شكرية باركزاي لـ«الشرق الأوسط»: كنت على قائمة المكروهين لدى «طالبان»

النائبة الأفغانية السابقة قالت إن خروجها من كابل كان بجهد بريطاني كبير

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
TT

شكرية باركزاي لـ«الشرق الأوسط»: كنت على قائمة المكروهين لدى «طالبان»

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)
السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

قالت السفيرة الأفغانية السابقة لدى النرويج والحقوقية والنائبة البرلمانية البشتونية العرق شكرية باركزاي لـ"الشرق الأوسط" إنها كانت على «قائمة المكروهين لدى (طالبان)، وكانوا يبحثون عني بعد سقوط كابل، في أغسطس (آب) 2021، إلى أن تمكنت من مغادرة العاصمة الأفغانية بفضل مساعدة البريطانيين».

كانت باركزاي قد تعرضت لتفجير انتحاري بسيارة مفخخة في عهد الرئيس السابق أشرف غني، الذي أدان العملية الإرهابية، وكانت ضمن وفد برلماني قرب مقر البرلمان بالعاصمة كابل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.

أجرت «الشرق الأوسط» حواراً من قبل مع الحقوقية الأفغانية باركزاي مرتين؛ إحداهما تحت قبة البرلمان بمنطقة كارتي سيه، غرب العاصمة كابل، في عام 2009، بعد أن قدمني إليها الشيخ يونس قانوني رئيس البرلمان السابق، الذي يتحدث العربية بطلاقة، وكان يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية كرزاي، قالت وقتها لـ«الشرق الأوسط» إذا عادت «طالبان» إلى الحكم، فإنها ستغادر أفغانستان مع أطفالها بتذكرة ذهاب دون عودة، لأن هؤلاء يريدون من النساء العودة إلى الصفوف الخلفية. والنائبة السابقة باركزاي على العهد لم تتغير حتى بعد نجاتها وخروجها من كابل في انتقادها لـ«طالبان».

« نساء أفغانستان ... جرى محوهن من الحياة «العامة»... من العمل والتعليم والفضاء الاجتماعي والسياسة»

فشل الهجوم الذي وقع على مسافة أمتار من مقر البرلمان في كابل في تحقيق هدفه بقتل البرلمانية والصحافية الأفغانية، لكنه يأتي في إطار سلسلة من الهجمات تعرضت لها أفغانستان. وأدى الانفجار إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 22 آخرين، جلهم من الطلبة الجامعيين؛ وتسبب بتحطيم زجاج المكاتب والبيوت القريبة.

تقول باركزاي رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، من خلال رسائل صوتية عبر «واتساب» حيث توجد في مكان ما بالعاصمة لندن: «(طالبان) ليست وحدها التي كانت تهددني، بل أيضاً مافيا الفساد ورجال الأعمال الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان من قبل، وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ». وأوضحت: «هم يكرهونني، وأنا أعرف ذلك مقدماً، لكني لم أكن ألتفت كثيراً إلى انتقاداتهم».

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

وعن تقييمها للأوضاع في أفغانستان اليوم، تقول باركزاي: «يعيش الناس في أفغانستان اليوم تحت حكم جماعة (طالبان)، وليس لدى هذه الجماعة أي نوع من التعريف لنمط الدولة الذي ينتهجونه، ونمط الحقوق والواجبات الذي يتمتع به المواطنون، وما يمكن لـ(طالبان) كحكومة فعلية أن تقدمه (للشعب). أضف إلى ذلك أن نظام (طالبان) لم ينل أي نوع من الاعتراف من المجتمع الدولي والدول المجاورة. أما نساء أفغانستان، فقد جرى محوهن من الحياة (العامة)، من العمل والتعليم والفضاء الاجتماعي والسياسة. ويكشف لنا التغيير الدراماتيكي في أفغانستان، للأسف، التحديات العميقة التي تجابهها أفغانستان».

السفيرة والنائبة الأفغانية السابقة شكرية باركزاي (خاص - الشرق الأوسط)

وعن وضع المرأة داخل أفغانستان في ظل حكم «طالبان» اليوم مقارنة بالحال من قبل، تقول باركزاي: «كنت في أفغانستان عندما استولت (طالبان) على السلطة. ومكثت هناك أياماً قليلة تحت حكم الحركة في مطار كابل خلال عمليات الإجلاء في أغسطس 2021، إلى أن تمكنت من الخروج عبر طائرة عسكرية إلى مطار برايز نورتون في بريطانيا. ولم أكن شخصاً يمكنه إخفاء اسمه أو وجهه أو صوته، فقد كنت مألوفة للغاية للشعب الأفغاني، بما في ذلك أعضاء (طالبان). وكان ذلك بمثابة تحدٍ كبير أمامي، وكان أعضاء (طالبان) يتعقبونني. وكنت على قائمتهم المقيتة، بل على رأس القائمة. وخلق ذلك رغبة داخلي في عدم الانسحاب من ساحة المعركة. إنها حرب. ولحسن الحظ، بذلت المملكة المتحدة كثيراً من الجهد من أجلي داخل أفغانستان، و(في نهاية الأمر) جرى إجلائي إلى لندن بجهود البريطانيين والأميركيين».

«إنهم يعادون رأيي باعتباري امرأة مسلمة. وكذلك يعادون حقوقي باعتباري إنساناً، فكيف يمكنني العمل معهم؟!»

وعن حياتها وأطفالها الذين قالت من قبل إنها أرسلتهم للتعليم في إحدى العواصم الأوروبية، توضح: «أنا أم لـ5 أطفال. وابنتي الكبرى متزوجة وتعمل في مجال الطب. أما ابنتي الثانية فتدرس في الجامعة، بينما تستعد ابنتي الثالثة للالتحاق بالجامعة. لحسن الحظ، لم يقرر أي من أبنائي العمل بالمجال السياسي، لأنهم ربما يدركون كيف ستكون حياة السياسي. ومع ذلك، فإنهم جميعاً نشطاء بمجالي حقوق المرأة وحقوق الإنسان. كما أنهم يبدون اهتماماً أكبر بالبيئة. لذلك، فإنهم يدركون ما يعنيه أن يكون المرء مواطناً مسؤولاً. وفيما يخص العمل مع وسائل الإعلام، مثل المكان الذي بدأت منه، ربما لا يكون هذا شيئاً يرغبون في اختياره. أما في ما يتعلق بأبنائي الذكور، فإن ابني البالغ 12 عاماً يبدي شغفاً كبيراً تجاه المحاماة».

وعن اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم وإصابتها في كابل قبل أن تغادر أفغانستان لاحقاً، تقول: «أتذكر يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، كان الوقت صباحاً، تحديداً الساعة العاشرة، وأتذكر كيف كان المرء يتكبد ثمناً باهظاً مقابل ارتفاع صوته ضد أمراء الحرب وأباطرة المخدرات و(طالبان)، أي ضد صور التطرف كافة. لم يكن هذا الهجوم الأول ضدي، لكنه جاء بمثابة جرس إنذار للنساء الأخريات داخل أفغانستان. اللافت أنه جرى تدبير هذا الهجوم الانتحاري بذكاء بالغ، ربما بالتعاون مع مجموعات مختلفة. وإذا عاينت صورة انهيار أفغانستان، يمكنك أن ترى التعاون الوثيق بين حلفاء (طالبان) داخل الحكومة. وكي أكون صادقة معك، حتى يومنا هذا لا أعد من بين الوجوه اللطيفة أو الودودة لدى (طالبان) أو المجاهدين السابقين أو مافيا المخدرات. الحقيقة أنني لا أروق لهم، ولا يروقون لي».

وحول تقييمها لـ«طالبان» بين قيادات المجاهدين الذين حكموا أفغانستان في السابق، أشارت بالقول: «إنهم جميعاً الأسوأ. لم يتحمل أي منهم النقد، لكن (طالبان) أشد تطرفاً بين ردود أفعالهم مقارنة بالمجاهدين، بسبب الضرب الذي تمارسه (طالبان) والتحرش الجنسي والتحرش العقلي ووضع النساء والرجال والصحافيين ونشطاء حقوق المرأة ونشطاء حقوق الإنسان في السجن دون أي هيكل قضائي.

كان المجاهدون وعصابات المخدرات متطرفين أيضاً، لكن على نحو خاص بهم، إلا أن القوة التي تبديها (طالبان) اليوم، تعود لسيطرة الجماعة على أراضي أفغانستان، ولم يسبق أن جرى استغلال مثل هذه السيطرة قط ضد إرادة الشعب كما تستغلها (طالبان)، اليوم. إنهم لا يحبون أي نوع من النقد، بل لا يحبون النصيحة».

وتضيف: «لديّ اقتناع بأن (طالبان) تجد من يدعمون الحركة تحت مسمى التعاون معها. بالطبع، انخرطوا في هذا التعاون قبل اتفاق الدوحة، لكن هذا النوع من التعاون الدبلوماسي ينقل الجماعة إلى وضع مختلف، ويبقي بلادهم والدول الغربية راضية عن سياساتهم. من جانبي، أشعر بالسوء باعتباري مواطنة أفغانية، لأن بلدي أصبح ملعباً لجميع القوى الكبرى خلال فترة العقود الأربعة ونصف العقد الماضية. على وجه الخصوص، تحاول الأطراف الفاعلة داخله استعراض قوتها وتدمير الشعب الأفغاني».

وحول إن كانت في المستقبل ستقبل وظيفة لدى «طالبان»، توضح: «من جانبي، لا أحب أن أعمل يوماً مع (طالبان) إذا ظلوا على صورتهم الحالية، ذلك أنهم يعادون النوع الذي أنتمي إليه باعتباري امرأة. كما أنهم يعادون رأيي باعتباري امرأة مسلمة. وكذلك يعادون حقوقي باعتباري إنساناً، فكيف يمكنني العمل معهم؟! حتى وجودي غير مقبول لديهم، إن نوعي هو سبب التمييز المنهجي في نظام الفصل بين الجنسين القائم بأفغانستان اليوم. لذا أجد من غير المقبول مجرد التفكير في الأمر».

وهل «طالبان» هي معركتها الأخيرة؟ تقول باركزاي: «لقد صدمت في الفترة الأخيرة عندما رأيت إحدى النسويات التي تعمل مع واحدة من المنظمات الدولية، تصف الوضع في أفغانستان بأن كل شيء على ما يرام، بما في ذلك حقوق المرأة. أعتقد أن أولئك الذين يمثلون (حقاً) شعب ونساء أفغانستان على أساس القيم سيقفون معي.

فوضى الانسحاب الأميركي من أفغانستان بعد سيطرة «طالبان» على كابل، أغسطس 2021 (متداولة)

هذه هي المعركة التي نرغب في مواصلتها، ونأمل أن نكون الجانب المنتصر، وليس الخاسر. هذه ليست المعركة الأولى التي أخوضها، ففي عهد المجاهدين، وفي عهد (طالبان)، وفي زمن كرزاي، وفي زمن أشرف غني، ظلت القضية هي نفسها. الحقيقة أن قبول المرأة في مجتمع يهيمن عليه الذكور مثل أفغانستان ليس بالمهمة السهلة، لكنني لن أستسلم أبداً. لن نتنازل، ليس أنا فقط، وإنما أتحدث عن نساء أفغانستان. وبالطبع، سيكون لدينا مزيد من النساء داخل البرلمان إذا أُجريت انتخابات نزيهة».


مقالات ذات صلة

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.