موسكو توعدت بتدمير ذخائر مشعة أميركية «فور وصولها» إلى أوكرانيا

عززت دفاعاتها لمواجهة «حرب المسيرات» وتستعد لتوسيع نطاق الهجمات

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغي (وسط) يلتقي قادة عسكريين خلال زيارة تفقدية لإحدى الوحدات بأوكرانيا في وقت سابق (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغي (وسط) يلتقي قادة عسكريين خلال زيارة تفقدية لإحدى الوحدات بأوكرانيا في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

موسكو توعدت بتدمير ذخائر مشعة أميركية «فور وصولها» إلى أوكرانيا

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغي (وسط) يلتقي قادة عسكريين خلال زيارة تفقدية لإحدى الوحدات بأوكرانيا في وقت سابق (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغي (وسط) يلتقي قادة عسكريين خلال زيارة تفقدية لإحدى الوحدات بأوكرانيا في وقت سابق (أ.ف.ب)

سارت موسكو خطوات إضافية لتعزيز قدرات الأنظمة الدفاعية في مواجهة تصعيد «حرب المسيرات» التي باتت تلعب دوراً أساسياً في المواجهات بين الطرفين. وأعلنت حكومة موسكو عن توسيع نطاق الدفاعات الجوية لحماية العاصمة ومحيطها، بعد الازدياد الملحوظ في عدد الهجمات اليومية التي تشنها كييف باستخدام مسيرات موجهة، ما أسفر عن توقف الخدمة في المطارات الروسية الكبرى لفترات، وزيادة التوتر في المدن المحيطة بموسكو، فضلاً على وصول المسيرات إلى منشآت حيوية وحساسة للغاية في عدد من المناطق، كما حدث عندما تعرضت محطة كورسك النووية لهجوم بمسيرة أول من أمس. وخلال اليوم الأخير واجهت القدرات الدفاعية الروسية 25 مسيرة استهدفت مناطق مختلفة داخل الأراضي الروسية ومناطق في الجنوب الأوكراني، وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع أعلنت أن دفاعاتها أسقطت الجزء الأكبر من المسيرات المهاجمة، لكن الإعلان الأوكراني عن توسيع مدى الهجمات ليصل إلى نحو 1500 كيلومتر داخل العمق الروسي يضع أعباء إضافية على القدرات الدفاعية الروسية.

وبالتزامن مع إعلان رئيس وكالة الفضاء الروسية عن وضع نظام الصواريخ الاستراتيجية «سارمات» في الخدمة القتالية، نقلت وسائل إعلام حكومية عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إشارة إلى زيادة القدرات الدفاعية في محيط العاصمة.

جنديان أوكرانيان خلال دورية في منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ب)

التصدي للمسيرات

وكانت سلسلة هجمات قد استهدفت موسكو ومحيطها، في الأيام الأخيرة، فضلاً على تواصل الهجمات بشكل شبه يومي على منطقة شبه جزيرة القرم. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت أن قواتها تصدت لعدة هجمات باستخدام مسيرات خلال الساعات الـ24 الماضية على منطقة بيلغورود القريبة من الحدود الأوكرانية عند محور خاركيف. وغدت هذه المنطقة مع روستوف وكورسك من أكثر المناطق تعرضاً للهجمات خلال الفترة الأخيرة.

لكن اللافت، أن تكثيف هجمات المسيرات الأونية، لم يعد يقتصر على مناطق محددة على طول الشريط الحدودي، أو على مناطق داخل العمق الروسي مثل موسكو وضواحيها. وبعد مرور يوم واحد على إعلان الرئيس الأوكراني أن بلاده عملت على توسيع نطاق هجماتها لتصل إلى 700 كيلومتر، أكد أوليكسي دانيلوف، سكرتير المجلس الوطني للأمن والدفاع الأوكراني، أن بلاده باتت قادرة حالياً، على الوصول إلى أهداف في الأراضي الروسية، تبعد 1500 كيلومتر، باستخدام الأسلحة التي تملكها.

جندي أميركي يتفقد قذائف قبل إرسالها إلى أوكرانيا (أ.ب)

البرنامج الصاروخي الأوكراني

وقال دانيلوف إن مثل هذه الأهداف البعيدة لم تعد تمثل صعوبة، نظراً لأن أوكرانيا تطور برنامجها للصواريخ والطائرات المسيرة منذ بعض الوقت. وأشار إلى البرنامج الصاروخي الأوكراني الذي يجري تطبيقه منذ عام 2020، وأيضاً حقيقة أن الكثير من الشركات تشارك في إنتاج طائرات مسيرة وأعقب: «كل هذا بدأ يعطي نتائج قوية». وإذ أشار إلى أن القوات المسلحة الأوكرانية قادرة على ضرب أهداف ليست فقط على بعد 700 كيلومتر، لكن «حتى على بعد 1000 و1500 كيلومتر»، أكد دانيلوف أن كييف تهاجم فقط أهدافاً عسكرية. في المقابل تقول موسكو إن غالبية الهجمات الأوكرانية تستهدف مواقع مدنية بما في ذلك مطارات دولية.

في غضون ذلك، توعدت موسكو بتدمير قذائف مشعة وعدت واشنطن أخيراً بتسليمها إلى كييف فور وصولها إلى الأراضي الأوكرانية. وأكد عضو مجلس الاتحاد الروسي ألكسندر باشكين، أن «الجيش الروسي سيدمر قذائف اليورانيوم المنضب الأميركية فور وصولها إلى أوكرانيا، كما دمّر قبل ذلك القذائف التي أرسلتها بريطانيا لكييف».

سيدة أوكرانية تسير وسط دمار أحد المنازل في مدينة كوبيانسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

قذائف اليورانيوم

وقال باشكين في حديث لوكالة «سبوتنيك»: «المخزون البريطاني من قذائف اليورانيوم المنضب قد جرى تدميره في عمق أوكرانيا، وأرى أن الذخيرة الأميركية ستلقى نفس المصير». وأضاف: «من المرجح أن يجري تدمير هذه الذخيرة فور وصولها إلى مخازن قوات كييف». وأعرب عن أسفه لتسبب قذائف اليورانيوم في تلوث البيئة، إلا أن «مسؤولية ذلك بالكامل تقع على البريطانيين».

وشدد على أن الولايات المتحدة سوف «تظهر مرة أخرى وجهها المتعطش للدماء، إذا زودت أوكرانيا بقذائف اليورانيوم المنضب». ونقلت وكالة «رويترز» الجمعة عن مصادر، أن الإدارة الأميركية تنوي الأسبوع المقبل الإعلان للمرة الأولى عن «شحن قذائف من اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا». وقالت الوكالة إن إدارة الرئيس جو بايدن تعتزم نقل شحنة من القذائف الخارقة للدروع تحوي اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا، في أول مرة من نوعها بين الإمدادات العسكرية لكييف.

ومن المقرر قيام إدارة بايدن بالإعلان عن حزمة مساعدات جديدة إلى كييف خلال الأسبوع المقبل، وهذه المرة ستتضمن لأول مرة الذخائر المثيرة للجدل والتي تحتوي على اليورانيوم المنضب من أجل استهداف الدبابات الروسية.

نظام «هيمارس» الصاروخي الذي زودت به الولايات المتحدة أوكرانيا (رويترز)

دبابات «أبرامز» الأميركية

وأشارت المصادر لـ«رويترز» إلى أن تلك القذائف يمكن استخدامها في دبابات «أبرامز» الأميركية، التي من المتوقع أن يتم تسليمها إلى أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة. ومن المتوقع أيضاً أن تتراوح قيمة حزمة المساعدات العسكرية الجديدة المرتقب الإعلان عنها بين 240 و375 مليون دولار. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في وقت سابق، أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستصبح هدفاً مشروعاً لروسيا.

وبدوره، قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن إمداد أوكرانيا بالأسلحة من جانب الغرب يفاقم في تأجيج الموقف ويعرقل أي محاولات لإطلاق المفاوضات الروسية – الأوكرانية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة اليوم الأخير من المواجهات على طول خطوط التماس، وتحدثت في إيجاز صحافي عن تكبيد القوات الأوكرانية مئات القتلى وخسائر مادية كبيرة، كما أشارت إلى تعزيز الجيش الروسي مواقعه على محور دونيتسك. وأفاد الإيجاز بإحراز تقدم لجهة على طول خط المواجهة في دونيتسك وقال إن القوات الروسية باتت في «وضع أفضل». كما تحدث عن «إحباط 4 هجمات للعدو في اتجاه زابوريجيا، والقضاء على 115 عسكرياً أوكرانياً».

وفي لوغانسك قالت وزارة الدفاع إنه جرى خلال اليوم الماضي «إحباط هجومين شنتهما القوات الأوكرانية في بلدتي غريغوروفكا في لوغانسك». ولليوم الثاني على التوالي أعلن الجيش الروسي أنه صد هجمات قوية على مدينة باخموت التي كانت قد شهدت معارك ضارية استمرت نحو 9 شهور قبل أن تنجح القوات الروسية في السيطرة عليها في مايو (أيار) الماضي. وفي خيرسون قالت موسكو إن القوات الروسية دمرت مستودعاً للذخيرة تابعاً للواء الأوكراني 106.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended