تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

فصول تشرح أسباب الصراع وتعقد مقارنات مع هتلر ونابليون

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
TT

تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)

حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتتضح معالم التطورات التي قد تحملها للطرفين الروسي والأوكراني، تحول الصراع القائم في أوكرانيا إلى جزء من المنهاج الدراسي الروسي للصف الحادي عشر (الصف المدرسي الأخير في روسيا).

لم يسبق لبلد أن سارع إلى تضمين الكتب المدرسية فصولا عن حدث ما زال مشتعلا ولم تتكشف بعد نتائجه النهائية وتداعياته بعيدة المدى. لكن التسرع الروسي، الذي اقترن بتأكيد أن موسكو ستقوم بعد «تحقيق النصر» وبإدخال تعديلات إضافية على الكتاب، بدا مرتبطا بعنصرين شغلا بال صانع القرار الروسي كثيرا خلال الفترة الأخيرة. الأول يتمثل في ضرورة حشد التأييد الواسع داخليا لمسار الحرب، وتبرير ضرورات اتخاذ القرار الحاسم بشأنها. وهو أمر برز في أكثر من موقع، خلال تقديم الفصول الجديدة في كتاب التاريخ. والثاني ينطلق من قناعة الكرملين بضرورة إعادة كتابة الأحداث التاريخية بشكل يواجه الدعاية الغربية، ويفندها، ويسلط الضوء على القراءة الروسية البديلة لها.

المنهاج الدراسي الجديد لطلاب مدارس السنة الأخيرة التي تسبق الجامعة يحاول ربط الأحداث التاريخية منذ الفترة السوفياتية مع الدولة الروسية الحالية (أ.ف.ب)

وهنا كان لافتا أن التغييرات في المنهاج الدراسي لم تقتصر على إضافة باب إلى كتاب التاريخ يحمل عنوان «العملية العسكرية الخاصة»، بل قادت إلى إدخال تعديلات جذرية في كل تطورات الأحداث التاريخية منذ سبعينات القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفقا للقراءة الحديثة للكرملين لتطور الصراع مع الغرب، ووصولا إلى لحظة المواجهة المتفاقمة حاليا.

أعلن عن استكمال وضع منهاج التاريخ الجديد خلال مؤتمر صحافي جمع وزير التعليم سيرغي كرافتسوف، مع مستشار الرئيس للشؤون الثقافية فلاديمير ميدينسكي الذي شغل سابقا منصب وزير الثقافة، ويعد شريكا في تأليف الكتاب المدرسي الجديد إلى جانب مسؤولين في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية.

سيكون المنهاج الدراسي إلزاميا على كل طلاب الصف الحادي عشر في مدارس روسيا، ويبدأ تدريسه في العام الدراسي الجديد الذي يطل بداية الشهر المقبل، قبل أن تغدو فصول كاملة منه بحلول الأول من سبتمبر (أيلول) 2024 جزءا مهما من المنهاج المفروض على التلاميذ من الصف الخامس إلى الصف التاسع.

يتحدث كتاب التاريخ الجديد عن أوكرانيا ليس بصفتها بلدا جارا وشريكا تاريخيا لروسيا على مدى قرون، بل كونها «دولة قومية متطرفة» تشكل «رأس حربة لإضعاف روسيا وتطويقها».

ويشار في مقدمة الفصل الجديد إلى «دعم الغالبية المطلقة من الروس العملية الخاصة التي كانت ضرورة لا بد منها لحماية مصالح روسيا الاستراتيجية وتوجيه ضربة وقائية قبل استفحال الخطر من حولها».

روسيا تكتب تاريخ حرب أوكرانيا لأطفالها

ويسبق الفصل الخاص بالعملية الخاصة اقتباس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خطاب ألقاه في 9 فبراير (شباط) 2023. أي بعد عام على اندلاع الحرب، يقول فيه إن روسيا «لم تبدأ الأعمال العدائية بل على العكس تسعى إلى إنهائها».

وعموما يضع الفصل الخاص عن الحرب في مواقع عدة روابط مباشرة عبر QR «كود» يوجه القارئ مباشرة إلى خطابات بوتين حول الحرب في مناسبات عدة.

كنقطة انطلاق للصراع الحالي، يتم أخذ أحداث الميدان الأوكراني في 2014، والتي توصف، في اقتباس الرئيس، بأنها «انقلاب غير شرعي قام به القوميون المتشددون».

ويصف الكتاب أوكرانيا الحديثة بأنها «دولة قومية متطرفة. وأي معارضة في أوكرانيا تتعرض للاضطهاد الشديد، والرأي الآخر غائب أو محظور بحزم (...) وهي دولة تقوم على العداء لروسيا وتدمير كل شيء يشهد بطريقة أو بأخرى على التاريخ والثقافة المشتركة بين الشعبين».

بوتين في المنهاج الدراسي الروسي الجديد حول «العملية العسكرية الخاصة»

بشكل منفصل، يشير مؤلفو الكتاب المدرسي إلى أنه خلال العملية الخاصة واجهت روسيا جميع أعضاء الناتو. يقول المنهاج الدراسي: «يواجه جيشنا جيشاً آيديولوجياً ومجهزاً يحصل على دعم كامل من جانب حلف شمال الأطلسي ومدربا وفقاً لمعاييره ويتم تزويده بمرتزقة ومدربين أجانب».

يقول واضعو الكتاب المدرسي إن موسكو اتخذت خطوات ودية للغاية تجاه الغرب. فقد «عملت على تحسين العلاقات بين أجهزة المخابرات الروسية والأميركية، وعبرت عن تعازيها للولايات المتحدة المتضررة من الأعمال الإرهابية، وأنشأت خطوط أنابيب تزود الغرب بالغاز». وقوبلت تلك الخطوات وفقا للكتاب بتوجه الولايات المتحدة نحو عدم السماح باستقلال الطاقة لأوروبا الذي توفره روسيا، ومنع إمدادات الغاز الروسي في الخارج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفي الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية. في الوقت نفسه، كانت هناك اضطهادات منهجية ضد السكان الناطقين بالروسية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

في الفصول الـ17 التي تمت إضافتها إلى كتب التاريخ، هناك شرح مفصل لـ«العلاقات مع الغرب في بداية القرن الحادي والعشرين»، و«الضغط على روسيا من قبل الولايات المتحدة»، و«معارضة استراتيجية الغرب تجاه روسيا»، و«تزوير التاريخ»، و«إحياء النازية»، و«النازية الجديدة الأوكرانية»، و«الانقلاب في أوكرانيا عام 2014»، و«عودة القرم»، و«مصير دونباس»، و«اتفاقيات مينسك» و«العملية العسكرية الخاصة» و«ضم المناطق الروسية الجديدة» ثم فقرات خاصة عن «العملية العسكرية الخاصة والمجتمع الروسي»، و«روسيا بلد الأبطال».

في الفقرة المتعلقة بـ«اتفاقيات مينسك» سوف يقرأ التلاميذ الروس أنه «بعد سلسلة من الهزائم العسكرية بدأت كييف المفاوضات» و«روسيا لم تتخيل أن الغرب سيوافق على اتفاقية سلام ليس من أجل السلام، ولكن من أجل إعداد أوكرانيا لنزاع عسكري جديد مع الاتحاد الروسي». ويستشهد الكتاب بأن «قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا تحدثوا بسخرية بأنهم كانوا ينظرون منذ البداية إلى اتفاقيات مينسك على أنها حيلة دبلوماسية، وكان الهدف الحقيقي هو إعطاء أوكرانيا الفرصة لبناء جيشها وتعزيزه».

تنص الفقرة الخاصة بشبه جزيرة القرم على أن «إعادة شبه الجزيرة» إلى أحضان الوطن «أنقذ» وحدات أسطول البحر الأسود الروسي المتمركز هناك وسهل وصول قوات العمليات الخاصة.

والكتاب اتهم كييف باستفزاز الحرب عبر الإعلان صراحة عن رغبتها في امتلاك أسلحة نووية، و«الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». ورأى أن «ذلك كان من شأنه أن يؤدي إلى نزاع عسكري في شبه جزيرة القرم ودونباس، سيتم جذب الدول الغربية للانخراط فيه (...) كانت تلك ستكون نهاية الحضارة الإنسانية لذلك لم تجد روسيا وسيلة إلا المبادرة بالعملية العسكرية لحماية مصالحها وحماية الأمن الدولي».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

نص الكتاب المدرسي على أن «التأخير في تقديم المساعدة إلى دونباس كان سيؤدي إلى تكرار مأساة يونيو (حزيران) 1941 عندما هاجمت القوات الألمانية النازية الاتحاد السوفياتي من دون إعلان الحرب وانتهاكاً لاتفاقية عدم الاعتداء». يقول الكتاب المدرسي: «لم يكن لروسيا ببساطة الحق في السماح بتكرار تلك الأحداث المأساوية». لذلك، أعلن فلاديمير بوتين بدء «العملية العسكرية الخاصة».

يقدم الكتاب أيضا مراجعة لعلاقة روسيا مع الغرب عموما، ويرى أن الصراع تفاقم بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2020 وتغيير قيادة أوكرانيا.

وحول العقوبات الغربية يقول الكتاب تم فرض «عقوبات غير مسبوقة على روسيا، سعى الغرب إلى تدمير الاقتصاد الروسي بكل الطرق». و«في الواقع، نحن نتحدث عن حصار اقتصادي لبلدنا مقترن بسرقة مباشرة للأصول الروسية».

يشير الكتاب المدرسي أيضاً إلى أنه لا يمكن تقدير إجمالي الضرر الناجم عن العقوبات، لكنه يقارب «تريليون دولار». ويضيف: «حتى نابليون لم يحلم بجرأة هؤلاء اللصوص عندما فرض الحصار المشهور على إنجلترا (...) لقد حارب الزعيم الفرنسي ضد الدولة، لكنه لم يمس الأموال الخاصة للبريطانيين». ثم يتابع: «من حيث الجوهر، لا تختلف تصرفات الغرب عن نهب الغزاة النازيين متاحفنا خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (رويترز)

من خلال هذا الكتاب المدرسي، يتعلم طلاب الصف الحادي عشر الروس أن الجيش الأوكراني قد تبنى تكتيك استخدام المدنيين كدروع بشرية. يعلن المؤلفون أن مثل هذه الطريقة في إدارة الأعمال العدائية لم يستخدمها أي جيش في العالم.

يقول الكتاب: «لم يحم جيش القوات المسلحة الأوكرانية المواطنين، ولم يدافع عن المدن، واتخذ مواقع على أطرافها، بل على العكس، جهز مواقع قتالية داخل المناطق السكنية ولم يسمح للسكان المحليين بمغادرتها».

بعد هذه الفقرة، يذكر المؤلفون التلاميذ الروس بأنهم «بالغون بالفعل، ويجب عليهم استخلاص استنتاجات بأنفسهم حول تكتيكات القوات المسلحة لأوكرانيا».

لا تعد هذه المرة الأولى التي تجري فيها مراجعة كتب التاريخ في روسيا، وهي عادة موروثة منذ الحقبة السوفياتية، عندما ظهرت مناهج دراسية تتحدث عن مواهب الزعيم السوفياتي يوسف ستالين، ثم مناهج تركز على مآثر الزعيم ليونيد بريجنيف وحكمته السياسية.

90 في المائة من زوار مراكز النصب التذكاري للرموز القومية (مثل فلاديمير لينين) هم من السياح الروس (إ.ب.أ)

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانفلات الأمور في البلاد، غاب المنهاج الدراسي الموحد لمادة التاريخ عن رقابة وزارة التربية وباتت كل مدرسة تختار منهاجها بالاعتماد على كتب تم وضع غالبيتها من جانب أنصار «العهد الديمقراطي» الذين شنوا حربا شعواء على الماضي السوفياتي كله. وبقيت هذه الحال حتى أعاد بوتين فرض رقابة حكومية على تدريس مادة التاريخ.

وقالت وزارة التربية في حينها: «نحن بحاجة إلى كتابة شيء وطني حتى يكون كل شيء على ما يرام (...) يجب أن يعلمك المنهاج الدراسي أن تحب روسيا». ولا يكتفي الكتاب المدرسي الجديد ببث مشاعر الحماسة الوطنية وتقديم قراءة جديدة للأحداث التاريخية، بل يدفع أكثر نحو اعتبار المواجهة الكبرى القائمة حاليا وقت «الفرص الرائعة» لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (رويترز)

مستندا على أن «العقوبات الأحادية غير الشرعية المفروضة على البلاد فرصة لتحقيق إمكانات البلاد الخاصة». وفي هذا الإطار يورد الكتاب قصص القيود الاقتصادية التي يسبقها التأكيد على أن «مثل هذه المواقف والفرص التي تليها نادرة في التاريخ».

كدليل على ذلك، يخاطب الكتاب المدرسي التلميذ الروسي بعبارة: «بعد رحيل الشركات الأجنبية، العديد من الأسواق مفتوحة أمامك. هناك فرص رائعة للعمل في مجال الأعمال وإنشاء الشركات الخاصة بك. ولا بد من الحرص على عدم تفويت هذه الفرصة (...) روسيا هي حقاً أرض الفرص».

في الوقت ذاته، يحذر الكتاب بشدة من الالتفات لدعاية المعارضة «الخائنة» التي تقوم على تقديم «صناعة مزيفة بالكامل» وتم حث المراهقين على إدراك أن «الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت هي منتجات مزيفة، قد يتم عرضها على مراحل».

ويضيف: «فكر في لماذا؟ ولأي غرض؟ يقوم من يطلقون على أنفسهم المعارضين، وقادة الرأي، والمدونين المشهورين على نشر الأخبار المزيفة؟ فكر. وبعد ذلك لن تصبح من ضحايا التلاعبات الرخيصة».


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.