تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

الرئيس الأوكراني يرى أن عدم اليقين بشأن عضوية بلاده يشجع روسيا على «الاستمرار في إرهابها»

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
TT

تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)

انطلقت القمة الأطلسية، صباح اليوم، في العاصمة الليتوانية بحضور أربعين من رؤساء الدول والحكومات على وقع سلسلة من التطورات المعاكسة لرغبات الكرملين، كان آخرها الضوء الأخضر التركي لانضمام السويد إلى الحلف، في الوقت الذي كانت كييف تعلن أن قواتها تحاصر مدينة ياخموت التي كانت قد سقطت منذ أسابيع بيد جماعة «فاغنر» بعد معارك طويلة وضارية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون وبينهما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في فيلنيوس (أ.ب)

وبينما تضع مجموعة من الدول الوازنة عسكرياً في الحلف اللمسات الأخيرة على عدد من الاتفاقات الثنائية التي تضمن لأوكرانيا تدفق السلاح الغربي المتطور ليكون رادعاً ضد أي هجوم محتمل عليها في المستقبل، توعدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، اليوم (الثلاثاء)، «برد مناسب» من موسكو في حال صدور أي قرارات عن القمة تشكّل تهديداً لروسيا. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن ماتفيينكو قولها: «إذا كانت هناك قرارات في القمة تشكل تهديداً لروسيا، فموسكو ستكون لديها ردود مناسبة»، دون ذكر تفاصيل. وأشارت رئيسة مجلس الاتحاد، الغرفة العليا بالبرلمان الروسي، إلى أن قمة «الناتو»، «لن تجلب السلام لأوكرانيا أو أي أحد آخر».

بايدن وستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قال بيتر سيارتو، وزير خارجية المجر، اليوم (الثلاثاء)، إن البيان الختامي لقمة الحلف لا يتضمن جدولاً زمنياً محدداً لعملية انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري. وأضاف الوزير في مقطع فيديو بُثَّ على صفحته على «فيسبوك»: «في هذا الجزء من البيان الختامي للقمة، لم يَرد ذكر موعد لانضمام أوكرانيا أو جدول زمني بتواريخ محددة».

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي توجه إلى القمة بـ«تردد» و«ضعف» الحلف على صعيد انضمام كييف إليه، معتبراً أن هذا الأمر يشجّع «الإرهاب الروسي». وكتب زيلينسكي على «تويتر»: «يبدو أنه ليست هناك أي نية لمنح أوكرانيا دعوة إلى حلف شمال الأطلسي ولا لجعلها عضواً في الحلف»، مضيفاً أنه «من العبث» ألا تحصل بلاده على جدول زمني للانضمام، مؤكداً أن هذا يشجع موسكو «على مواصلة إرهابها» في أوكرانيا. وقال أيضاً: «التردد هو ضعف».

بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق في مايو الماضي (أ.ب)

ورغم الارتياح الذي بدا على لأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الثلاثاء، عشيّة القمة عندما أعلن أن رفع الفيتو التركي على انضمام السويد سيعزز وحدة الصف بين الدول الأعضاء في هذه المرحلة الحساسة، ما زالت المواقف على تباعد بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني، والرسالة التي من المنتظر أن تصدر غداً في ختام القمة.

وقال ستولتنبرغ، الثلاثاء، إن قادة القمة سيوجّهون رسالة «واضحة» و«إيجابية» إلى أوكرانيا حول انضمامها إلى الحلف. وأوضح ستولتنبرغ في اليوم الأول من قمة زعماء الدول الـ31 في هذا التكتل العسكري: «سنوجّه رسالة واضحة، رسالة إيجابية حول المسار الذي سنمضي فيه. سيُنشر نص البيان للجمهور في الساعات المقبلة».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتخذ الإجراءات «المناسبة» في الوقت المناسب رداً على احتمال انضمام السويد وأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وفي كلمته التي تتزامن مع اليوم الأول من قمة الحلف في فيلنيوس، قال لافروف إن روسيا ستحمي «مصالحها الأمنية المشروعة». ولم يُدلِ لافروف بمزيد من التفاصيل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

كانت فيلنيوس قد تحوّلت منذ أيام إلى قلعة منيعة شارك في تحصينها عدد من الدول الأعضاء، مثل ألمانيا التي نشرت في محيط المطار بطاريات لصواريخ باتريوت موجَّهة نحو روسيا وبيلاروسيا، وفرنسا التي نصبت مدافع «سيزار» بعيدة المدى حول العاصمة، وبريطانيا وإسبانيا وبولندا التي أرسلت طائرات مقاتلة ودفاعات ضد المسيّرات، فضلاً عن عدة فرق من القوات المجوقلة المتخصصة في مكافحة الأخطار الكيميائية والبيولوجية والنووية.

في غضون ذلك تقود الولايات المتحدة جهوداً تشارك فيها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لتوقيع اتفاقات ثنائية، أو جماعية، مع أوكرانيا، تضمن لها الاستمرار في الحصول على الدعم الحربي، يمكن إبرامها على هامش القمة، على أن يتمّ توسيعها لاحقاً لتشمل مجموعة الدول الصناعية السبع.

الانطباع السائد بين خبراء الوفود المشاركة في القمة ليس فحسب أن أوكرانيا ليست جاهزة للانضمام إلى الحلف الأطلسي، كما قال صراحةً الرئيس الأميركي جو بايدن عشية سفره إلى أوروبا نهاية الأسبوع الماضي، وأن انضمامها في هذا الوقت بالذات سيكون بمثابة إعلان للحرب من الحلف الأطلسي على روسيا... بل إن هذا الانضمام، أو طبيعة العلاقة بين الحلف وأوكرانيا في المستقبل، رهنٌ بالصيغة التي ستستقر عليها نهاية الحرب والمفاوضات التي من المفترض أن تؤدي إليها. وقد بات من الواضح أيضاً أن زيلينسكي قد استوعب هذا الوضع عندما صرّح مؤخراً خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بقوله: «نريد من القمة رسالة واضحة بأن لأوكرانيا الحق في أن تكون عضواً في الحلف الأطلسي بعد الحرب»، ما يدلّ على أنه أصبح مكتفياً بوعد يذهب أبعد من بيان الترحيب الذي صدر عن قمة بوخارست في عام 2008، وتعهدات تضمن له استمرار تدفق المساعدات الحربية من الحلفاء.

الأمين العام للحلف شدّد من جهته على أن الرسالة التي يجب أن تصدر عن هذه القمة يجب أن تعكس وحدة الصف الأطلسي، وأن الدعم لأوكرانيا لا يحمل تاريخ صلاحية. ويقول ستولتنبرغ إن الظروف الاستثنائية تقتضي جرأة في القرارات، وإنه يجب عدم إعطاء موسكو فرصة الرهان على نفاد صبر الغرب.

الولايات المتحدة وألمانيا تقودان مجموعة من الدول التي لا تحبّذ تضمين البيان الختامي تعهدات محددة جداً بالنسبة إلى الضمانات التي ستعطى لأوكرانيا، وتفضّل التركيز على المساعدات الفورية. أما المملكة المتحدة، التي انضمّت إليها فرنسا مؤخراً بعد التحول الذي طرأ على موقف إيمانويل ماكرون، فهي تدفع باتجاه تمهيد الطريق أمام انضمام أوكرانيا، فيما تضغط دول البلطيق وبعض الدول الشرقية لتضمين البيان وعداً صريحاً بالانضمام وفقاً لجدول زمني واضح، وتشدد على أن دخول أوكرانيا إلى الحلف في أقرب فرصة، الآن أو عند التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سيكون مكسباً للجميع بعد المقاومة الباسلة التي أبدتها القوات الأوكرانية في وجه الغزو الروسي.

رئيس وزراء بريطانيا محاطاً بوسائل الإعلام لدى وصوله إلى المؤتمر (أ.ب)

ويرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن صيغة الدعم العسكري لأوكرانيا التي ترعاها الولايات المتحدة على غرار نموذج «القنفذ» الذي تقوم عليه علاقاتها الأمنية مع إسرائيل منذ عقود، لن يكون كافياً لتأمين الردع الكامل ضد موسكو، الذي لن يتحقق إلا بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

ومن المقرر أن توافق القمة على حزمة مساعدات بقيمة نصف مليار يورو سنوياً حتى نهاية العقد الجاري لإطلاق مشاريع تحديث القوات المسلحة الأوكرانية، والانتقال بها من العقيدة الحربية السوفياتية إلى الأطلسية واستكمال تدريباتها على الأسلحة الغربية المتطورة.

لكن رغم استحواذ الملف الأوكراني على الجانب الأكبر من المواضيع المهمة المدرجة على أعمال القمة، ثمة ملفات أخرى حساسة مثل الموافقة على خطة إعادة تنظيم القوات الأطلسية، هي الأكبر في تاريخ الحلف منذ الحرب الباردة. وتقع هذه الخطة في وثيقة سرّية من 4 آلاف صفحة تحت عنوان «الخطط الإقليمية»، تحدد المناطق الجغرافية ومختلف المنظومات الدفاعية، من الجوية والفضائية إلى البرية والبحرية والسيبرانية، لمواجهة كل أنواع الاعتداءات، وتوزعها جغرافياً مع تحديد الموارد اللازمة لكل منها.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.