المعطيات الأولية عن حادث طائرة زعيم «فاغنر» تزيده غموضاً

طائرة بريغوجين ربما تعرضت لهجوم تفجيري... والروس ينتظرون نتائج التحقيق

حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
TT

المعطيات الأولية عن حادث طائرة زعيم «فاغنر» تزيده غموضاً

حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)

تكشَّفت تفاصيل إضافية حول حادث تحطم طائرة زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين. وبدا الخميس أن الفرضية الأساسية تحوم حول احتمال أن تكون الطائرة تعرّضت لهجوم متعمد، عبر استخدام عبوة ناسفة أدت إلى انشطار ذيلها وسقوطها بعد ذلك مباشرة، في حين لم تستبعد أوساط مقربة من «فاغنر» أن تكون الطائرة تعرضت لهجوم خارجي بواسطة صاروخ أرض - جو أصاب ذيلها. ومع تكتم أوساط التحقيق على مجريات عمليات فحص ما تبقى من هيكل الطائرة المنكوبة وإجراء التحليلات اللازمة على أشلاء القتلى، لم تخف أوساط حزبية وسياسية أنها تترقب نتائج التحقيق، في مؤشر إلى أن الحادث قد تكون له تداعيات داخلية في حال ثبتت صحة نظرية استهداف الطائرة بفعل متعمد.

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم «فاغنر» (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة أرشيفية لبريغوجين

ماذا جرى؟

نحو الساعة السابعة بتوقيت موسكو (الرابعة بتوقيت غرينتش) أقلعت الطائرة التي تقلّ بريغوجين وستة من أقرب مساعديه من مطار شيريميتوفا شمال العاصمة الروسية، متجهة نحو سان بطرسبورغ. هذه الرحلة تستغرق عادة أكثر من ساعة بقليل. لكن التطورات الدراماتيكية بدأت بعد مرور وقت قصير على إقلاعها، وعندما بدأت تأخذ مستوى الارتفاع المناسب، وقع حادث غامض أسفر عن انشطار ذيل الطائرة، وبعد مرور دقائق قليلة سجلت كاميرات شهود عيان مشهد سقوطها بشكل عمودي مخلّفة سحابة بيضاء كثيفة خلفها، ثم أسفر ارتطامها بالأرض عن اشتعال النيران فيها بشكل كثيف. وقالت مصادر صحيفة «كوميرسانت» الرصينة: إن الحريق «كان هائلاً واستمر بضع دقائق» أتت خلالها النيران بشكل كامل على بقايا الطائرة وركابها. في إشارة إلى أن حجم الحريق نجم عن اشتعال مخزن الوقود الممتلئ أثناء الارتطام بالأرض.

جزء من حطام طائرة قائد «فاغنر» (رويترز)

سقط حطام الطائرة قرب بلدة كوجينكو التي تبعد عن موسكو نحو 350 كيلومتراً، وهذه نصف المسافة تقريباً بين العاصمة الروسية وسان بطرسبورغ. وكان من الواضح أنه لم يكن هناك أمل في نجاة أي من ركاب الطائرة. بالإضافة إلى الركاب السبعة قضى في الحادث طاقم الطائرة المؤلف من 3 أشخاص. أما الركاب فقد كان بينهم فضلاً عن بريغوجين نفسه، أقرب مساعديه ديمتري أوتكين، المعروف بأنه لعب دوراً أساسياً في تأسيس «فاغنر» وإدارة نشاطها لسنوات طويلة. المرافقون الآخرون لبريغوجين، كانوا أيضاً من الصف الأول في قيادة المجموعة المسلحة.

اللافت، أنه سرعان ما اتضح، أن كل المجموعة كانت قد عادت للتو من رحلة إلى أفريقيا، هدفت إلى ترتيب نشاط المجموعة في القارة خلال المرحلة المقبلة. وتشير معطيات إلى أن الجسم الأساسي من قيادة «فاغنر» كان رافق بريغوجين في رحلته، وبعد عودة المجموعة من أفريقيا مباشرة استخدمت طائرتين من الطراز نفسه يملكهما بريغوجين منذ عامين، للتوجه من موسكو إلى سان بطرسبورغ. ويوضح هذا سبب وجود طائرة ثانية لم يعلن عن أسماء ركابها، رافقت طائرة بريغوجين، خلال انطلاقها من موسكو. دلّت معطيات إلى أن الطائرة التي قد تكون أبلغت بشكل أو بآخر بحادث طائرة بريغوجين، ظلّت تحوم في سماء بطرسبورغ لبعض الوقت ولم تطلب إذناً بالهبوط، ثم عادت إلى موسكو بعد ذلك.

تشير المعطيات التي نشرت أيضاً، إلى أن الطائرتين وهما من طراز «امبراير ليغاسي» كان بريغوجين قد استخدمهما مرات عدة للتنقل خلال الفترة الماضية بين موسكو وبطرسبورغ ومينسك وروستوف ومدن أخرى داخل روسيا وفي بيلاروسيا المجاورة.

فرضيات التحقيق

لم تكشف جهات التحقيق عن الفرضيات الأساسية التي تتعامل معها لكشف ملابسات الحادث. لكن ملف التحقيق فتح على أساس بند قانوني تحت عنوان «إهمال أو عطل فني أسفر عن وفاة شخصين أو أكثر». يوضح هذا مسار اهتمام جهات التحقيق. لكن خبراء في مجال التحقيق في حوادث الطيران لفتوا الأنظار إلى فرضيات قد تكون أكثر إثارة. وفقاً لبعضهم، فإن سبب التحطم قد يكون انفجاراً وقع في الجزء الخلفي من الطائرة، الذي انفصل عنها. ويعتقدون أن الثقوب الموجودة في جسم الطائرة والأجنحة تشير إلى احتمال تعرض طائرة رجل الأعمال لهجوم خارجي بصاروخ.

موقع حادث تحطم طائرة يفغيني بريغوجين (أ.ب)

تشير معطيات نشرتهما صحيفتا «كوميرسانت» و«نيزافيسيمايا غازيتا» الرصينتان عادة في التعامل مع ملفات مماثلة، إلى أنه أثناء مرور الطائرتين فوق منطقة بولوغوفسكي في مقاطعة تفير، سمع شهود عيان انفجارين في السماء، وبعد ذلك اندفعت إحدى الطائرتين، التي كانت تدور في البداية بشكل حلزوني، ثم سقطت بشكل عمودي، وارتطمت بالأرض.

للتعرف على هوية معظم ضحايا المأساة، سيكون من الضروري إجراء اختبارات الحمض النووي. ومع ذلك، فقد تم بالفعل وفقاً لمعطيات التحقيق الأولية التعرف إلى جثتي بريغوجين وأوتكين.

حتى الآن، يميل الخبراء في مجال التحقيق في الحوادث الذين قابلتهم «كوميرسانت» إلى الرواية القائلة بأن سبب تحطم الطائرة لا يمكن أن يكون خللاً فنياً أو بسبب أخطاء الطاقم، ولكن على الأرجح تعرضها لهجوم خارجي. تقول الفرضية: إن الكارثة قد تكون نجمت عن وقوع انفجار على متنها أو تم استهدافها بصاروخ. وهو أمر أكدته قنوات «تلغرام» الموالية لبريغوجين، ورأت أن الأرجح أنه تم إسقاط الطائرة بواسطة نظام صاروخي مضاد للطائرات. ويدعم هذا الرأي حقيقة أنه تم العثور على الذيل بعيداً عن موقع تحطم الهيكل. وتظهر على الحطام، بما في ذلك الجناح، ثقوب كثيرة، تذكّر بتأثير العناصر الضاربة لصواريخ أرض - جو.

بوتين يلقي كلمة بمناسبة الذكرى الثمانين لمعركة كورسك في الحرب العالمية الثانية(رويترز)

بدوره، أفاد قسم التحقيق الإقليمي التابع لسلطات النقل الجوي أنه لا توجد أسباب للحديث عن «هجوم إرهابي»؛ لذلك تم فتح قضية جنائية بموجب المادة 263 من القانون الجنائي للاتحاد الروسي (انتهاك قواعد السلامة والتشغيل؛ مما أدى، بسبب الإهمال، إلى وفاة شخصين أو أكثر). عموماً، فقد شكلت الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي لجنة لدراسة المواد المتعلقة بعمل الطاقم الطاقم والحالة الفنية للطائرة المحطمة وتصرفات الخدمات الأرضية. في المقابل، ركزت وسائل الإعلام الحكومية حملات قوية تتهم الغرب بتدبير قتل بريغوجين بهدف إحراج الكرملين وإظهار أنه «انتقم» من رجل الأعمال بسبب التمرد العسكري الذي قاده قبل شهرين.

الأحزاب الروسية تترقب

مع العاصفة التي ثارت على مواقع التواصل الاجتماعي، حول الحادث، والتي حملت تأويلات كثيرة وصل بعضها إلى تأكيد أن «بريغوجين لم يمت»، وأن ما جرى مجرد لعبة لانتقال الرجل إلى حياة سرية، أو للتملص من التزامات شركة «فاغنر» حيال آلاف العائلات التي قضى أبناؤها نحبهم في الحرب، لكن مزاج الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والتي تميل عادة للدفاع عن وجهات نظر الكرملين، بدا مختلفاً ويشوبه الحذر والترقب. وقال نائب مجلس الدوما ورئيس الخدمة الصحافية للحزب الشيوعي الروسي ألكسندر يوشينكو: «إنها مسألة تحقيق. ماذا حدث هناك؟ لا أحد يعرف أي شيء».

وزاد النائب: «أعتقد أنه ليست هناك حاجة إلى استخلاص أي استنتاجات متسرعة». وقال ياروسلاف نيلوف، نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الليبرالي في مجلس الدوما: «مجموعات التحقيق تعمل، يبقي كل شيء تحت السيطرة».

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

في حين أكد نائب رئيس مجلس الدوما فلاديسلاف دافانكوف عن حزب «الشعب الجديد»، أن حزبه سينتظر النتائج الرسمية للتحقيق: «وإذا كانت لدينا أسئلة، سنتقدم بالفعل بطلبات إلى الهيئات الرسمية».

في المقابل، امتنع ممثلو حزب «روسيا الموحدة» الحاكم عن التعليق، وأوصوا بانتظار نتائج التحقيق الرسمي في الحادث. كما رفض المكتب الصحافي لحزب «روسيا العادلة - من أجل الحقيقة» التعليق رسمياً، مشيراً إلى عدم وجود اتصال حالياً مع زعيم الحزب سيرغي ميرونوف. لكن النائب عن الحزب في مجلس الدوما نيكولاي نوفيتشكوف قال إنه، مثل «جميع الوطنيين في روسيا»، يأمل مخلصاً «أن يكون السيد بريغوجين الوطني والبطل الذي حارب من أجل روسيا، لا يزال على قيد الحياة».

أهمية هذه التعليقات تبرز من خلال مراجعة مواقف الأحزاب خلال استفحال الأزمة بين بريغوجين ووزارة الدفاع، في ذلك الوقت كانت كل الأحزاب تقريباً تدافع عن مواقف «فاغنر» وتدعو وزارة الدفاع والكرملين إلى عدم ترك «الأبطال» من دون تسليح وإمدادات كافية.

في وقت لاحق، أشارت معطيات إلى أن بعض زعماء الأحزاب مثل سيرغي ميرونوف كانت لهم مواقف حسبت لصالح بريغوجين أثناء التمرد المسلح. ولم يظهر ميرونوف بعد ذلك في نشاطات علنية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended


الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
TT

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً، وذلك في أعقاب تحقيق منسّق استند إلى استخبارات مفتوحة المصدر (OSINT).

وقامت الوكالة بالتنسيق مع 40 محققاً من 18 دولة ومع المحكمة الجنائية الدولية وشركاء آخرين من منظمات غير حكومية، بعملية واسعة النطاق لتحديد هوية الأطفال الذين تمّ نقلهم قسراً أو ترحيلهم إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو وإلى روسيا وبيلاروس، وتحديد أماكن وجودهم.

ووفق كييف، فقد نُقل نحو 20 ألف طفل أوكراني قسراً، وهو رقم تؤكد «يوروبول» في بيان أنّه «موثّق».

وقالت وكالة الشرطة الأوروبية إنّ «مواطنين في روسيا تبنّوا بعض هؤلاء الأطفال، بينما يتم احتجاز آخرين في معسكرات إعادة تأهيل أو مستشفيات أمراض نفسية».

وأوضحت الوكالة أنّه في أعقاب التحقيق الذي جرى في 16 و17 أبريل (نيسان) في لاهاي، تمّ جمع معلومات تتعلّق بـ45 طفلاً وتمريرها إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تحقيقاتها.

وأشارت إلى أنّ «خبراء الاستخبارات المفتوحة المصدر الذين شاركوا في هذه المبادرة، كتبوا 45 تقريراً تحتوي على معلومات قيّمة يمكن أن تساعد في تحديد مكان الأطفال».

وحسب البيان، فإنّ هذه المعلومات تشمل على وجه الخصوص، على «الطرق التي تمّ اتباعها أثناء عمليات النزوح القسري» و«الأشخاص الذين سهّلوا عملية الترحيل» وأيضاً «المخيّمات أو المراكز التي تمّ نقل الأطفال إليها».

كذلك، تمّ تحديد الوحدات العسكرية الروسية التي يمكن أن يجبر فيها الأطفال المرحّلون على القتال، في إطار الحرب في أوكرانيا.

وفي مارس، أفادت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلّة للتحقيق بشأن أوكرانيا بأنّ لديها أدلّة تقودها إلى استنتاج مفاده أنّ «السلطات الروسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك عمليات ترحيل ونقل قسري، فضلاً عن حالات اختفاء قسري للأطفال».

وأوضحت اللجنة أنّ روسيا رحّلت أو نقلت «آلاف» الأطفال من المناطق الأوكرانية المحتلة، من بينهم 1205 حالات كانت تحقّقت منها وقت الإعلان.

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متهمة إياه بـ«ترحيل» الأطفال الأوكرانيين بشكل غير قانوني.

وقالت روسيا إنّها نقلت بعض الأطفال الأوكرانيين من منازلهم أو من دور أيتام لحمايتهم من الأعمال العدائية.