ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

رهان ثلاثي الأبعاد لإعادة الهدوء إلى المدن الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعد بالتوصل إلى «حلول جوهرية» لمسألة العنف

ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة خلال اللقاء مع رؤساء البلديات في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تراجعت فيه أعمال العنف التي ضربت فرنسا منذ أسبوع، وهشمت صورة البلاد في الخارج، وأضرت بالاقتصاد في الداخل، وأحدثت خصوصاً انقساماً سياسياً وآيديولوجياً حاداً داخل المجتمع، ما زال الحذر الشديد سيد الموقف. وهذا الحذر يظهر على أنه السمة البارزة للوضع الحالي، فيما المساعي والجهود الرسمية تتركز حالياً على تثبيت حالة الأمن والاستقرار وتوفير الهدوء والإسراع في قلب الصفحة «الحامية» التي حلت بالبلاد بعد مقتل المراهق نائل مرزوق، جزائري الجنسية ولكنه مولود في مدينة نانتير (على مدخل باريس الغربي)، حيث قتل برصاصة أطلقها شرطي عليه من مسافة قريبة، لرفضه الانصياع لأوامره بعد ملاحقته في شوارع المدينة وهو يقود سيارة مسروقة مسجلة في بولندا. ويعاني الرئيس الفرنسي من ثاني أزمة كبرى منذ إعادة انتخابه في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أزمة تغيير قانون التقاعد وما رافقها من نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع ومشاركتهم في المظاهرات الجرارة التي تواصلت لأشهر خصوصاً مشاهد العنف والاشتباكات والحرائق التي كانت تحدث دوماً مع انتهاء المسيرات التي غزت شاشات العالم وصفحات جرائده ومجلاته. ورهان ماكرون اليوم ثلاثي الأبعاد: من جهة، هو يعوّل على الانتشار الكثيف للقوى الأمنية على كافة أنحاء الجمهورية لردع أعمال العنف وما يواكبها من اشتباكات وحرائق وتعديات على الأماكن العامة والخاصة. ومن جهة ثانية، يعول على قدرة القوى الأمنية على وضع اليد على «نشطاء» الحراك والعنف.

وتبين إحصائيات وزارة الداخلية أن الأمن وضع اليد على 3500 شخص منذ أسبوع، وأن 6 آلاف سيارة أحرقت و1110 مبانٍ عامة خاصة أضرمت فيها النيران أو تضررت منها 60 مدرسة إلى جانب 1000 متجر تعرض للنهب، وأن 808 رجال شرطة وأمن أصيبوا بجراح. وهذه المحصلة تتخطى ما عرفته فرنسا خلال 3 أسابيع من أعمال الشغب في عام 2005 أو ما عانت منه إبان حراك السترات الصفراء بدءاً من أواخر عام 2018. وأخيراً، يراهن ماكرون على القضاء، وقد طلب من وزير العدل أن يدعو القضاة إلى التشدد وأن تكون يد العدالة «ثقيلة»، حتى تشكل الأحكام المنطوق بها «رادعاً» للمستقبل. وفي هذا الإطار، لن يتغير انتشار القوى الأمنية التي وصل عددها على الأرض إلى 45 ألف رجل من الشرطة والدرك ووحدات مكافحة الشغب. وأكثر من ذلك، يريد ماكرون معاقبة مالية لأهالي القاصرين أو المراهقين الذين يشاركون في أعمال الشغب. وقال خلال زيارة إلى ثكنة للشرطة في العاصمة مساء الاثنين: «يجب عند حدوث أول مخالفة التمكن من معاقبة العائلات مالياً وبسهولة، وهو نوع من رسم بالحد الأدنى فور ارتكاب أول هفوة».

رؤساء البلديات يدخلون قصر الإليزيه الثلاثاء (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الفرنسي يعي جيداً، كما تعي الحكومة، أن التركيز على الرد الأمني لن يكون كافياً. ونقل عن الرئيس الفرنسي، لدى اجتماعه بـ241 رئيس بلدية تضرروا خلال الأحداث الأخيرة، أنه قدم وعداً بالتوصل إلى «حلول جوهرية» معتبراً، وفق ما نقلت القناة الإخبارية «بي إف إم» وأنه لم يعد من الممكن أن تكون هناك حالة لتكرار الأشياء التي كانت تمارس منذ عقود. وبقي ماكرون على حذره لجهة المقبل من الأيام؛ إذ تساءل في الاجتماع المذكور: «هل العودة إلى الهدوء دائمة؟ أتوخى الحذر حيال ذلك لكن الذروة التي شهدناها في الأيام الماضية قد مرت». وفي أي حال، يرى الرئيس الفرنسي أن المطلوب هو المحافظة على النظام الجمهوري وقوانينه وأن ذلك يشكل «الأولوية المطلقة بالنسبة إليه». واضح إذن أن المرحلة الأولى من تحرك أجهزة الدولة تتركز على استعادة الهدوء تمهيداً للمرحلة الثانية التي يراد منها البحث عن حلول. ونقل عن أوساط الرئاسة أن ماكرون «يريد وقتاً للتفكير والتشاور»، وأنه يسعى إلى «بدء عمل دقيق وطويل الأمد لفهم الأسباب العميقة التي أدت إلى هذه الأحداث».

إغداق الوعود حقيقة الأمر أن إغداق الوعود بمعالجة جذور الأزمات يزدهر في فترة اندلاعها ويتلاشى بعد أن يجري تناسيها. وتشير مصادر سياسية إلى أن ماكرون طلب من الوزير السابق جان لوي بورلو، المعروف بتخصصه في المسائل الاجتماعية، تقريراً عن الضواحي وعما يتوجب القيام به لتجنب اندلاع أحداث كالتي تعرفها فرنسا منذ أسبوع. وقدم بورلو تقريراً مفصلاً لرئيس الجمهورية في عام 2018، إلا أن التقرير بقي في الأدراج. وثمة قناعة متجذرة لدى الباحثين في الحقل الاجتماعي أن الدول الصناعية المتقدمة كالدول الأوروبية لن تكون بمنأى عن اندلاع أعمال عنف ما دامت هناك فئات اجتماعية تعيش على الهامش خصوصاً إذا كانت هذه الفئات من المهاجرين وأبنائهم، وهي الأكثر هشاشة لأنها تجد صعوبات كبرى في التأقلم، وتعاني من العنصرية والتمييز في المدرسة والعمل والسكن والحياة الاجتماعية بشكل عام. وكانت هذه الفئات في فرنسا على سبيل المثال تأتي من بلدان أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا أو البرتغال وبولندا، بيد أن موجات الهجرة تغيرت مصادرها وأصبحت تنطلق، إلى حد كبير، من بلدان أفريقيا السوداء أو من شمال أفريقيا أي من مناطق تغلب فيها الديانة الإسلامية، أي من بلدان تتميز بمخزون ثقافي وديني مختلف عن البلدان الأوروبية شرقاً أو غرباً.

رجال شرطة وسط مفرقعات خلال الليلة الثالثة من الاحتجاجات في 30 يونيو الماضي (أ.ب)

ثمة ميزة فرنسية في التعاطي مع الفئات المهاجرة، وهي أن فرنسا التي تتبع نظاماً مركزياً متشدداً تريد من المهاجر ومن ذريته الانخراط بل والاندماج أيضاً في البوتقة الفرنسية، بعكس ما هو سائد مثلاً في بريطانيا. وهذا الاندماج ليس سهل المنال، ما يفضي مباشرة إلى التهميش. وهذه القراءة يتبناها عالم الاجتماع أوليفيه غالان الذي له مؤلفات كثيرة في هذا الخصوص، وقال في مقابلات كثيرة أجريت معه، في الأيام الأخيرة، حول علاقة شبان الضواحي والأحياء الشعبية، إن هؤلاء «يكنون كراهية» لرجال الشرطة لأنهم يرون أنهم «مستهدفون إما للون بشرتهم، وإما بسبب ديانتهم»، وأنهم يتعرضون للمساءلة عشرين مرة أكثر مما يتعرض له مواطن أو مهاجر ولاجئ أبيض البشرة.

عند كل حادثة أمنية، تظهر انقسامات المجتمع على حقيقتها؛ فاليمين المتطرف يرى فيها باباً للضغط على الحكومة لتبني سياسات أكثر تشدداً مع نفي الجوانب الاجتماعية للمشكلات، فيما اليسار يندد بالدولة لأنها لا تعالج جذور الأزمة؛ لذا، شدد اليمين واليمين المتطرف على أهمية فرض حالة الطوارئ ومنع التجول الأمر الذي رفضه ماكرون. وكان سيعد أمراً كهذا اعترافاً بالفشل في معالجة المسألة الأمنية.

أما اليسار فإنه، على الرغم من إدانته العنف، فإنه لا يرى حلاً من غير التعرض لجذور الأزمات، ولا يتردد في توجيه الانتقادات للحكومة؛ لأنها لا تعير الجوانب الاجتماعية الأهمية اللازمة. ودخل مجلس الشيوخ على الخط بمطالبته وزير الداخلية جيرالد درامان بحضور جلسة مساءلة أمام لجنة القوانين للتعرف منه على خطط الحكومة وعلى رؤيتها لما حدث ولخططها المستقبلية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

شؤون إقليمية صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

عدَّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)

حظر تجوّل جزئي في مدن فرنسية... مَن يشمل؟ وإلى متى يستمر؟

عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

حظر تجوّل جزئي في مدن فرنسية... مَن يشمل؟ وإلى متى يستمر؟

عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرضت مدن فرنسية حظراً جزئياً للتجوّل في أحياء محددة، عقب أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات غلاء المعيشة يومي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق موقع «فرانس إنفو».

وشملت الإجراءات باريس وليون وليل ونيس وبوردو، وأعلن رئيس بلدية مارسيليا، تطبيق تدبير مماثل اعتباراً من مساء الثلاثاء، فيما أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، إمكان فرض قيود إضافية حين تستدعي الأوضاع.

مَن يشمله الحظر؟

في باريس وليون، تشمل القيود جميع الأشخاص داخل المناطق المحددة، بصرف النظر عن أعمارهم. أما في بوردو وليل ونيس ومارسيليا، فتستهدف القاصرين غير المصحوبين بأحد أولياء أمورهم أو ممثليهم القانونيين.

وتشمل المناطق المعنية أجزاء من وسط المدن وأحياء تجارية تعرّضت للنهب. وفي باريس، طالت ساحة الجمهورية ومنطقة شاتليه وليزال، بينما تشمل في مارسيليا المناطق التجارية حصراً.

ما المواعيد والمدة؟

حُدد الحظر في باريس بين الساعة 11 مساءً والسادسة صباحاً، وفي ليون ونيس بين التاسعة مساءً والسادسة صباحاً، وفي ليل بين الثامنة مساءً والسادسة صباحاً، وفي بوردو بين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً.

واقتصرت القرارات المعلنة في باريس وليون على ليلة 19 إلى 20 أكتوبر، مع احتمال تجديدها. ويستمر حظر ليل حتى صباح 21 أكتوبر، ونيس حتى صباح 26 أكتوبر. وفي بوردو، يبدأ مساء الثلاثاء ويستمر حتى صباح 26 أكتوبر، فيما يبدأ الحظر في مارسيليا الثلاثاء، فيما لم يتم تحديد تاريخ انتهاء القيود.

ما عقوبة المخالفة؟

قد تصل غرامة مخالفة الحظر إلى 750 يورو، ويمكن الطعن في القرارات أمام القضاء الإداري.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الثلاثاء، إن فرنسا ستنشر بعض القوات العسكرية لتعزيز قوات الشرطة ‌خلال الاحتجاجات ‌المزمعة يوم ‌السبت المقبل.

وأضاف ⁠نونيز أمام الجمعية ⁠الوطنية «سننشر قوة سينتينيل بطبيعة الحال بديلاً لقوات الأمن الداخلي... وذلك في ⁠المقام الأول لتخفيف العبء ‌عن ‌قوات الشرطة ‌والدرك في مهمتهم ‌المتمثلة في الحفاظ على النظام».

وتأتي تصريحات نونيز بعد أن ‌أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن نشر ⁠الشرطة ⁠خلال مظاهرات يوم السبت سيكون «ضخماً»، وأن هدفه هو «العودة الفورية إلى النظام» عقب أعمال شغب عنيفة اندلعت مطلع هذا الأسبوع.

خبراء أدلة جنائية وضباط شرطة يعاينون مكتب السياحة في ليون الذي تعرّض للحرق عقب أعمال شغب ونهب تلت احتجاجات على مستوى البلاد يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هدوء حذر

وعادت باريس إلى الهدوء، اليوم الثلاثاء، بعد أهدأ ليلة لها منذ يوم الأحد الذي شابته أكثر أعمال شغب تدميراً في فرنسا منذ سنوات، وفرضت السلطات حظر التجوّل في عدة مدن في محاولة لمنع جولة أخرى من الشغب والنهب.

وأُلقي القبض على 2400 شخص على الأقل بعد أن اشتبك مثيرو الشغب في مدن بجميع أنحاء فرنسا يوم السبت مع الشرطة، وأشعلوا النار في السيارات، واقتحموا المباني العامة وأغرقوا دار بلدية تاريخية في النيران، خلال احتجاجات على مستوى البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس.

ومساء الأحد، أضرمت مجموعات صغيرة النار في سلات المهملات والدراجات الهوائية وغيرها من الأشياء في الشوارع، ونهبت الأعمال التجارية في باريس وليون ومارسيليا ومدن أخرى.

وفي العاصمة، استمر حظر التجول من الساعة 11 مساء الاثنين حتى الساعة 6 صباح اليوم الثلاثاء، وحلّقت طائرة مروحية تابعة للشرطة فوق ساحة الجمهورية طوال الليل، وهي نقطة مركزية في اشتباكات عطلة نهاية الأسبوع، مسلّطة كشافاً على الساحة للتحقق من الالتزام بأمر الحظر.

وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء، استخدم العمال رافعة لإزالة سترة عملاقة باللون الأصفر الفوسفوري الساطع عُلّقت على التمثال الموجود في وسط الساحة، في إشارة إلى احتجاجات السترات الصفراء على أسعار الوقود التي بدأت في عام 2018 وهزّت الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون.

ثم استخدم العمّال مضخات غسيل بالضغط العالي لإزالة الكتابات عن النصب التذكاري.


إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».