أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

موسكو ترفض أي ضمانات أمنية «أحادية» يقدمها الغرب لكييف

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
TT

أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)

شهدت المدن الروسية والأوكرانية أعنف هجمات متبادلة يشنها الطرفان الروسي والأوكراني منذ بداية العام. وتواصل التصعيد طوال ليلة الأربعاء وساعات النهار.

وعززت كييف هجمات مسيراتها على مناطق روسية عدة، وأصابت أهدافا بدقة في مطار عسكري قرب العاصمة الروسية ما أسفر عن اشتعال النيران بطائرات شحن روسية. فيما دوت صافرات الإنذار في عدد واسع من المدن الأوكرانية وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمرت مراكز التحكم وصنع القرار في العاصمة كييف.

وتوعد الكرملين برد على هجوم المسيرات الأوكرانية، وأعلن الناطق باسم الديوان الرئاسي ديمتري بيسكوف أن «النشاط الإرهابي لنظام كييف يتواصل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير إلى أهداف مدنية»، وشدد على عزم موسكو «مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء على كل التهديدات التي نواجهها».

وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول أن الهجوم بطائرات من دون طيار كان واسع النطاق للغاية، إن «النشاط الإرهابي لنظام كييف مستمر بالفعل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير على وجه التحديد ضد أهداف مدنية». وفي تلميح لافت، زاد أن الخبراء العسكريين الروس يدرسون احتمال تورط إستونيا ولاتفيا في الهجمات الأخيرة، مشيرا إلى أن الفحص يتركز على المناطق التي انطلقت منها المسيرات والمسافة التي قطعتها للوصول إلى أهدافها.

الركام المتأتي عن إصابة الحي الأشهر في موسكو بالمسيرات الأوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي أنه «ليس لدي أدنى شك في أن خبراءنا العسكريين يعملون حاليا على هذه القضايا، ويجري توضيح الطرق، وتحليل كيفية القيام بذلك من أجل اتخاذ التدابير المناسبة لمنع مثل هذه المواقف في المستقبل».

وفي وقت سابق، الأربعاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن الهجوم بطائرات من دون طيار أوكرانية على المناطق الروسية يؤكد «الطبيعة الإرهابية لنظام كييف، ولم تكن الطائرات من دون طيار الأوكرانية قادرة على التحليق مثل هذه المسافة دون معلومات من الأقمار الاصطناعية الغربية».

قصف روسي لأهداف مركزية في كييف (رويترز)

وكانت أوكرانيا شنت فجر الأربعاء هجوما واسع النطاق بطائرات من دون طيار في المنطقة الفيدرالية الوسطى. ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع، فقد تم تدمير مسيرة في منطقة روزسكي قرب موسكو. وأسقطت قوة دفاع جوي مسيرة أخرى فوق منطقة بريانسك جنوب العاصمة. بالإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن تدمير مسيرات في ريازان وعلى أراضي منطقة سوخينيتشسكي في منطقة كالوغا. وفي منطقة دزيرجينسكي، سقطت واحدة قرب خزان نفط.

كما أدى هجوم مسيرة موجهة إلى نشوب حريق في مطار بسكوف العسكري، حيث اشتعلت النيران في عدد من طائرات النقل العسكري من طراز «اليوشن 76».

في المقابل، كانت موسكو قد شنت بدورها هجوما يعد الأضخم منذ شهور على كييف ومدن أوكرانية عدة، استخدمت خلاله مسيرات وصواريخ موجهة.

وتم إعلان حالة تأهب جوي تلاها وقوع انفجارات كبرى في مناطق سومي وخاركيف وبولتافا وتشيركاسي وكيروفوهراد ودنيبروبتروفسك ونيكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون وزابوروجيا الخاضعتين لسيطرة كييف، وفق بيانات المنصة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

ووفق الخريطة الإلكترونية فقد انطلقت صافرات الإنذار في تلك المناطق في وقت واحد تقريباً بعد منتصف ليلة الأربعاء بقليل. وفي كييف أعلنت الإدارة العسكرية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 طائرة مسيرة وصاروخاً في سماء العاصمة الأوكرانية، واصفة الهجوم بأنه «الأكثر قوة» الذي يستهدف المدينة منذ الربيع.

رجال الإطفاء خلال إخماد الحرائق قريباً من كييف (أ.ف.ب)

وكتبت الإدارة العسكرية لمدينة كييف على «تلغرام»: «لم تشهد كييف هجوماً بمثل هذه القوة منذ الربيع... بالإجمال، دمر أكثر من 20 هدفاً معادياً بواسطة قوات الدفاع الجوي». وكذلك أفادت الإدارة العسكرية بأن شخصين قتلا جراء تساقط حطام ناتج عن هجوم صاروخي استهدف العاصمة الأوكرانية.

وذكر سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف أنه «نتيجة تساقط الحطام في منطقة شيفتشينكيفسكي في كييف... لقي شخصان مصرعهما، وفق تقارير أولية». وأضاف أن شخصاً آخر أصيب بجروح ويخضع حالياً للعلاج. من جهته، كتب فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف على «تلغرام» أنه «تم العثور على رجلين متوفيين» في مبنى غير سكني في منطقة شيفتشينكيفسكي. ولم يحدد كليتشكو سبب وفاتهما، أو ما إذا كانا القتيلين نفسيهما اللذين أبلغت عنهما الإدارة العسكرية في المدينة. وكانت الإدارة العسكرية الإقليمية قد حذرت في وقت سابق من الهجوم الصاروخي، قائلة إنه تم تنشيط الدفاعات الجوية.

واستمر الهجوم الصاروخي عدة ساعات، وسمعت أصوات انفجارات في المدينة عند الخامسة صباحا تقريبا وفقا لمراسلين حربيين.

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وفي وقت لاحق الأربعاء، قالت موسكو إنها استهدفت في ضربات مركزة مراكز صنع القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى.

على خطوط التماس، بدا الوضع متفاقما أيضا، وفي أوريكوفسكي في منطقة زابوروجيا، أعلنت القوات الانفصالية الموالية لموسكو أنه تم صد ثلاث موجات كبيرة ومتنوعة من الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، وفقا لتصريح لفلاديمير روغوف، رئيس الحركة المحلية «نحن مع روسيا»، لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية.

وقال روغوف: «لم يتمكن العدو من التقدم واختراق خط دفاعنا. الوضع تحت سيطرة الجيش الروسي. لقد تكبد العدو خسائر فادحة في القوة البشرية والمعدات». وزاد أن القوات المسلحة الأوكرانية شنت هجمات قوية أيضا على بلدات رابوتينو، وكذلك في اتجاه نوفوبروكوبوفكا وفيربوفوي.

وشدد روغوف على أن «جيشنا حافظ على مواقعه على خطوط التماس، ولم يسمح للعدو بالتقدم، على الرغم من أن القوى الرئيسية للقوات الأوكرانية تتركز وتُلقى في المعركة في اتجاه أوريكوفسكي».

على صعيد آخر، قال الناطق الرئاسي الروسي، إن حل المسائل المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا بشكل أحادي «لن يكون له أفق للتطبيق العملي».

وقال بيسكوف تعليقا على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول تقدم في محادثات أوكرانيا مع الغرب في ملف الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف: «حتى الآن العملية أحادية الجانب تماما، وجوهر العملية ليس واضحا تماما، لكن من الواضح أن عمليات من هذا النوع لا يمكن أن تكون قابلة للحياة من دون مراعاة المصالح الأمنية لروسيا». وكان زيلينسكي أشار إلى تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة وفرنسا.

وزاد بيسكوف: «من خلال هذه التصريحات، ليس من الواضح بالضبط ما هو شكل الضمانات التي نتحدث عنها، ولكننا نراقب هذه المعلومات عن كثب وسنواصل مراقبتها. ونحن نعلم أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات على وجه التحديد بما يعني أن أوكرانيا سوف تحصل على بعض الضمانات الأمنية على أساس ثنائي من مجموعة كاملة من الدول». وشدد بيسكوف على أنه «في هذا السياق، لم تكن هناك أي إشارة إلى المخاوف التي أعرب عنها الجانب الروسي مراراً وتكراراً بشأن الأمن، وهو أمر مؤسف». وتزامن ذلك مع الإعلان عن لقاء يجمع وزراء الدفاع والخارجية للاتحاد الأوروبي لمناقشة الضمانات الأمنية لكييف.

وقال المفوض السامي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل أن الاجتماع الأوروبي يركز على «قضية الصراع في أوكرانيا، واستمرار المساعدات، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على المدى البعيد، وليس فقط أثناء الصراع، وكذلك ضمانات المساعدات المالية».

بوريل يتوسط مسؤولاً في المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الإسبانية (رويترز)

وفي وقت سابق، أشار رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى طرح دول الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» «كل أسبوع أفكارا جديدة» لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، فيما أعرب بوريل عن رأي مفاده أن جزءا من الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجب أن يكون توسيع إمدادات الأسلحة وتدريب الجنود.

وصرح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يجب على الغرب إبرام «اتفاق» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بنيان أمني جديد لأوكرانيا، والذي يجب ألا يشمل إعادة شبه جزيرة القرم أو حصول كييف على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال أوربان الذي واجه انتقادات لجهوده من أجل تقويض العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، إن أوكرانيا على مسار خسارة الحرب لأن القوات الروسية تفوقها عددا. وأضاف رئيس الوزراء المجري في مقابلة نشرت على منصة «إكس»، «تويتر» سابقا، الأربعاء، «يجب أن نبرم اتفاقا مع الروس بشأن البنيان الأمني الجديد لتوفير الأمن والسيادة لأوكرانيا وليس للحصول على عضوية الناتو». وقال أوربان إن إعادة شبه جزيرة القرم الاستراتيجية التي ضمتها روسيا في 2014، قبل غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي، «أمر غير واقعي بالمرة». وتابع، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن أفضل فرصة لتحقيق السلام هي عودة الرئيس الأميركي السابق ترمب إلى السلطة، وأن يتولى إنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا.

يذكر أن أوربان حاول عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، ورفض توريد أسلحة إلى كييف وقال مرارا وتكرارا إن الهجوم الأوكراني المضاد مصيره الفشل حتما.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.