مفاوضات أوكرانية - فرنسية لتزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى

هجمات المُسيَّرات تغلق أجواء موسكو... وتوقعات باشتداد المعارك قبل الخريف

أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
TT

مفاوضات أوكرانية - فرنسية لتزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى

أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)
أحد أحياء موسكو حيث سقطت المُسيَّرة الأوكرانية الثلاثاء (أ.ب)

مع ازدياد النقاشات حول تكثيف إمدادات أوكرانيا من السلاح الغربي، كشفت كييف، الثلاثاء، أنها تجري مفاوضات مع باريس لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي حديثة؛ في حين وسعت القوات الروسية نطاق ضرباتها على قوافل الإمداد الغربية، وسط توقعات باشتداد سخونة المعارك على الجبهات خلال الأسابيع المقبلة، في إطار سعي الطرفين الروسي والأوكراني لإحراز اختراقات قبل حلول فصل الخريف.

وبالتزامن مع بحث الولايات المتحدة تقديم رزمة جديدة من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، برزت معطيات، الثلاثاء، حول استعداد بلغاريا لإفراغ مستودعات الجيش من الأسلحة والمعدات السوفياتية الصنع، ونقلها إلى أوكرانيا.

صاروخ «ستورم شادو» البريطاني الذي عُرض في باريس في يونيو الماضي... وتطالب كييف باريس بتزويدها بصواريخ «سكالب» الشبيهة بالصواريخ البريطانية (أ.ب)

وكشف السفير الأوكراني لدى فرنسا فاديم أوملشينكو، في مقابلة صحافية، إن كييف تتفاوض مع باريس لتزويد القوات الأوكرانية بصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي حديثة. وجاء إعلان أوملشينكو بعد ساعات من تأكيد معطيات حول نقل الدفعة الأولى من صواريخ «سكالب» من قبل باريس إلى كييف، وأشار السفير إلى أن عمليات التسليم «سوف تستمر».

وزاد السفير: «إذا تحدثنا عن الأمور الاستراتيجية التي نتفاوض بشأنها حالياً مع الفرنسيين، فهذا يتعلق بصواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي. والحاجة الملحة الأخرى هي قطع الغيار؛ لأن كل ما تم توفيره لنا يتم استغلاله بشكل كبير ويتآكل. ونحن نعمل بالفعل مع فرنسا على حل هذه المشكلة».

ووفقاً له، فقد تعهدت فرنسا بتسليم كييف قذائف من عيار 155 مليمتر «بإيقاع معين». وقال أوملشينكو إن «أولئك الذين ينتجون هذه المعدات يعملون الآن على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وقد تحولت الشركات المتخصصة في فرنسا إلى وضع التشغيل في حالات الطوارئ. وهناك أخبار جيدة: قرر الفرنسيون مضاعفة وتيرة الإنتاج والعرض 3 مرات. وهذا أمر مهم للغاية».

وكانت روسيا قد نشطت عمليات استهداف قوافل الإمداد الغربي العسكري، ووجهت سلسلة ضربات خلال الأسابيع الماضية على مستودعات تخزين السلاح في مناطق أوكرانية عدة. وأعلنت القوات الجوية الروسية أنها دمرت بضربة صاروخية دقيقة قطاراً محمّلاً بالأسلحة الغربية في محطة ميجيفايا بمقاطعة دنيبروبيتروفسك، وسط أوكرانيا، في ضربة ثانية من هذا النوع خلال أسبوع.

ونشرت الوزارة شريط فيديو أظهر استهداف مقاتلات من طراز «سوخوي-35» مطارات ودفاعات أوكرانيا الجوية.

وقال رئيس المركز الصحافي لمجموعة «يوغ» (الجنوب)، فاديم أستافيف، إن الضربة الصاروخية دمرت 3 قاطرات كانت محملة بالذخيرة، و10 عربات أخرى للشحن، وقضت على عدد كبير من العسكريين المرافقين للشحنة. وأضاف أن القوات الروسية قصفت براجمات صواريخ «تورنادو» تجمّعاً قيادياً محصناً لقوات كييف بمنطقة نوفودميتروفكا في دونيتسك.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق، إن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا سوف تصبح هدفاً مشروعاً لروسيا. ونبهت وزارة الخارجية الروسية بأن «دول (الناتو) تلعب بالنار» من خلال تكثيف تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

بينما أكد السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن ضخ الأسلحة إلى أوكرانيا من الغرب لن يغير الوضع الميداني، ويعقّد مجالات استئناف المفاوضات الروسية الأوكرانية.

بالتزامن، كشفت معطيات نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن كييف تخطط لتكثيف محاولاتها الهجومية في الأسابيع المقبلة، بسبب المخاوف من أن حلول فصل الخريف وزيادة معدلات هطول الأمطار سيؤدي إلى تعقيد الوضع على الجبهة.

ونقلت الوكالة عن مصادر غربية استندت إلى معطيات الجيش الأوكراني، أن «الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة ووحشية... تشير الدلائل إلى أن الجيش الأوكراني سيحاول القيام بكل ما هو ممكن في القريب العاجل».

وأشارت إلى تصريح ضابط بارز في القوات المسلحة الأوكرانية، قال: «مع ازدياد معدلات الأمطار، سنواجه صعوبات في التحرك وسط تربة رطبة، ثم في الشتاء مع تراكم الثلوج ونقص الغطاء النباتي، سوف نجد أنفسنا في مكان مفتوح. كل شيء يتوقف ويتجمد».

وكانت كييف قد أطلقت بداية الشهر الماضي هجوماً مضاداً واسع النطاق، امتد على كل جبهات القتال، وتركز بالدرجة الأولى في جنوب دونيتسك وأرتيوموفسك، وفي اتجاهات زابوريجيا وخيرسون، قبل أن يمتد ليشمل مناطق في محيط خاركيف.

جنود أوكرانيون يقصفون مواقع للقوات الروسية بالقرب من باخموت (أ.ب)

وبعد مرور أسابيع على شن الهجوم، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه منذ بداية «الهجوم المضاد»، فقدت القوات الأوكرانية أكثر من 43 ألف شخص، وأكثر من 4.9 ألف قطعة سلاح. ومن بين المعدات الأوكرانية المدمرة 26 طائرة، و9 مروحيات، و1831 مركبة مدرعة، من بينها 25 دبابة ألمانية من طراز «ليوبارد»، و7 دبابات فرنسية، و21 مركبة مشاة قتالية أميركية من طراز «برادلي»، وفقاً للأرقام التي قدمتها موسكو الشهر الماضي.

وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إن قواتها دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية في جنوب شرقي البلاد، بينما يحتمل أن يكون تقدماً كبيراً في هجومها المضاد ضد القوات الروسية. وذكرت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع على تطبيق المراسلة «تلغرام»، أن الجنود الأوكرانيين ينظمون إجلاء المدنيين بعد دخولهم إلى روبوتين؛ لكنهم ما زالوا يتعرضون لإطلاق النار من القوات الروسية. وكتب الجنرال أولكسندر تارنافسكي، قائد القوات الأوكرانية في الجنوب، على «تلغرام»، تحت صورة جندي داخل دبابة: «جنودنا في قرية روبوتين». وتقع القرية على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة أوريخيف على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، على طريق مهم باتجاه توكماك، وهي محور للسكك الحديدية والطرق البرية تحتله روسيا. ومن شأن الاستيلاء على توكماك أن يكون علامة فارقة؛ إذ تضغط القوات الأوكرانية جنوباً باتجاه بحر آزوف، في إطار حملة عسكرية تهدف إلى تقسيم قوات الاحتلال الروسية.

إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مقاتلة تابعة لأسطول البحر الأسود دمّرت الليلة الماضية زورق استطلاع أوكرانياً، اقترب من منصات استخراج الغاز الروسية في البحر الأسود.

وفجر الثلاثاء، أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية أحبطت هجوماً أوكرانياً بـ4 طائرات مُسيَّرة استهدف العاصمة موسكو، ومقاطعة بريانسك جنوب غربي روسيا.

كما تصدت الدفاعات الروسية في الليلة السابقة لهجوم أوكراني بطائرتين مسيرتين استهدفتا شبه جزيرة القرم.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان، بأن أنظمة الدفاع أسقطت 4 مُسيَّرات أوكرانية فوق موسكو وبريانسك. و«تم اكتشاف طائرتين مسيرتين بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، وقمعتهما أنظمة الحرب الإلكترونية، ما تسبب في تحطمهما فوق أراضي منطقة بريانسك. كما تم اكتشاف وتدمير طائرتين مسيّرتين أخريين بواسطة الدفاع الجوي فوق أراضي مقاطعة موسكو». وأدى الهجوم الجديد إلى إغلاق المجال الجوي للعاصمة الروسية بشكل كامل.

مطار فنوكوفو الذي توقف عن استقبال الطائرات لفترة (رويترز)

وأعلنت خدمة الطيران الروسية عن توقف مطارات فنوكوفو وشيريميتيفو ودوموديدوفو الدولية في موسكو، عن حركة استقبال ومغادرة الطائرات والرحلات الجوية. ووفقاً للوحة النتائج الإلكترونية للمطارات، تم نقل بعض الرحلات الجوية إلى مدن أخرى، إحداها إلى مطار جوكوفسكي، وظل كثير من الرحلات الجوية في الانتظار. في وقت لاحق، أفادت خدمات الطيران بأن مطاري شيريميتيفو ودوموديدوفو عادا إلى العمل بشكل طبيعي، في حين تواصل إغلاق مطار فنوكوفو وهو الأقرب إلى المدينة.

وتعمل أوكرانيا على تطوير مُسيَّراتها القتالية بشكل أكبر. ويعمل الجانبان على نشر مئات من الأجهزة المحمولة جواً التي تم تحويلها لأغراض عسكرية، من أجل الاستخدام في مجال الاستطلاع الميداني في المعركة.

الدمار الذي لحق ببعض السيارات في أحد أحياء موسكو جراء الهجوم بالمُسيَّرات الأوكرانية (إ.ب.أ)

وقال نائب وزير الصناعة الروسي، فاسيلي شباك، لوكالة «تاس» الرسمية للأنباء، الثلاثاء، إن بلاده تسعى إلى زيادة إنتاجها من الطائرات المُسيَّرة للاستخدامات المدنية والعسكرية. وأضاف المسؤول الروسي أن إنتاج روسيا من المُسيَّرات المدنية يجب أن يزيد بحلول العام المقبل، إلى 18 ألف مُسيَّرة سنوياً. وأشار إلى أن البلاد تنتج حالياً نحو 6 آلاف مُسيَّرة سنوياً. وقال شباك، دون الإفصاح عن الأعداد: «إذا تحدثنا عن الحاجة في المجال العسكري، فإن مستوى الإنتاج سيكون أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.