حبوب وأسلحة... خلافات ترخي بظلالها على العلاقات البولندية - الأوكرانية

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
TT

حبوب وأسلحة... خلافات ترخي بظلالها على العلاقات البولندية - الأوكرانية

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)
الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي (الأربعاء) أن بلاده «لن تنقل بعد الآن أي أسلحة إلى أوكرانيا» بهدف تحديث الجيش البولندي، إلا أن الحكومة البولندية عادت وأعلنت (الجمعة) أنها تخطط لإرسال أسلحة لأوكرانيا وفق تعهداتها السابقة. ورغم إعلان وارسو الأخير التزامها بتعهداتها السابقة تجاه كييف، فإن الخلاف الأخير بين الطرفين حول تصدير الحبوب وإمدادات الأسلحة، طرح تساؤلات حول مستقبل التعاون العسكري بينهما، ومدى انعكاس ذلك على الجهد الحربي الأوكراني، بينما يتقدم هجوم كييف المضاد في جنوب أوكرانيا وشرقها بصعوبة.

جاءت تصريحات رئيس الوزراء البولندي مع تصاعد النزاع التجاري بين الدولتين المتجاورتين، وفي وقت يواجه فيه حزبه الشعبوي ضغوطاً من اليمين المتطرف في الانتخابات الوطنية المقبلة، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي خلال مؤتمر صحافي في وارسو ببولندا في 5 يوليو 2023 (رويترز)

وفي حال ثبوت توقف بولندا عن إرسال مساعدات عسكرية لكييف، سوف يكلف الأمر الأوكرانيين ثمناً باهظاً، لأن وارسو كانت من أكبر المساهمين في المساعدات العسكرية لكييف منذ بداية الحرب، وفق تقرير أصدرته الخميس صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

لكن خبير الأمن والدفاع ميشال بارانوفسكي يقول عن مسألة مستقبل المساعدات البولندية العسكرية لكييف، إن بولندا قدمت معظم ما كان يمكنها تقديمه في وقت سابق من الحرب. ومع عدم وجود خطط لشحنات المعدات الرئيسية قريباً، فإنه لا يرى تهديداً لقدرات أوكرانيا على المدى القريب. ومع ذلك، فهو يرى أن تعليقات رئيس الوزراء البولندي مورافيتسكي مثيرة للقلق بالنسبة لأوكرانيا في ظل سعيها للحفاظ على الدعم الغربي في الحرب التي شنتها روسيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي يرحب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في وارسو الأربعاء 5 أبريل 2023 (أ.ب)

مساعدات عسكرية بولندية لكييف

أفاد تقرير «لوفيغارو» بأنه من بين 31 دولة قدمت مساعدات عسكرية لكييف منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022، تحتل بولندا المركز السادس.

ووفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، قدمت وارسو إلى جارتها مساعدات عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (أسلحة ومواد ومعدات)، بينما تظل الحكومة الأميركية إلى حد بعيد أكبر مورد لأوكرانيا، إذ وعدت بتقديم مساعدات بقيمة 42.1 مليار دولار في الفترة ما بين 24 فبراير 2022 و31 يوليو (تموز) 2023، تليها ألمانيا (17.1 مليار دولار) وبريطانيا (6.6 مليار دولار)، ثم النرويج (3.7 مليار دولار) والدنمارك (3.5 مليار دولار).

دبابة روسية من طراز «تي - 72» (وهو الطراز الذي أمدت به بولونيا أوكرانيا) غنمها الأوكرانيون في قرية لوكيانيفكا قرب كييف في 27 مارس 2022 (رويترز)

أوضح تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية الخميس، أن بولندا تُعد بشكل خاص من أكبر موردي المركبات العسكرية المدرعة لأوكرانيا. وبطبيعة الحال، فإن غالبية هذه النماذج التي تسلمها وارسو لكييف يعود تاريخها إلى الحقبة السوفياتية، لكنها تتمتع بميزة عدم الحاجة إلى تدريب محدد للأوكرانيين، على عكس المعدات الغربية التي تتسلمها أوكرانيا.

سلّمت وارسو أكثر من 300 دبابة قتالية من طراز «تي - 72» (T - 72) و«بي تي - 91» (PT - 91) – وهي نسخة حديثة من «تي - 72» – إلى القوات المسلحة الأوكرانية، وزودتها بأكثر من 300 مركبة قتالية من طراز «بي دبليو بي - 1» (BWP - 1) و«كاي تي أو روزوماك» (KTO Rosomak)، كما قدمت لها أو باعتها مئات المدافع ذاتية الدفع، بما في ذلك عيار 155 ملم «آي إش إس كراب» (AHS Krab) الفعال للغاية.

جنود أوكرانيون يطلقون النار على القوات الروسية بمدافع «هاوتزر» ذاتية الدفع من طراز «آي إش إس كراب» (AHS Krab) مع استمرار الهجوم الروسي في أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 23 أغسطس 2022... سلمت بولندا أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي أعداداً كبيرة من هذا المدفع (رويترز)

تدريب القوات الأوكرانية

بولندا هي أيضاً واحدة من الدول القليلة التي قدمت طائرات إلى جارتها أوكرانيا التي كانت تفتقر بشدة في بداية الصراع إلى قوة جوية لمواجهة التوغلات الروسية في الأجواء الأوكرانية: قدمت وارسو 14 طائرة مقاتلة من طراز «ميغ 29» و12 طائرة هليكوبتر «ميل مي - 24» إلى أوكرانيا. ويؤكد ليو بيريا بينييه، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن «بولندا لاعب رئيسي في توريد الأسلحة (إلى كييف). كانوا حاضرين منذ البداية، وأرسلوا كميات كبيرة، بما في ذلك الذخيرة وقطع الغيار الضرورية لاستمرار الحرب».

وبالإضافة إلى إمدادات الأسلحة، تؤدي بولندا دوراً مهماً في تدريب القوات الأوكرانية. ويجري تنفيذ جزء من تدريبات «الناتو» للجيش الأوكراني على أراضيها. ومنذ فبراير، يعمل نحو 120 مدرباً فرنسياً على هذا الأمر، بهدف تدريب كتيبة مكونة من 500 جندي على قتال المشاة كل 5 أسابيع. وتستقبل بولندا أيضاً، في أماكن سرية، الكثير من مراكز صيانة الدروع الغربية التي يستخدمها الأوكرانيون. ومع ذلك فإن هذين النشاطين لن يتأثرا بالقرار البولندي إذا نُفذ، وفق صحيفة «لوموند».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 20 سبتمبر 2023 قطارات محملة بالحبوب الأوكرانية مخزنة في عربات في محطة دوروهوسك على الحدود البولندية الأوكرانية (أ.ف.ب)

أزمة الحبوب بين كييف ووارسو

أعلنت كل من بولندا وسلوفاكيا والمجر قبل أسبوع الاستمرار في فرض قيود على واردات الحبوب الأوكرانية رغم قرار المفوضية الأوروبية إنهاء ذلك الحظر، إذ أثر تصدير الحبوب والبذور الزيتية إلى البلدان المجاورة على دخل المزارعين المحليين في الدول الثلاث.

وتحظى هذه القضية بأهمية بالنسبة لبولندا بوجه خاص التي تستعد لتنظيم انتخابات عامة في أكتوبر (تشرين الأول)، ويمثل المزارعون قاعدة كبيرة من الناخبين لحزب «القانون والعدالة» القومي الحاكم.

حصادون يجمعون القمح في قرية زغوريفكا بأوكرانيا في 9 أغسطس 2022 (أ.ب)

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قالت بولندا والمجر وسلوفاكيا إن الحظر الجديد على واردات الحبوب الأوكرانية فُرض لحماية مزارعيها من وفرة الحبوب الأوكرانية في أسواقها، ما يخفض الأسعار ويضر بسبل عيشهم. وردت كييف بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد الدول الثلاث، الأمر الذي أثار المزيد من ردود الفعل الغاضبة من بولندا.

وفي الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن الدول التي تعارض أوكرانيا في ما يتعلق بالحبوب تعمل في الواقع نيابة عن روسيا (في إشارة إلى بولندا وسلوفاكيا والمجر دون ذكر أسمائها). واستدعت بولندا السفير الأوكراني على وجه السرعة لتقديم شكوى يوم الأربعاء على خلفية كلام زيلينسكي.

رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي يخاطب قادة العالم خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ولمعالجة الخلاف، قال وزيرا الزراعة البولندي والأوكراني، الخميس، إنهما يعملان على حل الوضع بطريقة تأخذ مصالح البلدين في الاعتبار. وقالت السلطات السلوفاكية إن أوكرانيا رفعت شكواها ضد سلوفاكيا في الوقت الذي سعى فيه الجانبان للتوصل إلى حل.

وأشار تقرير صدر (الخميس) عن صحيفة «الغارديان» البريطانية، إلى أن خطاب الرئيس الأوكراني زيلينسكي في الأمم المتحدة (الثلاثاء) أدى إلى خطاب ساخن بين كييف ووارسو، حيث شبه الرئيس البولندي أندريه دودا أوكرانيا بـ«شخص غريق يتشبث بأي شيء متاح»، في حين قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي، الأربعاء، إن بلاده قررت إعطاء الأولوية لدفاعها في المستقبل. وقال: «لم نعد ننقل أسلحة إلى أوكرانيا؛ لأننا نقوم الآن بتسليح بولندا بأسلحة أكثر حداثة».

الرئيس البولندي أندريه دودا يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في كييف بأوكرانيا في 22 مايو 2022 (رويترز)

ماذا يعني خلاف كييف ووارسو بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

رأى تقرير نشرته (الخميس) شبكة «سي إن إن»، أنه في حين يظل موقف وارسو بشأن تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا غير واضح، فإن أي تراجع عن الدعم العسكري والاستراتيجي البولندي لأوكرانيا من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة، إذ كانت بولندا من بين الدول الأكثر حرصاً على تعزيز ترسانة كييف منذ الأيام الأولى للحرب الشاملة، وقد أظهرت استعداداً لدفع القوى الأوروبية الأخرى والولايات المتحدة إلى الانضمام إليها.

وفي يناير (كانون الثاني)، اضطلعت بولندا بدور قيادي في تشكيل تحالف أوروبي أعطى برلين مساحة كافية لاتخاذ قرار السماح بتسليم دبابات قتالية من طراز «ليوبارد 2» لقوات كييف.

 

جندي بولندي يسير بجوار دبابة «ليوبارد 2» في أثناء تدريب في قاعدة عسكرية وميدان اختبار في شفيتوشوف ببولندا الاثنين 13 فبراير 2023... التدريب جزء من المساعدة العسكرية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا (أ.ب)

وفق «سي إن إن»، سيكون لدى كييف وحلفائها مخاوف من أنه إذا اتخذت وارسو موقفاً جديداً تجاه شحنات الأسلحة المستقبلية، فإن الدول الأوروبية المترددة الأخرى ستشعر بضغط أقل للتبرع بالإمدادات أيضاً؛ لذا، فحتى لو تم حل هذا النزاع، واستمرت الشحنات إلى كييف كما كانت من قبل، فإن هذا الحدث جلب دروساً لكلا البلدين.

وسوف تكون بولندا مترددة في إثارة غضب حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة - شريكيها الأمنيين الأساسيين ــ إذا حدت من تدفق الأسلحة إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا.

لكن كلمات زيلينسكي الصارمة تجاه بولندا هذا الأسبوع سلطت الضوء أيضاً على مخاطر الضغط على حلفائه بقوة أكثر من اللازم. ومن الواضح أن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أثار غضب الكثيرين في وارسو، وكلما طال أمد النزاع على الحبوب، أصبحت المشاحنات بين كييف وأقرب حلفائها أكثر احتمالاً، وفق تقرير «سي إن إن».


مقالات ذات صلة

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

أوروبا جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، إن إيطاليا ستنشر منظومة للدفاع الجوي في وسط تركيا في إطار خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)

بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

أعلن رئيسا وزراء بريطانيا واليابان، الأحد، عن شراكة تكنولوجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وإتاحة فرص عمل، وتعهدا بتسريع وتيرة العمل على تطوير طائرة مقاتلة جديدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز) p-circle

الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

أكد الجيش الفرنسي، الأحد، أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»، فيما تقول أميركا إن حربها مع طهران تقترب من النهاية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز) p-circle

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

قال مركز أبحاث أسترالي، الأحد، إن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة لأستراليا، ولفت إلى تزايد هذا الخطر مع تعزيز بكين ترسانتها من الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

أعلنت العائلة الملكية النرويجية أن ولية عهد النرويج، الأميرة مته ماريت، التي كانت تعاني مرضاً خطيراً، خضعت لعملية زرع رئة ناجحة.

وتعاني مته ماريت (52 عاماً) مرض التليف الرئوي، الذي لا يمكن الشفاء منه ويسبب تندب أنسجة الرئة ويجعل التنفس صعباً. وتستخدم زوجة ولي العهد، الأمير هاكون، جهاز الأكسجين في حياتها اليومية.

كان القصر الملكي في أوسلو قد أعلن، في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، أنه جرى وضع مته ماريت على قائمة الانتظار لزرع رئة جديدة.

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

وارتفع عدد المتبرعين المحتملين بالرئة في النرويج، بشكل كبير، في أعقاب الإعلان، وفق وكالة أنباء النرويج «إن تي بي»، التي نقلت ذلك عن مؤسسة التبرع بالأعضاء في البلاد.

وقال رئيس قسم أمراض الرئة بالمستشفى، آري هولم، في بيان: «نحن سعداء للغاية لأن كل شيء سار، بشكل جيد حتى الآن»، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، اليوم الأربعاء.

وأضاف هولم أنها مِثل غيرها من متلقي عمليات زرع الأعضاء، ستبقي في المستشفى «لعدة أسابيع». وتابع أن هذا هو «الإجراء القياسي للتكيف مع الأدوية والتعامل مع أي مضاعفات وإجراء إعادة التأهيل».

وقال القصر الملكي إن ولي العهد النرويجي، الأمير هاكون، «سيعدّل جدوله» ليكون مع زوجته، خلال تلك الفترة. وأضاف أنه سيصدر بياناً آخر حول حالتها الصحية عندما تخرج من المستشفى.

Your Premium trial has ended


لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

على الرغم من تنفيذ هجمات الحرق العمد التي استهدفت سيارة ومنزلين لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في لندن، لم يكن «المحرّض الناطق بالروسية» الذي أدار العملية، وهو شخصية غامضة تعرف باسم «إل ماني» (المال)، راضياً عن النتيجة... على ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تجذب الهجمات سوى القليل من الاهتمام، ربما لأن المهاجم (21 عاماً)، وهو أوكراني تم تجنيده عبر الإنترنت، لم يكن جيداً في توثيقها... وكان من المفترض أن يُظهر أحد مقاطع الفيديو سيارة ستارمر السابقة وهي تحترق، لكنه لم يستمر سوى ثوانٍ فقط. أما المقطع الثاني، الذي تم تصويره في الظلام، فقد التقط إلى حد كبير، الصوت المتكرر لأعواد الثقاب فقط.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقد أراد «إل ماني» الدعاية، وكان مستعداً لدفع المال مقابلها. وأدانت محكمة بريطانية رومان لافرينوفتش، الاثنين الماضي، بجانب شريك له، إلا أن الشخص، أو الشبكة، وراء شخصية «إل ماني»، هرب من اللوم أو العقاب العلني.

وقد تمت إدانة الأوكراني لافرينوفتش ومواطن روماني يدعى ستانسلاف كاربوش (27 عاماً) بالتآمر لإحداث ضرر مادي من خلال إضرام النيران. وتمت تبرئة بيترو بوشينوك (35 عاماً) من هذه التهمة.

وألحقت الحرائق التي وقعت في مايو (أيار) 2025 الضرر بمنزل انتقل منه ستارمر بعدما تولى منصبه، بالإضافة إلى مبنى سكني كان يمتلك فيه حصة، وأسفرت عن تدمير سيارته السابقة من طراز «تويوتا» ذات الدفع الرباعي. ولم تسفر الحرائق عن وقوع إصابات.

وقد أُدين لافرينوفتش بتهمتَي «ارتكاب أعمال حرق عمد بغرض تعريض حياة للخطر، أو تعريض الحياة للخطر بارتكاب سلوك متهور». وقد وضع شخص يتحدث اللغة الروسية، ويُعرف باسم «إل ماني»، (المال)، الخطة، وقدم للافرينوفتش أموالاً من خلال تطبيق «تلغرام» للرسائل، من أجل إضرام النار في المنشآت وتصوير فيديو دليلاً على فعل ذلك لنشره على شبكة الإنترنت لجذب الانتباه إلى الهجوم.

ولم يتم الكشف عن هوية هذا الشخص أو إدانته. واستمعت المحكمة إلى كيفية منحه تعليمات مفصلة للافرينوفتش بشأن الأهداف وكيفية مزج المواد القابلة للاشتعال وخطوات تجنب إلقاء القبض عليه.

ضابطا شرطة أمام منزل ستارمر الخاص في شمال لندن بعد تعرضه لأضرار جراء الحريق المتعمد (رويترز)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة فريق مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة، إنه «لا يوجد دليل على أن دولة معادية خططت لهذه الحرائق لأن الشرطة لم تتوصل إلى دوافع (إل ماني) أو الأشخاص الذين يعمل لحسابهم».

وقال لافرينوفتش إنه كان في حاجة إلى المال، واعترف بإضرام النيران، قائلاً إنه كان يريد 3000 جنيه إسترليني (4000 دولار) على هيئة عملة مشفرة، لدفع رسوم العلاج الطبي الذي كان يحتاج إليه والده.

ولكنه قال إنه واصل تنفيذ المخطط لأن «إل ماني» هدَّده. وأضاف أنه لم يكن يعلم من يمتلك المنشأة حتى اندلاع الحرائق، وأنه لم يكن ينوى إيذاء أي شخص.