زيلينسكي: سعيت للحصول على أسلحة غربية لتسريع بدء الهجوم المضاد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: سعيت للحصول على أسلحة غربية لتسريع بدء الهجوم المضاد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشبكة «سي إن إن» إنه كان يريد بدء الهجوم المضاد على قوات الاحتلال الروسية في موعد مبكر عن وقت انطلاقه في يونيو (حزيران)، وإنه حثَّ الحلفاء الغربيين على تسريع إمداده بالأسلحة من أجل هذا، وذلك وفقاً لمقتطفات من حديثه عبر مترجم تم الكشف عنها أمس (الأربعاء).

وأضاف زيلينسكي: «أردت أن يحدث هجومنا المضاد في وقت مبكر أكثر بكثير، لأن الجميع كانوا يدركون أنه إذا تكشف الهجوم المضاد في وقت لاحق، فإن جزءاً أكبر من أراضينا سيُلغم... ونمنح عدونا الوقت والإمكانية لزرع المزيد من الألغام وتجهيز خطوطه الدفاعية».

وقال الرئيس الأوكراني إن الصعوبات في ساحة المعركة أدت إلى إبطاء وتيرة الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية، الذي يهدف إلى استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا في الشرق والجنوب منذ بدء غزوها في فبراير (شباط) من العام الماضي.

وحثَّ زيلينسكي مراراً الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين على تزويد القوات الأوكرانية بأسلحة أكثر تطوراً، مثل مقاتلات «إف - 16» أميركية الصنع وصواريخ طويلة مدى.

وفعل ذلك مجدداً خلال المقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بينما قدم شكره أيضاً للولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين على دعمهم.

وقال: «الأمر لا يتعلق حتى بتفوق أوكرانيا في السماء على الروس، بل يتعلق فقط بالمساواة».

وتابع: «طائرات إف - 16 لا تساعد فقط (الجنود) في ساحة المعركة على التقدم للأمام. الوضع ببساطة صعب جداً دون غطاء جوي».

وفي الأسبوع الماضي، قال زيلينسكي إن الهجوم المضاد «أبطأ مما نرغب»، دون أن يخوض في تفاصيل محددة، لكنه قال إنه تم إحراز تقدم «في جميع الاتجاهات».

ولم يتسنَ لوكالة «رويترز» التحقق من الوضع في ساحة المعركة. ولم تقر روسيا بتحقيق كييف مكاسب وقالت إن القوات الأوكرانية تتكبد خسائر فادحة.

وقال زيلينسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحاول تعزيز سلطته بعد تمرد قصير الأمد من قبل مرتزقة مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة بقيادة يفغيني بريغوجين في 24 يونيو (حزيران) الماضي.

وتساءل زيلينسكي: «بعد كل هذه الأحداث، أين ذهب بوتين؟»، مضيفاً: «نادراً ما يخرج إلى الشارع. نراه في مكاتبه... لكننا لا نراه أبداً في الخارج».

وظهر بوتين بعد أيام من التمرد علناً ليلقي كلمة أمام 2500 من أفراد الأمن الروس خلال حفل أقيم في ساحة بمجمع الكرملين في موسكو. وقال في كلمته إن الشعب والقوات الروسية متحدون في مواجهة المرتزقة المتمردين. وأضاف: «لقد أنقذتم وطننا الأم من الاضطرابات. في الواقع، لقد منعتم حرباً أهلية».


مقالات ذات صلة

البنتاغون: ليس لدينا أموال لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث أمام موظفين أميركيين في السفارة الأميركية في كييف خلال زيارته في 20 نوفمبر (أ.ب)

البنتاغون: ليس لدينا أموال لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط

حذرت وزارة الدفاع الأميركية من أن نقص الأموال وتقييد الإنفاق يهددان عمليات القوات الأميركية وقدرتها على توفير الدعم لكل من إسرائيل وأوكرانيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مرحّباً بالرئيس الأوكراني في مقر الحلف ببروكسل (إ.ب.أ)

أوكرانيا تؤكد في مقر «الأطلسي» أنها «لن تستسلم» أمام روسيا

وزيرة الخارجية الألمانية تحذر من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)

«الخارجية» الألمانية تحذّر من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا

حذّرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا، ودعت إلى بذل جهود دولية إضافية من أجل إنشاء مظلة حماية من الشتاء في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر جلسة عامة لمجلس الشعب الروسي العالمي (سبوتنيك - أ.ب)

بعد عامين من حرب أوكرانيا... بوتين: «لقد أصبحنا أقوى»

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا عادت إلى وضع «القوة العظمى» العالمية، بعد عامين تقريباً من إصدار أوامره بغزو واسع النطاق لأوكرانيا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال توجهه إلى قاعة الكونغرس بصحبة زعيمي الأقلية ميتش ماكونيل والأكثرية تشاك شومر في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي (أ.ب)

حلحلة متوقعة في ملف المساعدات لأوكرانيا

أوساط ديمقراطية تقول إن هناك رهاناً على عدم قدرة الجمهوريين على مواصلة الاعتراض على تمويل أوكرانيا.

إيلي يوسف (واشنطن)

ألمانيا تحذّر من خطر «حقيقي» لهجمات متطرفين بسبب حرب غزة

الشرطة الألمانية تومّن مبنى بعد أن حظرت البلاد منظمة «أنصار الدولية» الإسلامية في دوسلدورف - ألمانيا 5 مايو 2021 (رويترز)
الشرطة الألمانية تومّن مبنى بعد أن حظرت البلاد منظمة «أنصار الدولية» الإسلامية في دوسلدورف - ألمانيا 5 مايو 2021 (رويترز)
TT

ألمانيا تحذّر من خطر «حقيقي» لهجمات متطرفين بسبب حرب غزة

الشرطة الألمانية تومّن مبنى بعد أن حظرت البلاد منظمة «أنصار الدولية» الإسلامية في دوسلدورف - ألمانيا 5 مايو 2021 (رويترز)
الشرطة الألمانية تومّن مبنى بعد أن حظرت البلاد منظمة «أنصار الدولية» الإسلامية في دوسلدورف - ألمانيا 5 مايو 2021 (رويترز)

حذّرت الاستخبارات الداخلية الألمانية، الأربعاء، من خطر «حقيقي» هو «الأكبر منذ فترة طويلة» لهجمات متطرفين في البلاد على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية، توماس هالدينوانغ، في بيان: «نرى دعوات في أوساط الحركات المتطرّفة لشن هجمات ولانضمام تنظيمي (القاعدة) و(داعش) إلى النزاع في الشرق الأوسط». وفي اليوم نفسه، أعلنت النيابة العامة في دوسلدورف (غرب) عن اعتقال وسجن فتى يبلغ 15 عاماً للاشتباه في قيامه «بالتخطيط والإعداد لهجوم إرهابي».

وأشار وزير داخلية ولاية شمال الراين فستفاليا (عاصمتها دوسلدورف) هربرت رويل للصحافيين، إلى أن الشاب كان يستهدف «سوقاً لعيد الميلاد». ووفق ريول، عرفت السلطات الألمانية بفضل «معلومات واردة من الخارج»، أن شخصاً في شمال الراين فستفاليا كان يخطط لارتكاب هجوم.

وأعربت الاستخبارات الداخلية الألمانية عن قلقها من «مخططات (هجمات) محتملة تستهدف أمن اليهود، والمؤسسات الإسرائيلية، وأيضاً المناسبات الكبيرة» العامة في البلاد. وقال هالدينوانغ: «الخطر حقيقي ولم يكن مرتفعاً إلى هذا الحد منذ فترة طويلة».

وتشعر السلطات الألمانية بالقلق من انتقال النزاع إلى بلادها منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وفي الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، حظرت ألمانيا الأنشطة المرتبطة بحركة «حماس» على أراضيها، خصوصاً تلك التي تقوم بها منظمة «صامدون»، وهي شبكة تقول: إنّها تدعم الأسرى الفلسطينيين ووزعت الحلويات في برلين للاحتفال «بانتصار المقاومة» بعد هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل.

وتشير الاستخبارات أيضاً إلى مخاطر أخرى مرتبطة بالتطرّف، وقالت كذلك: إن «المتطرفين اليمينيين الألمان يستغلون الوضع الحالي للتحريض ضد المسلمين والمهاجرين».


سوناك يتهم نظيره اليوناني بالاستعراض في مسألة «رخاميات إلجين»

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يجيب على أسئلة في مجلس العموم في لندن، بريطانيا، 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يجيب على أسئلة في مجلس العموم في لندن، بريطانيا، 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

سوناك يتهم نظيره اليوناني بالاستعراض في مسألة «رخاميات إلجين»

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يجيب على أسئلة في مجلس العموم في لندن، بريطانيا، 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يجيب على أسئلة في مجلس العموم في لندن، بريطانيا، 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك نظيره اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس بمحاولة «الاستعراض» في ما يتعلق بما يُطلَق عليه «رخاميات إلجين»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

جاء ذلك خلال حوار ساخن ببرلمان المملكة المتحدة (بريطانيا)، الذي أظهر كثيراً عن حالة السياسة البريطانية، لكنه لن يقدم شيئاً لتهدئة التوترات المتأججة بين حليفين رئيسيين، حسبما أفادت به وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وواجه سوناك انتقادات من تيارات الطيف السياسي كافة في المملكة المتحدة، بعدما ألغى اجتماعاً، فجأة، الأسبوع الحالي، مع ميتسوتاكيس، في خطوة وصفها حتى حلفاء رئيس الوزراء بأنها عنيفة، وتقوِّض أغراض السياسة الخارجية للحكومة.

ويعني هذا أن زعيم المعارضة كير ستارمر (حزب العمال)، الذي يسبق حزبه حزب المحافظين الذي ينتمي إليه سوناك بعشرين نقطة مئوية في استطلاعات الرأي، حصل على فرصة سانحة في محاولته زيادة انزعاج منافسه بجلسة أسئلة رئيس الوزراء في البرلمان.


«الوكالة الذرية»: المخاطر تتزايد حول المحطات النووية الأوكرانية

رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتحدث في مؤتمر صحافي في أوكوما، شمال شرق اليابان، في 5 يوليو 2023 (رويترز)
رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتحدث في مؤتمر صحافي في أوكوما، شمال شرق اليابان، في 5 يوليو 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: المخاطر تتزايد حول المحطات النووية الأوكرانية

رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتحدث في مؤتمر صحافي في أوكوما، شمال شرق اليابان، في 5 يوليو 2023 (رويترز)
رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتحدث في مؤتمر صحافي في أوكوما، شمال شرق اليابان، في 5 يوليو 2023 (رويترز)

حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، الأربعاء، من أن المخاطر تتزايد حول محطات الطاقة النووية الأوكرانية، بسبب قربها من مناطق القتال وانقطاع التيار الكهربائي، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غروسي لصحافيين، على هامش زيارة لموقع محدد لطمر نفايات مشعّة في بلدة بور بشرق فرنسا: «هناك كثير من المخاطر التي تتزايد، والتي ستبقى موجودة حتى نهاية النزاع في أوكرانيا».

وتسيطر القوات الروسية على محطة زابوريجيا النووية بجنوب أوكرانيا منذ بدء غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف غروسي: «ازدادت الأعمال العسكرية، ونرى، عبر لجنة خبرائنا الدائمة في زابوريجيا وفي المحطات الأوكرانية الأخرى، زيادة للهجمات المحيطة».

وتطرّق غروسي إلى انقطاع التيار الكهربائي مما يشكّل «خطراً على وظيفة تبريد المفاعلات».

في هذا الإطار، أوضح أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تحاول أن يكون «لها تأثير رادع على الجميع لكيلا يُضاف إلى بؤس هذه الحرب حادث ذو عواقب إشعاعية».

بعد سقوطها في يدي الجيش الروسي في الرابع من مارس (آذار) 2022، تعرضت زابوريجيا، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، لقصف وانقطعت عن شبكة الكهرباء مراراً، وقد أصبحت في وضع دقيق يثير مخاوف من وقوع حادث نووي كبير.


إردوغان يشير إلى استمرار تطوير العلاقات مع اليونان... وصمت إزاء ملف السويد

الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
TT

إردوغان يشير إلى استمرار تطوير العلاقات مع اليونان... وصمت إزاء ملف السويد

الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)
الأمين العام لـ«الناتو» مع وزيري خارجية تركيا والسويد على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل (الخارجية التركية)

بينما ظهرت بوادر على احتمال تصديق تركيا على بروتوكول انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)... أعطى الرئيس رجب طيب إردوغان مؤشراً على استمرار مسار تحسين علاقات بلاده مع اليونان.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)

ومن ناحية أخرى، أكد إردوغان أن ما طرحه بشأن تغيير نظام الانتخابات الرئاسية في تركيا لن يؤدي إلى مشاكل في التحالف بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية». مؤكدا أن شعار حزبه في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل سيكون «إسطنبول من جديد»، وأنه سيستعيد إسطنبول من يد حزب «الشعب الجمهوري» المعارض.

إردوغان يصافح رئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

العلاقات مع اليونان

وتطرق إردوغان، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، إلى العلاقات بين تركيا واليونان، قائلا: «كانت لدينا خلافات مع اليونان بالأمس، وستستمر غدا، لكن هذه الحقيقة لا تعني أننا لا نستطيع الالتقاء على أرضية مشتركة باعتبارنا دولتين تتقاسمان البحر نفسه (بحر إيجة)».

وشهدت العلاقات بين البلدين الجارين العضوين في الناتو، استئنافا لاجتماعات بناء الثقة، والمشاورات السياسية حول القضايا والملفات العالقة بينهما، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

واتفق البلدان، في وقت سابق من الشهر الحالي، على إنشاء نقطة اتصال لمتابعة تنفيذ تدابير بناء الثقة فيما بينهما، وتسهيل تنفيذ التزامات المحاسبة الحكومية المتفق عليها.

كما اتفق إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي على عقد اجتماع مجلس التعاون التركي - اليوناني رفيع المستوى، برئاستهما في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في اليونان. وقبل أشهر أعلن إردوغان تجميد المجلس بسبب التوتر بين أنقرة وأثينا، نتيجة تصاعد التوتر في جزر متنازع عليها في بحر إيجة؛ حيث هدد باجتياحها عسكرياً.

ملف السويد والناتو

بالتوازي، نقل وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم، الأربعاء، عن نظيره التركي هاكان، أن تركيا يتوقع أن تصدق على انضمام بلاده إلى الناتو في غضون أسابيع، وقبل انتهاء العام الحالي. ولم يصدر عن فيدان أو عن وزارة الخارجية التركية أي تأكيد أو نفي لتصريحات الوزير السويدي.

وأحال الرئيس رجب طيب إردوغان بروتوكول انضمام السويد إلى البرلمان التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدأت لجنة الشؤون الخارجية مناقشته في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لكنها أرجأت المناقشة بعد جلسة استغرقت ساعات، دون تحديد موعد استئناف المناقشات.

وأعلن رئيس اللجنة، فؤاد أوكطاي، أنه قد يتم استدعاء سفيري السويد والولايات المتحدة في أنقرة للإدلاء بإفادتهما أمام اللجنة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السويد لم تلتزم بعد بكل تعهداتها بشأن مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا، ورفض ربط الكونغرس الأميركي بين حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» والمصادقة على انضمام الدولة الاسكندنافية إلى «الناتو».

وعلق المحلل السياسي التركي، الصحافي مراد يتكين، على تصريحات وزير الخارجية السويدي، قائلا إن المثير للاهتمام هو أنه في البيان نفسه الذي قال فيه إنه تلقى الوعد من فيدان بالمصادقة «في غضون أسابيع»، قال إنهم على علم بربط عضويتهم في «الناتو» ببيع الولايات المتحدة طائرات «إف 16» لتركيا.

وقال يتكين إن أنقرة ليست متأكدة من أن إدارة الرئيس جو بايدن ستتمكن من التغلب على عقبة الكونغرس قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024، حتى لو وافقت على عضوية السويد في الناتو، كما يبدو أن الجهود التي بذلتها تركيا لإقناع ألمانيا ببيع طائرات «يوروفايتر تايفون»، التي تشارك في إنتاجها مع بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، خلال لقاء إردوغان والمستشار الألماني أولاف شولتس في برلين في 17 نوفمبر الحالي، لم تنجح في وضع الموضوع على الطاولة، بسبب التباين بين الجانبين بشأن الممارسات الإسرائيلية في غزة.

وعد أن أزمة غزة، وعضوية السويد في الناتو ومشتريات تركيا من الطائرات الحربية، كلها أمور متشابكة، وأنه «إذا لم يتمكن وزير الخارجية هاكان فيدان من حل تلك العقدة، فسوف يُطلب من إردوغان أن يقطعها».

معركة مع المعارضة

على صعيد آخر، استقبل إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء، بعد تأجيل الموعد المحدد بينهما 4 أيام، ما عدّ نفياً لوجود خلافات بينهما بسبب تصريحات إردوغان عن إلغاء قاعدة (50 في المائة +1) في الانتخابات الرئاسية، وجعل انتخاب الرئيس بالأغلبية، والتي أعلن بهشلي رفضه لها.

ورد إردوغان، بغضب، على سؤال لأحد الصحافيين لدى خروجه من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، عما إذا هناك خلاف بشأن هذه المسألة قائلا: «... انظروا ماذا يقول... لا أحد يستطيع أن يتدخل بيننا... (تحالف الشعب) تأسس في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 وسنواصل طريقنا بقوة في الانتخابات المحلية، وسيكون شعارنا الرئيسي إسطنبول من جديد... سنستعيد إسطنبول من أيدي من لا يستحقونها». وذكرت مصادر من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» أن اجتماع إردوغان وبهشلي تركز على الانتخابات المحلية وخطة العمل فيها، وأنه سيتم تطبيق النموذج الذي اتبعه الحزبان في الانتخابات المحلية في 2019، بحيث يجري تقسيم المدن والولايات بينهما من حيث المرشحين.

إردوغان استقبل بهشلي الأربعاء مؤكداً استمرار التحالف بينهما (الرئاسية التركية)

وهاجم إردوغان، خلال كلمته أمام اجتماع مجموعة حزبه بالبرلمان، حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه الجديد أوزغور أوزيل، دون ذكره بالاسم، قائلا: «لقد غيروا من يجلس على المقعد لكن من يحركهم من خلف الستار لم يتغير... كما أقول دائما، ليس لدينا أي عمل مع الدمى ومن يحركونها... نحن نقاتل ضد العقل المدبر الذي يتحكم في هذه الدمى. ولم نظهر أدنى ضعف في هذا الصدد حتى الآن، وسنواصل القيام بمسؤولياتنا تجاه وطننا».


كييف ترفض تصريحات أن الحرب مع موسكو وصلت إلى «طريق مسدود»

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

كييف ترفض تصريحات أن الحرب مع موسكو وصلت إلى «طريق مسدود»

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)

يستغل الكرملين التصريحات والتلميحات التي صدرت مؤخراً عن عدد من حلفاء كييف، ومن بعض العسكريين الأوكرانيين، حول وصول الحرب الأوكرانية إلى طريق مسدود، محاولاً تقديم نفسه طرفاً عاقلاً، مؤكداً أنه منفتح على إجراء مفاوضات وكذلك مستعد للانتصار عسكرياً. وتتزايد معارضة الجمهوريين في الولايات المتحدة لمواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا بسبب تكلفتها، قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويعد خط المواجهة الطويل في الحرب - الذي يمتد من ساحل البحر الأسود إلى الحدود الشمالية الشرقية لأوكرانيا مع روسيا - في حالة جمود إلى حد كبير، حيث حققت روسيا مؤخراً بعض المكاسب الإقليمية.

لكن رفض وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، الأربعاء، المخاوف بشأن عدم إحراز الجيش الأوكراني تقدماً في معركته ضد روسيا. وقال كوليبا، لدى وصوله لحضور اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» في بروكسل: «لا يوجد طريق مسدود». وأضاف كوليبا: «علينا أن نواصل، علينا أن نواصل القتال. أوكرانيا لن تتراجع».

وقال كوليبا إن الهدف الاستراتيجي لأوكرانيا في استعادة كامل أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، «لم يتغير ولن يوقفنا شيء». وذكر كوليبا، بشأن المزيد من التزامات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأوكرانيا، أنه لا يزال «متفائلاً» بأنه سيتم اتخاذ قرارات لصالح أوكرانيا قريباً. ونوه الأمين العام للناتو بأن الدعم العسكري لأوكرانيا هدفه أيضاً تقوية فرص كييف في مفاوضات السلام المقبلة.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

وقال فلاديمير بوتين لقادة مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني): «إن روسيا لم ترفض أبداً إجراء محادثات سلام مع أوكرانيا». وأضاف الرئيس الروسي الذي يواصل إنكاره مهاجمة أوكرانيا: «علينا أن نفكر في كيفية وضع حد لهذه المأساة». ويعتبر السفير البريطاني السابق لدى بيلاروس نيغيل غولد ديفيز، أنّ هذا الخطاب ونوايا الكرملين أمران مختلفان تماماً.

وعلى غرار السلطات الأوكرانية، أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا ستسعى أولاً إلى الاستفادة من محادثات طويلة وشاقة لإعادة بناء جيشها المنهك. ورأى السفير البريطاني السابق أن «ليس لبوتين ما يخسره بتأكيده أنه يريد السلام»، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في مارس (آذار) 2024، أي بعد عامين من بدء الغزو.

لكن أدرك الأوكرانيون منذ الساعة الأولى من المحادثات التي جرت في بداية الغزو الروسي لبلادهم أنّ الكرملين يدعي التفاوض من غير أن يفاوض فعلياً، وتعزّزت لديهم هذه القناعة منذ ذلك الحين. وقالوا إن روسيا لم ترسل سياسيين بارزين لتمثيلها في المفاوضات المتعلقة بأخطر نزاع في أوروبا منذ عام 1945، بل أرسلت سياسيين من الصف الثاني، وبينهم فلاديمير ميدينسكي، وهو وزير سابق للثقافة متهم بسرقة فكرية، وليونيد سلوتسكي البرلماني القومي المتهم بالتحرش الجنسي.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك، الذي شارك في المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هؤلاء الأشخاص لم يكونوا جاهزين للتفاوض. هم موظفون إداريون وليس لهم أي تأثير عملي في روسيا. جاؤوا وقرأوا بعض الإنذارات، وانتهى الأمر».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بين نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل (إ.ب.أ)

جرت هذه المحادثات في فبراير (شباط) ومارس (آذار) عام 2022، وبعد مرور عامين تقريباً على فشلها تكاد تكون إمكانية إجراء محادثات جديدة معدومة.

ويُذكر أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقّع مرسوماً يحظر أي مفاوضات بوجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السلطة بعد إعلان روسيا في سبتمبر (أيلول) 2022 ضمّ أربع مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «بوتين كاذب مراوغ، وعد زعماء العالم بأنه لن يهاجم أوكرانيا قبل أيام قليلة من غزوها». وفي حين يؤيد الأميركيون وأغلبية الأوروبيين خيار كييف، بدأت أصوات تنادي بأهمية إجراء محادثات، ولا سيما جراء فشل الهجوم الأوكراني المضاد الكبير في الصيف، والذي يدلّ بالنسبة للبعض على أنّ الحرب لن تُحسم في ساحة المعركة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل لعقد مؤتمر صحافي في اليوم الثاني (الأخير) من قمة الاتحاد الأوروبي بمقر التكتل في بروكسل (أ.ف.ب)

تعتبر كييف أنّ الشروط التي وضعها الروس لإنهاء الحرب غير مقبولة، وأبرزها أن تكون أوكرانيا «منزوعة السلاح»، وتتخلى عن هدفها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتعترف بسيادة موسكو على الأراضي التي احتلتها القوات الروسية.

ورأى ميخايلو بودولياك، الذي شارك في مفاوضات أوكرانيا مع روسيا في بداية الحرب، أنه ليس للوفدين الروسي والأوكراني ما يقولانه لبعضهما حتى لو وُجدا حول طاولة واحدة. وقال: «لديهم حجتهم العسكرية: سنواصل مهاجمتكم... وحجتنا هي سنهزمكم». وأضاف: «هذه ليست مواقف تفاوضية. إنها نقطة اللاعودة».

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا عادت إلى وضع «القوة العظمى» العالمية، بعد عامين تقريباً من إصدار أوامره بغزو واسع النطاق لأوكرانيا المجاورة.

القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني يتحدث مع وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف خلال الاحتفال بيوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس 2023 (رويترز)

وأوضح بوتين في رسالة بالفيديو، الثلاثاء، وجهها للاجتماع السنوي لمجلس الشعب الروسي العالمي، وهي منظمة غير حكومية يرأسها بطريرك موسكو:

«لقد أصبحنا أقوى». وسلط بوتين الضوء في خطابه على ضم الأراضي الأوكرانية، والذي يعد انتهاكاً للقانون الدولي، حيث وصف الرئيس الروسي الضم بأنه نجاح لروسيا. وذكر بوتين أن روسيا الحديثة استعادت وعززت «سيادتها كقوة عالمية».

ومن ناحية أخرى، ترى الدول الغربية أن روسيا قد ضعفت اقتصادياً إلى حد كبير، نتيجة العقوبات المفروضة عليها. وتعتبر موسكو أيضاً دولة معزولة سياسياً من وجهة النظر الغربية. واتهم بوتين الغرب مرة أخرى بالبحث عن زرع البؤس والفوضى في روسيا من خلال السعي إلى التفوق من أجل التسبب في تفكك أكبر دولة في العالم من حيث المساحة. وقال إن مثل هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل.

ومن المتوقع أن يترشح بوتين لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مارس، لكنه لم يعلن رسمياً بعد عن ذلك. وقال بوتين من مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود: «من دون روسيا ذات سيادة وقوية، لا يمكن إقامة نظام عالمي مستقر بشكل دائم».


أوكرانيا تؤكد في مقر «الأطلسي» أنها «لن تستسلم» أمام روسيا

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تؤكد في مقر «الأطلسي» أنها «لن تستسلم» أمام روسيا

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)

يرى وزير الخارجية الروسي السابق أندريه كوزيريف، الذي يعيش حالياً في الولايات المتحدة، أنّ الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام في أوكرانيا هي بمنح كييف «أقوى الأسلحة الممكنة حتى تتمكن من هزيمة الغزاة في أسرع وقت ممكن»، فيما أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأربعاء في مقر حلف شمال الأطلسي أن أوكرانيا «لن تستسلم» لضمان أمنها وأمن أعضاء «الناتو».

وصرح للصحافة في بروكسل قبل اجتماع «مجلس أوكرانيا والناتو»: «علينا أن نواصل القتال، أوكرانيا لن تستسلم». وأضاف أن «هدفنا الاستراتيجي» هو أوكرانيا ضمن حدودها عام 1991 مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، «لم يتغير». وشدد على أن أمن أوكرانيا على المحك وأيضا «أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية بأكملها».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بين نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي مناقشاتهم لأول مرة في «مجلس الناتو-أوكرانيا» الذي تم إنشاؤه مؤخرا، والذي يهدف إلى تسهيل التعاون حتى يتم استيفاء شروط انضمام أوكرانيا إلى الحلف. وتم إنشاء «مجلس الناتو-أوكرانيا» في يوليو (تموز) الماضي خلال قمة الحلف في فيلنيوس، عندما التقى قادة «الناتو» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ومنذ ذلك الحين، عقد اجتماع واحد على مستوى وزراء الدفاع والكثير من الاجتماعات على مستوى سفراء دول الناتو.

وأشار دميترو كوليبا إلى أن أوكرانيا لا تطلب التزاما من الأميركيين أو الأوروبيين في ساحة المعركة، بل مساعدتهم لهزيمة روسيا. وقال: «اتفاقنا بسيط للغاية، أنتم تقدمون لنا ما نحتاج إليه، ونحن نتولى القتال. لا نطلب منكم التضحية بأرواحكم». وتطالب أوكرانيا بمزيد من الأسلحة والذخيرة لتتمكن من الانتصار في ساحة المعركة، حيث لم تتحرك خطوط الجبهة منذ أسابيع. لكن مساعدة أميركية إضافية مجمدة في الكونغرس بسبب تحفظ أعضاء جمهوريين، كما يتردد الأوروبيون في صرف مساعدة إضافية لكييف.

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وأعرب كوليبا عن ثقته في الحصول على الضوء الأخضر من الكونغرس، مذكرا بالتزام الحلفاء لمساعدة أوكرانيا. وردا على سؤال حول العقبات في أوروبا أو الولايات المتحدة، قال: «ليس لدي أي سبب للاعتقاد بأن الغرب يفتقر إلى الإرادة السياسية» لمساعدة أوكرانيا.

جنود أوكرانيون في كييف (أ.ف.ب)

كما حذر الوزير الأوكراني من أن الدفاع عن أوروبا دون ضم أوكرانيا سيكون «مهمة عقيمة» داعيا إلى انضمام بلاده إلى «الأطلسي». وأوضح أنه من دون أوكرانيا، سيحرم «الناتو» نفسه من «الجيش الأقوى والأكثر خبرة في ساحة المعركة». ولأولئك الذين يقترحون أن تتخلى أوكرانيا عن أراض للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وضمان أمنها، رفض الوزير الأوكراني ذلك. وردا على سؤال حول هذه الفكرة التي طرحها البعض بسبب الصعوبات الميدانية وفي الدعم العسكري لكييف، رفض كوليبا بشدة هذه الفرضية. وأضاف أن على أصحاب هذه الأفكار «أن يقترحوا على حكوماتهم التخلي عن أراضيهم وعن شعوبهم، وإذا فعلوا ذلك فإنني مستعد للإصغاء إلى حججهم».

عمال الإنقاذ يزيلون الحطام في مستشفى تضرر بضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين، خلال اجتماع الأربعاء، إن أوكرانيا لا تخسر الحرب. وأضافت فالتونين أنه «على العكس من ذلك، لا يمكننا أن نسمح بذلك»، مشيرة إلى أن المستوى الحالي من الدعم الذي تقدمه الدول الغربية لأوكرانيا غير كاف. ودعا كوليبا أعضاء حلف الناتو مجددا إلى «زيادة إنتاج الأسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات العسكرية بشكل كبير» لدعم أوكرانيا.

وجددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، تعهد ألمانيا بدعم أوكرانيا ما دام ذلك ضروريا. وقالت بيربوك: «لا أحد يعرف متى ستنتهي هذه الحرب الوحشية والرهيبة ضد الإنسانية في أوكرانيا من جانب روسيا». وأضافت بيربوك: «لا يزال الأمر، رغم كونه مؤلما، في أيدي الرئيس الروسي وحده. وقد تنتهي هذه الحرب غدا إذا سحب الرئيس الروسي قواته».

وإلى جانب الوضع في ساحة المعركة، ناقش وزراء دول الناتو جهود أوكرانيا لمواءمة أجهزتها الدفاعية والأمنية مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ضوء انضمام أوكرانيا المحتمل إلى الحلف في المستقبل. وقال كوليبا: «إننا نعمل على زيادة قدرة التشغيل المتبادل مع حلف شمال الأطلسي. لقد أصبحنا إلى حد كبير جيشا لحلف شمال الأطلسي بحكم الأمر الواقع من حيث قدراتنا الفنية وأساليب الإدارة ومبادئ إدارة الجيش».

وحذرت وزيرة الخارجية الألمانية من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا، ودعت إلى بذل جهود دولية إضافية من أجل إنشاء مظلة حماية من الشتاء في أوكرانيا.

وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر أن الهجمات التي شنتها روسيا مؤخرا على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا هي أشد مما كانت عليه في أي وقت مضى في الحرب، وقالت إنه لهذا السبب يجب النظر في هذا بدقة والبحث عن كيفية إنشاء مظلة حماية شتوية.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)

وعلقت بيربوك على الهجمات الروسية الأخيرة قائلة إن من يقدم في فصل الشتاء وفي ظل درجات حرارة تقل عن الصفر على مهاجمة مرافق الإمداد بالكهرباء وتوزيعها، فإنه يراهن بذلك على عدم توافر الكهرباء اللازمة للإمداد بالمياه والإمداد بالتدفئة، وأردفت أن الهدف من هذا هو ترك الناس في الشتاء للتجمد حتى الموت بسبب توقف إمدادات المياه عن العمل.

وقالت بيربوك إن من الأمثلة على ما أسهمت به ألمانيا من أجل حماية الأوكرانيين في الشتاء هو إمدادها بأنظمة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي ومولدات كهرباء، لكنها شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة «وأنا أدعو العالم مجددا إلى بذل كل ما يمكن من أجل مد هذه المظلة الشتوية من أجل أوكرانيا».

يذكر أن هذه هي أول مشاورات يتم إجراؤها على مستوى وزراء الخارجية في صيغة «مجلس الناتو-أوكرانيا»؛ وهذا المجلس منوط إليه تمهيد السبيل أمام تعزيز التعاون بين الجانبين حتى يمكن لكييف الوفاء بالشروط الخاصة بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

وأضافت بيربوك أن مستقبل أوكرانيا سيكون في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وقالت إن الهدف من هذا المجلس هو مرافقة أوكرانيا على طريق الانضمام إلى الحلف الدفاعي وفي نفس الوقت خلق «محرك عمل حقيقي بالنسبة لأمن أوكرانيا»، وأوضحت أن هذا يعني بشكل محدد القيام بمعالجة مشتركة للإصلاحات اللازمة للقوات المسلحة الأوكرانية وتعديل معاييرها مشيرة إلى أن ألمانيا ستسهم لهذا الغرض بـ 11.5 مليون يورو إضافية في صندوق تمويل تابع لـ«الناتو».


قوانين صارمة... روسيا تشترط «‬اتفاق ولاء» على الأجانب

روسيا ستفرض على الأجانب الذين يدخلون أراضيها توقيع اتفاق يقيدهم بشكل أساسي عما يمكنهم قوله على الملأ (رويترز)
روسيا ستفرض على الأجانب الذين يدخلون أراضيها توقيع اتفاق يقيدهم بشكل أساسي عما يمكنهم قوله على الملأ (رويترز)
TT

قوانين صارمة... روسيا تشترط «‬اتفاق ولاء» على الأجانب

روسيا ستفرض على الأجانب الذين يدخلون أراضيها توقيع اتفاق يقيدهم بشكل أساسي عما يمكنهم قوله على الملأ (رويترز)
روسيا ستفرض على الأجانب الذين يدخلون أراضيها توقيع اتفاق يقيدهم بشكل أساسي عما يمكنهم قوله على الملأ (رويترز)

تعد وزارة الداخلية الروسية مشروع قانون يفرض على الأجانب توقيع «اتفاق ولاء» يحظر عليهم انتقاد السياسات الرسمية أو الحط من تاريخ الجيش السوفياتي أو مخالفة القيم العائلية التقليدية، وفق «رويترز».

ومنذ أن أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بدخول قوات عسكرية إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، سنّت روسيا مجموعة كبيرة من القوانين الصارمة التي تُجرم تشويه سمعة الجيش، كما تقضي المحاكم بالسجن لفترات طويلة بحق نشطاء المعارضة. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وصف بوتين الحرب بأنها جزء من معركة وجودية مع الغرب، قائلاً إنه سيدافع عن حضارة روسيا «المقدسة» ضد ما يصوره بـ«الانحلال الغربي».

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، اليوم (الأربعاء)، أن وزارة الداخلية أعدت مشروع القانون، وأنها ستفرض على الأجانب الذين يدخلون روسيا توقيع اتفاق يقيدهم بشكل أساسي فيما يمكنهم قوله على الملأ.

وقالت «تاس» إن الأجنبي الذي يدخل روسيا سيُمنع من «التدخل في أنشطة السلطات العامة لروسيا الاتحادية، وتشويه سياسة الدولة الخارجية والداخلية لروسيا الاتحادية، والسلطات العامة ومسؤوليها، بأي شكل من الأشكال».

وسيتضمن الاتفاق المقترح بنوداً تتعلق بالأخلاق والأسرة و«الدعاية المتعلقة بالعلاقات الجنسية غير التقليدية» والتاريخ. وسيُمنع الأجانب، بصفة خاصة، من «تحريف الحقيقة التاريخية بشأن الإنجاز الذي حققه الشعب السوفياتي في الدفاع عن الوطن والمساهمة في الانتصار على الفاشية».

وتشير التقديرات إلى أن الاتحاد السوفياتي فقد ما لا يقل عن 27 مليون شخص في الحرب العالمية الثانية وفي النهاية نجح في دفع القوات النازية للتقهقر إلى برلين ثم استولت الحكومات الموالية لموسكو على السلطة في أجزاء كبيرة من شرق أوروبا.

ولم يتضح من تقارير وسائل إعلام روسية على أي أجانب سيطبق مشروع القانون، إذا تم اعتماده ليصبح قانوناً، أو ما العقوبة المترتبة على عدم الالتزام «بالاتفاق» الذي يتعين على الأجانب توقيعه بمجرد دخولهم روسيا. وأحجم الكرملين عن التعليق على هذا التحرك.


أوكرانيا ترى أن المفاوضات مع قيادة بوتين مستحيلة

جنود أوكرانيون (رويترز)
جنود أوكرانيون (رويترز)
TT

أوكرانيا ترى أن المفاوضات مع قيادة بوتين مستحيلة

جنود أوكرانيون (رويترز)
جنود أوكرانيون (رويترز)

أدرك الأوكرانيون منذ الساعة الأولى من المحادثات التي جرت في بداية الغزو الروسي لبلادهم أنّ الكرملين يدعي التفاوض من غير أن يفاوض فعلياً، وتعزّزت لديهم هذه القناعة منذ ذلك الحين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم ترسل روسيا سياسيين بارزين لتمثيلها في المفاوضات المتعلقة بأخطر نزاع في أوروبا منذ عام 1945، بل أرسلت سياسيين من الصف الثاني، وبينهم فلاديمير ميدينسكي، وهو وزير سابق للثقافة متهم بسرقة فكرية، وليونيد سلوتسكي البرلماني القومي المتهم بالتحرش الجنسي.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك الذي شارك في المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هؤلاء الأشخاص لم يكونوا جاهزين للتفاوض. هم موظفون إداريون وليس لهم أي تأثير عملي في روسيا. جاؤوا وقرأوا بعض الإنذارات، وانتهى الأمر».

وجرت هذه المحادثات في فبراير (شباط) ومارس (آذار) عام 2022، وبعد مرور عامين تقريباً على فشلها تكاد تكون إمكانية إجراء محادثات جديدة معدومة.

ويُذكر أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقّع مرسوماً يحظر أي مفاوضات بوجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السلطة بعد إعلان روسيا في سبتمبر (أيلول) 2022 ضمّ أربع مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

«كاذب»

وأكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «بوتين كاذب مراوغ، وعد زعماء العالم بأنه لن يهاجم أوكرانيا قبل أيام قليلة من غزوها».

وفي حين يؤيد الأميركيون وأغلبية الأوروبيين خيار كييف، بدأت أصوات تنادي بأهمية إجراء محادثات، ولا سيما جراء فشل الهجوم الأوكراني المضاد الكبير في الصيف، والذي يدلّ بالنسبة للبعض على أنّ الحرب لن تُحسم في ساحة المعركة.

إلى ذلك تتزايد معارضة الجمهوريين في الولايات المتحدة لمواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا بسبب تكلفتها، قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويستغل الكرملين الوضع محاولاً تقديم نفسه طرفاً عاقلاً، مؤكداً أنه منفتح على إجراء مفاوضات، وكذلك مستعد للانتصار عسكرياً.

وقال فلاديمير بوتين لقادة مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن «روسيا لم ترفض أبداً إجراء محادثات سلام مع أوكرانيا». وأضاف الرئيس الروسي الذي يواصل إنكاره مهاجمة أوكرانيا: «علينا أن نفكر في كيفية وضع حد لهذه المأساة».

ويعتبر السفير البريطاني السابق لدى بيلاروس نيغيل غولد ديفيز، أن هذا الخطاب ونوايا الكرملين أمران مختلفان تماماً. وعلى غرار السلطات الأوكرانية، أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا ستسعى أولاً إلى الاستفادة من محادثات طويلة وشاقة لإعادة بناء جيشها المنهك.

ورأى السفير البريطاني السابق أن «ليس لبوتين ما يخسره بتأكيده أنه يريد السلام»، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في مارس 2024، أي بعد عامين من بدء الغزو.

«نقطة اللاعودة»

ولكن تعد كييف أنّ الشروط التي وضعها الروس لإنهاء الحرب غير مقبولة، وأبرزها أن تكون أوكرانيا «منزوعة السلاح»، وتتخلى عن هدفها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتعترف بسيادة موسكو على الأراضي التي احتلتها القوات الروسية.

بدوره، يرى وزير الخارجية الروسي السابق أندريه كوزيريف، الذي يعيش حالياً في الولايات المتحدة، أنّ الكرملين يسعى فقط إلى «جعل الناس يؤمنون بإمكانية التوصل إلى تسوية، في لحظة حرجة، ما سيسمح له بإعادة تصعيد الحرب بعد ذلك». واعتبر أنّ الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هي بمنح أوكرانيا «أقوى الأسلحة الممكنة حتى تتمكن من هزيمة الغزاة في أسرع وقت ممكن».

ورأى ميخايلو بودولياك، الذي شارك في مفاوضات أوكرانيا مع روسيا في بداية الحرب، أنه ليس للوفدين الروسي والأوكراني ما يقولانه لبعضهما حتى لو وُجدا حول طاولة واحدة.

وقال: «لديهم حجتهم العسكرية: سنواصل مهاجمتكم. وحجتنا هي: سنهزمكم». وأضاف: «هذه ليست مواقف تفاوضية. إنها نقطة اللاعودة».


خافيير ميلي يؤكد في واشنطن: حلفائي هم الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم الحر

ميلي يُحيي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
ميلي يُحيي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

خافيير ميلي يؤكد في واشنطن: حلفائي هم الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم الحر

ميلي يُحيي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
ميلي يُحيي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

«حلفائي هم الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم الحر». بهذه العبارات التي كان رددها أكثر من مرة في الأشهر الماضية خلال الحملة الانتخابية، استهلّ الرئيس الأرجنتيني الجديد خافيير ميلي زيارته إلى واشنطن ونيويورك حيث عرض برنامجه الاقتصادي أمام الإدارة الأميركية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي قبل ثلاثة أسابيع من تسلمه مهامه رسمياً منتصف الشهر المقبل.

الرئيس الأرجنتيني الجديد في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

لم يجتمع ميلي بالرئيس الأميركي جو بايدن الذي كان تحدث إليه بعد خمسة أيام من انتخابه، لكنه اجتمع مطولاً مع مستشار الأمن القومي جاك سوليفان وشرح له «موقع الأرجنتين الجديد بين الدول التي تحترم الحريات»، كما ذكر مصدر مقرّب من الرئيس الجديد الذي اجتمع أيضاً بكبار المسؤولين في البيت الأبيض عن العلاقات مع أميركا اللاتينية.

مظاهرات أرجنتينية ضد الرئيس الجديد وصندوق النقد الدولي (رويترز)

وفي تغريدة له على وسائل التواصل قال ميلي إن لقاءاته بالمسؤولين في الإدارة الأميركية كانت ممتازة وتناولت الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن في الأرجنتين، وإنه لمس تجاوباً مع الطروحات التي يقترحها للخروج من الأزمة التي تعاني منها بلاده منذ سنوات. وجاء في بيان صدر عن مكتب الرئيس المنتخب أن ميلي عرض مع الإدارة الأميركية رؤيته للدور الجديد الذي يعتزم أن تلعبه الأرجنتين في المشهد الجيوسياسي الدولي إلى جانب الدول الغربية.

وكان البيت الأبيض قد ذكر في بيان عقب اللقاء أن الأرجنتين شريك نشط على جبهات عدة في القارة الأميركية، وأن واشنطن تتطلع إلى تعزيز التعاون السياسي معها وضمان قنوات التواصل مفتوحة.

خافيير ميلي مع زوجته بعد انتصاره (رويترز)

وخلال زيارته إلى نيويورك تناول ميلي طعام الغداء مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بعد أن كان زار ضريح الحاخام مناحيم مينديل الذي يعد من الأماكن المقدسة عند اليهود، والذي سبق له أن زاره ليطلب منه البركة قبل الانتخابات الرئاسية.

موكب لأنصار خافيير ميلي للاحتفال بفوزه في بيونس آيرس مساء الأحد (أ.ف.ب)

ويتضّح من هذه الزيارة التي قام بها الرئيس الأرجنتيني المنتخب ماذا ستكون أولوياته في السياسة الخارجية، لا سيّما أنه كرر طوال حملته الانتخابية بأن التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيشكّل عماد هذه السياسة، كما وعد بأنه سيعيد النظر في العلاقات مع الصين التي تعد الشريك التجاري الأول لبلاده منذ سنوات، والتي تربطها علاقات وثيقة بحكومة الرئيس الحالي ألبرتو فرنانديز الذي كان يعتزم ضمّ الأرجنتين إلى مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا). وكان ميلي قد صرّح بأنه ليس في وارد الانضمام إلى هذه المجموعة.

ميلي يُحيي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

وبعد القلق الذي ساد الأوساط السياسية والاقتصادية عقب انتخاب ميلي بسبب من طروحاته الاقتصادية الراديكالية ومواقفه السياسية المتطرفة، أظهر في الأيام الأخيرة قدرة لافتة على التكيّف والعودة عن الكثير من مواقفه وتصريحاته السابقة، مثل دعوته الرئيس البرازيلي لويس إيغناسيو لولا لحضور حفل تنصيبه في العاشر من الشهر المقبل. وبعد أن كان وصف لولا بأنه «شيوعي فاسد»، أوفد وزيرة خارجيته المقبلة لتسليم لولا دعوة شخصية جاء فيها: «أتمنى أن تكون الفترة التي سنتقاسمها في قيادة بلدينا مرحلة عمل مثمر وتوطيد العلاقات الثنائية». لكن ليس من الأكيد بعد أن لولا سيلبي الدعوة لحضور حفل التنصيب الذي سيكون أحد نجومه الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو.

مظاهرات أرجنتينية ضد الرئيس الجديد وصندوق النقد الدولي (رويترز)

ومن التحولات الجذرية في المواقف التي سبق وأعلنها خلال الحملة الانتخابية مثل وصفه البابا فرنسيس، وهو أرجنتيني، بأنه «ممثل الشرّ على الأرض»، ليعود مؤخراً ويتوجه إليه بصفته الحبر الأعظم وصاحب القداسة بعد أن تلقّى منه التهنئة. كما وجّه إليه دعوة إلى زيارة مسقط رأسه الأرجنتين التي لم يزرها البابا منذ وصوله إلى سدة الفاتيكان قبل عشر سنوات. وبعد أن حذرته بكين من ارتكاب «الخطأ الجسيم» بقطع العلاقات معها كما تردد على لسانه في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، سارع إلى توجيه الشكر إلى الرئيس الصيني جينبينغ، متمنياً الرفاه للشعب الصيني وتمتين العلاقات معه.

وكان ميلي قد أدلى بتصريحات عشية الانتخابات الرئاسية قال فيها: «لن أوقف التعامل التجاري مع الصين فحسب، بل مع كل الأنظمة الشيوعية. أنا مدافع عن الحرية والسلام والديمقراطية، ولا مكان للشيوعيين، مثل الصين وبوتين ولولا في هذه المعادلة».


«الخارجية» الألمانية تحذّر من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)
TT

«الخارجية» الألمانية تحذّر من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)

حذّرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا، ودعت إلى بذل جهود دولية إضافية من أجل إنشاء مظلة حماية من الشتاء في أوكرانيا، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

جاءت هذه التصريحات لبيربوك في بروكسل، اليوم (الأربعاء)، على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بحضور وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا. وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، أن الهجمات التي شنّتها روسيا مؤخراً على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا هي أشد مما كانت عليه في أي وقت مضى في الحرب، وقالت: إنه لهذا السبب يجب النظر في هذا بدقة والبحث عن كيفية إنشاء مظلة حماية شتوية.

وعلقت بيربوك على الهجمات الروسية الأخيرة، قائلة: إن من يقدم في فصل الشتاء وفي ظل درجات حرارة تقل عن الصفر على مهاجمة مرافق الإمداد بالكهرباء وتوزيعها، فإنه يراهن بذلك على عدم توافر الكهرباء اللازمة للإمداد بالمياه والإمداد بالتدفئة، وأردفت أن الهدف من هذا هو ترك الناس في الشتاء للتجمد حتى الموت بسبب توقف إمدادات المياه عن العمل.

وقالت بيربوك: إن من الأمثلة على ما أسهمت به ألمانيا من أجل حماية الأوكرانيين في الشتاء هو إمدادها بأنظمة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي ومولدات كهرباء، لكنها شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة. وأضافت: «أدعو العالم مجدداً إلى بذل كل ما يمكن من أجل مد هذه المظلة الشتوية من أجل أوكرانيا».

يذكر أن هذه هي أول مشاورات يتم إجراؤها على مستوى وزراء الخارجية في صيغة مجلس «الناتو - أوكرانيا»؛ وهذا المجلس منوط إليه تمهيد السبيل أمام تعزيز التعاون بين الجانبين حتى يمكن لكييف الوفاء بالشروط الخاصة بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

وكان هذا المجلس عقد أولى جلساته على مستوى الزعماء في يوليو (تموز) الماضي خلال قمة الحلف في ليتوانيا، وبالإضافة إلى ذلك كان هناك اجتماع على مستوى وزراء الدفاع، فضلاً عن لقاءات عدة على مستوى سفراء «الناتو».

وأضافت بيربوك، أن مستقبل أوكرانيا سيكون في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو»، وقالت: إن الهدف من هذا المجلس هو مرافقة أوكرانيا على طريق الانضمام إلى الحلف الدفاعي وفي الوقت نفسه خلق «محرك عمل حقيقي بالنسبة لأمن أوكرانيا».

وأوضحت أن هذا يعني بشكل محدد القيام بمعالجة مشتركة للإصلاحات اللازمة للقوات المسلحة الأوكرانية وتعديل معاييرها، مشيرة إلى أن ألمانيا ستسهم لهذا الغرض بـ11.5 مليون يورو إضافية في صندوق تمويل تابع لـ«الناتو».