روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

التمرد يمتد من روستوف إلى فورونيغ... ومخاوف من تفاقم الوضع

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)

عززت السلطات الروسية تدابيرها الأمنية في كل أنحاء البلاد، في مواجهة أسوأ هزة داخلية منذ نهاية العهد السوفياتي. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم. ودعا إلى أوسع التفاف حول مؤسسات الدولة.

وأظهر خطاب وجهه الرئيس إلى الأمة، صباح السبت، سعي الكرملين إلى ضمان ولاء عشرات الآلاف من مقاتلي «فاغنر» الذين تشير تقديرات إلى أنهم يدعمون التمرد الذي أطلقه مؤسس المجموعة يفغيني بريغوجين.

وقضى الروس ليلة صعبة شهدت تطورات متسارعة، وانتهت بإعلان مجموعة «فاغنر»، صباح السبت، فرض سيطرة كاملة على القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة روستوف، وعلى القطعات العسكرية كلها في المنطقة، التي تعد عاصمة القطاع الغربي في الجيش، وهو القطاع الذي يتولى عملياً الإشراف على سير المعارك في أوكرانيا.

وبث بريغوجين مقطع فيديو ظهر فيه محاطاً برجاله داخل القطعة العسكرية، وأعلن خلاله أن قواته تسيطر كذلك على المطار المدني في المدينة، ودعا وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف للحضور إلى روستوف لمقابلته، متوعداً بأن قواته سوف تتحرك لمحاصرتهما في موسكو إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه.

ونفى بريغوجين محاولة القيام بانقلاب عسكري. وقال إنه أخرج مقاتليه من أوكرانيا إلى روستوف. وأظهر فيديو بثته قناة موالية لـ«فاغنر» بريغوجين وهو يتحدث على ما يبدو مع اثنين من القادة العسكريين في المقر الرئيسي للمنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا. وظهر في الفيديو وهو يبلغ القائدين: «وصلنا إلى هنا ونريد لقاء رئيس هيئة الأركان العامة وشويغو... إذا لم يأتيا، فسنكون هنا... سنحاصر مدينة روستوف ونتجه إلى موسكو». قال مسؤولون محليون روس إن القافلة العسكرية كانت بالفعل على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط الجزء الجنوبي من روسيا بموسكو، ودعوا السكان إلى تجنب ذلك الطريق. وكان اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف، الذي ظهر لاحقاً مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف، قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله. وقال: «الرئيس وحده له الحق في تعيين القيادة العليا للقوات المسلحة، وأنتم تحاولون التعدي على سلطته».

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو لم يتم التحقق منه، نُشر على قناة موالية لـ«فاغنر» على «تلغرام»، مشهداً في غابة، حيث تشتعل حرائق صغيرة وتبدو أشجار وكأنها تحطمت بالقوة. وكانت هناك جثة واحدة على ما يبدو، لكن لم يكن هناك دليل مباشر على وقوع أي هجوم. وحمل المشهد التعليق «تم إطلاق هجوم صاروخي على معسكرات شركة فاغنر العسكرية الخاصة. هنا كثير من الضحايا. وفقاً لشهود، جاءت الضربة من الخلف، أي نفذها جيش وزارة الدفاع الروسية». بينما قالت وزارة الدفاع إن تلك المزاعم كاذبة.

تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم (أ.ب)

عند هذا التطور بدا واضحاً أن التمرد المسلح اتخذ طابعاً واسعاً وخطراً، وهو ما دعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى توجيه خطاب للأمة، انتقد فيه بقسوة «الخونة» الذين وصفهم بأنهم «وجهوا طعنة في الظهر» إلى الروس في مرحلة مهمة تواجه فيها روسيا حرباً واسعة النطاق.

وعقد بوتين مقارنات بين وضع مجموعة «فاغنر» و«خيانة بعض قادة الجيش بلادهم» خلال الحرب العالمية الأولى، وهو الحادث الذي أسفر في حينها عن انسحاب روسيا من الحرب العالمية وخوضها حرباً أهلية داخلية. وتعهد الرئيس «بالدفاع عن روسيا وعن المواطنين، والتغلب على الخلافات والمحن»، مشدداً على الأهمية الخاصة لنبذ الخلافات كافة أثناء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وكان لافتاً أن بوتين وجه نداءً إلى مقاتلي مجموعة «فاغنر» حثهم فيه على عدم دعم العصيان المسلح، كما كان لافتاً إقرار الرئيس الروسي بأن موسكو فقدت السيطرة على مراكز التحكم والسيطرة في مدينة روستوف، وتعهده بـ«إعادة الاستقرار» في أسرع وقت إلى المدينة.

وقال إنه على تواصل دائم مع كل قيادات الجبهات، ومع الجهات المعنية لضمان استمرار «العملية الخاصة» في أوكرانيا. كما أشار إلى تبني إجراءات مشددة، وتفعيل نظام مكافحة الإرهاب في مناطق روسية عدة.

وأضاف بوتين في خطاب متلفز: «ردودنا على هذه التهديدات ستكون صارمة وقاسية على الذين خانوا»، داعياً إلى «نبذ أي فتنة خلال فترة العملية الخاصة الآن لأنه يتم تقرير مصير شعبنا». وأردف بقوله: «هناك مَن تم جرهم لمغامرة إجرامية عبر التمرد في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد النازية». ودعا الرئيس الروسي «مَن تم جرهم إلى هذه الجريمة إلى التحلي بالحكمة، ووقف هذه التصرفات»، محذراً من أن «مَن ينظم التمرد يحاول دفع البلد للاستسلام والحرب الأهلية». وقال: «أي اضطرابات داخلية تشكل تهديداً قاتلاً للدولة، وهي بمثابة صفعة للشعب الروسي»، مؤكداً أن بلاده تحتاج إلى «وحدة» قواتها جميعاً.

وفيما يتعلق بالوضع في مقاطعة روستوف، قال الرئيس الروسي إن الوضع «ما زال صعباً»، مشيراً إلى أنه سيتم اتخاذ «إجراءات صارمة» لاستقرار الوضع. وتعهد قائلاً: «بوصفي رئيساً لروسيا ومواطناً روسياً، سأقوم بكل ما بوسعي للدفاع عن روسيا ووقف هذا التمرد المسلح».

عنصر من مجموعة «فاغنر» في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

ولم يطل انتظار رد فعل بريغوجين على خطاب بوتين، إذ ظهر زعيم «فاغنر» في شريط فيديو جديد أعرب فيه عن أسف بسبب «الخيار الخاطئ لبوتين». وقال إن روسيا «سيكون لديها رئيس جديد قريباً» في لهجة تحدٍ غير مسبوقة، إذ تجنب بريغوجين حتى اللحظة الأخيرة إعلان موقف تجاه بوتين، وركز معركته مع وزير الدفاع ورئيس الأركان.

مباشرة بعد ذلك، ترددت معطيات عن تمدد قوات «فاغنر» وسيطرتها على بعض المواقع العسكرية في منطقة فورونيغ التي تقع بين روستوف والعاصمة الروسية. ومع أن السلطات المحلية نفت صحة المعطيات لكن «فاغنر» نشرت شريط فيديو أظهر عملية إسقاط طائرة عسكرية روسية من طراز «سوخوي»، من دون تحديد مكان سقوطها.

اللافت في المواجهة المتصاعدة أن السلطات الروسية وجهت اهتمامها بالدرجة الأولى إلى محاولة كسب مواقف عناصر مجموعة «فاغنر» ودعوتهم إلى التمرد على قيادتهم، و«اعتقال بريغوجين» كما ورد في نداء وجهته هيئة الأمن الفيدرالي الروسي. وهو النداء الذي برز بشكل مماثل في بيان أصدرته وزارة الدفاع دعت فيه المسلحين إلى عدم الانخراط في «المخطط الإجرامي لبريغوجين».

وأهابت وزارة الدفاع الروسية بمقاتلي مجموعة «فاغنر»، عدم الانخراط في «مغامرة مؤسس (فاغنر) الإجرامية»، والاتصال بالأجهزة الأمنية فوراً، متعهدة بضمان سلامتهم.

وخاطبت الوزارة مقاتلي «فاغنر» بعبارات مثل: «تم خداعكم لجرّكم إلى تمرد مسلح»، و«قدمنا المساعدة لعدد من رفاقكم لضمان عودتهم إلى نقاط تمركزهم بسلام».

ودعتهم إلى «التعقل والاتصال بأجهزة الأمن ووزارة الدفاع في أقرب وقت ممكن».

دبابة تابعة للجيش الروسي في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، دعا الأمن الفيدرالي الروسي مقاتلي مجموعة «فاغنر» لعدم تنفيذ الأوامر «الإجرامية والخائنة» لمؤسس المجموعة بريغوجين، معلناً اتخاذ إجراءات لاعتقاله. وقال الأمن الفيدرالي الروسي إن تصريحات بريغوجين وتصرفاته «دعوة لبدء نزاع مسلح في روسيا وطعنة للعسكريين الروس». وحرك الأمن الفيدرالي الروسي قضية جنائية ضد بريغوجين. وأعلنت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب تفعيل نظام عمليات مكافحة الإرهاب في منطقة ومقاطعة موسكو «لمكافحة الأعمال الإرهابية المحتملة».

وأعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة، تحسباً لأي طارئ». ونقل تلفزيون «آر تي» عن سوبيانين القول: «يجري اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الإرهاب في موسكو، وتعزيز التدابير الأمنية وتعزيز الرقابة على الطرق، وقد يتم تقييد تنظيم التجمعات الجماهيرية، ويرجى التعامل مع هذه التدابير بتفهّم».

ومع إيلاء بوتين نفسه اهتماماً خاصاً بمخاطبة عناصر المجموعة بالطريقة نفسها، بدا أن المخاوف الروسية تتركز في احتمال اتساع قاعدة التمرد المسلح، وانضمام مجموعات جديدة إليه، فضلاً عن أن مواجهة عناصر «فاغنر» - الذين يصل عددهم وفقاً لبريغوجين إلى نحو 25 ألف مسلح مدربين بشكل جيد ومزودين بتقنيات عسكرية مهمة، بينها راجمات صواريخ وأنظمة دفاعية ضد المركبات وطائرات مسيّرة وغيرها - ستكون مكلفة بالنسبة إلى الجيش الروسي، وقد توسع هوة الانشقاق الداخلي بقوة.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع أصدرت بياناً في وقت لاحق قالت فيه إن بعض عناصر المجموعة «طلبوا الحماية والمساعدة، وأعربوا عن استعداد لإلقاء السلاح»، فلم يظهر من جانب «فاغنر» ما يؤكد هذه المعطيات.

في هذا الإطار اتجهت السلطات الإقليمية في المناطق الفيدرالية إلى إعلان تدابير غير مسبوقة منذ تفشي وباء «كورونا»، منها حظر الخروج من بعض المناطق على المواطنين، وتقليص حركة التنقل بشكل واسع داخل الأقاليم، وهو ما أظهر أن لدى السلطات مخاوف جدية من انضمام مجموعات جديدة من المتطوعين إلى «فاغنر» واتساع ظاهرة التمرد.

وأعلن فاسيلي غولوبيف، حاكم مقاطعة روستوف جنوب غربي روسيا، إلغاء الفعاليات العامة جميعها في المقاطعة، في إطار الإجراءات الأمنية على خلفية دعوة مؤسس «فاغنر» للعصيان المسلح. وقال تلفزيون «آر تي» إن غولوبيف دعا السكان إلى عدم مغادرة منازلهم إلا عند الضرورة. وأضاف أن «الوضع يتطلب تركيزاً تاماً من الأجهزة الأمنية جميعها للحفاظ على النظام، حيث تسهر الأجهزة الأمنية على ضمان سلامة سكان المقاطعة».

أيضاً كان لافتاً أن حكام الأقاليم الروسية أصدروا بيانات تكاد تكون متطابقة في مضمونها، وأكدت ولاءهم للرئيس الروسي في هذه المواجهة. وبدا أن هذا التحرك دفع باتجاه المركز الفيدرالي لتأكيد ولاء الأقاليم، وتوجيه رسائل واضحة في هذا الشأن إلى المواطنين من جانب، وإلى قيادة «فاغنر» من جانب آخر.

وفي العاصمة الروسية اتخذت السلطات إجراءات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة عبر إعلان فرض حالة «مكافحة الإرهاب»، وهو القرار الذي أعلنته أيضاً محافظة ريف موسكو، وانتشرت آليات عسكرية في عدد من مناطق العاصمة، خصوصاً حول الكرملين ووزارة الدفاع وبعض المقرات الحيوية الأخرى. وتنص حالة «مكافحة الإرهاب» على تقليص مجالات التنقل، وإجراءات التفتيش، والرقابة على التحركات كلها. وأعلن عمدة بلديّة موسكو سيرغي سوبيانين، أن تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة تحسباً لأي طارئ» تزامنت مع إطلاق «أنشطة لمكافحة الإرهاب» في المدينة.

وانسحب هذا التحرك في مدن أخرى، وقالت هيئة الأمن الفيدرالي في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إنه تم فرض هذا النظام أيضاً في منطقة فورونيغ القريبة من الحدود مع أوكرانيا «من أجل منع هجمات محتملة». ويعزز هذا الإجراء صلاحيات الأجهزة الأمنية، ويسمح لها بالحد من الحركة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».