الدائرة الضيقة حول بوتين... لمن يستمع الرئيس الروسي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

الدائرة الضيقة حول بوتين... لمن يستمع الرئيس الروسي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

لطالما بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كأنه رجل منعزل مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن بوتين له «حاشية شديدة الولاء تدعم موقفه» لم تتغير كثيراً منذ سنوات، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وكقائد أعلى، تقع المسؤولية النهائية للغزو على عاتق بوتين، لكنه يعتمد على دائرة ضيقة، تشمل العديد ممن دشنوا حياتهم المهنية في أجهزة الأمن الروسية.

وكان رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة يفغيني بريغوجين، الذي تمرد على قيادة الجيش الروسي، حليفاً وثيقاً وقوياً لبوتين، لكنه لم يكن يوماً جزءاً من تلك الدائرة.

فلمن يستمع الرئيس الروسي إذن في هذه اللحظة الحاسمة من الحرب في أوكرانيا؟

وزير الدفاع سيرغي شويغو

لأشهر، ظل رجلان في مرمى بريغوجين، وهما وزير الدفاع سيرجي شويغو وقائد القوات المسلحة فاليري غيراسيموف. واتهم كلاهما بالمسؤولية عن مقتل عشرات الآلاف من الروس في الحرب في أوكرانيا. وبذلك تحول ما كان نزاعاً مريراً وطويل الأمد إلى أزمة وطنية، وفقاً لـ«بي بي سي».

وإذا كان بوتين يسمع لرأي أي شخص، فهو وزير دفاعه، المقرب منه منذ فترة طويلة، الذي ذهب معه في الماضي في رحلات الصيد وصيد الأسماك في سيبريا وكان يُنظر إليه على أنه خليفة محتمل.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

ولا يزال شويغو يلعب دوراً حيوياً في الحرب، على الرغم من أن بريغوجين يتهمه بالكذب على الرئيس بشأن الواقع على الأرض في أوكرانيا.

ويُنسب لشويغو الفضل في الاستيلاء العسكري على شبه جزيرة القرم في عام 2014. وكان أيضاً مسؤولاً عن مديرية المخابرات الرئيسية، المتهمة بارتكاب عمليتي تسمم بغاز الأعصاب في هجوم 2018 المميت في سالزبري في المملكة المتحدة والهجوم شبه المميت على زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني في سيبريا في عام 2020.

ويقول الخبير الأمني والكاتب الروسي أندريه سولداتوف، إن وزير الدفاع هو أكثر الأصوات نفوذاً التي يسمعها الرئيس. ويضيف: «شويغو ليس مسؤولاً عن الجيش فحسب، بل هو أيضاً مسؤول جزئياً عن الآيديولوجيا... وفي روسيا، الآيديولوجيا تدور في الغالب حول التاريخ وهو مسيطر على السرد».

رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف

كرئيس للأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، كانت وظيفة غيراسيموف غزو أوكرانيا وإكمال المهمة بسرعة، وبهذا المعيار، لم ينجز المهمة بالشكل المطلوب. لكن هناك سبب لكونه رئيس الأركان الذي خدم لأطول فترة منذ الحقبة السوفياتية. ومن الواضح أن بوتين يثق به.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة فاليري غيراسيموف (أ.ب)

لعب غيراسيموف دوراً رئيسياً في الحملات العسكرية الروسية منذ أن قاد جيشاً في حرب الشيشان في عام 1999، وكان في طليعة التخطيط العسكري لأوكرانيا أيضاً، وأشرف على التدريبات العسكرية قبل الحرب في بيلاروسيا، كما كان له دور رئيسي في الحملة العسكرية لضم شبه جزيرة القرم.

لم يظهر غيراسيموف في العرض العسكري السنوي في موسكو في مايو (أيار) 2022. ومع ذلك، تم تعيينه في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، قائداً للقوات في أوكرانيا، ليحل مكان الجنرال سيرغي سوروفكين، الذي يشغل الآن منصب نائبه.

أمين عام مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف

يقول بن نوبل، الأستاذ المشارك في السياسة الروسية في جامعة «يونيفيرسيتي كوليدج لندن»: «باتروشيف هو من الصقور الأكثر تشدداً، حيث يعتقد أن الغرب يسعى للتغلب على روسيا منذ سنوات».

أمين عام مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف (رويترز)

وباتروشيف واحد من ثلاثة من الموالين لبوتين الذين خدموا معه منذ سبعينات القرن الماضي في سان بطرسبرغ، عندما كانت ثاني مدينة في روسيا لا تزال تُعرف باسم لينينغراد.

والداعمان الآخران هما رئيس جهاز الأمن ألكسندر بورتنيكوف ورئيس المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين.

وحسب «بي بي سي»، فإن قلة هم الذين يملكون القدر نفسه من التأثير على بوتين مثل باتروشيف. حيث لم يعمل معه فقط في لجنة أمن الدولة خلال الحقبة الشيوعية، بل حل محله رئيساً للمنظمة التي خلفتها، جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، من 1999 إلى 2008.

ويقول بن نوبل: «إنه الشخص الذي لديه صرخة المعركة الرئيسية، وهناك شعور بأن بوتين أصبح أقرب من موقفه الأكثر تطرفاً».

رئيس هيئة الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف

يقول مراقبو الكرملين إن الرئيس يثق في المعلومات التي يتلقاها من الأجهزة الأمنية أكثر من أي مصدر آخر، ويُنظر إلى ألكسندر بورتنيكوف على أنه جزء من حرم بوتين الداخلي.

رئيس هيئة الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف (رويترز)

بورتنيكوف هو عنصر قديم آخر من لجنة أمن الدولة في زمن لينينغراد، وتولى قيادة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي البديل عندما ترك نيكولاي باتروشيف منصبه. ويتمتع الجهاز بنفوذ كبير على أجهزة إنفاذ القانون الأخرى، حتى أن لديه قواته الخاصة.

مدير جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين

استكمالاً لثلاثي رجال زمن لينينغراد القدامى، ظل سيرغي ناريشكين إلى جانب الرئيس معظم حياته المهنية، لكن لم يمنع ذلك الرئيس بوتين من توبيخه أمام الكاميرات عندما نسي ما يجب عليه القول عند سؤاله عن تقييمه للوضع قبل الحرب.

مدير جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين (أ.ف.ب)

ولطالما عمل سيرغي ناريشكين رئيس ظل في سان بطرسبرغ في التسعينات، ثم في مكتب بوتين في عام 2004، وأصبح في النهاية رئيساً للبرلمان. لكنه أيضاً يرأس الجمعية التاريخية الروسية، وأثبت أهميته في تزويد الرئيس بأسباب آيديولوجية لأفعاله.

وزير الخارجية سيرغي لافروف

كان أكبر دبلوماسي روسي على مدى 19 عاماً، حيث قدم قضية روسيا إلى العالم. ولافروف (73 عاماً) هو دليل آخر على أن فلاديمير بوتين يعتمد بشدة على شخصيات من ماضيه.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ب)

على الرغم من أنه كان موالياً لبوتين منذ البداية، إلا أنه لا يُعتقد أن له أي دور في صنع القرار بشأن أوكرانيا، وتتمثل مهمته في حشد الدعم لروسيا في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى والترويج لبلاده كمحارب للاستعمار.

ولقد أخذ لافروف خطاب الحرب الروسي إلى أقصى الحدود في محاولة تصويره أوكرانيا على أنها «نظام نازي».

رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو

وجه نسائي نادر في حاشية بوتين، أشرفت على تصويت مجلس الشيوخ للمصادقة على نشر القوات الروسية في الخارج، مما مهد الطريق لغزو أوكرانيا.

رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو (غيتي)

وماتفيينكو موالية أخرى لبوتين من سان بطرسبرغ، ساعدت أيضاً في توجيه عملية ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. لكنها لا تعد من صناع القرار الأساسيين.

مدير الحرس الوطني فيكتور زولوتوف

كان حارساً شخصياً سابقاً للرئيس، وهو يدير الآن الحرس الوطني الروسي، الذي شكله بوتين في عام 2016 كنوع من الجيش الشخصي على غرار الحرس الإمبراطوري الروماني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومدير الحرس الوطني فيكتور زولوتوف (أ.ف.ب)

من خلال اختياره لحارس أمنه الشخصي لقيادته، تأكد بوتين من ولائه، وزاد فيكتور زولوتوف أعداد عناصره إلى 400 ألف. وعلى الرغم من أنه ليست لديه خلفية عسكرية، فقد تم تكليف الحرس الوطني بمجموعة واسعة من المهام للسيطرة على المناطق المحتلة في أوكرانيا خلف خط المواجهة، ويقال إنه تكبد خسائر فادحة في صفوفه.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.