تعبئة أوروبية لمواجهة تدفق الهجرات إلى إيطاليا

الاتحاد الأوروبي حائر... وشكوك بشأن «الخطة الجديدة» للجم الازدياد المطرد لوصول المهاجرين عبر «المتوسط»

مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

تعبئة أوروبية لمواجهة تدفق الهجرات إلى إيطاليا

مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
مركب لـ«حرس السواحل» الإيطالي ينقل مهاجرين غير شرعيين إلى ميناء لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

استبق البابا فرنسيس زيارته مدينة مرسيليا الفرنسية، الواقعة على ضفاف البحر المتوسط، (الجمعة والسبت) المقبلين، بتركيز خطبته الرعوية يوم الأحد في الفاتيكان على ملف اللاجئين المتدفقين على الشواطئ الإيطالية، وتحديداً على جزيرة لامبيدوسا، التي تعد النقطة الأقرب من الشاطئ التونسي، حيث لا تبعد عنه سوى 150 كلم.

وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق خطة جديدة لمساعدة روما على احتواء التدفقات غير المسبوقة للاجئين، وغالبيتهم أفارقة، المنطلقين إما من الشواطئ التونسية أو الليبية، فإن كلام البابا يذهب في وجهة أخرى تركّز على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية والأخوة بين الشعوب.

وقال البابا فرنسيس، (الأرجنتيني الجنسية)، إن تحدي الهجرات غير الشرعية «يجب أن نواجهه معاً؛ لأنه يهم مستقبلنا جميعاً، ولن يكون مفيداً إلا إذا بُني على مبدأ (الأخوة)، وأن نأخذ بعين الاعتبار الكرامة الإنسانية وكرامة الأشخاص، خصوصاً الذين يعانون من حالة العوز».

وأكدت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة البابوية، أن مسألة الهجرات ستكون على رأس الملفات التي سيتباحث الرئيس إيمانويل ماكرون والبابا بشأنها.

مهاجرون يتلقون مساعدة من الصليب الأحمر والشرطة في إحدى جزر الكناري بإسبانيا في 13 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها البابا التعاطي الأوروبي مع اللاجئين. إلا أن ما شهدته الجزيرة الإيطالية الصغيرة، التي لا تزيد مساحتها على 20 كيلومتراً مربعاً ولا يتخطى عدد سكانها الستة آلاف، فرضها أولويةً سياسيةً وإنسانيةً نظراً لعجز السلطات الإيطالية عن مواجهتها.

فخلال 3 أيام ازداد عدد اللاجئين الذين وصلوا إليها على 8500 شخص. وتُبين الإحصائيات المتوافرة أن إيطاليا استقبلت في الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي 126 ألف لاجئ وصلوا إليها بحراً، ما يساوي ضعفَي مَن وصلوا إليها في الفترة نفسها من العام الماضي.

والمفارقة أن زيادة تدفقات اللاجئين القادمين من وسط وغرب أفريقيا حصل بينما وصلت الحكومة الإيطالية الائتلافية، التي تقودها، جورجيا ميلوني، رئيسة حزب «فراتيلي إيطاليا (أخوة إيطاليا)» اليميني المتطرف، إلى السلطة بناء على وعود بوضع حد لتدفق الهجرات واتباع «سياسة إغلاق الموانئ الإيطالية» بوجه سفن ومراكب اللاجئين والجمعيات الإنسانية التي تتولى إيصالهم.

مهاجرون غير شرعيين من النيجر في أحد المراكز في العاصمة الليبية طرابلس في 21 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

وتعد الطريق البحرية الواصلة بين شواطئ شمال أفريقيا وإيطاليا الأخطر في العالم، حيث غرق في مياهها ما لا يقل عن 2300 خلال الأشهر الثمانية من العام الحالي. وقد وصفه البابا بـ«المقبرة».

ووصل جيرالد درامانان، وزير الداخلية الفرنسي، إلى روما، (الاثنين)، للقاء نظيره الإيطالي بتكليف من الرئيس ماكرون. وتعد زيارته الأولى إلى روما، وتأتي بعد جدل أثارته تصريحات سابقة له عدّ فيها أن ميلوني «عاجزة عن الوفاء بتعهداتها» في محاربة الهجرات.

وقال درامانان، في حديث صباحي لإذاعة «أوروبا رقم 1» وتلفزيون «سي نيوز»، إنه يحمل رسالة «حزم»، ويريد «مساعدة إيطاليا على مراقبة حدودها الخارجية». وبحسب الوزير الفرنسي، فإن «ما نريد قوله لأصدقائنا الإيطاليين الذين أعتقد بأنهم متفقون تماماً معنا، هو أنه يتعين علينا حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، خصوصاً النظر فوراً في طلبات اللجوء، وإعادتهم إلى بلادهم إن كانت غير مؤهلة» مضيفاً أنه «لا يمكن توجيه رسالة إلى الأشخاص الذين يأتون إلى أراضينا مفادها بأنه سيتم الترحيب بهم مهما حدث».

المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين وإلى يسارها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال زيارتهما ميناء لامبيدوسا في 17 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

ويريد المسؤول الفرنسي الالتزام فقط بتطبيق القواعد الأوروبية في موضوع اللجوء التي تقول: «إذا كان هناك طالبو لجوء مؤهلون لنيل اللجوء ويتعرضون للاضطهاد لأسباب سياسية، فبالطبع هم لاجئون. وفي هذه الحالة، يمكن لفرنسا (...) كما فعلت على الدوام، استقبال هؤلاء الأشخاص». بيد أن المشكلة تكمن في أن «60 في المائة» من حالات اللجوء تعود لأشخاص «يأتون من دول مثل ساحل العاج وغينيا وغامبيا»، حيث «لا ظروف إنسانية» تتطلب لجوءهم للخارج.

ويوم السبت الماضي، جرى اجتماع عبر الهاتف ضم وزراء داخلية فرنسا وإيطاليا وألمانيا والرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي، ومفوضة الاتحاد للشؤون الداخلية، يلفا جوهانسون، خُصّص لملف لامبيدوسا وبالدرجة الأولى لتقاسم أعداد اللاجئين الذين يحق لهم البقاء على الأراضي الأوروبية.

تكمن الصعوبة التي تعاني منها الدول الأوروبية المعنية باللجوء بالدرجة الأولى، مثل إيطاليا ومالطا واليونان وإسبانيا أي تلك التي تشكّل «بوابة الدخول» إلى الاتحاد الأوروبي، في صعوبة تنفيذ المبدأ المشار إليه، وهو ما تشكو منه إيطاليا التي تنتقد غياب التضامن الأوروبي معها لجهة قبول توزيع اللاجئين على الأعضاء الـ27.

وكانت هذه النقطة خصوصاً، قلب الرسالة التي وجهتها المفوضة الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بمناسبة الزيارة المشتركة التي قامت بها إلى لامبيدوسا مع جورجيا ميلوني، حيث عدّت أن «الهجرة غير القانونية هي تحدٍّ أوروبي يحتاج إلى ردّ أوروبي». وأضافت متوجهة بالكلام إلى ميلوني: «أنتم تستطيعون الاعتماد على الاتحاد الأوروبي».

بيد أن شكوكاً كبيرة تدور حول إمكانية تنفيذ الخطة المشّكلة من 10 نقاط التي طرحتها فون دير لاين للتعامل مع دفق الهجرات الذي لا يتوقف.

شرطي إيطالي يقود مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين تم إنقاذهم في البحر إلى أحد مراكز الإيواء في جزيرة لامبيدوسا في 18 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وراهن الأوروبيون على الاتفاق «الاستراتيجي»، الذي أُبرم مع تونس لمنع انطلاق اللاجئين من شواطئها، إلا أن التجربة بيّنت أن آمالهم قد خابت. والدليل على ذلك أن التدفقات على إيطاليا ازدادت بنسبة 60 في المائة بعد الاتفاق مع تونس الذي وُقّع في شهر يوليو (تموز) الماضي.

وتنص الخطة على تحسين إدارة الوضع الراهن من خلال توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأوروبية بشكل أفضل، وتفادي تكرار تدفقهم بأعداد كبيرة على سواحل إيطاليا بشكل يستنزف قدراتها اللوجيستية والإدارية. كما تلحظ زيادة التعاون بين إيطاليا، والوكالة الأوروبية للهجرة، والوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود والسواحل (فرونتكس)؛ لتسجيل المهاجرين وأخذ بصماتهم، وغيرها من الإجراءات، على أن تعزز «فرونتكس» ووكالات أخرى مراقبتها البحرية «ودراسة الخيارات لتوسيع العمليات البحرية في المتوسط». وتشمل تسريع الدعم المالي لتونس، والتحاور مع أبرز الدول التي يأتمنونها، مثل غينيا وساحل العاج والسنغال وبوركينا فاسو، لإعادتهم في حال لم يستوفوا شروط اللجوء.

خطط قادة الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعين رئيسيين يخصصان لملف الهجرات، بعد أن برزت مجدداً تشققات داخل صفوفهم لجهة العمل باتفاق سابق يقضي بتوزيع اللاجئين على الأعضاء. وجاءت «الضربة» هذه المرة من ألمانيا التي أعلنت وزيرة داخليتها نانسي فايزر، أن برلين «جمّدت» أحادياً استقبال اللاجئين الوافدين من إيطاليا إلى ألمانيا، بموجب الاتفاق المُبرم بين دول الاتحاد حول تقاسم الأعباء، بسبب ضغوط الهجرات المتزايدة، وما تعدّه «امتناع إيطاليا عن تطبيق بنود معاهدة دبلن الرئيسية» الخاصة بهذا الملف.

أضحى واضحاً اليوم أن المعالجة الأوروبية «الكلاسيكية» قاصرة عن التصدي لموضوع متشعب، وأن التركيز على احتواء اللاجئين في «بلاد الممر» مثل ليبيا وتونس ليس ناجعاً.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، ألان جوبيه، إنه «يتعين معالجة جذور المشكلة». وبرأيه، فإن «الحل الحقيقي يكمن في توفير ظروف وشروط التنمية» في البلدان الأفريقية، مصدر اللاجئين، بمعنى توفير فرص العمل، ومساعدة الدول المعنية على محاربة الفقر، وتوفير التعليم، والطبابة، والرعاية الاجتماعية. لكن جوبيه لم يأتِ بجديد لأن هذه «الوصفة» معروفة منذ عقود، إلا أن العقبة تكمن في تنفيذها.

بالمقابل فإن أصواتاً ترتفع في أوروبا للتنديد بازدواجية المعايير في التعاطي مع اللاجئين. وقالت النائبة في البرلمان الفرنسي ساندرين روسو، إن الواصلين إلى لامبيدوسا «لا يساوون شيئاً» بالمقارنة مع أعداد اللاجئين من أوكرانيا الذين استقبلتهم أوروبا وهم يعدون بالملايين. ونددت النائبة المنتمية إلى «حزب الخضر» بـ«التعامل المصبوغ بكره الأجانب» المخصص للاجئين القادمين بشكل رئيسي من أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».