أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

موسكو ترفض أي ضمانات أمنية «أحادية» يقدمها الغرب لكييف

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
TT

أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)

شهدت المدن الروسية والأوكرانية أعنف هجمات متبادلة يشنها الطرفان الروسي والأوكراني منذ بداية العام. وتواصل التصعيد طوال ليلة الأربعاء وساعات النهار.

وعززت كييف هجمات مسيراتها على مناطق روسية عدة، وأصابت أهدافا بدقة في مطار عسكري قرب العاصمة الروسية ما أسفر عن اشتعال النيران بطائرات شحن روسية. فيما دوت صافرات الإنذار في عدد واسع من المدن الأوكرانية وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمرت مراكز التحكم وصنع القرار في العاصمة كييف.

وتوعد الكرملين برد على هجوم المسيرات الأوكرانية، وأعلن الناطق باسم الديوان الرئاسي ديمتري بيسكوف أن «النشاط الإرهابي لنظام كييف يتواصل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير إلى أهداف مدنية»، وشدد على عزم موسكو «مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء على كل التهديدات التي نواجهها».

وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول أن الهجوم بطائرات من دون طيار كان واسع النطاق للغاية، إن «النشاط الإرهابي لنظام كييف مستمر بالفعل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير على وجه التحديد ضد أهداف مدنية». وفي تلميح لافت، زاد أن الخبراء العسكريين الروس يدرسون احتمال تورط إستونيا ولاتفيا في الهجمات الأخيرة، مشيرا إلى أن الفحص يتركز على المناطق التي انطلقت منها المسيرات والمسافة التي قطعتها للوصول إلى أهدافها.

الركام المتأتي عن إصابة الحي الأشهر في موسكو بالمسيرات الأوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي أنه «ليس لدي أدنى شك في أن خبراءنا العسكريين يعملون حاليا على هذه القضايا، ويجري توضيح الطرق، وتحليل كيفية القيام بذلك من أجل اتخاذ التدابير المناسبة لمنع مثل هذه المواقف في المستقبل».

وفي وقت سابق، الأربعاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن الهجوم بطائرات من دون طيار أوكرانية على المناطق الروسية يؤكد «الطبيعة الإرهابية لنظام كييف، ولم تكن الطائرات من دون طيار الأوكرانية قادرة على التحليق مثل هذه المسافة دون معلومات من الأقمار الاصطناعية الغربية».

قصف روسي لأهداف مركزية في كييف (رويترز)

وكانت أوكرانيا شنت فجر الأربعاء هجوما واسع النطاق بطائرات من دون طيار في المنطقة الفيدرالية الوسطى. ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع، فقد تم تدمير مسيرة في منطقة روزسكي قرب موسكو. وأسقطت قوة دفاع جوي مسيرة أخرى فوق منطقة بريانسك جنوب العاصمة. بالإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن تدمير مسيرات في ريازان وعلى أراضي منطقة سوخينيتشسكي في منطقة كالوغا. وفي منطقة دزيرجينسكي، سقطت واحدة قرب خزان نفط.

كما أدى هجوم مسيرة موجهة إلى نشوب حريق في مطار بسكوف العسكري، حيث اشتعلت النيران في عدد من طائرات النقل العسكري من طراز «اليوشن 76».

في المقابل، كانت موسكو قد شنت بدورها هجوما يعد الأضخم منذ شهور على كييف ومدن أوكرانية عدة، استخدمت خلاله مسيرات وصواريخ موجهة.

وتم إعلان حالة تأهب جوي تلاها وقوع انفجارات كبرى في مناطق سومي وخاركيف وبولتافا وتشيركاسي وكيروفوهراد ودنيبروبتروفسك ونيكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون وزابوروجيا الخاضعتين لسيطرة كييف، وفق بيانات المنصة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

ووفق الخريطة الإلكترونية فقد انطلقت صافرات الإنذار في تلك المناطق في وقت واحد تقريباً بعد منتصف ليلة الأربعاء بقليل. وفي كييف أعلنت الإدارة العسكرية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 طائرة مسيرة وصاروخاً في سماء العاصمة الأوكرانية، واصفة الهجوم بأنه «الأكثر قوة» الذي يستهدف المدينة منذ الربيع.

رجال الإطفاء خلال إخماد الحرائق قريباً من كييف (أ.ف.ب)

وكتبت الإدارة العسكرية لمدينة كييف على «تلغرام»: «لم تشهد كييف هجوماً بمثل هذه القوة منذ الربيع... بالإجمال، دمر أكثر من 20 هدفاً معادياً بواسطة قوات الدفاع الجوي». وكذلك أفادت الإدارة العسكرية بأن شخصين قتلا جراء تساقط حطام ناتج عن هجوم صاروخي استهدف العاصمة الأوكرانية.

وذكر سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف أنه «نتيجة تساقط الحطام في منطقة شيفتشينكيفسكي في كييف... لقي شخصان مصرعهما، وفق تقارير أولية». وأضاف أن شخصاً آخر أصيب بجروح ويخضع حالياً للعلاج. من جهته، كتب فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف على «تلغرام» أنه «تم العثور على رجلين متوفيين» في مبنى غير سكني في منطقة شيفتشينكيفسكي. ولم يحدد كليتشكو سبب وفاتهما، أو ما إذا كانا القتيلين نفسيهما اللذين أبلغت عنهما الإدارة العسكرية في المدينة. وكانت الإدارة العسكرية الإقليمية قد حذرت في وقت سابق من الهجوم الصاروخي، قائلة إنه تم تنشيط الدفاعات الجوية.

واستمر الهجوم الصاروخي عدة ساعات، وسمعت أصوات انفجارات في المدينة عند الخامسة صباحا تقريبا وفقا لمراسلين حربيين.

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وفي وقت لاحق الأربعاء، قالت موسكو إنها استهدفت في ضربات مركزة مراكز صنع القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى.

على خطوط التماس، بدا الوضع متفاقما أيضا، وفي أوريكوفسكي في منطقة زابوروجيا، أعلنت القوات الانفصالية الموالية لموسكو أنه تم صد ثلاث موجات كبيرة ومتنوعة من الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، وفقا لتصريح لفلاديمير روغوف، رئيس الحركة المحلية «نحن مع روسيا»، لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية.

وقال روغوف: «لم يتمكن العدو من التقدم واختراق خط دفاعنا. الوضع تحت سيطرة الجيش الروسي. لقد تكبد العدو خسائر فادحة في القوة البشرية والمعدات». وزاد أن القوات المسلحة الأوكرانية شنت هجمات قوية أيضا على بلدات رابوتينو، وكذلك في اتجاه نوفوبروكوبوفكا وفيربوفوي.

وشدد روغوف على أن «جيشنا حافظ على مواقعه على خطوط التماس، ولم يسمح للعدو بالتقدم، على الرغم من أن القوى الرئيسية للقوات الأوكرانية تتركز وتُلقى في المعركة في اتجاه أوريكوفسكي».

على صعيد آخر، قال الناطق الرئاسي الروسي، إن حل المسائل المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا بشكل أحادي «لن يكون له أفق للتطبيق العملي».

وقال بيسكوف تعليقا على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول تقدم في محادثات أوكرانيا مع الغرب في ملف الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف: «حتى الآن العملية أحادية الجانب تماما، وجوهر العملية ليس واضحا تماما، لكن من الواضح أن عمليات من هذا النوع لا يمكن أن تكون قابلة للحياة من دون مراعاة المصالح الأمنية لروسيا». وكان زيلينسكي أشار إلى تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة وفرنسا.

وزاد بيسكوف: «من خلال هذه التصريحات، ليس من الواضح بالضبط ما هو شكل الضمانات التي نتحدث عنها، ولكننا نراقب هذه المعلومات عن كثب وسنواصل مراقبتها. ونحن نعلم أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات على وجه التحديد بما يعني أن أوكرانيا سوف تحصل على بعض الضمانات الأمنية على أساس ثنائي من مجموعة كاملة من الدول». وشدد بيسكوف على أنه «في هذا السياق، لم تكن هناك أي إشارة إلى المخاوف التي أعرب عنها الجانب الروسي مراراً وتكراراً بشأن الأمن، وهو أمر مؤسف». وتزامن ذلك مع الإعلان عن لقاء يجمع وزراء الدفاع والخارجية للاتحاد الأوروبي لمناقشة الضمانات الأمنية لكييف.

وقال المفوض السامي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل أن الاجتماع الأوروبي يركز على «قضية الصراع في أوكرانيا، واستمرار المساعدات، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على المدى البعيد، وليس فقط أثناء الصراع، وكذلك ضمانات المساعدات المالية».

بوريل يتوسط مسؤولاً في المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الإسبانية (رويترز)

وفي وقت سابق، أشار رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى طرح دول الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» «كل أسبوع أفكارا جديدة» لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، فيما أعرب بوريل عن رأي مفاده أن جزءا من الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجب أن يكون توسيع إمدادات الأسلحة وتدريب الجنود.

وصرح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يجب على الغرب إبرام «اتفاق» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بنيان أمني جديد لأوكرانيا، والذي يجب ألا يشمل إعادة شبه جزيرة القرم أو حصول كييف على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال أوربان الذي واجه انتقادات لجهوده من أجل تقويض العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، إن أوكرانيا على مسار خسارة الحرب لأن القوات الروسية تفوقها عددا. وأضاف رئيس الوزراء المجري في مقابلة نشرت على منصة «إكس»، «تويتر» سابقا، الأربعاء، «يجب أن نبرم اتفاقا مع الروس بشأن البنيان الأمني الجديد لتوفير الأمن والسيادة لأوكرانيا وليس للحصول على عضوية الناتو». وقال أوربان إن إعادة شبه جزيرة القرم الاستراتيجية التي ضمتها روسيا في 2014، قبل غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي، «أمر غير واقعي بالمرة». وتابع، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن أفضل فرصة لتحقيق السلام هي عودة الرئيس الأميركي السابق ترمب إلى السلطة، وأن يتولى إنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا.

يذكر أن أوربان حاول عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، ورفض توريد أسلحة إلى كييف وقال مرارا وتكرارا إن الهجوم الأوكراني المضاد مصيره الفشل حتما.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».