد من الحوار بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف فرانكن، في مقابلة، بعد يوم من إعلان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مراجعة جديدة لانتشار القوات الأميركية في أوروبا: «أعتقد أننا سنكون مستقلّين، إلى حد كبير، في المجال التقليدي، خلال خمس إلى عشر سنوات».

وتابع: «عندما ينسحبون بشكل أكبر - وهو ما سيكون، على الأرجح، ختام عملية مراجعة الانتشار الحالية - سيتعيّن علينا أن نكثف جهودنا... المشكلة تكمن في أن شراء العتاد العسكري يستغرق وقتاً طويلاً».

وصعّد هيغسيث، الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، معلناً مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا، في غضون ستة أشهر.

وقال هيغسيث، خلال اجتماع لوزراء الدفاع لدول الحلف: «أعلن، اليوم، مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا». وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة.

وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب ضد إيران.

وعدَّ هيغسيث أن هذا الأمر «كان مُخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء أميركا وبناتها للخطر. لا عذر لذلك».

وذكّر وزير الدفاع الأميركي الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترمب من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي عطّلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب.

وأوضح: «كما قال الرئيس (دونالد) ترمب، وبحقّ، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، وكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.


الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
TT

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وعزل رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد إدراج البرلمان الأوروبي وزير العدل التركي أكين غورليك على قائمة الإجراءات التقييدية.

وأُضيفت مسألة القرار المؤقت بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي أصدرته دائرة مدنية بمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، إلى تقرير البرلمان الأوروبي الذي يرصد تقدم تركيا في استيفاء معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لعام 2025.

تآكل سيادة القانون

وجاء في التقرير، الذي أدرج فيه 55 تعديلاً مقترحاً من بينها قضية الحزب، أن «البرلمان الأوروبي يرى أن هذا الوضع هو أحدث مثال على اتجاه أوسع نطاقاً للضغط على المعارضة واستخدام النظام القضائي أداةً لإقصاء المنافسين المحتملين في الانتخابات المقبلة، ما يؤكد وقوع تركيا تحت قبضة نظام استبدادي بالكامل».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب أوزغور أوزيل يرفع علم الحزب وسط حشد ضخم من أنصاره عقب قرار قضائي بعزله مؤقتاً (من حسابه في إكس)

وحذر التقرير الأوروبي من مخاطر حدوث أزمات داخلية في حزب المعارضة الرئيسي إذا لم يُعقد مؤتمر عام عاجل للحزب لانتخاب رئيسه، مؤكداً الإدانة الشديدة من جانب البرلمان الأوروبي لإقالة رئيسه المنتخب، أوزغور أوزيل، وقيادة الحزب من خلال «مناورات ذات دوافع سياسية».

وعبر البرلمان الأوروبي، من خلال التقرير، عن «قلقه البالغ إزاء التآكل الخطير المستمر لسيادة القانون وانعدام استقلال القضاء في تركيا، وانتشار تطبيق المعايير المزدوجة، ومعاملة أنصار الحكومة بشكل مختلف عن أعضاء المعارضة»، مؤكداً أن تركيا لا يمكنها استئناف مفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف.

مظاهرة لأنصار السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش في إسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

وطالب التقرير، الذي تمت الموافقة عليه في جلسة للبرلمان الأوروبي، مساء الأربعاء، بأغلبية 381 صوتاً مقابل رفض 107 وامتناع 171 نائباً عن التصويت، بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المتعلقة بالناشط المدني، عثمان كافالا، والزعيم السياسي الكردي، صلاح الدين دميرتاش، وانتقد الإجراءات القضائية ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأدان اعتقاله مجدداً.

عقوبات وتراشق

ودعا التقرير إلى تفعيل نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان ضد المسؤولين الأتراك المتورطين في انتهاكات جسيمة ومتعمدة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن يعملون كأوصياء ومن يعينونهم، أو من يلعبون دوراً محورياً في آليات الدولة القمعية، مثل المدعي العام السابق في إسطنبول، وزير العدل الحالي، أكين غورليك، وتجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي.

وزير العدال التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وردّ غورليك مؤكداً أن التقرير «غير ملزم»، مضيفاً: «لقد أدينا واجبنا، وسنواصل القيام به».

وقال النائب الإسباني، مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي والذي أعد التقرير، ناتشو سانشيز أمور، خلال جلسة التصويت، إن «تركيا تحولت إلى (دولة استبدادية) بالكامل وتدهورت فيها القيم الديمقراطية في السنوات الـ10 الأخيرة، ولذلك فإن التقرير واضح تماماً، ولا يُمكنهم استئناف مفاوضات الانضمام في ظل الوضع الراهن».

وتوافق ما قاله أمور مع تصريح مفوضة سياسات التوسيع والجوار بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أكدت أنه يمكن استمرار العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكن «ما لم يُحرز تقدم جاد في سيادة القانون والحقوق الأساسية والديمقراطية، فلا سبيل لاستئناف مفاوضات الانضمام».

وردّ نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك، قائلاً: «ليس من حق أي شخص أن يوجه عبارات مسيئة إلى حكومة الجمهورية التركية، أو وزير العدل، أكين غورليك، أو أي عضو من أعضاء حكومتنا. إن احترام الحقوق السيادية للجمهورية التركية أمر لا يقبل النقاش».

اعتقالات جديدة

في ظل هذا الجدل، واصلت السلطات التركية، الجمعة، حملاتها ضد البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، ونفذت عمليات في 4 ولايات، فجر الجمعة، في إطار تحقيقٍ جارٍ ضد بلدية أدالار التابعة لإسطنبول، وتم احتجاز 37 شخصاً، بينهم رئيس البلدية علي إرجان أكبولات، من بين 47 صدرت بحقهم أوامر توقيف، ضمن تحقيق بتهم «الرشوة، والاختلاس، وتزوير الوثائق الرسمية، وتأسيس وإدارة منظمة لغرض ارتكاب الجرائم، وانتهاك قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي».

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلديات أخرى (أ.ب)

كما نفذت قوات الدرك التركية عملية أمنية في بلدية سيليفكه، التابعة لمدينة مرسين (جنوب)، تم خلالها اعتقال عدد من الأشخاص، من بينهم رئيس البلدية مصطفى تورغوت وموظفون في البلدية، في إطار تحقيق في مزاعم رشوة واختلاس وتلاعب بالمناقصات وإساءة استخدام السلطة.

من ناحية أخرى، كان تأكيد البرلمان الأوروبي على العلمانية، للمرة الأولى بعد 5 سنوات، لافتاً للنظر؛ إذ عبر التقرير عن القلق المتزايد إزاء الطريقة التي تغرس بها السلطات التركية «أجندة أخلاقية رجعية قائمة على نهج ديني».

التوتر بين تركيا واليونان

وتناول التقرير التوتر بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، وسعْي أنقرة لإقرار قانون بشأن «الوطن الأزرق» (سيادة تركيا في البحار المحيطة بها)، وندد باستمرار تركيا في انتهاك سيادة وحقوق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص، وطالبها باحترام الحقوق السيادية للدول الأعضاء فيما يتعلق بترسيم الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، واستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في هذه المناطق، والامتناع عن سن قوانين تتعارض معها.

أرسلت تركيا سفناً حربية لترافق سفينة بحث عن موارد النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في 2019 (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وانتقدت الخارجية التركية، في بيان، التقرير الأوروبي، قائلة إنه «يستند إلى ادعاءات لا أساس لها من الصحة ومعلومات مضللة من جهات معادية لتركيا، وأُعدّ ضمن أجندة سياسية، ويوفر بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية والدوائر المعادية لتركيا، ويُظهر مجدداً مدى بُعد البرلمان الأوروبي عن تقديم رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات التركية - الأوروبية».


ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

صرّح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأنه لن ينسحب، وسوف يجابه محاولات خصمه أندي برنهام للإطاحة به من منصبه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان برنهام، عمدة مانشستر الكبرى، فاز بمقعد برلماني، خلال انتخابات فرعية، وهو يتطلع إلى منافسة ستارمر على زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة.

وقدّم ستارمر التهنئة لبرنهام في تدوينة على موقع «إكس»، قائلاً إن الناخبين «فضّلوا حملة الأمل والتفاؤل لحزب العمال بدلاً من الفرقة والكراهية».

وأكد ستارمر أنه سوف يجابه محاولات الإطاحة به من على رأس الحكومة.

وقال ستارمر للصحافيين، الجمعة: «نعم سوف أترشح وأصمد إذا ما كانت هناك منافسة على زعامة حزب العمال... ولقد أكدت مراراً أنني لن أنسحب من ذلك».

فوز ساحق

تغلّب آندي برنهام، الوزير السابق في حكومة غوردن براون البالغ 56 عاماً والذي يتولّى رئاسة بلدية مانشستر منذ 2017 بحصده 54.8 في المائة من الأصوات، أي بفارق أكبر من 9 آلاف صوت، على مرشّح الحزب اليميني المتطرّف «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) روبرت كينيون (34.5 في المائة) في دائرة ميكرفيلد في محيط مانشستر في شمال غربي بريطانيا.

وتكبّد بذلك الحزب اليميني المتطرّف بزعامة نايجل فاراج الذي كان يتصدّر الاستطلاعات الوطنية منذ أشهر وفاز بانتخابات محلية في هذه المنطقة في مطلع مايو (أيار) خسارة قاسية. وقد ارتدّت عليه سلباً مزاحمة حزب يميني صغير جديد أكثر تطرّفاً بعد «ريستور بريتن» حصدت مرشّحته ريبيكا شيبرد 6.8 في المائة من الأصوات، محتلّة المرتبة الثالثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فاراج يعوّل على الفوز بهذه الانتخابات التي أتت نتيجتها لصالح برنهام أعلى من المتوقّع، ليظهر أن في وسع حزبه هزيمة العمّاليين في الانتخابات التشريعية المقبلة سنة 2029. وهو ما أعرب عن «خيبة أمل»، الجمعة، داعياً ناخبي «ريستور» إلى «التفكير ملياً» في الانضمام إلى «ريفورم» لطرد اليسار من الحكم. ولم يتخطّ المرشّحون الآخرون عتبة 3 في المائة من الأصوات، وحصد المرشّح المحافظ 2.2 في المائة، في مقابل 0.68 في المائة لمرشّحة الخضر. وباتت الأحزاب جميعها تعدّ العدّة للانتخابات البلدية المقرّرة في 30 يوليو (تموز) لخلافة برنهام في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، في معركة يُرتقب أن تكون محتدمة.

آندي برنهام يلقي كلمة أمام أنصاره خارج مقر حملة حزب العمال في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 18 يونيو 2026 بينما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الفرعية في ميكرفيلد (أ.ف.ب)

«ملك الشمال»

صحيح أن آندي برنهام الملّقب بـ«ملك الشمال» هو راهناً الشخصية السياسية الأكثر شعبية في بريطانيا، بحسب معهد «يوغوف»، غير أنه لم يظفر بزعامة حزب العمّال مرّتين؛ أولاهما في 2010 والأخرى في 2015، ولم يكن في وسعه السعي إلى الزعامة ورئاسة الوزراء من دون الحصول على مقعد نيابي. وبات برنهام الذي ينتمي إلى التيّار اليساري في حزبه في وضع مثالي للإطاحة بستارمر الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها ويلقى انتقادات لاذعة منذ أشهر حتّى من داخل تكتّله، ووجّهت استقالة وزير الدفاع، هذا الأسبوع، ضربة جديدة له.

ويطمح برنهام الذي ينتقد «النيوليبرالية» بشدّة إلى إنعاش المناطق التي تواجه صعوبات، كما فعل في مانشستر التي كانت مركزاً صناعياً كبيراً في الماضي. وفي مسعى إلى طمأنة الأسواق المالية، تعهّد الالتزام بأهداف التوازن في الميزانية التي حدّدتها وزيرة المالية.

ويبحث العمّاليون عن «شخصية تكون على طرف نقيض من كير ستارمر تتحلّى بالكاريزما والقدرة على تحريك الأمور، ما يفتقر إليه ستارمر وما أثبته برنهام في مانشستر»، بحسب الأستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة مانشستر لويز تومسن. ويُعدّ برنهام الوحيد من بين المرشّحين المحتملين لرئاسة الوزراء، وعلى رأسهم وزير الصحّة المستقيل ويس ستريتينغ القادر على التغلّب على ستارمر في انتخابات داخلية لحزبه، بحسب الاستطلاعات.

سيناريوهات متعددة

قد يقدّم ستارمر استقالته، ما قد يتيح لآندي برنهام تزّعم حزب العمّال من دون الحاجة إلى انتخابات داخلية، شريطة ألا يعرب أحد من أبرز شخصيات الحزب عن نيّته خوض السباق الانتخابي.

غير أن ستارمر جدّد، الجمعة، نيّته خوض معركة البقاء في منصبه، ما يجعل هذا السيناريو مستبعداً. ومن السيناريوهات الأخرى المطروحة، اتفاق آندي برنهام وكير ستارمر على «فترة انتقالية منظّمة»، من شأنها أن تسمح للأخير بالخروج مرفوع الرأس وبتفادي انتخابات داخلية قد تحدث شرخاً في الحزب. وتقوم الفرضية الأخيرة على انتخابات داخلية يطلقها برنهام أو أيّ مرشّح آخر للمنصب. وبموجب قواعد الحزب، يحقّ لرئيس الوزراء الترشّح تلقائياً لها، في حين ينبغي لأيّ مرشّح آخر أن يحصد تأييد 81 نائباً من أصل نحو 400 نائب عمّالي في مجلس العموم. ويتوقّع أن يحشد برنهام هذا الدعم بسهولة. ومساء الأربعاء، أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي يطمح بدوره لتولّي رئاسة الوزراء وقد استقال من منصبه بعد خسارة حزب العمّال المدوّية في انتخابات محلية في مايو أنه حصد التواقيع اللازمة، وأنه مستعدّ لخوض المعركة.

ماري فرنس فان هيل (يسار) زوجة النائب الجديد عن حزب العمال في دائرة ميكرفيلد آندي برنهام تستمع إلى زوجها وهو يتحدث إلى المؤيدين ووسائل الإعلام في صباح اليوم التالي لفوزه في الانتخابات الفرعية في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

التعجل أو الترّيث؟

من المرتقب أن يُنصّب آندي برنهام نائباً، الاثنين، لكن من غير المعلوم بعد كيف ينوي هو أو مرشّح آخر الإطاحة بكير ستارمر. ويرغب البعض من أنصاره في تعجيل الوتيرة بشدّة للاستفادة من الزخم الذي حقّقه في انتخابات ميكرفيلد. ويفضّل بعض آخر الترّيث، على أمل أن يغيّر كير ستارمر رأيه. ويشدّد آخرون، لا سيّما مؤيّدو ستارمر، على ضرورة ضمان فوز الحزب بداية برئاسة بلدية مانشستر قبل التطرّق إلى أيّ فرضية أخرى.