روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

التمرد يمتد من روستوف إلى فورونيغ... ومخاوف من تفاقم الوضع

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)

عززت السلطات الروسية تدابيرها الأمنية في كل أنحاء البلاد، في مواجهة أسوأ هزة داخلية منذ نهاية العهد السوفياتي. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم. ودعا إلى أوسع التفاف حول مؤسسات الدولة.

وأظهر خطاب وجهه الرئيس إلى الأمة، صباح السبت، سعي الكرملين إلى ضمان ولاء عشرات الآلاف من مقاتلي «فاغنر» الذين تشير تقديرات إلى أنهم يدعمون التمرد الذي أطلقه مؤسس المجموعة يفغيني بريغوجين.

وقضى الروس ليلة صعبة شهدت تطورات متسارعة، وانتهت بإعلان مجموعة «فاغنر»، صباح السبت، فرض سيطرة كاملة على القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة روستوف، وعلى القطعات العسكرية كلها في المنطقة، التي تعد عاصمة القطاع الغربي في الجيش، وهو القطاع الذي يتولى عملياً الإشراف على سير المعارك في أوكرانيا.

وبث بريغوجين مقطع فيديو ظهر فيه محاطاً برجاله داخل القطعة العسكرية، وأعلن خلاله أن قواته تسيطر كذلك على المطار المدني في المدينة، ودعا وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف للحضور إلى روستوف لمقابلته، متوعداً بأن قواته سوف تتحرك لمحاصرتهما في موسكو إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه.

ونفى بريغوجين محاولة القيام بانقلاب عسكري. وقال إنه أخرج مقاتليه من أوكرانيا إلى روستوف. وأظهر فيديو بثته قناة موالية لـ«فاغنر» بريغوجين وهو يتحدث على ما يبدو مع اثنين من القادة العسكريين في المقر الرئيسي للمنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا. وظهر في الفيديو وهو يبلغ القائدين: «وصلنا إلى هنا ونريد لقاء رئيس هيئة الأركان العامة وشويغو... إذا لم يأتيا، فسنكون هنا... سنحاصر مدينة روستوف ونتجه إلى موسكو». قال مسؤولون محليون روس إن القافلة العسكرية كانت بالفعل على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط الجزء الجنوبي من روسيا بموسكو، ودعوا السكان إلى تجنب ذلك الطريق. وكان اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف، الذي ظهر لاحقاً مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف، قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله. وقال: «الرئيس وحده له الحق في تعيين القيادة العليا للقوات المسلحة، وأنتم تحاولون التعدي على سلطته».

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو لم يتم التحقق منه، نُشر على قناة موالية لـ«فاغنر» على «تلغرام»، مشهداً في غابة، حيث تشتعل حرائق صغيرة وتبدو أشجار وكأنها تحطمت بالقوة. وكانت هناك جثة واحدة على ما يبدو، لكن لم يكن هناك دليل مباشر على وقوع أي هجوم. وحمل المشهد التعليق «تم إطلاق هجوم صاروخي على معسكرات شركة فاغنر العسكرية الخاصة. هنا كثير من الضحايا. وفقاً لشهود، جاءت الضربة من الخلف، أي نفذها جيش وزارة الدفاع الروسية». بينما قالت وزارة الدفاع إن تلك المزاعم كاذبة.

تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم (أ.ب)

عند هذا التطور بدا واضحاً أن التمرد المسلح اتخذ طابعاً واسعاً وخطراً، وهو ما دعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى توجيه خطاب للأمة، انتقد فيه بقسوة «الخونة» الذين وصفهم بأنهم «وجهوا طعنة في الظهر» إلى الروس في مرحلة مهمة تواجه فيها روسيا حرباً واسعة النطاق.

وعقد بوتين مقارنات بين وضع مجموعة «فاغنر» و«خيانة بعض قادة الجيش بلادهم» خلال الحرب العالمية الأولى، وهو الحادث الذي أسفر في حينها عن انسحاب روسيا من الحرب العالمية وخوضها حرباً أهلية داخلية. وتعهد الرئيس «بالدفاع عن روسيا وعن المواطنين، والتغلب على الخلافات والمحن»، مشدداً على الأهمية الخاصة لنبذ الخلافات كافة أثناء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وكان لافتاً أن بوتين وجه نداءً إلى مقاتلي مجموعة «فاغنر» حثهم فيه على عدم دعم العصيان المسلح، كما كان لافتاً إقرار الرئيس الروسي بأن موسكو فقدت السيطرة على مراكز التحكم والسيطرة في مدينة روستوف، وتعهده بـ«إعادة الاستقرار» في أسرع وقت إلى المدينة.

وقال إنه على تواصل دائم مع كل قيادات الجبهات، ومع الجهات المعنية لضمان استمرار «العملية الخاصة» في أوكرانيا. كما أشار إلى تبني إجراءات مشددة، وتفعيل نظام مكافحة الإرهاب في مناطق روسية عدة.

وأضاف بوتين في خطاب متلفز: «ردودنا على هذه التهديدات ستكون صارمة وقاسية على الذين خانوا»، داعياً إلى «نبذ أي فتنة خلال فترة العملية الخاصة الآن لأنه يتم تقرير مصير شعبنا». وأردف بقوله: «هناك مَن تم جرهم لمغامرة إجرامية عبر التمرد في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد النازية». ودعا الرئيس الروسي «مَن تم جرهم إلى هذه الجريمة إلى التحلي بالحكمة، ووقف هذه التصرفات»، محذراً من أن «مَن ينظم التمرد يحاول دفع البلد للاستسلام والحرب الأهلية». وقال: «أي اضطرابات داخلية تشكل تهديداً قاتلاً للدولة، وهي بمثابة صفعة للشعب الروسي»، مؤكداً أن بلاده تحتاج إلى «وحدة» قواتها جميعاً.

وفيما يتعلق بالوضع في مقاطعة روستوف، قال الرئيس الروسي إن الوضع «ما زال صعباً»، مشيراً إلى أنه سيتم اتخاذ «إجراءات صارمة» لاستقرار الوضع. وتعهد قائلاً: «بوصفي رئيساً لروسيا ومواطناً روسياً، سأقوم بكل ما بوسعي للدفاع عن روسيا ووقف هذا التمرد المسلح».

عنصر من مجموعة «فاغنر» في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

ولم يطل انتظار رد فعل بريغوجين على خطاب بوتين، إذ ظهر زعيم «فاغنر» في شريط فيديو جديد أعرب فيه عن أسف بسبب «الخيار الخاطئ لبوتين». وقال إن روسيا «سيكون لديها رئيس جديد قريباً» في لهجة تحدٍ غير مسبوقة، إذ تجنب بريغوجين حتى اللحظة الأخيرة إعلان موقف تجاه بوتين، وركز معركته مع وزير الدفاع ورئيس الأركان.

مباشرة بعد ذلك، ترددت معطيات عن تمدد قوات «فاغنر» وسيطرتها على بعض المواقع العسكرية في منطقة فورونيغ التي تقع بين روستوف والعاصمة الروسية. ومع أن السلطات المحلية نفت صحة المعطيات لكن «فاغنر» نشرت شريط فيديو أظهر عملية إسقاط طائرة عسكرية روسية من طراز «سوخوي»، من دون تحديد مكان سقوطها.

اللافت في المواجهة المتصاعدة أن السلطات الروسية وجهت اهتمامها بالدرجة الأولى إلى محاولة كسب مواقف عناصر مجموعة «فاغنر» ودعوتهم إلى التمرد على قيادتهم، و«اعتقال بريغوجين» كما ورد في نداء وجهته هيئة الأمن الفيدرالي الروسي. وهو النداء الذي برز بشكل مماثل في بيان أصدرته وزارة الدفاع دعت فيه المسلحين إلى عدم الانخراط في «المخطط الإجرامي لبريغوجين».

وأهابت وزارة الدفاع الروسية بمقاتلي مجموعة «فاغنر»، عدم الانخراط في «مغامرة مؤسس (فاغنر) الإجرامية»، والاتصال بالأجهزة الأمنية فوراً، متعهدة بضمان سلامتهم.

وخاطبت الوزارة مقاتلي «فاغنر» بعبارات مثل: «تم خداعكم لجرّكم إلى تمرد مسلح»، و«قدمنا المساعدة لعدد من رفاقكم لضمان عودتهم إلى نقاط تمركزهم بسلام».

ودعتهم إلى «التعقل والاتصال بأجهزة الأمن ووزارة الدفاع في أقرب وقت ممكن».

دبابة تابعة للجيش الروسي في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، دعا الأمن الفيدرالي الروسي مقاتلي مجموعة «فاغنر» لعدم تنفيذ الأوامر «الإجرامية والخائنة» لمؤسس المجموعة بريغوجين، معلناً اتخاذ إجراءات لاعتقاله. وقال الأمن الفيدرالي الروسي إن تصريحات بريغوجين وتصرفاته «دعوة لبدء نزاع مسلح في روسيا وطعنة للعسكريين الروس». وحرك الأمن الفيدرالي الروسي قضية جنائية ضد بريغوجين. وأعلنت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب تفعيل نظام عمليات مكافحة الإرهاب في منطقة ومقاطعة موسكو «لمكافحة الأعمال الإرهابية المحتملة».

وأعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة، تحسباً لأي طارئ». ونقل تلفزيون «آر تي» عن سوبيانين القول: «يجري اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الإرهاب في موسكو، وتعزيز التدابير الأمنية وتعزيز الرقابة على الطرق، وقد يتم تقييد تنظيم التجمعات الجماهيرية، ويرجى التعامل مع هذه التدابير بتفهّم».

ومع إيلاء بوتين نفسه اهتماماً خاصاً بمخاطبة عناصر المجموعة بالطريقة نفسها، بدا أن المخاوف الروسية تتركز في احتمال اتساع قاعدة التمرد المسلح، وانضمام مجموعات جديدة إليه، فضلاً عن أن مواجهة عناصر «فاغنر» - الذين يصل عددهم وفقاً لبريغوجين إلى نحو 25 ألف مسلح مدربين بشكل جيد ومزودين بتقنيات عسكرية مهمة، بينها راجمات صواريخ وأنظمة دفاعية ضد المركبات وطائرات مسيّرة وغيرها - ستكون مكلفة بالنسبة إلى الجيش الروسي، وقد توسع هوة الانشقاق الداخلي بقوة.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع أصدرت بياناً في وقت لاحق قالت فيه إن بعض عناصر المجموعة «طلبوا الحماية والمساعدة، وأعربوا عن استعداد لإلقاء السلاح»، فلم يظهر من جانب «فاغنر» ما يؤكد هذه المعطيات.

في هذا الإطار اتجهت السلطات الإقليمية في المناطق الفيدرالية إلى إعلان تدابير غير مسبوقة منذ تفشي وباء «كورونا»، منها حظر الخروج من بعض المناطق على المواطنين، وتقليص حركة التنقل بشكل واسع داخل الأقاليم، وهو ما أظهر أن لدى السلطات مخاوف جدية من انضمام مجموعات جديدة من المتطوعين إلى «فاغنر» واتساع ظاهرة التمرد.

وأعلن فاسيلي غولوبيف، حاكم مقاطعة روستوف جنوب غربي روسيا، إلغاء الفعاليات العامة جميعها في المقاطعة، في إطار الإجراءات الأمنية على خلفية دعوة مؤسس «فاغنر» للعصيان المسلح. وقال تلفزيون «آر تي» إن غولوبيف دعا السكان إلى عدم مغادرة منازلهم إلا عند الضرورة. وأضاف أن «الوضع يتطلب تركيزاً تاماً من الأجهزة الأمنية جميعها للحفاظ على النظام، حيث تسهر الأجهزة الأمنية على ضمان سلامة سكان المقاطعة».

أيضاً كان لافتاً أن حكام الأقاليم الروسية أصدروا بيانات تكاد تكون متطابقة في مضمونها، وأكدت ولاءهم للرئيس الروسي في هذه المواجهة. وبدا أن هذا التحرك دفع باتجاه المركز الفيدرالي لتأكيد ولاء الأقاليم، وتوجيه رسائل واضحة في هذا الشأن إلى المواطنين من جانب، وإلى قيادة «فاغنر» من جانب آخر.

وفي العاصمة الروسية اتخذت السلطات إجراءات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة عبر إعلان فرض حالة «مكافحة الإرهاب»، وهو القرار الذي أعلنته أيضاً محافظة ريف موسكو، وانتشرت آليات عسكرية في عدد من مناطق العاصمة، خصوصاً حول الكرملين ووزارة الدفاع وبعض المقرات الحيوية الأخرى. وتنص حالة «مكافحة الإرهاب» على تقليص مجالات التنقل، وإجراءات التفتيش، والرقابة على التحركات كلها. وأعلن عمدة بلديّة موسكو سيرغي سوبيانين، أن تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة تحسباً لأي طارئ» تزامنت مع إطلاق «أنشطة لمكافحة الإرهاب» في المدينة.

وانسحب هذا التحرك في مدن أخرى، وقالت هيئة الأمن الفيدرالي في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إنه تم فرض هذا النظام أيضاً في منطقة فورونيغ القريبة من الحدود مع أوكرانيا «من أجل منع هجمات محتملة». ويعزز هذا الإجراء صلاحيات الأجهزة الأمنية، ويسمح لها بالحد من الحركة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).