شكرية باركزاي لـ«الشرق الأوسط»: كنت على قائمة المكروهين لدى «طالبان»

النائبة الأفغانية السابقة قالت إن خروجها من كابل كان بجهد بريطاني كبير

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
TT

شكرية باركزاي لـ«الشرق الأوسط»: كنت على قائمة المكروهين لدى «طالبان»

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

قالت السفيرة الأفغانية السابقة لدى النرويج والحقوقية والنائبة البرلمانية البشتونية العرق شكرية باركزاي لـ"الشرق الأوسط" إنها كانت على «قائمة المكروهين لدى (طالبان)، وكانوا يبحثون عني بعد سقوط كابل، في أغسطس (آب) 2021، إلى أن تمكنت من مغادرة العاصمة الأفغانية بفضل مساعدة البريطانيين».

كانت باركزاي قد تعرضت لتفجير انتحاري بسيارة مفخخة في عهد الرئيس السابق أشرف غني، الذي أدان العملية الإرهابية، وكانت ضمن وفد برلماني قرب مقر البرلمان بالعاصمة كابل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.

أجرت «الشرق الأوسط» حواراً من قبل مع الحقوقية الأفغانية باركزاي مرتين؛ إحداهما تحت قبة البرلمان بمنطقة كارتي سيه، غرب العاصمة كابل، في عام 2009، بعد أن قدمني إليها الشيخ يونس قانوني رئيس البرلمان السابق، الذي يتحدث العربية بطلاقة، وكان يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية كرزاي، قالت وقتها لـ«الشرق الأوسط» إذا عادت «طالبان» إلى الحكم، فإنها ستغادر أفغانستان مع أطفالها بتذكرة ذهاب دون عودة، لأن هؤلاء يريدون من النساء العودة إلى الصفوف الخلفية. والنائبة السابقة باركزاي على العهد لم تتغير حتى بعد نجاتها وخروجها من كابل في انتقادها لـ«طالبان».

« نساء أفغانستان ... جرى محوهن من الحياة «العامة»... من العمل والتعليم والفضاء الاجتماعي والسياسة»

فشل الهجوم الذي وقع على مسافة أمتار من مقر البرلمان في كابل في تحقيق هدفه بقتل البرلمانية والصحافية الأفغانية، لكنه يأتي في إطار سلسلة من الهجمات تعرضت لها أفغانستان. وأدى الانفجار إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 22 آخرين، جلهم من الطلبة الجامعيين؛ وتسبب بتحطيم زجاج المكاتب والبيوت القريبة.

تقول باركزاي رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، من خلال رسائل صوتية عبر «واتساب» حيث توجد في مكان ما بالعاصمة لندن: «(طالبان) ليست وحدها التي كانت تهددني، بل أيضاً مافيا الفساد ورجال الأعمال الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان من قبل، وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ». وأوضحت: «هم يكرهونني، وأنا أعرف ذلك مقدماً، لكني لم أكن ألتفت كثيراً إلى انتقاداتهم».

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

وعن تقييمها للأوضاع في أفغانستان اليوم، تقول باركزاي: «يعيش الناس في أفغانستان اليوم تحت حكم جماعة (طالبان)، وليس لدى هذه الجماعة أي نوع من التعريف لنمط الدولة الذي ينتهجونه، ونمط الحقوق والواجبات الذي يتمتع به المواطنون، وما يمكن لـ(طالبان) كحكومة فعلية أن تقدمه (للشعب). أضف إلى ذلك أن نظام (طالبان) لم ينل أي نوع من الاعتراف من المجتمع الدولي والدول المجاورة. أما نساء أفغانستان، فقد جرى محوهن من الحياة (العامة)، من العمل والتعليم والفضاء الاجتماعي والسياسة. ويكشف لنا التغيير الدراماتيكي في أفغانستان، للأسف، التحديات العميقة التي تجابهها أفغانستان».

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

وعن وضع المرأة داخل أفغانستان في ظل حكم «طالبان» اليوم مقارنة بالحال من قبل، تقول باركزاي: «كنت في أفغانستان عندما استولت (طالبان) على السلطة. ومكثت هناك أياماً قليلة تحت حكم الحركة في مطار كابل خلال عمليات الإجلاء في أغسطس 2021، إلى أن تمكنت من الخروج عبر طائرة عسكرية إلى مطار برايز نورتون في بريطانيا. ولم أكن شخصاً يمكنه إخفاء اسمه أو وجهه أو صوته، فقد كنت مألوفة للغاية للشعب الأفغاني، بما في ذلك أعضاء (طالبان). وكان ذلك بمثابة تحدٍ كبير أمامي، وكان أعضاء (طالبان) يتعقبونني. وكنت على قائمتهم المقيتة، بل على رأس القائمة. وخلق ذلك رغبة داخلي في عدم الانسحاب من ساحة المعركة. إنها حرب. ولحسن الحظ، بذلت المملكة المتحدة كثيراً من الجهد من أجلي داخل أفغانستان، و(في نهاية الأمر) جرى إجلائي إلى لندن بجهود البريطانيين والأميركيين».

«إنهم يعادون رأيي باعتباري امرأة مسلمة. وكذلك يعادون حقوقي باعتباري إنساناً، فكيف يمكنني العمل معهم؟!»

وعن حياتها وأطفالها الذين قالت من قبل إنها أرسلتهم للتعليم في إحدى العواصم الأوروبية، توضح: «أنا أم لـ5 أطفال. وابنتي الكبرى متزوجة وتعمل في مجال الطب. أما ابنتي الثانية فتدرس في الجامعة، بينما تستعد ابنتي الثالثة للالتحاق بالجامعة. لحسن الحظ، لم يقرر أي من أبنائي العمل بالمجال السياسي، لأنهم ربما يدركون كيف ستكون حياة السياسي. ومع ذلك، فإنهم جميعاً نشطاء بمجالي حقوق المرأة وحقوق الإنسان. كما أنهم يبدون اهتماماً أكبر بالبيئة. لذلك، فإنهم يدركون ما يعنيه أن يكون المرء مواطناً مسؤولاً. وفيما يخص العمل مع وسائل الإعلام، مثل المكان الذي بدأت منه، ربما لا يكون هذا شيئاً يرغبون في اختياره. أما في ما يتعلق بأبنائي الذكور، فإن ابني البالغ 12 عاماً يبدي شغفاً كبيراً تجاه المحاماة».

وعن اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم وإصابتها في كابل قبل أن تغادر أفغانستان لاحقاً، تقول: «أتذكر يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، كان الوقت صباحاً، تحديداً الساعة العاشرة، وأتذكر كيف كان المرء يتكبد ثمناً باهظاً مقابل ارتفاع صوته ضد أمراء الحرب وأباطرة المخدرات و(طالبان)، أي ضد صور التطرف كافة. لم يكن هذا الهجوم الأول ضدي، لكنه جاء بمثابة جرس إنذار للنساء الأخريات داخل أفغانستان. اللافت أنه جرى تدبير هذا الهجوم الانتحاري بذكاء بالغ، ربما بالتعاون مع مجموعات مختلفة. وإذا عاينت صورة انهيار أفغانستان، يمكنك أن ترى التعاون الوثيق بين حلفاء (طالبان) داخل الحكومة. وكي أكون صادقة معك، حتى يومنا هذا لا أعد من بين الوجوه اللطيفة أو الودودة لدى (طالبان) أو المجاهدين السابقين أو مافيا المخدرات. الحقيقة أنني لا أروق لهم، ولا يروقون لي».

وحول تقييمها لـ«طالبان» بين قيادات المجاهدين الذين حكموا أفغانستان في السابق، أشارت بالقول: «إنهم جميعاً الأسوأ. لم يتحمل أي منهم النقد، لكن (طالبان) أشد تطرفاً بين ردود أفعالهم مقارنة بالمجاهدين، بسبب الضرب الذي تمارسه (طالبان) والتحرش الجنسي والتحرش العقلي ووضع النساء والرجال والصحافيين ونشطاء حقوق المرأة ونشطاء حقوق الإنسان في السجن دون أي هيكل قضائي.

كان المجاهدون وعصابات المخدرات متطرفين أيضاً، لكن على نحو خاص بهم، إلا أن القوة التي تبديها (طالبان) اليوم، تعود لسيطرة الجماعة على أراضي أفغانستان، ولم يسبق أن جرى استغلال مثل هذه السيطرة قط ضد إرادة الشعب كما تستغلها (طالبان)، اليوم. إنهم لا يحبون أي نوع من النقد، بل لا يحبون النصيحة».

وتضيف: «لديّ اقتناع بأن (طالبان) تجد من يدعمون الحركة تحت مسمى التعاون معها. بالطبع، انخرطوا في هذا التعاون قبل اتفاق الدوحة، لكن هذا النوع من التعاون الدبلوماسي ينقل الجماعة إلى وضع مختلف، ويبقي بلادهم والدول الغربية راضية عن سياساتهم. من جانبي، أشعر بالسوء باعتباري مواطنة أفغانية، لأن بلدي أصبح ملعباً لجميع القوى الكبرى خلال فترة العقود الأربعة ونصف العقد الماضية. على وجه الخصوص، تحاول الأطراف الفاعلة داخله استعراض قوتها وتدمير الشعب الأفغاني».

وحول إن كانت في المستقبل ستقبل وظيفة لدى «طالبان»، توضح: «من جانبي، لا أحب أن أعمل يوماً مع (طالبان) إذا ظلوا على صورتهم الحالية، ذلك أنهم يعادون النوع الذي أنتمي إليه باعتباري امرأة. كما أنهم يعادون رأيي باعتباري امرأة مسلمة. وكذلك يعادون حقوقي باعتباري إنساناً، فكيف يمكنني العمل معهم؟! حتى وجودي غير مقبول لديهم، إن نوعي هو سبب التمييز المنهجي في نظام الفصل بين الجنسين القائم بأفغانستان اليوم. لذا أجد من غير المقبول مجرد التفكير في الأمر».

وهل «طالبان» هي معركتها الأخيرة؟ تقول باركزاي: «لقد صدمت في الفترة الأخيرة عندما رأيت إحدى النسويات التي تعمل مع واحدة من المنظمات الدولية، تصف الوضع في أفغانستان بأن كل شيء على ما يرام، بما في ذلك حقوق المرأة. أعتقد أن أولئك الذين يمثلون (حقاً) شعب ونساء أفغانستان على أساس القيم سيقفون معي.

فوضى الانسحاب الأميركي من أفغانستان بعد سيطرة «طالبان» على كابل، أغسطس 2021 (متداولة)

هذه هي المعركة التي نرغب في مواصلتها، ونأمل أن نكون الجانب المنتصر، وليس الخاسر. هذه ليست المعركة الأولى التي أخوضها، ففي عهد المجاهدين، وفي عهد (طالبان)، وفي زمن كرزاي، وفي زمن أشرف غني، ظلت القضية هي نفسها. الحقيقة أن قبول المرأة في مجتمع يهيمن عليه الذكور مثل أفغانستان ليس بالمهمة السهلة، لكنني لن أستسلم أبداً. لن نتنازل، ليس أنا فقط، وإنما أتحدث عن نساء أفغانستان. وبالطبع، سيكون لدينا مزيد من النساء داخل البرلمان إذا أُجريت انتخابات نزيهة».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل (نيسان)، مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها دهمت عقارات وأوقفت 7 أشخاص يُعتقد أنهم «جزء من مجموعة متطرفة مرتبطة عقائدياً بالشبكة العالمية لتنظيم (داعش)».

ولم يسقط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان)، فيما لحقت أضرار بمدخل الكنيس بعد إضرام النار فيه.

وأفادت الشرطة بأنها وجّهت، عقب التوقيفات، أمس، اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى شخصين يبلغان 21 و38 عاماً.

وقال المتحدث باسم الشرطة، غوتسه أندريفسكي، في بيان مصوّر: إنه «جرى احتجاز المشتبه بهما لمواصلة الإجراءات القضائية».

وأظهرت لقطات مراقبة نشرتها السفارة الإسرائيلية، يُعتقد أنها للواقعة، رجلين يرتديان خوذتي دراجة نارية يقفزان فوق سياج قبل أن يسكبا الوقود خارج المبنى ويشعلا النار في باحته الأمامية.

وأفاد المجتمع اليهودي المحلي في بيان عقب الحريق بأن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت محدودة.

من جهته، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سلطات مقدونيا الشمالية على التوقيفات. وقال إن «تحركهم السريع والحازم لمحاسبة الجناة يؤكد التزام مقدونيا الشمالية بحماية المجتمع اليهودي».


مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
TT

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

باستثناء برقية وزعتها وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لم تشمل روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا، لم يتوافر كثير من المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مبادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هرمز المقفل عملياً بسبب الحصار الذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولاً وخروجاً، وأيضاً بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وبالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط والغاز والأزمة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولي» يضمن حرية الملاحة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز.

ويوم 17 أبريل (نيسان)، استضافت باريس، حضورياً وعن بعد، قمة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ضمّت 52 بلداً عبر العالم، بينهم 32 رئيس دولة وحكومة من التحالف الموعود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا على إطلاق «مهمة متعددة الجنسية ودفاعية الطابع» لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وحرص بيان «الإليزيه» على تأكيد أن المشاركين «ليسوا طرفاً» في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الوسائل الدبلوماسية». وحرصت الجهة المنظمة على القول إن الدول الثلاث المعنية بالحرب، لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الحربية، وبالطبع عبر التفاهم مع إيران والدول المطلة على الخليج.

الرئيس دونالد ترمب يتظاهر بتصويب بندقية قنص أثناء حديثه مع الصحافيين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض - واشنطن 6 أبريل (أ.ب)

المبادرة الأميركية

في السياق المذكور، يمكن النظر للمبادرة الأميركية الجديدة على أنها «منافسة» للمبادرة الأوروبية - الدولية. ووفق البرقية الصادرة عن «الخارجية» الأميركية، التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من اطلع عليها، فإنها وليدة تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع في الشرق الأوسط». وعدّت البرقية «هذا الإطار ضرورياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة».

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن المبادرة الأميركية «يمكن أن تشكل تحدياً بالنسبة للأوروبيين ولأعضاء الحلف الأطلسي» الذين شن عليهم الرئيس ترمب هجمات متكررة، بسبب امتناعهم عن مد يد المساعدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة سؤالان يطرحان بقوة؛ الأول: هل ثمة إمكانية للدمج بين «المهمتين»؟ والثاني: هل هاتان المهمتان يمكن أن تقوما معاً وفي أي ظروف؟

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعمان والإمارات، سُئل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن هذا الملف المعقد. وأهم ما قاله بصدده أمران؛ الأول أن باريس تلقت «مؤخراً جداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون.

بيد أنها، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطار من التكامل» مع المبادرة الأولى. أما الأمر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست منافسة للمبادرة التي أطلقناها». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً بالأمم المتحدة في 27 أبريل بمناسبة الاجتماع المخصص لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي (رويترز)

الحذر الفرنسي - الأوروبي

واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفاً حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبيين المنخرطين في المبادرة الأولى، التي سعى بارو لتسويقها في العواصم الخليجية الثلاث التي زارها.

وفي أي حال، فإن المبادرة الأميركية بحاجة لمزيد من التوضيح، خصوصاً أن برقية «الخارجية» تدخل عاملاً مبهماً بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديداً بتأكيدها أن المبادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيران، كما أنها غير «مرتبطة بالمفاوضات الجارية» مع طهران.

ويبدو من المستحيل الفصل بين مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عزلها عن «المفاوضات الجارية» التي هي عملياً متوقفة، ثم تتعين الإشارة إلى عامل بالغ الأهمية؛ قوامه أن الأوروبيين يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمبادرتهم، والثاني، وقد شدد عليه بارو في أبوظبي، أن انطلاقتها «سوف تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق». ولمزيد من الإيضاح، ذكر باور أن المهمة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءاً من هذه الحرب»، أي بعيداً عن الولايات المتحدة.

وفي أي حال وفي أكثر من مناسبة، أفادت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، بأن مروجي المبادرة الأوروبية يودون أن يبقوا بعيداً عما تقوم به الولايات المتحدة. ولعل العنصر الذي من شأنه تغيير المعادلة؛ إشارة البرقية الأميركية إلى أن الهيكل البحري الذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء النزاع في الشرق الأوسط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبية. وفي كل مناسبة تتوافر، يركز الأوروبيون على «التقدم» الذي أحرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والقادرة على توفير الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية. ويشبه الأوروبيون بين المهمة الجديدة وعملية «أسبيدس» التي أطلقوها في عام 2023، لضمان سلامة وحرية الإبحار في البحر الأحمر؛ بدءاً من قناة السويس وحتى باب المندب.

ولأن واشنطن تعي «المنافسة» الأوروبية، ورغبة منها في ضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، فإن تصورها للمهمة التي تطلقها جاء فضفاضاً؛ إذ جاء فيها: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد البحرية بعيداً عن الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية القائمة». وبكلام آخر، فإن واشنطن ترحب بأي طرف يود الانضمام للمبادرة مهما تكن مساهمته فيها، ما يوجد سباقاً بينها وبين المبادرة الأوروبية.

وفي المحطات الثلاث التي زارها، شدد بارو على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضاً الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، معتبراً أن ذلك يخالف قوانين البحار والممرات المائية. وحرص بارو على إبراز التقدم الذي حققه الأوروبيون حتى اليوم، مشيراً إلى أن إحدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية.

ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الدول الخليجية إليها، ما من شأنه أن يوفر لها ثقلاً إضافياً في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفي أي حال، من الواضح أن أياً من المهمتين لن يرى النور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً.


ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.