تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

فصول تشرح أسباب الصراع وتعقد مقارنات مع هتلر ونابليون

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
TT

تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)

حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتتضح معالم التطورات التي قد تحملها للطرفين الروسي والأوكراني، تحول الصراع القائم في أوكرانيا إلى جزء من المنهاج الدراسي الروسي للصف الحادي عشر (الصف المدرسي الأخير في روسيا).

لم يسبق لبلد أن سارع إلى تضمين الكتب المدرسية فصولا عن حدث ما زال مشتعلا ولم تتكشف بعد نتائجه النهائية وتداعياته بعيدة المدى. لكن التسرع الروسي، الذي اقترن بتأكيد أن موسكو ستقوم بعد «تحقيق النصر» وبإدخال تعديلات إضافية على الكتاب، بدا مرتبطا بعنصرين شغلا بال صانع القرار الروسي كثيرا خلال الفترة الأخيرة. الأول يتمثل في ضرورة حشد التأييد الواسع داخليا لمسار الحرب، وتبرير ضرورات اتخاذ القرار الحاسم بشأنها. وهو أمر برز في أكثر من موقع، خلال تقديم الفصول الجديدة في كتاب التاريخ. والثاني ينطلق من قناعة الكرملين بضرورة إعادة كتابة الأحداث التاريخية بشكل يواجه الدعاية الغربية، ويفندها، ويسلط الضوء على القراءة الروسية البديلة لها.

المنهاج الدراسي الجديد لطلاب مدارس السنة الأخيرة التي تسبق الجامعة يحاول ربط الأحداث التاريخية منذ الفترة السوفياتية مع الدولة الروسية الحالية (أ.ف.ب)

وهنا كان لافتا أن التغييرات في المنهاج الدراسي لم تقتصر على إضافة باب إلى كتاب التاريخ يحمل عنوان «العملية العسكرية الخاصة»، بل قادت إلى إدخال تعديلات جذرية في كل تطورات الأحداث التاريخية منذ سبعينات القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفقا للقراءة الحديثة للكرملين لتطور الصراع مع الغرب، ووصولا إلى لحظة المواجهة المتفاقمة حاليا.

أعلن عن استكمال وضع منهاج التاريخ الجديد خلال مؤتمر صحافي جمع وزير التعليم سيرغي كرافتسوف، مع مستشار الرئيس للشؤون الثقافية فلاديمير ميدينسكي الذي شغل سابقا منصب وزير الثقافة، ويعد شريكا في تأليف الكتاب المدرسي الجديد إلى جانب مسؤولين في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية.

سيكون المنهاج الدراسي إلزاميا على كل طلاب الصف الحادي عشر في مدارس روسيا، ويبدأ تدريسه في العام الدراسي الجديد الذي يطل بداية الشهر المقبل، قبل أن تغدو فصول كاملة منه بحلول الأول من سبتمبر (أيلول) 2024 جزءا مهما من المنهاج المفروض على التلاميذ من الصف الخامس إلى الصف التاسع.

يتحدث كتاب التاريخ الجديد عن أوكرانيا ليس بصفتها بلدا جارا وشريكا تاريخيا لروسيا على مدى قرون، بل كونها «دولة قومية متطرفة» تشكل «رأس حربة لإضعاف روسيا وتطويقها».

ويشار في مقدمة الفصل الجديد إلى «دعم الغالبية المطلقة من الروس العملية الخاصة التي كانت ضرورة لا بد منها لحماية مصالح روسيا الاستراتيجية وتوجيه ضربة وقائية قبل استفحال الخطر من حولها».

روسيا تكتب تاريخ حرب أوكرانيا لأطفالها

ويسبق الفصل الخاص بالعملية الخاصة اقتباس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خطاب ألقاه في 9 فبراير (شباط) 2023. أي بعد عام على اندلاع الحرب، يقول فيه إن روسيا «لم تبدأ الأعمال العدائية بل على العكس تسعى إلى إنهائها».

وعموما يضع الفصل الخاص عن الحرب في مواقع عدة روابط مباشرة عبر QR «كود» يوجه القارئ مباشرة إلى خطابات بوتين حول الحرب في مناسبات عدة.

كنقطة انطلاق للصراع الحالي، يتم أخذ أحداث الميدان الأوكراني في 2014، والتي توصف، في اقتباس الرئيس، بأنها «انقلاب غير شرعي قام به القوميون المتشددون».

ويصف الكتاب أوكرانيا الحديثة بأنها «دولة قومية متطرفة. وأي معارضة في أوكرانيا تتعرض للاضطهاد الشديد، والرأي الآخر غائب أو محظور بحزم (...) وهي دولة تقوم على العداء لروسيا وتدمير كل شيء يشهد بطريقة أو بأخرى على التاريخ والثقافة المشتركة بين الشعبين».

بوتين في المنهاج الدراسي الروسي الجديد حول «العملية العسكرية الخاصة»

بشكل منفصل، يشير مؤلفو الكتاب المدرسي إلى أنه خلال العملية الخاصة واجهت روسيا جميع أعضاء الناتو. يقول المنهاج الدراسي: «يواجه جيشنا جيشاً آيديولوجياً ومجهزاً يحصل على دعم كامل من جانب حلف شمال الأطلسي ومدربا وفقاً لمعاييره ويتم تزويده بمرتزقة ومدربين أجانب».

يقول واضعو الكتاب المدرسي إن موسكو اتخذت خطوات ودية للغاية تجاه الغرب. فقد «عملت على تحسين العلاقات بين أجهزة المخابرات الروسية والأميركية، وعبرت عن تعازيها للولايات المتحدة المتضررة من الأعمال الإرهابية، وأنشأت خطوط أنابيب تزود الغرب بالغاز». وقوبلت تلك الخطوات وفقا للكتاب بتوجه الولايات المتحدة نحو عدم السماح باستقلال الطاقة لأوروبا الذي توفره روسيا، ومنع إمدادات الغاز الروسي في الخارج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفي الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية. في الوقت نفسه، كانت هناك اضطهادات منهجية ضد السكان الناطقين بالروسية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

في الفصول الـ17 التي تمت إضافتها إلى كتب التاريخ، هناك شرح مفصل لـ«العلاقات مع الغرب في بداية القرن الحادي والعشرين»، و«الضغط على روسيا من قبل الولايات المتحدة»، و«معارضة استراتيجية الغرب تجاه روسيا»، و«تزوير التاريخ»، و«إحياء النازية»، و«النازية الجديدة الأوكرانية»، و«الانقلاب في أوكرانيا عام 2014»، و«عودة القرم»، و«مصير دونباس»، و«اتفاقيات مينسك» و«العملية العسكرية الخاصة» و«ضم المناطق الروسية الجديدة» ثم فقرات خاصة عن «العملية العسكرية الخاصة والمجتمع الروسي»، و«روسيا بلد الأبطال».

في الفقرة المتعلقة بـ«اتفاقيات مينسك» سوف يقرأ التلاميذ الروس أنه «بعد سلسلة من الهزائم العسكرية بدأت كييف المفاوضات» و«روسيا لم تتخيل أن الغرب سيوافق على اتفاقية سلام ليس من أجل السلام، ولكن من أجل إعداد أوكرانيا لنزاع عسكري جديد مع الاتحاد الروسي». ويستشهد الكتاب بأن «قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا تحدثوا بسخرية بأنهم كانوا ينظرون منذ البداية إلى اتفاقيات مينسك على أنها حيلة دبلوماسية، وكان الهدف الحقيقي هو إعطاء أوكرانيا الفرصة لبناء جيشها وتعزيزه».

تنص الفقرة الخاصة بشبه جزيرة القرم على أن «إعادة شبه الجزيرة» إلى أحضان الوطن «أنقذ» وحدات أسطول البحر الأسود الروسي المتمركز هناك وسهل وصول قوات العمليات الخاصة.

والكتاب اتهم كييف باستفزاز الحرب عبر الإعلان صراحة عن رغبتها في امتلاك أسلحة نووية، و«الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». ورأى أن «ذلك كان من شأنه أن يؤدي إلى نزاع عسكري في شبه جزيرة القرم ودونباس، سيتم جذب الدول الغربية للانخراط فيه (...) كانت تلك ستكون نهاية الحضارة الإنسانية لذلك لم تجد روسيا وسيلة إلا المبادرة بالعملية العسكرية لحماية مصالحها وحماية الأمن الدولي».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

نص الكتاب المدرسي على أن «التأخير في تقديم المساعدة إلى دونباس كان سيؤدي إلى تكرار مأساة يونيو (حزيران) 1941 عندما هاجمت القوات الألمانية النازية الاتحاد السوفياتي من دون إعلان الحرب وانتهاكاً لاتفاقية عدم الاعتداء». يقول الكتاب المدرسي: «لم يكن لروسيا ببساطة الحق في السماح بتكرار تلك الأحداث المأساوية». لذلك، أعلن فلاديمير بوتين بدء «العملية العسكرية الخاصة».

يقدم الكتاب أيضا مراجعة لعلاقة روسيا مع الغرب عموما، ويرى أن الصراع تفاقم بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2020 وتغيير قيادة أوكرانيا.

وحول العقوبات الغربية يقول الكتاب تم فرض «عقوبات غير مسبوقة على روسيا، سعى الغرب إلى تدمير الاقتصاد الروسي بكل الطرق». و«في الواقع، نحن نتحدث عن حصار اقتصادي لبلدنا مقترن بسرقة مباشرة للأصول الروسية».

يشير الكتاب المدرسي أيضاً إلى أنه لا يمكن تقدير إجمالي الضرر الناجم عن العقوبات، لكنه يقارب «تريليون دولار». ويضيف: «حتى نابليون لم يحلم بجرأة هؤلاء اللصوص عندما فرض الحصار المشهور على إنجلترا (...) لقد حارب الزعيم الفرنسي ضد الدولة، لكنه لم يمس الأموال الخاصة للبريطانيين». ثم يتابع: «من حيث الجوهر، لا تختلف تصرفات الغرب عن نهب الغزاة النازيين متاحفنا خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (رويترز)

من خلال هذا الكتاب المدرسي، يتعلم طلاب الصف الحادي عشر الروس أن الجيش الأوكراني قد تبنى تكتيك استخدام المدنيين كدروع بشرية. يعلن المؤلفون أن مثل هذه الطريقة في إدارة الأعمال العدائية لم يستخدمها أي جيش في العالم.

يقول الكتاب: «لم يحم جيش القوات المسلحة الأوكرانية المواطنين، ولم يدافع عن المدن، واتخذ مواقع على أطرافها، بل على العكس، جهز مواقع قتالية داخل المناطق السكنية ولم يسمح للسكان المحليين بمغادرتها».

بعد هذه الفقرة، يذكر المؤلفون التلاميذ الروس بأنهم «بالغون بالفعل، ويجب عليهم استخلاص استنتاجات بأنفسهم حول تكتيكات القوات المسلحة لأوكرانيا».

لا تعد هذه المرة الأولى التي تجري فيها مراجعة كتب التاريخ في روسيا، وهي عادة موروثة منذ الحقبة السوفياتية، عندما ظهرت مناهج دراسية تتحدث عن مواهب الزعيم السوفياتي يوسف ستالين، ثم مناهج تركز على مآثر الزعيم ليونيد بريجنيف وحكمته السياسية.

90 في المائة من زوار مراكز النصب التذكاري للرموز القومية (مثل فلاديمير لينين) هم من السياح الروس (إ.ب.أ)

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانفلات الأمور في البلاد، غاب المنهاج الدراسي الموحد لمادة التاريخ عن رقابة وزارة التربية وباتت كل مدرسة تختار منهاجها بالاعتماد على كتب تم وضع غالبيتها من جانب أنصار «العهد الديمقراطي» الذين شنوا حربا شعواء على الماضي السوفياتي كله. وبقيت هذه الحال حتى أعاد بوتين فرض رقابة حكومية على تدريس مادة التاريخ.

وقالت وزارة التربية في حينها: «نحن بحاجة إلى كتابة شيء وطني حتى يكون كل شيء على ما يرام (...) يجب أن يعلمك المنهاج الدراسي أن تحب روسيا». ولا يكتفي الكتاب المدرسي الجديد ببث مشاعر الحماسة الوطنية وتقديم قراءة جديدة للأحداث التاريخية، بل يدفع أكثر نحو اعتبار المواجهة الكبرى القائمة حاليا وقت «الفرص الرائعة» لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (رويترز)

مستندا على أن «العقوبات الأحادية غير الشرعية المفروضة على البلاد فرصة لتحقيق إمكانات البلاد الخاصة». وفي هذا الإطار يورد الكتاب قصص القيود الاقتصادية التي يسبقها التأكيد على أن «مثل هذه المواقف والفرص التي تليها نادرة في التاريخ».

كدليل على ذلك، يخاطب الكتاب المدرسي التلميذ الروسي بعبارة: «بعد رحيل الشركات الأجنبية، العديد من الأسواق مفتوحة أمامك. هناك فرص رائعة للعمل في مجال الأعمال وإنشاء الشركات الخاصة بك. ولا بد من الحرص على عدم تفويت هذه الفرصة (...) روسيا هي حقاً أرض الفرص».

في الوقت ذاته، يحذر الكتاب بشدة من الالتفات لدعاية المعارضة «الخائنة» التي تقوم على تقديم «صناعة مزيفة بالكامل» وتم حث المراهقين على إدراك أن «الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت هي منتجات مزيفة، قد يتم عرضها على مراحل».

ويضيف: «فكر في لماذا؟ ولأي غرض؟ يقوم من يطلقون على أنفسهم المعارضين، وقادة الرأي، والمدونين المشهورين على نشر الأخبار المزيفة؟ فكر. وبعد ذلك لن تصبح من ضحايا التلاعبات الرخيصة».


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».


تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

نفت تركيا وجود علاقة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»، مؤكدة أن منهجها الأمني في البحر الأسود المطبق منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا لم يتغير في إطار تمكسها باتفاقية «مونترو»، والملكية الإقليمية.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن هناك خلطاً في المفاهيم في بعض التقييمات التي تظهر من خلال وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بمساهمات تركيا في حلف «ناتو»، و«تحالف الراغبين» بشأن أوكرانيا، والأنشطة المنفذة في البحر الأسود. وشدد المصدر، خلال إفادة أسبوعية للوزارة، على أنه لا مجال للمساس بمبدأ الملكية الإقليمية، و«اتفاقية مونترو» للعام 1936 التي تتعلق بتنفيذ حركة السفن في مضايق البحر الأسود، ويجري تنفيذ جميع الأعمال وفقاً لذلك.

الملكية الإقليمية

وأضاف أن فهم تركيا للأمن في البحر الأسود يستند إلى الحفاظ على التوازن والاستقرار اللذين توفرهما «اتفاقية مونترو»، وإلى تولي الدول المطلة على البحر الأسود دوراً رئيساً وفقاً لمبدأ الملكية الإقليمية.

وتابع أنه بفضل هذا النهج لم يتحول البحر الأسود إلى منطقة صراع واسعة النطاق، كما كان الحال في الماضي، فخلال الحرب الروسية-الأوكرانية طبقت تركيا بحزم أحكام مونترو، مانعةً بذلك امتداد الصراع إلى البعد البحري، وتحول البحر الأسود إلى ساحة صراع مع تزايد التنافس الجيوسياسي، والمخاطر الأمنية.

ناقلة نفط تعبر البحر الأسود بعد مرورها من مضيق البوسفور (رويترز)

وتسمح معاهدة مونترو الموقعة بمرور السفن الحربية التابعة للدول غير المشاطئة للبحر الأسود من مضيقي الدردنيل، والبوسفور، بشرط إشعار تركيا بالمرور قبل 15 يوماً، والبقاء في البحر الأسود لمدة لا تتجاوز 21 يوماً.

وأخطرت تركيا، في مارس (آذار) 2022، جميع دول العالم بعدم إرسال سفنها الحربية لعبور المضايق التركية التي تربط بين البحرين المتوسط والأسود (البوسفور، والدردنيل)، بسبب الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، آنذاك، إن بلاده مصممة على استخدام صلاحيتها بموجب اتفاقية مونترو فيما يتعلق بحركة السفن في المضايق بشكل يمنع تصعيد الأزمة في أوكرانيا.

هجوم أوكراني على ناقلة النفط كايروس التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وشهد البحر الأسود استهدافات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا في الأشهر الستة الأخيرة لناقلات نفط، وسفن تجارية، وقع بعضها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، التي وجهت تحذيراً للبلدين من استمرار هذه الاستهدافات، لما تشكله من خطورة على الأمن الإقليمي في منطقة البحر الأسود.

ناتو و«قوة أوكرانيا»

ونفى المصدر العسكري التركي علاقة «ناتو» بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يتم إنشاؤها في إطار مبادرة «تحالف الراغبين» من أجل أوكرانيا، والذي يضم 33 دولة، والتي من المقرر إدارتها من خلال مقر للعمليات في العاصمة الفرنسية باريس، مشيراً إلى أن تركيا هي التي ستتولى قيادة المكون البحري لهذه القوة للحفاظ على الأمن والاستقرار، ودعم مبدأ «الملكية الإقليمية»، والحفاظ على التوازن الذي أرسته «اتفاقية مونترو».

صورة تذكارية للمشاركين في قمة «تحالف الراغبين من أجل أوكرانيا» في باريس في 6 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأشار إلى أنه تم تشكيل مقر قيادة المكون البحري بهيئة أساسية تتألف بالكامل من أفراد أتراك اعتباراً من 25 أغسطس (آب) 2025، وأعلنت 14 دولة استعدادها للمساهمة في قيادة المكون البحري لقوة أوكرانيا متعددة الجنسيات، إلا أن المساهمات في المنصات البحرية ستقتصر على الدول الساحلية في البحر الأسود (تركيا ورومانيا وبلغاريا).

وفي سياق متصل، أوضح المصدر العسكري التركي أن فريق العمل المعني بمكافحة الألغام في البحر الأسود، الذي شُكل لمواجهة خطر الألغام العائمة في البحر الأسود خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، وبدأ العمل في أول يوليو (تموز) 2024، أنشئ بمبادرة أطلقتها تركيا ورومانيا وبلغاريا، وتعمل خارج هيكل قوات حلف «ناتو».

لغم بحري من مخلفات حرب روسيا وأوكرانيا على ساحل البحر الأسود في تركيا (إعلام تركي)

وذكر أن مهمة هذا الفريق تتمثل في إجراء عمليات إزالة الألغام في البحر الأسود، والمساهمة في أمن البنية التحتية الحيوية تحت الماء، ويستخدم سفن إزالة الألغام للدول المشاركة، وتُنفذ مهام القيادة والمقر بالتناوب بين الدول الثلاث كل 6 أشهر، وتقوده تركيا حالياً.