قمة «الناتو» على باب «الحديقة الخلفية» لروسيا

دعم «على النمط الإسرائيلي» لأوكرانيا... والصين ضمن اهتمامات الحلف

رجل أمن يحرس مقر قمة «الناتو» في فيلنيوس الأحد (إ.ب.أ)
رجل أمن يحرس مقر قمة «الناتو» في فيلنيوس الأحد (إ.ب.أ)
TT

قمة «الناتو» على باب «الحديقة الخلفية» لروسيا

رجل أمن يحرس مقر قمة «الناتو» في فيلنيوس الأحد (إ.ب.أ)
رجل أمن يحرس مقر قمة «الناتو» في فيلنيوس الأحد (إ.ب.أ)

ليست مصادفة أن يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمته الرابعة منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في العاصمة الليتوانية فيلنيوس على مسافة عشرات الأميال فقط من بيلاروسيا، حليفة الكرملين وحديقته الخلفية التي «تستضيف» الأسلحة النووية الروسية وعدداً غير معروف من مرتزقة مجموعة «فاغنر»، وعلى مقربة من الأراضي الروسية عند مدينة كالينينغراد.

إنه اختيار رمزي للاجتماع على طرف خاصرة الحلف الشرقية، لتوجيه رسالة قوية إلى الكرملين وسيده فلاديمير بوتين، في ذروة المواجهة الاستراتيجية التي بدأت تعيد تشكيل المعادلات الأمنية في أوروبا، وربما في العالم.

انشغال بروسيا... وعين على الصين

القضية المركزية التي تدور حولها هذه القمة هي التوصل إلى اتفاق سياسي حول مستقبل أوكرانيا وتحديد مسار انضمامها إلى «الناتو» والتعهدات الأمنية في انتظار هذا الانضمام الذي ما زالت واشنطن غير متحمسة له، فضلاً على قضايا أخرى هامة مثل طلب انضمام السويد الذي لا تزال تركيا تعارضه، وإطلاق خطط الدفاع الإقليمية الجديدة التي تشكّل إعادة نظر واسعة في البنية العسكرية للحلف منذ الحرب الباردة.

لا شك في أن الحرب الدائرة في أوكرانيا أعادت الحياة إلى منظمة الدفاع الأطلسية التي كانت قد دخلت مرحلة التشكيك في جدواها بعد التحذيرات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتهديده بالانسحاب منها إذا امتنعت الدول الأوروبية عن رفع سقف إنفاقها العسكري وتحمل المزيد من أعباء تمويل موازنة الحلف.

تبدّى منذ بداية هذه الحرب أن الدول الأوروبية التي كانت الداعية إلى إنشاء حلف «الناتو» بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، هي اليوم تحت رحمة العباءة الدفاعية للولايات المتحدة التي كانت مترددة في البداية بالانضمام إلى المشروع الدفاعي الأوروبي، النواة الأولى للحلف الأطلسي.

لكن مشاركة أربع دول من المحيط الهادئ في هذه القمة هي اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، هي أيضاً رسالة مفادها أنه إذا كان تركيز الحلف اليوم على روسيا، فإن الصين أيضاً قد أصبحت ضمن اهتماماته.

مصير عضوية أوكرانيا

في تبريرها للحرب التي تشنّها على أوكرانيا تشدّد موسكو على أن وصول الحلف الأطلسي إلى حدودها هو خط أحمر بالنسبة لأمنها القومي لا يمكن أن تسمح بتجاوزه، وأن الدول الأعضاء في الحلف نكثت بوعودها وتعهداتها بعدم إشراك أوكرانيا في المنظومة الدفاعية الغربية.

ينتظر أن يعد بايدن زيلينسكي بمزيد من المساعدات خلال قمة الحلف (أ.ب)

والقمة التي تبدأ الثلاثاء في فيلنيوس ستخصص الجزء الأكبر من مداولاتها النووية لتحديد إطار العلاقة الأطلسية مع أوكرانيا التي كان الحلف قد وجه إليها دعوة للانضمام خلال قمة بوخارست في 2008، لكن منذ ذلك التاريخ لم يحدث أي تقدم على هذا المسار، حتى بعد إقدام موسكو على ضم شبه جزيرة القرم في 2014.

وبعد بداية الغزو الروسي الواسع مطلع العام الماضي، قرر الحلف رفع مستوى علاقاته الدبلوماسية مع أوكرانيا في مجلس دفاعي مشترك يتيح لحكومة كييف المشاركة على قدم المساواة مع أعضاء الحلف في مناقشة الكثير من القضايا.

ومن المقرر أن يعقد هذا المجلس أول اجتماعاته في هذه القمة التي ينتظر أن يصدر عنها بيان يشدد على أن موقع أوكرانيا هو ضمن الحلف الأطلسي الذي قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، إنها تستحق الانضمام إليه، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في إسطنبول، لكن من غير أن يذهب بعيداً مثل بعض الدول الشرقية التي تطالب بجدول زمني للانضمام أو القول إن كييف لن تكون بحاجة لاستيفاء جميع الشروط اللازمة للعضوية الكاملة في الحلف.

وتقول أوساط أطلسية مطلعة إن أوكرانيا باتت مقتنعة بأن عضويتها لن تكون ناجزة قبل نهاية الحرب، وهذه العضوية لن تتم في أي حال من الأحوال إلا بعد استكمال مجموعة من معايير المنظمة وإجراء تعديلات واسعة في البنى العسكرية الموروثة من العهد السوفياتي وتبنّي القواعد الأطلسية. لكن هذا لن يكون حائلاً دون موافقة القمة على منح أوكرانيا حزمة من المساعدات الاقتصادية لبضع سنوات من أجل تحديث تجهيزاتها العسكرية واستكمال تدريب قواتها الذي كان قد بدأ قبل سنوات من الحرب.

«حماية أمنية» على غرار إسرائيل

أوكرانيا - من جهتها - تسعى إلى الحصول من الحلف، أو من بعض أعضائه، على ضمانات أمنية ملزمة لا تزال الدول الأعضاء ترفض إعطاءها وتحجم عن مدّها بأسلحة هجومية فتّاكة. كما يرفض الحلف أي تعهدات يمكن أن تفسّر على أنها رديفة للمادة الخامسة من معاهدة واشنطن المؤسسة له، والتي تلزم الدول الأعضاء بمساعدة أي عضو يتعرّض لاعتداء خارجي، ما يؤدي في هذه الحالة إلى دخول الحلف الأطلسي في الحرب مباشرة ضد روسيا.

ملعب للأطفال قبالة صواريخ «باتريوت» ألمانية نشرت في مطار فيلنيوس عشية قمة «الناتو» (إ.ب.أ)

وتعتزم مجموعة من الدول، بينها أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تقديم عرض لأوكرانيا يوفّر لها «حماية أمنية» عبر اتفاقات ثنائية أو جماعية تضمن لها استمرار تدفق المساعدات العسكرية والدعم التقني واللوجيستي على غرار ما تقدمه الولايات المتحدة منذ عقود لإسرائيل.

وتشمل هذه الاتفاقات مدّ أوكرانيا بأسلحة دفاعية وتكنولوجيا متطورة، وتبادل معلومات استخبارية، لكن ليس من المؤكد أن هذه الاتفاقات ستكون جاهزة لتوقيعها على هامش القمة.

طلب انضمام السويد

من المواضيع الأساسية الأخرى التي ستبحثها القمة الأطلسية، إنجاز طلب السويد الانضمام إلى الحلف الذي ما زال يصطدم بمعارضة تركيا التي تصرّ على حظر استوكهولم نشاط الأحزاب الكردية على أراضيها، وتسليم عدد من المطلوبين للعدالة التركية.

إردوغان خلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء السويد أولف كرستيرسن في أنقرة العام الماضي (أ.ب)

ورغم الضغوط الكبيرة التي تبذلها الدول الأعضاء على تركيا كي تسحب اعتراضها على انضمام السويد، فإن أنقرة تسعى منذ فترة إلى مقايضة تراجعها عن هذا الموقف، بالحصول على أسلحة أميركية متطورة مثل تحديث أسطولها من طائرات «إف 16» وشراء طائرات جديدة.

وكانت واشنطن قد وافقت أخيراً على بيع تركيا حزمة من البرمجيات المتطورة لتحديث مقاتلاتها بعد أن أعطت الضوء الأخضر لانضمام فنلندا إلى الحلف في أبريل (نيسان) الماضي، لكن الموافقة لا تزال تتعثر في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.