اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

موسكو تقر بـ«صعوبة الوضع» على الجبهات وتواجه هجوماً صاروخياً اخترق الحدود

TT

اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كشف الكرملين اليوم (الاثنين)، عن مجريات لقاء سري جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة مجموعة «فاغنر» بعد مرور 5 أيام على التمرد العسكري الذي قامت به المجموعة. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن بوتين دعا قيادة المجموعة العسكرية إلى اجتماع في الكرملين، حضره 35 شخصاً يمثلون الصف الأول من القيادات العسكرية في «فاغنر»، وبينهم زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين.

وحمل الإعلان عن اللقاء مفاجأة للأوساط الروسية، وفسر سبب التزام بريغوجين الصمت منذ ذلك الوقت وغيابه الكامل عن المنابر الإعلامية، في حين أنه يواصل تحركاته بحرية داخل الأراضي الروسية وفي بيلاروسيا المجاورة.

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

وقال بيسكوف للصحافيين: «في الواقع، عقد الرئيس هذا الاجتماع. دعا 35 شخصاً إليه. جميع قادة المفارز وإدارة الشركة (المجموعة). بما في ذلك بريغوجين نفسه. عقد هذا الاجتماع في الكرملين في 29 يونيو (حزيران). واستمر ما يقرب من 3 ساعات».

وبحسب بيسكوف، فإن بوتين في الحدث «قدّم تقييماً لأعمال المجموعة على جبهات القتال ومشاركتها النشطة في العملية العسكرية الخاصة، كما قدم تقييمه لأحداث 24 يونيو (العصيان المسلح)، واستمع إلى تفسيرات القادة وعرض عليهم مزيداً من الخيارات للتعاون اللاحق». وأضاف المتحدث باسم الكرملين، أن «قادة (فاغنر) أكدوا ولاءهم الكامل لرئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة».

ولكنه تجنب في الوقت ذاته، الجواب عن سؤال عما إذا كانت قيادة وزارة الدفاع التي تناصب بريغوجين العداء حضرت هذا اللقاء، أم لا. واكتفى بيسكوف بإشارة إلى أنه «ليس لديه ما يضيفه عن هذا الاجتماع».

وكانت قوات «فاغنر» العسكرية الخاصة استولت ليلة 24 يونيو، على مقر المنطقة العسكرية الجنوبية. في تصعيد أعقب إدلاء رجل الأعمال يفغيني بريغوجين بتصريحات مفادها أن القوات المسلحة الروسية شنت هجمات بالصواريخ والقنابل على معسكرات قواته وتوعد بالانتقام منها، ودعا الروس إلى النزول إلى الشوارع وحمل السلاح ووجه قواته للسيطرة على عدة مدن مجاورة والتوجه نحو موسكو.

ووصف بوتين تصرفات المتمردين بأنها «مغامرة إجرامية»، و«خيانة أدت إليها طموحات باهظة ومصالح شخصية».





في وقت لاحق، أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، بالاتفاق مع نظيره الروسي، محادثات مع بريغوجين أسفرت عن صفقة أنهت بموجبها «فاغنر» التمرد العسكري وعادت إلى قواعدها. واشتملت الصفقة على انتقال بريغوجين إلى بيلاروسيا في مقابل وقف ملاحقته جنائياً بتهمة الخيانة العظمى.





كتيبة آزوف

على صعيد آخر، رأى بيسكوف أن عودة قادة كتيبة «آزوف» من تركيا إلى أوكرانيا تشكل انتهاكاً للاتفاقيات المبرمة بمشاركة روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، حول إمدادات الحبوب والأسمدة، وقال إن موسكو «سوف تبحث هذه المسألة مع أنقرة وتنتظر توضيحات منها».

وقال بيسكوف إن الجانب الروسي في حوار مستمر مع تركيا، و«خلال حوارنا نتوقع أن نتلقى توضيح الجانب التركي حول ما حدث، وأريد أن أكرر مرة أخرى، أننا سنأخذ ذلك بالحسبان في أي اتفاقات لاحقة».

لكن بيسكوف أكد في المقابل، أن آفاق تنفيذ مشروع مركز إمدادات الغاز مع تركيا «لا ترتبط بأي حال من الأحوال بمسألة عودة قادة كتيبة (آزوف) النازية إلى أوكرانيا».





وكان الرئيس فولوديمير زيلينسكي اتفق خلال محادثات مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان على تسهيل عودة مقاتلي «كتيبة آزوف»، وهي تشكيل عسكري خاض معارك ضارية مع الروس من تركيا إلى الأراضي الأوكرانية، قبل أن يغادر جزء من مقاتليه المنطقة نحو تركيا.

ورأت أوساط روسية أن الاتفاق يعكس رغبة أوكرانية في تعويض التعثر الذي واجهه «الهجوم المضاد»، وحاجة كييف إلى ضخ إمدادات بشرية في المعركة.

وفي وقت سابق الاثنين، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد فيكتور بونداريف، إن تسليم أنقرة قادة كتيبة «آزوف» إلى كييف، يعد انتهاكاً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها. وأضاف أن تصريحات أنقرة حول تسريع قبول أوكرانيا في «الناتو»، تشير إلى أن تركيا «تتحول من دولة محايدة إلى دولة غير صديقة».

صعوبة جبهة دونيتسك

جنود أوكرانيون يقاتلون على جبهة دونيتسك (أ.ب)

ميدانياً، قال رئيس إقليم دونيتسك الموالي لموسكو دينيس بوشيلين، إن الوضع على خط المواجهة في دونيتسك «لا يزال صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة الكاملة». وأوضح في حديث مع الصحافيين: «لا يزال الوضع على طول خط المواجهة بأكمله صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة. قواتنا على أتم استعداد، وفي محاور جنوب دونيتسك ومحاور أوغليدار، يواصل العدو محاولات فاشلة لاستعادة مواقعه».

ولفت إلى أنه «على محور أفدييفكا، تواصل القوات الروسية استهداف كل تجمعات وتمركز القوات الأوكرانية وتدمير كامل معداتهم وعتادهم العسكري». وأشار إلى أن القوات الروسية عززت مواقعها على محور كراسني ليمانسك.

وأشار بوشيلين إلى أن مسألة إزالة الألغام في أرتيوموفسك (باخموت)، تصطدم بعوائق بسبب القصف المتواصل من قبل القوات الأوكرانية.

وكشف بوشيلين عن تطور في أشكال الهجمات التي تنفذها كييف، وقال إن القوات الأوكرانية «غيرت تكتيكاتها وبعد أن كانت تنشر أفواجاً كبيرة من القوات، كما حدث في بداية الهجوم المضاد، باتت حالياً ترسل مجموعات عسكرية صغيرة».

إحباط هجوم صاروخي

في غضون ذلك، أعلن الجيش الروسي أن دفاعاته الجوية تمكنت من إحباط هجوم صاروخي واسع استهدف مناطق داخل الحدود الروسية على طول خطوط المواجهة. وأفاد بيان عسكري بأن أوكرانيا وجهت ضربات مركزة - استخدمت فيها أنظمة «إس 200» الصاروخية - استهدفت «مواقع حيوية في شبه جزيرة القرم ومقاطعتي روستوف وكالوغا جنوب غربي البلاد».

واستمع رئيس الأركان فاليري غيراسيموف إلى تقرير من القادة الميدانيين حول مجريات الهجوم ونتائجه. وورد في التقرير أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 4 صواريخ أوكرانية على الأقل، إما بالنيران المباشرة أو عبر تحييد الصواريخ عن أهدافها بوسائط الحرب الإلكترونية.

واللافت أن الأهداف التي توجهت إليها الصواريخ عكست مخططاً لضرب بنى تحتية عسكرية مهمة للغاية على طول الجبهة الداخلية الروسية، خصوصاً أنه يجري استخدامها في الإمدادات العسكرية إلى الجبهات داخل أوكرانيا. وبين الأهداف ممر كيرتش البحري الذي يربط بحر آزوف والبحر الأسود، ومطار موروزوفسك في القرم، ومطار شيكوفكا في مقاطعة كالوغا.

قديروف

على صعيد آخر، أعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف، أن قواته أنهت انتشارها في باخموت لتشغل بذلك المواقع التي كانت تحتلها قوات «فاغنر» قبل مغادرة الخطوط الأمامية الشهر الماضي.

وكتب قديروف في قناته على «تلغرام»، أن «القوات الخاصة (أحمد) بقيادة أبتي علاء الدينوف، تم نقلها من قبل قيادة العملية الخاصة إلى محور أرتيومفسك. وهذا التعديل يعكس ثقة هيئة الأركان العامة والقدرة القتالية العالية بقواتنا».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.