موسكو تتحدث عن «خسائر أوكرانية فادحة»... وتصد هجمات

غارات مركزة في أوديسا وخاركيف وتلويح بتصعيد لمواجهة «الذخائر العنقودية»

رجال إطفاء يحاولون إطفاء حريق في خزانات وقود في منطقة تسيطر عليها روسيا بإقليم دونيتسك شرق أوكرانيا يوم 5 يوليو الحالي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إطفاء حريق في خزانات وقود في منطقة تسيطر عليها روسيا بإقليم دونيتسك شرق أوكرانيا يوم 5 يوليو الحالي (أ.ب)
TT

موسكو تتحدث عن «خسائر أوكرانية فادحة»... وتصد هجمات

رجال إطفاء يحاولون إطفاء حريق في خزانات وقود في منطقة تسيطر عليها روسيا بإقليم دونيتسك شرق أوكرانيا يوم 5 يوليو الحالي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إطفاء حريق في خزانات وقود في منطقة تسيطر عليها روسيا بإقليم دونيتسك شرق أوكرانيا يوم 5 يوليو الحالي (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها وجّهت، الأربعاء، ضربات مركزة على مستودعات تخزين الأسلحة والوقود في أوديسا (جنوب غربي أوكرانيا) ومنشآت عسكرية في خاركيف (شرق)، وأكدت أنها نجحت في صد 30 هجوماً أوكرانياً على محاور القتال. وبدا أن معركة مواجهة تزويد الغرب لأوكرانيا بقنابل عنقودية اتخذت منحى تصعيدياً مع تلويح موسكو برد قوي «يتناسب مع التطور».

وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن القوات الروسية استخدمت في هجماتها صواريخ بعيدة المدى استهدفت منشآت لتخزين الأسلحة والعتاد، ومنشآت تخزين الوقود في بلدتي مالودولينسكوي وتشرنومورسك قرب مدينة أوديسا التي يقع فيها الميناء الأوكراني الأساسي الذي ما زال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.

بالإضافة إلى ذلك، هاجمت قوات الطيران والمدفعية والصواريخ الروسية موقع القيادة والمراقبة لكتيبة من اللواء الخامس للحرس الوطني الأوكراني في منطقة يامبول في دونيتسك، وهي الكتيبة التي تدير جانباً مهماً من الهجوم الأوكراني المضاد في جنوب البلاد. ووفقاً للبيان العسكري فقد استهدف القصف الروسي أيضاً مواقع في خاركيف شرق البلاد، حيث تم «تدمير مستودع الذخيرة للواء القوات الخاصة الأول للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من بلدة فولتشانسك».

من جهتها، قالت القوات الجوية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» إن روسيا شنت في الإجمال 15 هجوماً بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد» على أوكرانيا الليلة الماضية، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 11 منها. وقال إيهور تابورتس قائد الجيش في منطقة تشيركاسي جنوب شرقي كييف، على «تلغرام» إنه نتيجة القصف بطائرة مسيّرة أصيب شخصان بعد اندلاع حريق في إحدى منشآت البنية التحتية غير السكنية، بحسب «رويترز».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات الروسية المكثفة بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن خسائر فادحة تكبدتها القوات الأوكرانية خلال الهجوم المضاد الذي شنته على طول جبهات القتال في المناطق الجنوبية. وقال شويغو إنه «منذ بداية الهجوم المضاد، بلغت خسائر أوكرانيا أكثر من 26 ألف فرد عسكري و3 آلاف قطعة من الأسلحة المختلفة». وأوضح: «من بين 1244 مركبة مدرعة تم تدميرها كانت هناك 17 دبابة من طراز ليوبارد، وخمس دبابات فرنسية، و12 عربة قتال مشاة أميركية من طراز «برادلي» .

ووفقاً للوزير الروسي، فقد ركزت الضربات الروسية على استهداف المعدات والذخيرة الغربية، وزاد: «دمرت القوات الروسية أيضاً 43 مدفع هاوتزر أميركي الصنع، و46 بندقية ذاتية الدفع، صنعت في بولندا والولايات المتحدة وفرنسا، كما أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية 176 قذيفة هيمارس، و27 صاروخ ستورم شادو للقوات المسلحة الأوكرانية و483 طائرة مسيرة تابعة للقوات الأوكرانية».

وأكد شويغو أن «القوات الأوكرانية لم تصل إلى أهدافها في أي من الاتجاهات خلال الهجوم المضاد». كما تواصل القوات الروسية «ضرب احتياطيات القوات الأوكرانية، والمعدات القادمة من الغرب بأسلحة عالية الدقة، مما يقلل من إمكاناتها الهجومية».

في غضون ذلك، أعلنت السلطات الموالية لموسكو في مقاطعة زابوريجيا، عن استهداف مدينة توكماك في المقاطعة باستخدام ذخائر عنقودية، في أول استخدام لهذه الذخائر منذ الإعلان أخيراً عن تزويد كييف بها. وأكدت خدمات العمليات وقوع إصابات في مناطق مزارع الدواجن، وعند مخرج المدينة باتجاه فاسيلييفكا.

دبابات روسية مدمرة في بوتشا بضواحي كييف في أبريل 2020 (أ.ب)

وكان الكرملين استبق هذا الإعلان بتأكيد أن روسيا «سوف تضطر لاتخاذ إجراءات وتدابير مضادة فور استخدام كييف الذخائر العنقودية التي قدمتها واشنطن مؤخراً».

وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إن «احتمال استخدام هذا النوع من الذخيرة من قبل كييف يغير الوضع، وبالطبع سنضطر لاتخاذ إجراءات جوابية مضادة».

وفي وقت سابق، حذر وزير الدفاع الروسي من أن تزويد الولايات المتحدة لأوكرانيا بذخائر عنقودية، سيضطر القوات المسلحة الروسية إلى استخدام أسلحة مماثلة ضد القوات الأوكرانية.

وأكد أن بلاده مسلحة بذخائر عنقودية «لجميع المناسبات»، مشيراً إلى أن الذخائر العنقودية الروسية «أكثر فاعلية من الأميركية، فضلاً عن أن مداها أوسع وأكثر تنوعاً».

وشدد على أن روسيا امتنعت وتمتنع عن استخدام مثل هذه الذخائر في العملية الخاصة، إدراكاً منها للتهديد الذي تشكله على السكان المدنيين.

وكان البيت الأبيض أعلن موافقته على تسليم أوكرانيا ذخائر عنقودية، بعد تأكيد كييف أنها سوف تستخدمها ضد منشآت عسكرية فقط، ولن يتم توجيهها إلى الداخل الروسي.

إحباط هجمات

إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع في إيجاز يومي لمجريات القتال على الجبهات إن قواتها نجحت في إحباط 30 هجوماً شنتها القوات الأوكرانية، خلال اليوم الماضي.

ووفقاً للبيان العسكري، فإن الهجمات الأوكرانية التي تم التصدي لها غطت خطوط التماس على طول محاور دونيتسك ولوغانسك، وامتدت لتشمل مناطق أخرى، وزادت أن القوات الروسية ردت على الهجمات بمساندة قوية من سلاح الطيران والمدفعية.

وقالت الوزارة إن «قوات كييف تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد في منطقتي أندريفكا وكليشيفكا في دونيتسك، وتم القضاء في هذا المحور على نحو 335 جنديا أوكرانيا، وتدمير دبابة ومدرعتين، وأربع مركبات». وعلى محور كراسنو ليمان «صدت نيران وحدات الجيش الروسي هجومين للعدو، وتمكنت من القضاء على أكثر من 60 جندياً وتدمير عدد من الآليات العسكرية». وزاد البيان العسكري أن الجيش الأوكراني واصل محاولاته للهجوم في اتجاه دونيتسك. وقال إن مجموعة القوات «فوستوك» تصدت لهجوم وحدات من اللواء البحري 35 للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاه بلدة ستارومايورسكي في دونيتسك. بالإضافة إلى ذلك، أحبط العسكريون الروس محاولة أوكرانية لتنفيذ عملية استطلاع واسعة في منطقة أوجلدار.

وعلى محور زاباروجيا قالت موسكو إن القوات الروسية أفشلت هجومين بالقرب من قرية رابوتينو. وفي مناطق مارفوبول ورابوتينو ولوغوفسكي «تمكنت الضربات الجوية ونيران المدفعية من إصابة القوة البشرية للعدو، وقرب مالايا توكماتشكا دمرت مستودع ذخيرة للواء الآلي 33 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية».

وعلى محور كوبيانسك قالت موسكو إن قواتها واجهت ثلاث هجمات شنها جنود أوكرانيون وألحقت خسائر كبيرة بالمهاجمين.

كما امتدت المعارك خلال اليوم الأخير إلى خيرسون، حيث قالت موسكو إن «المجموعات الهجومية الروسية نفذت عمليات استطلاع وتفتيش على الجزر الواقعة في منطقة جسر أنتونوفسكي، ووجهت نيراناً لمصادر الهجمات الأوكرانية، مما أدى إلى إلحاق أضرار بجنود القوات المسلحة الأوكرانية» .

الجنرال سيرغي سوروفيكين لم يظهر على الملأ منذ تمرد مجموعة «فاغنر» الشهر الماضي (أ.ب)

الجنرال سيرغي سوروفيكين

إلى ذلك، ذكرت وكالة «رويترز» أن نائباً عن الحزب الحاكم في روسيا قال، اليوم الأربعاء، إن الجنرال سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، والذي لم يظهر على الملأ منذ تمرد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة الشهر الماضي، «في راحة». وسُمع أندري كارتابولوف رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي (مجلس الدوما) يقول في مقطع مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي إن «سوروفيكين في راحة حالياً. (إنه) غير متاح الآن». وكانت آخر مرة ظهر فيها سوروفيكين على الملأ في مقطع مصور يناشد فيه وقف تمرد مجموعة «فاغنر» برئاسة يفغيني بريغوجين يومي 23 و24 يونيو (حزيران). ويُعرف سوروفيكين في الصحافة الروسية باسم «الجنرال هرماغدون» بسبب خططه العنيفة في الحرب السورية. ويُعتقد أن لسوروفيكين علاقات جيدة مع «فاغنر» وبريغوجين الذي أشاد بالجنرال بينما كان ينتقد بانتظام القيادة العسكرية الروسية لا سيما وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، إزاء تعاملهما مع الحرب في أوكرانيا، بحسب ما أضافت «رويترز».


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول لم يشارك في المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تشن واشنطن وإسرائيل غارات على طهران. وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية، قد ذكرت الثلاثاء، أن باول حضر المحادثات وعدّ العرض الذي قدّمته طهران بشأن برنامجها النووي كفيلاً بمنع الاندفاع نحو الحرب.

وقال المتحدث للصحافيين، بعد أن سُئل عن التقرير الذي أفاد بأن باول كان حاضراً في مقر إقامة سفير عُمان في جنيف: «كانت هذه المفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة عُمان. لم يحضر جوناثان المحادثات التي جرت في جنيف ولم يشارك في المحادثات التي جرت في مقر الإقامة».

وأضاف المتحدث: «لم يشارك أي فريق من المسؤولين البريطانيين في المفاوضات. ودعمت المملكة المتحدة نهج ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجهودهما في السعي إلى حل تفاوضي»، في إشارة إلى مبعوثي البيت الأبيض.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أشعل صراعاً امتد عبر الشرق الأوسط.


أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.


الكرملين ينفي إرسال صور أقمار اصطناعية وتقنيات مسيّرات لإيران

اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي إرسال صور أقمار اصطناعية وتقنيات مسيّرات لإيران

اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم (الأربعاء) إن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» الذي ذكر أن روسيا ترسل لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات لطائرات مسيّرة محسّنة «خبر كاذب».

ونقلت الصحيفة أمس (الثلاثاء) عن مصادر مطلعة على الأمر أن روسيا وسعت تعاونها العسكري وإرسال معلومات المخابرات مع إيران، مقدمة صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات طائرات مسيّرة محسّنة لمساعدة طهران في استهداف القوات الأميركية في المنطقة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

كما ندد الكرملين اليوم (الأربعاء) بما وصفه بـ«قتل» قادة إيران في غارات جوية أميركية إسرائيلية، وذلك بعد يوم من تأكيد وكالة «أنباء فارس» الإيرانية شبه الرسمية مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال حول رد فعل روسيا على مقتل لاريجاني: «ندين بشدة أي عمل يهدف إلى الإضرار بصحة أو في نهاية المطاف قتل أو تصفية أعضاء قيادة إيران ذات السيادة والمستقلة، وكذلك قادة الدول الأخرى. ندين مثل هذه الأعمال».