الكرملين يدحض اتهامات غربية لموسكو... و«لا يعرف شيئاً» عن مستقبل «فاغنر»

32 ثانية مرعبة... طائرة بريغوجين قامت بعدة مناورات لتفادي السقوط

شاحنة تنقل أجزاء من الطائرة (أ.ب)
شاحنة تنقل أجزاء من الطائرة (أ.ب)
TT

الكرملين يدحض اتهامات غربية لموسكو... و«لا يعرف شيئاً» عن مستقبل «فاغنر»

شاحنة تنقل أجزاء من الطائرة (أ.ب)
شاحنة تنقل أجزاء من الطائرة (أ.ب)

تكشفت تفاصيل إضافية عن اللحظات الأخيرة المرعبة التي عاشها زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين مع رفاقه على متن الطائرة المنكوبة، قبل أن يواجهوا المصير المحتوم. وبات معلوماً أن قائد الطائرة قام بمحاولات لتجنب السقوط. في غضون ذلك، لم يهدأ الجدل في روسيا حول الحادث. ودخل الكرملين، الجمعة، على خط السجالات حول الاتهامات الغربية لموسكو.

بوتين يلقي كلمة بمناسبة الذكرى الثمانين لمعركة كورسك في الحرب العالمية الثانية (رويترز)

وردّ الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، بحدة على اتهامات مباشرة أو غير مباشرة صدرت عن أوساط غربية، زعمت أن القيادة الروسية متورطة في حادثة تحطم طائرة بريغوجين. وقال إن «مزاعم وسائل الإعلام الغربية بأن الكرملين لديه صلة بالحادث هي مجرد أكاذيب مطلقة». وأكد أن السلطات الروسية «لا علاقة لها» بالكارثة.

وقال بيسكوف للصحافيين: «الآن هناك كثير من التكهنات حول هذه الكارثة، حول الموت المأساوي لركاب الطائرة، بما في ذلك يفغيني بريغوجين. وبطبيعة الحال، في الغرب، يتم تقديم كل هذه التكهنات من زاوية معينة (...) كل هذا كذب مطلق».

وحضّ الناطق الروسي على «الاستناد إلى الحقائق». وأضاف: «ليس هناك كثير من الحقائق حتى الآن، لم يتم توضيحها بعد في سياق إجراءات التحقيق التي يتم تنفيذها حالياً».

ولفت بيسكوف الانتباه إلى كلام الرئيس فلاديمير بوتين، الذي قال، الخميس، إنه ينتظر النتائج النهائية للتحقيق. وزاد: «إذا استمعت بعناية إلى بيان الرئيس، فقد قال إنه سيتم إجراء جميع الفحوص اللازمة، بما في ذلك الفحوصات الجينية. لا توجد نتائج رسمية حتى الآن. وبمجرد أن تصبح جاهزة للنشر، سيتم نشرها». وسُئل بيسكوف الذي كان يقدم إحاطة صحافية، صباح الجمعة، هل سيحضر بوتين جنازة يفغيني بريغوجين عندما يتم تأكيد المعلومات المتعلقة بوفاته. فأجاب أنه «لا يعرف». وقال: «الحقيقة أننا لا نعلم معكم كم تستغرق الفحوص اللازمة والإجراءات اللازمة المتعلقة بالتحقيق. لذلك، الآن، ليست هناك مواعيد لجنازة أو لأي فعاليات أخرى».

نائب قائد «فاغنر» دميتري أوتكين (أ.ف.ب)

وزاد أنه «من المستحيل حالياً، التحدث عن هذا على الإطلاق (...) وفلاديمير بوتين لديه الآن جدول عمل مزدحم إلى حد ما».

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف الإجابة بشكل واضح، على سؤال حول مستقبل شركة «فاغنر» بعد وفاة مؤسسها، وقال إن «مثل هذا الهيكل غير موجود بحكم القانون». ووفقاً له «لا يوجد سوى مجموعات من مقاتلي (فاغنر) قدمت مساهمة كبيرة في العملية العسكرية الخاصة، ولعبت دوراً مهماً في تحرير عدد من مناطق جمهورية دونيتسك». وزاد أن «بطولة هؤلاء الناس لن تُنسى (...) أما بالنسبة للمستقبل فلا أستطيع أن أقول أي شيء، لا أعرف».

لكن هذا الجواب لم يغلق باب الأسئلة حول التوقعات التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الإعلام، بشأن اختيار أندريه تروشيف، وهو واحد من قياديي «فاغنر» لتولي إدارتها خلال المرحلة المقبلة. وتجنب بيسكوف مجدداً إعطاء إجابة واضحة، وقال إن «هذا السؤال لا يمكن توجيهه إلينا. من يجب أن يعلن عن ذلك؟ هل يجب أن يعينه أحد في هذا المنصب؟».

شرطيان روسيان أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وكانت إشارات قد برزت حول ترشيح تروشيف، لتولي قيادة «فاغنر». وهو جنرال سابق لعب أدواراً في الحربين الأفغانية والشيشانية الثانية، وشارك في العملية العسكرية الروسية في سوريا، وكان قائداً رفيع المستوى في «فاغنر». وتميز موقفه عن قيادات المجموعة عندما وقع التمرد العسكري في يونيو (حزيران) الماضي، إذ لم يدعم تروشيف مواقف بريغوجين، وقام بتوقيع عقد للتعاقد مع وزارة الدفاع استجابة لشرط طرحته الوزارة في حينها للراغبين في التعاون معها من مجموعة «فاغنر». ولعب تروشيف أدواراً أخرى أيضاً خلال المرحلة الماضية، من بينها أنه كان رئيساً لـ«رابطة حماية مصالح المحاربين القدامى في الحروب المحلية والصراعات العسكرية»، وهي الرابطة التي ساعدت قدامى المحاربين في «فاغنر» في الحصول على حماية مصالحهم والحصول على تعويضاتهم المالية.

في غضون ذلك، تكشفت تفاصيل إضافية حول اللحظات الأخيرة قبل تحطم طائرة رجل الأعمال المثير للجدل. واتضح أن بريغوجين ورفاقه قضوا لحظات مرعبة، قبل أن تبدأ الطائرة في سقوط عمودي سريع أسفر عن ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها.

بريغوجين يتحدث على قناته من مكان مجهول (أ.ب)

ووفقاً لبيانات قدّمتها شبكة «فلايت رادار»، فقد قامت طائرة «إمبراير» التي كان على متنها مؤسس مجموعة «فاغنر» و6 من أقرب مساعديه، بمناورات عدة، تراوحت بين تغيير الارتفاع والسرعة عدة مرات خلال فترة قصيرة للغاية، قبل أن تبدأ بالسقوط. وذكر الموقع المتخصص في تتبع حركة الطيران، في تقرير، أن الطائرة كانت على ارتفاع حوالي 8.5 كيلومتر حتى الساعة 18:19 بتوقيت موسكو، الأربعاء، ثم انخفضت سرعتها العمودية بشكل حاد، وفقدت مقداراً من الارتفاع. بعد ذلك، صعدت الطائرة إلى أقصى ارتفاع يبلغ حوالي 9.15 كيلومتر، ثم هبطت إلى 8.4 كيلومتر. ثم استقر ارتفاعها عند حوالي 8.9 كيلومتر، لتبدأ بعد ذلك في الانحدار بشكل حاد.

ووفقاً للمعطيات المعلنة، فقد تلقى الموقع إشارات الرادار الأخيرة حول حركة الطائرة عندما كانت على ارتفاع حوالي 6 كيلومترات. وحدثت كل هذه التقلبات في غضون 32 ثانية فقط.

على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام روسية عن مصادر غربية تفاصيل عن رحلة بريغوجين الأخيرة إلى أفريقيا، ما أزاح جانباً من الغموض الذي أحاط بتحركات الرجل في أيامه الأخيرة. ووفقاً للمعطيات التي نقلتها عن «وول ستريت جورنال»، فقد التقى مؤسس «فاغنر» قبل أيام رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فاوستين آركانج تواديرا، وأبلغه أن المحاولة الفاشلة للتمرد في روسيا «لن تتعارض مع عمل الشركات العسكرية الخاصة في الجمهورية».

وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن طائرة بريغوجين الخاصة هبطت في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، في 18 أغسطس (آب). وفي اجتماع مع فاوستين آركانج تواديرا في القصر الرئاسي، وعد بريغوجين أيضاً الرئيس بأنه سوف يعزز وجود «فاغنر» في جمهورية أفريقيا الوسطى لـ«ضمان أمن الحكومة المحلية وتشجيع الاستثمارات الجديدة في قطاع الزراعة».

حضر الاجتماع في القصر الرئاسي أيضاً رئيس المخابرات في جمهورية أفريقيا الوسطى فانسيت لينجيسارا.

ووفقاً للمعطيات، في اليوم التالي، بعد المفاوضات مع رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، التقى زعيم «فاغنر» ممثلي قوات «الدعم السريع» السودانية. وكان الوفد السوداني قد وصل إلى بانغي قادماً من إقليم دارفور السوداني، ومعه «هدية لبريغوجين» الذي قال التقرير إنه زوّد القوات أخيراً، صواريخ أرض جو.

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بعد جولة المفاوضات مع ممثلي قوة «الدعم السريع» السودانية، توجه بريغوجين إلى العاصمة المالية باماكو، حيث أمضى بعض الوقت، ثم غادرها إلى موسكو.

وكانت وسائل إعلام نقلت مقاطع من شريط فيديو ظهر فيه بريغوجين حاملاً بندقية آلية، وتحدث عن مواصلة حماية «روسيا العظمى» وتعهد بالعمل على ضمان «مصالح أفريقيا وسعادة ورفاهية شعوبها». ويعتقد أن هذا التسجيل جرى في مالي قبل أيام من مصرع بريغوجين.

عناصر من «فاغنر» يقومون بحراسة رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى (رويترز)

على صعيد مسار التحقيقات، كشف موقع وكالة «فونتانكا» الروسية أن المحققين يواجهون صعوبات في التعرف بصرياً على جثث ركاب الطائرة التي تحطمت الأربعاء في مقاطعة تفير، شمال موسكو.

ونقل «فونتانكا» عن مصدر أن الجثث «تعرضت لأضرار بالغة جراء الكارثة الجوية، ولا يمكن التعرف عليها بصرياً، وأن مهمة تحديد هويات الضحايا سيتولاها خبراء الحمض النووي». رغم ذلك، أفادت بعض القنوات القريبة من «فاغنر» على منصة «تلغرام» أن قيادياً في المجموعة تمكن من التعرف على جثة بريغوجين من خلال إشارات جسدية، منها عدم وجود جزء من البنصر في يده اليسرى. وأضاف القيادي أنه تسنى أيضاً التعرف على نائب قائد «فاغنر» دميتري أوتكين بعد نقله إلى المشرحة، وذلك من خلال الوشم المرسوم على جسده.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.